الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

الاتصالات واغتيال الحريري: إسرائيل وحزب الله و وسام الحسن

2010/11/24 · · المقال رقم 10497
لغز وسام الحسن يطلّ من كندا وبلمار غاضب: آلو... إسرائيل؟ إسرائيل تسمعنا من هواتفنا، وبإمكانها أن ترى تحركاتنا. فقطاع الاتصالات وقع تحت قبضتها. تتحكم به وفق مشيئتها. هذه خلاصة ما ورد أمس في المؤتمر الصحافي الذي عُقد في وزارة الاتصالات لعرض خلاصة ما توصلت إليه الهيئة المنظمة للاتصالات بعد أشهر من عمليات المسح لقطاع الاتصالات اللبناني ... جنون الاستخبارات العالميّة ابراهيم الأمين إنها المرة الأولى التي يشهد فيها ملف التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري هذه المفارقات دفعة واحدة: أولاً: يخرج المدعي العام الدولي دانيال بلمار عن تحفظه حيال ما ينشر في الصحافة حول عمل التحقيق. وهو يقر ضمناً بصحة ما ورد في وثائق تقرير قناة الـ "سي.بي.سي" الكندية، و يعرب – للمرة الاولى – عن غضبه من أثر ما نشر على حياة أشخاص. ويشير أيضاً الى أنه لم يرسل بعد الى قاضي الإجراءات التمهيدية القاضي دانيال فرانسين مسوّدة قراره الاتهامي، ما يعني أن القرار ليس متوقعاً صدوره بين لحظة وأخرى، لأنه يفترض بفرانسين أن يطلع على مواد الاتهام والأدلة ويدرسها ويطابقها مع المعايير الدولية ولائحة الإجراءات قبل أن يصدر قراره بالتصديق على قرار بلمار أو عدمه، وهي مهمة يفترض أن تأخذ وقتاً إلا إذا كان هناك من لديه آلية أخرى. ثانياً: تلجأ الجهات المعنية في الأمم المتحدة وفي المحكمة الدولية الى عدم التعليق على أي سؤال صحافي يتعلق بوثيقة أو خبر أو تقرير يخص أعمال التحقيق. لكنها المرة الأولى التي تبعث فيها هذه الجهات برسالة الى القناة الكندية تطلب فيها عدم نشر الوثائق، ما يعني إشارة إضافية إلى صدقيتها أو دقتها وأنها فعلاً من أوراق التحقيق. ثالثاً: يصرّح رئيس الحكومة سعد الحريري، بأنه يثق بالعقيد وسام الحسن، وأنه كان ولا يزال يثق به، وهو يعكس ضمناً موقفه الرافض لأي محاولة للتشكيك في وسام الحسن أو الإيحاء بأنه مشتبه به في الجريمة أو متورّط في أحد فصولها. والحريري هنا يناقض كل ما دأب هو وفريقه السياسي والأمني والإعلامي على الإشارة إليه في معرض رفض التشكيك في عمل المحكمة، إلا إن كان الحريري يعرف مضمون التقرير وأنه لا وجود لأي تشكيك في الحسن بين سطوره. رابعاً: يشير التقرير الى أن قاعدة الاتهام لحزب الله تستند الى نفس التقرير الخاص بملف الاتصالات الهاتفية، الذي أعدّه النقيب الشهيد وسام عيد قبل اندلاع حرب تموز عام 2006، وهو التقرير المسرّب إلى جهات عدة منذ أكثر من ثلاث سنوات، علماً بأن التقرير نفسه يراوح عند النقطة – اللغز نفسها لناحية أن تقدير المحققين والمحللين يشير إلى علاقة ما لحزب الله بشبكات أخرى غير شبكة الخطوط الثمانية، أي إن قاعدة الاتهام لا تزال قائمة على مبدأ المصادفة، وهو أمر يحتاج الى تدقيق، خصوصاً بعد الكشف الخطير عن حجم الاختراق الإسرائيلي لكل شبكات