الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

مجزرة بناية الدفاع المدني: استشهد علي ولم يعرف أنه حاز على درجة جيد جداً بالبريفيه

2007/7/18 · · المقال رقم 1023
كان علي علامي الدين ينتظر نتائج امتحانات البريفيه للاحتفال بعيد ميلاده الخامس عشر بعدما أجّله أسبوعاً عن موعده. لكن علي الوافد مع عائلته من بلدته دير قانون النهر إلى صور للاحتماء من القصف الإسرائيلي سيسقط شهيداً، هو ووالده المدرّس محمد علامي الدين، في «الملجأ»، في ذاك المبنى الذي يتخذ الدفاع المدني من إحدى شققه مركزاً رئيسياً له. علي هو واحد من أصل أكثر من 13 شهيداً وشهيدة صغيرتهم هي لين علي صفي الدين، سقطوا في هذه المجزرة التي وقعت بعيد الرابعة من عصر الأحد الواقع في السادس عشر من تموز. ولقد أصيب معهم حوالى ستين جريحاً، بعضهم مني بإعاقات دائمة. لم تكن غالبية الشهداء والجرحى من سكان المبنى، إذ وفد كثيرون برفقة عائلاتهم، ومن بينهم عائلات عناصر في الدفاع المدني، إلى مكان اعتبروه أكثر أماناً من ساحات وطرقات الجنوب التي يسكنها الموت. خلال لحظات، تحولت الباحات الواسعة المحيطة بالمبنى المستهدف المؤلف من عشر طبقات الى شيء يشبه الجحيم: أشلاء شهداء، جرحى وسيارات إسعاف، متطوعون، صراخ أحبة، ... كلهم كانوا في هذا المكان المفتوح على أعمدة آثار صور ومدرّجاتها. لم يبق في سر أم علي شمس الدين، بعدما فقدت وحيديها في المجزرة وهما الشابان علي ونجيب شمس الدين، إلا كلمة واحدة هي: «اشتقتلهم». كانا بعمر الورود، وتركا لها بنين وبنات: «لنا الأمل بهم وبمستقبلهم»، تقول أم علي وإلى جانبها زوجها وأحفادها، يحيون الذكرى السنوية الأولى للمجزرة. في المقابل، تحاول الحاجة مريم عطوي، زوجة الشهيد محمد علامي الدين ووالدة الشهيد علي علامي الدين، أن تكون قوية في ذكرى استشهادهما، لكن قوة مريم تخور عند إلقاء نظرة على شريط صور الأحبة المحفور في كل مكان. تقول: «هناك 1200 شهيد وهناك 1200 مأساة محفورة في صدر كل عائلة فقدت عزيزا». وتضيف متذكرة تفاصيل ذاك اليوم: «كان علي يلعب كرة القدم مع أقاربه أمام المبنى.. عندما انتهى من اللعب، قال لهم: بكرا منكفي ان شاء الله وإذا بقينا طيبين». تتابع الحاجة مريم، وهي مديرة ثانوية صور الرسمية للبنات: «علي غادرنا باكراً.. كان ينتظر نتائج امتحانات البريفيه التي صدرت بعد استشهاده، ولقد نجح فيها بدرجة جيد جداً.. رحل من دون أن يحتفل بميلاده الخامس عشر.. رحل مصطحباً معه والده». وبعدما استعادت أنفاسها، قالت بحرقة: «نحن لا نحب ثقافة الموت.. نحن نحب ثقافة الحياة، مثلنا مثل بقية شعوب الأرض. وأولادنـــا وأطفالنا هم من أبناء هـــذه الأرض.. ولا يوجد أحسن منهم.. ولا يحق لبعض الأوروبيين أن يقولوا أن أطفـــال إسرائيل ليسوا مثل أطفال لبنان.. هذا ما قــالوه خلال الحرب». لم يكن رئيس مركز الدفاع المدني في صور عباس غريب يتوقع ولو للحظة واحدة أن الذين يسعفون الناس وينقلون جثث الشهداء ويطفئون النيران، يمكن أن يصبحوا الهدف المقبل للمقاتلات الإسرائيلية: «عشرات العائلات في أطراف صور، ومن بينهم أفراد عائلتي وشقيقاتي وأولادهم، اختبأوا في المبنى الذي يتمركز فيه الدفاع المدني، واتخذوا من الطبقة الأرضية ملاذاً لهم علهم ينجون من خطر الموت.. لكن، للأسف، ما رغبوه كان عكس ما حصلوا عليه.. سقـــط منهم شهداء كثر، واستشـــهدت ابنة الزميل علي صفي الدين، وجرح كثيرون آخرون، من بيــنهم نجلي علي الذي لا يزال يعاني من إصابته حتى اليوم».