أحمد زعرور المعّاز الصامد
تجاعيده السمراء، وشرايينه البارزة، تدل إلى صدق هذا الرجل. تجده يومياً في «مراحه» بين بلدتي صريفا وشحور. أحمد زعرور، أكبر «معّاز» في بلدة صريفا، يملك نحو 400 رأس ماعز. يقول بفخر: «لم أترك المعزايات ولا يوم». بقي أبو حسين في «مراحه» (المراح هو قطعة أرض بُنيَت عليها زريبة للماعز) طوال ثلاثة وثلاثين عاماً. خلال الحرب أرسل أفراد عائلته إلى بيروت ليؤمن على حياتهم. يؤكد أنه لم يلتق أحداً طوال وجوده في البلدة «ولا حتى مجاهد».
في الحرب، كان يوم أبو حسين يبدأ مع الفجر، «أشرب كوب حليب». ثم يأخذ الماعز نزولاً عبر الجبل إلى وادي بلدة شحور حيث يمرّ نهر الليطاني. عندما يسمع صوت قصف قريب «كنت أنبطح (أنام) على الأرض. مرّة نزلت قذيفة بين الطرشات (الماعز) وقتلت نحو خمسين رأساً». حاول أن يعالج الماعز الجريح، لكنه لم ينجح في إنقاذ حياتها كلّها «كنت أعرف أن هذه المعزاة جريحة من تكوّم الذباب على الجرح».
تسأل أبو حسين لماذا لم يهرب، فيجيب: «والله كنت كل يوم أقول لنفسي هذا آخر يوم لي في البرية، شو بدي موت هيك. لكن عندما أصل إلى النهر وأرى «المعزايات» كان يكبر قلبي بها فأقرر البقاء». قبل الغروب كان يعود بالماعز إلى «المراح»، يأكل «كم حبة بندورة زارعهم» وينام. يشتكي أحمد زعرور من قلة الاهتمام به، فهو سجّل خسائره من المواشي التي يسمّيها «ضحايا»، لكنه لم يتقاض تعويضاً عن خمسين رأس ماعز فقدها إلّا في الأسبوع الأول من حزيران، أما المبلغ فلم يتجاوز: 400 دولار أميركي.