الاتصال اللبنانية. خامساً: تبدو المفارقة لافتة في الإشارة إلى شكوك لدى محققين دوليين بالعقيد الحسن، ثم باتهام حزب الله ثم بالاستنتاج أن الحسن كان يعمل لمصلحة حزب الله. وفي ذلك ما يجب أن يطرح السؤال عن المقصود من هذا الربط غير المنطقي، أو من طريقة إيراد الواقعتين في المكان نفسه، إلا إذا كان هناك من يريد نفي أي علاقة للعقيد الحسن بملف الاتصالات الذي تستند إليه التحقيقات الدولية في اتهام حزب الله، من خلال وضعه في دائرة الشبهة بما يوفر له حصانة ذات بعد خاص، باعتباره بات الآن مشتبهاً به الى جانب حزب الله. الأكيد، أننا أمام لعبة استخبارية عالمية مجنونة، لا حرام فيها ولا حلال، سوى حسابات دول يمكن تطيح أي رأس متى وجدت في ذلك مصلحة لها. ... «جدران الحماية» تهاوت: تل أبيب ترصد لبنان... عارياً إسرائيل تسمعنا من هواتفنا، وبإمكانها أن ترى تحركاتنا. فقطاع الاتصالات وقع تحت قبضتها. تتحكم به وفق مشيئتها. هذه خلاصة ما ورد أمس في المؤتمر الصحافي الذي عُقد في وزارة الاتصالات لعرض خلاصة ما توصلت إليه الهيئة المنظمة للاتصالات بعد أشهر من عمليات المسح لقطاع الاتصالات اللبناني حسن عليق ربما لم يجد رئيس الهيئة المنظمة للاتصالات بالإنابة، عماد حب الله، الكلمات الوافية لشرح ما توصل إليه فريق من التقنيين العاملين في الهيئة، بعد أشهر من المسح لشبكات الاتصالات في لبنان. في المؤتمر الصحافي الذي دعت إليه لجنة الاتصالات النيابية أمس في وزارة الاتصالات، لجأ حب الله إلى الاختصار المشبع بشروح تقنية، بعضها شديد التعقيد، لكنه يوصل الرسالة واضحة: بإمكان إسرائيل أن تفعل ما تشاء في قطاع الاتصالات في لبنان. فريق التدقيق في الهيئة المنظمة أجرى مسحاً داخل المؤسسات المشغلة لشبكات الهاتف الخلوي والأرضي، وشبكة الإنترنت، إضافة إلى مسح ميداني بدأه من الجنوب، وبالتحديد، من الحدود اللبنانية ــــ الفلسطينية. عرض حب الله صوراً للمواقع التي نشرتها إسرائيل على طول الحدود، من الناقورة إلى مزارع شبعا. هناك، أقامت الاستخبارات الإسرائيلية مراكز للتجسّس والتنصت، تمكنها، بحسب العرض الموثق، من التنصت على المكالمات الهاتفية، وتحديد مواقع جميع الأجهزة الخلوية واللاسلكية، بما فيها الهواتف الأرضية اليدوية التي يستخدمها المواطنون داخل منازلهم. وتظهر الخرائط التي عُرِضت أمس أن المراكز الإسرائيلية تغطي كل مناطق الجنوب والبقاع الغربي، وأجزاءً كبيرة من البقاع الأوسط وجبل لبنان. وفضلاً عمّا ذُكر، فإن لبعضها وظيفة أخرى، هي تمكين الاستخبارات الإسرائيلية من الدخول، عبر بثّ المايكروويف، إلى قلب شركات الهاتف الخلوي. فبحسب الخرائط التي عرضها حب الله والمهندسان في الهيئة محمد أيوب وديانا بو غانم، ثمة مواقع إسرائيلية على خط اتصال بصري بمواقع إرسال عائدة لشبكة الاتصالات اللبنانية (راجع الصورة)، تتيح لها التقاط البث اللبناني بكامله، إضافة إلى استخدام هذه الهوائيات اللبنانية التي تؤدي دور المرسِل والمتلقي في الوقت عينه، لبثّ معطيات إلى داخل الشبكة