الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

باراك لجنوده على «حدود» لبنان: تيقّظوا لتجنّب مفاجآت «حزب الله»

2010/9/16 · · المقال رقم 10072
في ظل أحاديث عن إحياء المسار السوري، ومن موقع إسرائيلي متقدم على الجبهة مع لبنان، أعرب وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك، أمس، عن أمله باليوم الذي تتحول فيه هذه الجبهة الأكثر تفجراً إلى حدود للسلام. وتكثر الإشارات هذه الأيام في إسرائيل عن وضع استئناف المفاوضات بين تل أبيب ودمشق على جدول الأعمال. وقال باراك، الذي جال على العديد من المواقع، «كان هناك في الماضي من حلم بأنه سيكون هناك سلام ذات يوم مع مصر، ونستطيع أن نصل ونرى الأهرام عن قرب. ولاحقا حققنا السلام مع الأردن. والآن إلى جانب يقظة الجيش الإسرائيلي، لدينا النية لصنع السلام». وشدد على «أننا نعيش حالياً في ذروة محادثات السلام مع الفلسطينيين، ونأمل التغلب على العقبات. وأنا أؤمن أيضا أن السلام مع لبنان وسوريا ممكن، ومحظور أن نفقد الأمل، ولو للحظة». وقد رافق باراك في جولته قائد الجبهة الشمالية الجنرال غادي آيزنكوت وقائد فرقة الجليل العميد يوئيل ستريك. وتلقى الوزير استعراضات للوضع على الجبهة وراقب بالمنظار الوضع في القرى اللبنانية المحاذية «للحدود». وبعد ذلك التقى بمجموعات من الجنود من لواء غولاني ومن المدرعات ووحدات جمع المعلومات الحربية، واستمع منهم إلى رأيهم في ظروف العمل والمهام التي يقومون بها مؤخراً على طول «الحدود». وأشار باراك إلى أن «الوضع الآن يبدو هادئاً ومريحاً، لكنه يمكن أن يتغير بسرعة، وللأسف حدثت أمور كهذه في الماضي». وحذر من انعدام اليقظة، قائلا «قد يكون مطلوباً منكم خلال لحظات معدودة الوقوف وإظهار القدرات التي امتلكتموها في الخدمة. إن حزب الله ليس أقل ذكاء منا، وهم يفكرون في كل خطوة ويحاولون أن يظهروا كيف سينجحون في ضربنا ومباغتتنا». واستذكر باراك عمليات الاختطاف التي وقعت على الحدود، مؤكداً وجوب منع تكرارها. وأوضح «لديكم القادة الأفضل، وأنتم مستعدون، ونحن نثق بكم». واستذكر باراك حرب تشرين العام 1973. وقال «نحن نعيش الآن عشية يوم الغفران، وهو يوم بالغ الأهمية بالنسبة لشعب إسرائيل كله، ولكن أيضاً للجيش الإسرائيلي. ولا يمكنكم أن تتذكروا، حتى الجنرال الجالس بينكم، كان حينها تلميذاً في المدرسة. لقد فوجئنا قبل 37 عاماً دفعة واحدة بهجوم منسق لسوريا في الجولان ولمصر في سيناء. هنا في القاطع الشمالي بقيت دبابات معدودة في معركة ستبقى مذكورة لاحتلال جبل الشيخ». وعموماً شكر باراك الجنود باسمه وباسم «شعب» إسرائيل، مشدداً على «أنني واثق أنكم لن تفاجأوا مرة أخرى. نحن نركن إليكم. وهذا مثل سباق من جيل إلى جيل تنتقل المناوبة للدفاع عن أمن الدولة. واليوم وقت مناوبتكم». وأشارت مصادر إسرائيلية إلى أن المسار السوري بات على جدول الأعمال. وقبيل وصول المبعوث الأميركي جورج ميتشل إلى دمشق اجتمع مع مراسلين في القدس المحتلة، وأبلغهم أن الإدارة الأميركية تعمل بجهد كبير من أجل استئناف العملية السياسية بين إسرائيل وسوريا. ومع ذلك ليس في الحلبة السياسية الإسرائيلية من يشير إلى مدى جدية الإشارات الواردة من دمشق. ويؤمن ميتشل بأهمية المسار المزدوج «الذي يكمل أحدهما الآخر». وسبق أن أعلن أن «هدفنا هو تشجيع المحادثات بين إسرائيل وسوريا بالضبط مثلما فعلنا ذلك مع إسرائيل والفلسطينيين. وقد قمت ونائبي (فريدريك) هوف بزيارات عدة إلى دمشق والقدس للبحث في هذا الأمر. ونحن لا نؤمن بأن التقدم في المسارين حصري، وإنما يكمل كل منهما الآخر». وقد أشار التلفزيون الإسرائيلي إلى رسالة نقلها مبعوثان أميركيان مؤخراً من دمشق إلى تل أبيب. وقد أعلن ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على استعداد للاجتماع بالرئيس السوري بشار الأسد «في أي مكان وزمان» لكن «رئيس الحكومة يرفض القبول بالشروط المسبقة». وكان هوف قد رفض أن يؤكد أو ينفي أنه نقل رسالة من الأسد إلى إسرائيل. ومعروف أن كلاً من باراك والمؤسسة العسكرية الإسرائيلية والأميركيين أصبحوا من أنصار المسار السوري. ويعتقد هؤلاء أن الاتفاق مع سوريا يشكل مصلحة استراتيجية عليا لإسرائيل. والهدف من تسوية كهذه هو إخراج سوريا من «محور الشر» وقطع العلاقات الوثيقة القائمة بينها وبين إيران. وتزداد قيمة المسار السوري في نظر الكثيرين في إسرائيل كلما ازداد التشاؤم من إمكانيات تحقيق تقدم على الصعيد الفلسطيني، ومع ذلك فإن الحلبة السياسية الإسرائيلية تعتقد أنه يتعذر على نتنياهو إدارة مفاوضات في مسارين متوازيين والأهم أنهم يعتقدون بانعدام القدرة لديه على توفير تأييد كافٍ للانسحاب من هضبة الجولان المحتلة إلى جانب الانسحاب من مناطق في الضفة الغربية. وبحسب التعليقات الإسرائيلية فإن إحياء المسار السوري، أو العودة للحديث عنه، يعود إلى اعتبارات عديدة، بينها المصلحة الأميركية في العراق، خصوصاً بعد الانسحاب العسكري من هناك.