أبكتنا والدة طلال وهي تقول: طلع من قلبي ورجع إلى قلب التراب
مسيرة «بيضاء» على خطى طلال قاسم الأخيرة
تجمعوا أمام منزله في الرملة البيضاء صباح أمس، بملابس بيضاء كسنوات عمره التي بترت. أهله، أصدقاؤه، محبوه وآخرون ممن يعنيهم الموت المجّاني على طرقات لبنان، ملتاعون على الأطفال والفتيان والمسنين وسائر اللبنانيين الذين يقضون يومياً بسبب التقاعس والإهمال والاستخفاف بأرواح البشر المتمثّل بتقاذف المسؤوليات والتخلّي عن تحملّها.
كثيرون جاؤوا، حملوا صوره، وانطلقوا من أمام منزل طلال قاسم الذي كان في السابعة عشرة يوم الثلاثاء الماضي قبل أن تصدمه سيارة مسرعة وهو في طريقه إلى مدرسته.
بكوا كثيراً، وتعانقوا، ومشوا إلى حيث قضى، حيث استمعوا إلى والدته زينة تتحدث عن طلال «الذي طلع من البيت وما وصل عالمدرسة، طلع من قلبي ورجع على قلب التراب..
والخطابات قد ما كانت قوية ما بتساوي ضحكة من ضحكات طلال ولا كلمة من كلماته. بس لازم نحكي لأن الكلمة بتشفي أو على الأقل بتساعد..».
واعتبرت ان ابنها توفي «لأن القانون أضعف من الناس والناس أقوى من القانون، ولأن الطرقات عندنا هي طرقات للموت وليست للحياة». وطلبت من الجميع «الالتزام بقوانين السير وعدم المخالفة للحفاظ على السلامة»، وشكرت الحضور على مشاركتهم وتعاطفهم.
وتحدثت أيضاً نائبة رئيس جمعية «كن هادي» لينا جبران شاكرة كل المشاركين، وطالبت بالالتزام بالحد الأدنى من إجراءات السلامة كمثل «العمل على تغيير طريقة قيادتنا لسياراتنا وآلياتنا والتشدد في موضوع منع شرب الكحول قبل القيادة وأثناءها، السرعة، واعتماد حزام الأمان، والتزام الخوذة لراكبي الدراجات النارية وعدم التكلم على الخلوي أثناء القيادة».
وأدى أصدقاء طلال أغنية عنوانها «trinite»، ثم أطلقت البالونات التي تحمل صوره وسط بكاء وحزن شديدين.
والى رئيس جمعية «يازا» زياد عقل، لم يغب عن المسيرة مسؤولون رسميون منهم الوزيران زياد بارود وعدنان القصار، النائب مروان حمادة، رئيس بلدية بيروت بلال حمد.