اللبنانية، والوصول إلى قلب الشركات. إضافة إلى ذلك، كشف مهندسو الاتصالات عن وجود أجهزة إسرائيلية على الحدود تمكّن الإسرائيليين من تقوية بث إرسال شبكة الهاتف الخلوي الإسرائيلية إلى داخل الأراضي اللبنانية، إضافة إلى تقوية بث الإرسال اللبناني إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما يسمح لعملاء إسرائيل باستخدام هواتف إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، وهو ما لا يمكن الأجهزة الأمينة اللبنانية اكتشافه. كذلك تتيح أجهزة التقوية لرجال الاستخبارات الإسرائيلية استخدام بطاقات هواتف خلوية لبنانية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتظهر بياناتها في الشركات اللبنانية كما لو أن الاتصالات تُجرى داخل الأراضي اللبنانية. وبعد الجنوب، انتقل حب الله إلى الشركات المشغلة لشبكات الاتصالات. تحدّث عن «التجهيزات والمعدّات والتطبيقات المستوردة بمجملها من شركات أجنبية وغير خاضعة لأي معايير اختيار واختبار». إضافة إلى ذلك، فإن التوظيف يكون من دون الأخذ بالحسبان معايير الأمن الوطني اللبناني، إذ لا يُدقَّق في تاريخ الموظفين، ولا سيما الأجانب، لناحية علاقاتهم السابقة (أو الحالية) بإسرائيل. إدارياً، تعاني الهيئات والشركات المشغلة لقطاع الاتصالات من عيوب بنيوية، حيث تُدمَج مهمات يفترض فصلها، كمهمات التخطيط والتنفيذ والرقابة. أضف إلى ذلك، تغيّب المعايير المهنية البسيطة التي تحافظ على أمن الشبكات وخصوصيات المواطنين في الوقت عينه. فعلى سبيل المثال، يجري تبادل كلمات السر بين الموظفين. وقد أثبتت التحقيقات أن هذا الأمر أتاح لأحد المدعى عليهم بالتعامل مع الاستخبارات الإسرائيلية تزويدَ مشغليه بكلمات السر التي سهّلت لهم التحكم بقطاع الاتصالات اللبناني. هذه العيوب البنيوية في الهيكلية الإدارية للمشغلين في لبنان تمثّل خطراً مضاعفاً على أمن الشبكات، في ظل بعض التقنيات المعتمدة. فكما هو معتمد في كل أنحاء العالم، إن شبكات الهاتف الخلوي تكون متصلة بشبكة الإنترنت لأسباب عدة، بينها تزويد المشتركين بخدمة الإنترنت عبر الهاتف، إضافة إلى السماح للشركات المورّدة للأجهزة وأنظمة التشغيل بتقديم المساندة التقنية عند وقوع أي أعطال أو أضرار بالشبكة. لكن الدخول إلى الشبكات عبر الإنترنت دونه عقبة رئيسية، هي «جدران الحماية» الإلكترونية، التي لا يُسمَح بعبورها إلا بواسطة كلمات سر. لكن المشكلة الرئيسية التي كشفها مهندسو الهيئة المنظمة للاتصالات أمس هي أن الشركات المورّدة إلى لبنان متعاقدة في معظمها مع شركات إسرائيلية توفّر لها أنظمة الحماية. بمعنى آخر، إن أنظمة الحماية المتوافرة في الشبكات اللبنانية هي إما مصنّعة في إسرائيل، أو أن شركات إسرائيلية يملكها ضباط من الاستخبارات تمكنت من فكّ الشيفرات العائدة لها. وعُرضت في المؤتمر الصحافي أمس مقتطفات من دراسات منشورة في إسرائيل عن تقنيات فكّ الشيفرات وتصنيع أنظمة الحماية واختراقها، إضافة إلى تفاصيل عن الشركات الإسرائيلية الرئيسية في هذا