فـرحـة عكـاريـة بمـوسـم زيتـون مميـز...
يفتقدون الدور الرسمي في الدعم والإرشاد.. والحماية..
عكار ـ
لا يشتكي مزارعو الزيتون في عكار من شح الموسم الحالي بالرغم مما يسمونه «ندرة المتساقطات»، ولكن يركّز أصحاب الأرض المشغولين هذه الأيام بالقطاف، على وجوب حماية الإنتاج ووقف تهريب الزيتون وزيته، بالإضافة إلى المساعدة الرسمية في التصريف وفي كلفة الإنتاج.
ومن كثافة الأيادي العاملة في الشجرة الواحدة في الكروم الممتدة على مد النظر تعرف «أن الإنتاج وفير لهذا العام»، كما يقول المزارعون، «بل هو أفضل بكثير من مواسم مضت، كانت تضرب فيها الأمراض كعوب الزيتون». ويمكن غزارة الإنتاج أن تعوض شح العام الماضي من الزيتون والزيت، وتوفر للأهالي بعض المصاريف الضرورية عند عتبة الشتاء ومتطلباته.
ومع ذلك يشكو أصحاب الكروم من ارتفاع كلفة القطاف، حيث يطغى على ورش البساتين حضور عمال منطقة الجرد، أو العمال السوريين الذين يتقاضون أجرهم عن الساعة الواحدة أو «مقطوعية» ما بين خمسة عشرة وعشرين ألفا في اليوم، وهو «أجر مرتفع نسبة لسعر بيع المنتوج»، كما يؤكد أصحاب البساتين، نظراً للضعف في تصريف مواسمهم.
ويضيف المزارعون إلى كلفة القطاف المرتفعة ارتفاع كلفة العناية بالشجرة، والفترة الطويلة التي يضطرون فيها لتخزين الزيت الذي تتضاءل قيمته الغذائية وأهميته مع الوقت، فيقل سعره وقد يتسبب مرور الوقت في كساده. ويؤكد المزارعون أن لا مناص من تخزين الزيت، فالشجرة ستموت إن أبقينا ثمارها عليها، وبذلك تتكاثر الخسائر إذا لم نعصر الزيتون ونستخرج الزيت.
وتنتشر ورش قطاف الزيتون تحديداً في مناطق الشفت والحاكور والقيطع وساحل القيطع وبعض مناطق الدريب في عكار، حيث الشكوى واحدة وهي قلة الأمطار «فالأمل يبقى ببعض المطر، بعد أن ألحق الحر وموجاته المتلاحقة أفدح الأضرار بالموسم لأيام عدة في الأشهر القليلة الماضية، ما أثّر على حبة الزيتون وحجمها».
يقول جابر نصر، أحد كبار مزارعي الزيتون في عكار، ويملك بساتين شاسعة لإنتاج وزراعة الزيت والزيتون، ولديه مؤلفات في زراعة الزيتون وتاريخ شجرة الزيتون، أن في عكار حوالى مليون كعب زيتون، تنتج ما يوازي 16 في المئة من حجم الانتاج على المستوى الوطني.
ويشير رئيس بلدية مشحا زكريا الزعبي أن موجة الحر تسببت بحرائق كبرى تسببت بترميد آلاف أشجار الزيتون في محيط بلدات خريبة الجندي، بيت الحاج، مشحا وحيزوق ومزرعة بلدة، مما تسبب بانخفاض المساحات المزروعة التي كانت تقدر بحوالى سبعة آلاف هكتار، مطالباً وزارة الزراعة بتزويد المزارعين بنصوب جديدة مكان تلك المحروقة، ووضع خطة حماية طارئة لشجرة الزيتون المهددة في عكار بفعل عوامل الاهمال والعوامل المناخية.
وبالإضافة إلى عوامل الطبيعة تبرز مشكلة أساسية تترك تأثيراً مباشراً على أشجار الزيتون ونوعيتها، وتتمثل بانخفاض أعداد اليد العاملة السورية إلى ما دون النصف، بسبب انصرافها الى أنواع أخرى من العمل في قطاع البناء وزراعات أخرى لا تتطلب جهداً كبيراً وتؤمن شروط عمل أفضل واستمرارية اطول، بعد أن ارتاح العامل السوري إلى وجوده في معظم المناطق مع تحسن علاقات معظم الأطراف السياسية والحزبية في البلد مع سوريا.