المجال، كشركتي RSA وCHECK POINT. ومن هذه النقطة، تحدث المهندسون اللبنانيون عن خاصية عمل الهاتف الخلوي، وكيفية تشفيره واحتمالات اختراقه. وشرح حب الله أن لكل هاتف خلوي رقماً تسلسلياً سرياً، وأن لشريحة الخلوي رقمين سريين. وتحدّث عن قدرات إسرائيل في الكشف عن هذه الأرقام، منذ ما قبل عام 2004، مع الأخذ في الاعتبار أن النسبة الأكبر من شرائح الهاتف الخلوي في لبنان كانت حتى عام 2005 من الجيل الأول (V1) التي «يمكن الهواة استنساخها». والاستنساخ يعني تصنيع شريحة أخرى تحمل رقم الشريحة الأصلية وخصائصها ورقميها السريين واستخدامها، بحيث يظهر أن حامل الشريحة الأصلية هو من أجرى مكالمات في أوقات وأماكن محدّدة، من دون علمه. وأكد حب الله أن كل ما ذُكر هو كناية عن وقائع ثبت للهيئة المنظمة للاتصالات والأجهزة الأمنية اللبنانية أن إسرائيل تمكنت من القيام بها. وما يسري على الهاتف الخلوي، يسري على الشبكة الثابتة، وخاصة أنها تعتمد في جزء كبير من وصلاتها على الاتصالات الراديوية (microwave)، ما يسهّل عملية اختراقها. وأورد حب الله مثلاً لحوادث جرت خلال حرب تموز 2006، عندما كانت بعض المباني تُقصَف مباشرة عندما يفتح أحد الأشخاص هاتفاً ثابتاً مسجلاً فيها، رغم أن مستخدم الهاتف كان قد مد شريطاً طويلاً لإبعاد جهاز الهاتف عن المنزل المسجل فيه. وهذه العمليات تؤكد أن للإسرائيليين القدرة على الدخول إلى مركز التحكم بشبكة الهاتف الثابت، التي تُظهِر مباشرة كل العمليات الجارية على الشبكة. ولفت حب الله إلى أن السيطرة على الشبكة تمكّن الإسرائيليين، من بين أمور أخرى، من اختلاق اتصالات لم تجرِ، ومحو بيانات لاتصالات أُجريت. في هذا الإطار، أكدت مصادر رفيعة المستوى في قطاع الاتصالات لـ«الأخبار» أن فريقاً تقنياً تابعاً للهيئة المنظمة للاتصالات أجرى تجارب على هذا الأمر، فتمكن من تسجيل اتصالات في قاعدة بيانات شركتي الخلوي، من دون أن تكون هذه الاتصالات قد جرت بالفعل. وفي المؤتمر الصحافي الذي عُقد أمس، أكد وزير الاتصالات شربل نحاس أنه «لا مجال للنظر إلى قطاع الاتصالات، في بلد يواجه عدوانية دولة لعلها الأكثر تقدماً في العالم في مجال تقنيات الاتصالات والتشفير وحماية الأنظمة، على أنه مجرد قطاع تجاري. فالاتصالات قائمة على أقانيم ثلاثة: تجاري واقتصادي أولاً، لكنه ضريبي واحتكاري ثانياً، ونضيف أنه تقني وأمني ثالثاً». وفي رأي نحاس، فإن «الواجب الوطني يحتّم التعامل مع قطاع الاتصالات على أساس هذه الأقانيم الثلاثة مجتمعة». وأكد نحاس أن الدولة تعمل مع مؤسسات القطاع الخاص، «من تجارية وفنية وعلمية وبحثية، وعليها أن تحتضن هذه المؤسسات الخاصة وأن ترعى وتواكب ارتقاءها إلى مستويات الكفاءة والحصانة المطلوبة التي لم تكن متوافرة إلى حين أخذنا هذه المسؤولية على عاتقنا، ونستمر بتعزيزها مستقبلاً ضمن الإجراءات المتتالية». ولفت وزير الاتصالات إلى أن «إحدى غايات تمديد شبكة الألياف الضوئية، أن تتمكن من نقل المعلومات من شبكة الراديو إلى منظومة أكثر أماناً». وشدد على أن ثمة إجراءات تُعتَمَد لتوفير حماية القطاع من الاختراق الإسرائيلي، واعداً بعقد مؤتمر صحافي للحديث عمّا يمكن كشفه من هذه الإجراءات. ورداً على سؤال، أكد نحاس أن عقد المؤتمر الصحافي أمس أتى تلبية لتوصية من لجنة الإعلام والاتصالات النيابية، معيداً التذكير بما أعلنه مجلس الوزراء من إشادة بتمكن لبنان من الحصول على إدانة الاتحاد الدولي للاتصالات لإسرائيل على الأضرار والخروق التي ألحقتها بقطاع الاتصالات اللبناني. من جهته، كشف النائب حسن فضل الله أن الاستخبارات الإسرائيلية كانت قد عرضت على المدعى عليه ش. ق. عام 1997 مبلغ 50 ألف دولار أميركي لقاء زرع معدات تمكّنها من الولوج إلى الشبكة اللبنانية في عدد من المحطات. أضاف فضل الله أن الاستخبارات الإسرائيلية عارضت، من خلال عملائها الذين احتلوا مواقع نافذة، قيام إحدى الشركتين المشغلتين للهاتف الخلوي باستيراد أجهزة جديدة، مصرة عبر أحد عملائها على إبقاء الأجهزة القديمة التي بإمكانه التحكم بها. اختراق شبكة ألفا خلال الحرب خلال حرب تموز 2006، وفي شركة «ألفا» لتشغيل إحدى شبكتي الهاتف الخلوي، جرت واحدة من أكبر عمليات القرصنة الإسرائيلية، بحسب ما عُرض في المؤتمر الصحافي أمس. حينذاك، لاحظ عاملون في الشركة أن مركز التحكم يُطفأ ويُعاد تشغيله يومياً، من دون أن يكون أحد من العاملين قد أعطى أمراً لنظام المركز لكي يتوقف عن العمل ثم إعادة تشغيله. وبعد مراجعة سجل الدخول، تبين أنه كان قد تلقى أمراً للتوقف عن العمل. احتار فنيو الشركة، ولم يتمكنوا من فهم ما يجري. جرى الاتصال بالشركة الأجنبية الموردة لأجهزة الشركة ونظم تشغيلها. عُزل مركز التحكم، ومُنِع موظفو «ألفا» من دخول النظام. كذلك أقفلت أبواب «الدخول عن بعد» المتصلة بشبكة الإنترنت، التي يستخدمها المورّدون لتقديم مساعدة تقنية لموظفي شركة «ألفا» عندما يتعرض أحد مرافق الشبكة لأعطال لا يكون التقنيون الموجودون في لبنان قادرين على حلّها. إقفال كل الأبواب لم يوقف ما يجري في الشركة، وخاصة لناحية وصول المخترقين إلى مركز التحكم وسجلِّ الدخول. أمام هذا الواقع، توصل التقنيون إلى نتيجة مفادها أن الاختراق جرى بواسطة الوصلات الراديوية، أي عبر الجنوب. وكان المخترِق يوقف تشغيل مركز التحكم ثم يعيد تشغيله لمحو آثار ما قام به، وكذلك الأمر بالنسبة إلى وقف تشغيل سجل الدخول. في الخلاصة، دخل الإسرائيليون إلى مركز التحكم، ابتداءً من 13 تموز 2006 حتى 12 آب 2006، من دون أن يتمكن فنيو الشركة أو أولئك العاملون في الشركة الموردة من معرفة ما فعلوه. تجدر الإشارة إلى أن مركز التحكم (OMC) يتيح لمن يملك قدرة على الدخول إليه تعقب مستخدمي الهاتف الخلوي لحظة بلحظة، وتحديد أماكن وجودهم عند إجرائهم اتصالات أو تلقيهم لها، أو تشغيل هواتفهم وإرسال رسائل نصية. ورجح فنيو وزارة الاتصالات و«ألفا» أن يكون التعقب هو الهدف الرئيسي للاختراق الإسرائيلي خلال حرب تموز 2006. علامات انتشار ابراج التجسس الاسرائيلية على الحدود خريطتان