ويتوقف جابر نصر أيضاً عند إدخال الزيتون والزيت بطريقة غير مشروعة الى لبنان، ومن دون أي ضوابط، وبغض النظر عن مصلحة المزارع المحلي وحقوقه. وهناك أيضا الازدحام على أبواب المعاصر، والضغط الكبير في داخلها، مما يؤدي إلى تكدس المحصول داخلها وخارجها كيفما اتفق، ومن دون توفر مقومات سليمة للتخزين ريثما يحل موعد العصر الذي كثيراً ما يتأخر بسبب تراكم المواسم، ووصول أعداد المزارعين المسجلة أسماؤهم بانتظار العصر إلى مئات، مما يؤثر على مذاق ونوعية الزيت.
ويؤكد المزارع عثمان عبدو أن تكدس المواسم طوال هذه الفترة مضر جداً ويؤثر على نوعية الزيت المنتج ونكهته، لأن نسبة الحموضة فيه سوف ترتفع حتما، ما يؤثر على نكهة الزيت وطعمه. ويؤثر التخزين على كمية الزيت المستخرج من الحبة، حيث تتدنى إلى دون المعدل المطلوب، ما يفسح في المجال أمام استيراد الزيوت من دول مختلفة، وينعكس سلباً على المستويين الاقتصادي والصحي، نظراً للمواصفات المتدنية للزيوت الجزائرية والتركية والإيرانية والتونسية وغيرها، بعدما أثبتت الدراسات احتواءه مادة التيسوبيلين، المسببة للسرطانات. ويرغب الحاج أسعد الحصني التوقف عند افتقار مزارع الزيتون لأي دعم من الجهات المسؤولة، «إن لناحية تصريف الإنتاج أو تقديم أي إرشادات زراعية تضمن زراعة متطورة وحديثة، وانعدام الضمانات المختلفة له ولعائلته». ويشير الحصني إلى أن المؤسسات الخاصة التابعة لبعض فعاليات المنطقة وحدها تتطلع بالمزارع بالإضافة إلى الجيش اللبناني الذي يتزود بمؤونته من زيت الزيتون من المزارعين.
ويتوقف الحصني أمام السعر الجيد للزيتون هذا العام والذي يصل إلى ثلاثة آلاف ليرة لبنانية للكيلوغرام الواحد، كما «أن سعر تنكة الزيت يصل إلى مئة دولار، وهو سعر جيد ويلائم المزارع والمستهلك في آن».
ويلفت الحصني إلى أن سوق بيع الزيتون والزيت تشهد حالياً تحسناً ملحوظاً، آملاً الحفاظ على معدلات الأسعار الرائجة اليوم، ليتمنى «مكافحة الزيت المهرب واتخاذ الإجراءات الرادعة، إذ ان محصول الزيتون يعتبر من اهم المحاصيل الزراعية على مستوى لبنان ككل وفي عكار والشمال على نحو أساسي».
من جانبه، يشير خالد المرعبي، وهو صاحب إحدى المعاصر الحديثة في عكار، إلى «أن لا مشكلة حقيقية في موضوع عصر الزيتون، خصوصاً أن المنطقة تشهد طفرة كبيرة، بخصوص ولادة وظهور أكثر من خمس معاصر زيتون حديثة في محافظة عكار، تضاهي بعملها وتقنياتها تلك الموجودة في كل الشرق الأوسط». ويرى المرعبي أن الازدحام الكبير أمام المعاصر، يمكن معالجته بالسرعة المطلوبة، خصوصاً «أن المعاصر المركبة في عكار باتت تعمل ضمن نظام وآلية وضوابط لا يمكن اختراقها أو اللعب بها لتعجيل العمل. و«يطمئن المرعبي المزارعين كافة إلى أن مشكلة المعاصر محلولة، ولكن يبقى التصريف، الذي يعد المشكلة الأولى للزراعة في كل لبنان».