عُرِضتا في وزارة الاتصالات أمس، تُظهِر الأولى التوزع الجغرافي لمواقع التجسّس الإسرائيلية على طول الحدود اللبنانية ـــــ الفلسطينية، من رأس الناقورة، إلى مزارع شبعا. أما الخريطة الثانية، فتُظهر الاصطفاف الذي يربط الشبكة اللبنانية لمواقع الاستخبارات الإسرائيلية وفقاً للآتي: صفاريه ـــــ دردغيا ـــــ زرعيت (إسرائيلي)، وصور ـــــ دردغيا ـــــ شبعا (إسرائيلي). وأكد خبراء الاتصالات أن هذا الاصطفاف لم يكن نتيجة الصدفة، بل جرى بناءً على طلب الاستخبارات الإسرائيلية لعملائها، وخاصة أن الاتصال بموقع زرعيت الواقع بين تلتين بحاجة إلى زرع محطات إرسال في أماكن محددة داخل الأراضي اللبنانية. ... هكذا اخترقت إسـرائيل هواتف كوادر من المقــاومة في المؤتمر الصحافي أمس، كشف رئيس لجنة الاتصالات النيابية، عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله، عن قصة الخطوط الخلوية الثلاثة التي لطالما ردد مسؤول رفيع في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أن فرع المعلومات كشف تعامل حامليها مع الاستخبارات الإسرائيلية. قال فضل الله إن القصة بدأت عام 2009، عندما عُقد اجتماع ضم رئيس فرع المعلومات العقيد وسام الحسن ورئيس لجنة الارتباط والتنسيق في حزب الله الحاج وفيق صفا، ليسأل فيه الأول الثاني عمّا إذا كان العميد المتقاعد من الأمن العام، أديب العلم، يعمل بصفة عميل مزدوج لحساب جهاز أمن المقاومة. بناءً على سؤال الحسن، نفى صفا ذلك، مؤكداًَ أن العلم هو أحد الذين يشتبه جهاز أمن المقاومة في تعاملهم مع الاستخبارات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن الشبهات ذاتها تدور حول زوجته ح. ص. بالفعل، أوقف فرع المعلومات العلم وزوجته، ليبدأ معهما عمله في مجال مكافحة التجسس. وفي الجلسة ذاتها بين الحسن وصفا، زود الأول الثاني بمعطيات عن ثلاثة خطوط هاتف خلوي قال إن كوادر من المقاومة يستخدمونها، وأن فرع المعلومات يشتبه في تعامل هؤلاء مع الاستخبارات الإسرائيلية، بناءًَ على حركة اتصالاتهم الهاتفية. وتضمنت معلومات الحسن معطيات عن أن الخطوط الهاتفية الثلاثة هي خطوط أمنية يستخدمها هؤلاء الكوادر إلى جانب أرقام هواتفهم المعروفة. وهذه المعطيات كررها مسؤولون من المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي وسياسيون من قوى الرابع عشر من آذار، مستخدمين إياها دليلاً على القدرة الإسرائيلية على اختراق الجسم التنظيمي لحزب الله. وبحسب فضل الله، فإن جهاز أمن المقاومة أولى هذه المعطيات أهمية قصوى، وأجرى تحقيقات معمقة بشأنها، وخاصة لناحية العثور على الهواتف الأمنية التي أظهرت البيانات أن كوادر المقاومة يستخدمونها. ووصلت التحقيقات إلى طريق مسدود، إذ لم يُعثَر على هذه الهواتف. وبناءً على ذلك، أجري تحقيق تقني نفذه محققون من استخبارات الجيش وجهاز أمن المقاومة، بالتعاون مع فنيين من وزارة الاتصالات والهيئة المنظمة للاتصالات. وبحسب المعلومات المتوافرة عن القضية، تبين أن هاتف أحد الكوادر الثلاثة يحوي في داخله نظام تشغيل يتضمن رقم هاتف مستنسخاً عن رقم هاتف خلوي كان العلم قد اشتراه وأرسله إلى مشغّليه. وما لم يذكره فضل الله أمس، هو ما أكدته مصادر في قطاع الاتصالات عن أن المحققين والتقنيين العاملين معهم أجروا عدة تجارب على الهاتف المشتبه فيه. وأجريت إحدى التجارب داخل شركة «ألفا»، ومن داخل غرفة التحكم بالتحديد. وتبين أن تشغيل الهاتف المشتبه فيه يؤدي إلى تشغيل خطين خلويين مختلفين، أحدهما الخط الذي يستخدمه حامل الهاتف، والآخر هو الذي كان أديب العلم قد سلمه للإسرائيليين. إضافة إلى ذلك، تضيف المصادر نفسها، يُظهر تشغيل الهاتف المشتبه فيه وجود هاتفين اثنين: الهاتف نفسه، وهاتف آخر يحمل رقماً تسلسلياً مختلفاً. وهذه البيانات تَظهر في غرفة التحكم وفي سجلات الشركة، رغم أن الهاتف المشتبه فيه لا يحوي سوى شريحة واحدة (SIM)، كما هي الحال في الغالبية العظمى من الهواتف المستخدمة في لبنان. أمام هذا الواقع، أجرى التقنيون مزيداً من التحقيقات، فتبين لهم وجود نظام تشغيل داخل الهاتف، زرعه الإسرائيليون عن بُعد، يسمح لهم بالتحكم بالهاتف كما لو أنه هاتفان وشريحتان مختلفتان. ويستخدم الإسرائيليون هذه التقنية لتحديد مكان الشخص المستهدف، والتنصت على ما يتحدّث به عندما لا يجري أي اتصالات، إذ يتصل الإسرائيليون بالهاتف المستنسخ، من دون أن يعرف حامل الهاتف أن اتصالاً قد ورد إليه. وبذلك، يتحول الهاتف إلى جهاز تنصت. كذلك، تمكن هذه التقنية الإسرائيليين، من بعث آلاف «الرسائل الصامتة» إلى الهاتف، وهي كناية عن نصوص تصل إلى حافظة الرسائل. وهذه الرسائل تتضمن أحياناً برامج تدفع الهاتف إلى البعث برسائل، من دون أن يشعر مستخدم الهاتف بما يجري في هاتفه. يُذكر أن الأمين العام لحزب الله كان قد أكد في أحد مؤتمراته الصحافية الأخيرة أن ما حُكي عن قضية اختراق إسرائيل لحزب الله بثلاثة من كوادره جرى التحقق منه، «حرصاً على أمن المقاومة بالدرجة الأولى»، مؤكداً أن جهاز أمن المقاومة تثبت من عدم صحة ما يُشاع. ووعد نصر الله بالكشف عن تفاصيل القضية، إلا أن حزب الله لم يعرض هذه القضية حتى يوم أمس. ... ... التقرير عن وسام الحسن: بغيض قدّم إفادة كـاذبة العقيد وسام الحسن (أرشيف ــ هيثم الموسوي)العقيد وسام الحسن (أرشيف ــ هيثم الموسوي)مفاجاة تقرير القناة الكندية تمثلت في الاشارة لاول مرة الى نقاش جرى في اروقة لجنة التحقيق الدولية حول دور ملتبس لرئيس فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي العقيد وسام الحسن. المعلومات اثارت ضجة واسئلة خصوصا وانها استندت الى مذكرة داخلية رسمية في تاريخ رؤساء الاستخبارات في الشرق الأوسط، يُعَدّ العقيد وسام الحسن شخصية محيِّرة، ومرهوبة حتى في بلاده. وقد كان الحسن على رادار الأمم المتحدة منذ البداية، لسببين: الأول أنّه سرعان ما أصبح أحد أبرز رجال التواصل بين التحقيق وقوى الأمن الداخلي، بالإضافة إلى أنّه كان مسؤولاً عن أمن الرئيس رفيق الحريري في فترة الاغتيال. غير أنّه لم يكن في القافلة يوم الانفجار، وقد كان عذره ـــــ بعبارة ملطفة ـــــ واهياً. في تموز 2005، قال العقيد الحسن لمحققي الأمم المتحدة إنّه التحق بدورة كمبيوتر بعنوان «الإدارة الاجتماعية والبشرية»، في الجامعة اللبنانية. وقال إنّه في اليوم السابق للاغتيال، أي في 13 شباط، تلقى مكالمة من أستاذه، يحيى ربيع، يبلغه فيها بأنّه مطلوب للقيام بامتحان في اليوم التالي. وقال للمحققين إنّه بعد عشرين دقيقة، اتصل به الحريري، واستدعاه. وقال العقيد الحسن إنّه وصل إلى مقر الحريري في 9:30 مساءً من ذلك اليوم، وحصل على إذن رئيسه لحضور الامتحان في اليوم التالي. وقال إنّه أمضى صباح اليوم التالي بأكمله في الدرس للامتحان، وإنّه أطفأ هاتفه عندما دخل إلى الجامعة، وهو الوقت الذي قتل فيه الحريري. وقال للمحققين: «لو لم أكن جالساً في الامتحان لكنت موجوداً مع السيد الحريري عندما مات». لكن سجلات هاتف الحسن تروي قصة مختلفة تماماً. ففي الواقع، إنّ الكولونيل الحسن هو الذي اتصل بأستاذه، لا العكس. وقد وضع الحسن المكالمة بعد نصف ساعة من لقائه الحريري في وقت سابق من مساء ذلك اليوم. وقد أعدّ محققو الأمم المتحدة تقريراً عن العقيد الحسن في أواخر عام 2008، تشكَّكَ في حجة غيابه، وأوصى باستدعائه لإجراء استجواب مفصل. وقد أظهرت أبراج الهاتف الخلوي إلى جانب منزل الحسن أنّ الكولونيل قضى ساعات في اليوم التالي قبيل اغتيال الحريري، وهو الوقت الذي يفترض فيه أنّه كان يدرس، على الهاتف. وقد أجرى الحسن 24 مكالمة، بمعدل مكالمة كلّ تسع دقائق. إلا أنّ ما أقلق محققي الأمم المتحدة، أنّ المسؤولين الأمنيين الكبار في لبنان لا يخضعون عادة للامتحانات. وقال تقرير سري للأمم المتحدة يجد الحسن «مشتبهاً به محتملاً في اغتيال الحريري» إنّ «عذره ضعيف وغير متناسق». وقد أعدّ هذا التقرير الذي حصلت أخبار «سي بي سي» على نسخة منه في أواخر عام 2008 غاري لوبكي، وهو مسؤول سابق في شرطة الخيالة الملكية الكندية العليا، الذي كان قد تولى مهمات المحقق الأول في ذلك الصيف. وقالت الوثيقة إنّه «لا يبدو أنّه حُقِّق في حجة غياب الحسن تحقيقاً مستقلاً». ولم يكن ذلك لعدم وجود رغبة من جانب محققي الأمم المتحدة. لقد أرادوا التحقق من حجة غياب الحسن، لـ«مواجهته بها» على حد قول أحد المحققين السابقين، والتدقيق في قصته. لكن براميرتز، مفوض الأمم المتحدة الثاني، أزال هذا الخيار عن الطاولة، ووجد الحسن قيّماً جداً، وأنّ أي تحقيق من هذا النوع هو مدمر للغاية. ويقرّ التقرير السري بأنّ التحقيق مع الحسن قد تكون له مساوئه؛ فهو «قد يضر بعلاقات اللجنة مع قوى الأمن الداخلي، وإذا كان متورطاً بنحو ما في اغتيال الحريري، فإنّ الشبكة قد تلجأ إلى التخلص منه». مع ذلك، يذكر التقرير أنّ العقيد الحسن «هو محاور رئيسي للجنة، وأنّه يشغل موقعاً فريداً للتأثير على التحقيق. وعلى هذا النحو، إنّ المسائل المتعلقة بولائه ونياته ينبغي حلها. لذلك، من المستحسن التحقيق مع الحسن بهدوء». لكن حتى ذلك لم يحدث. لقد تجاهلت إدارة لجنة الأمم المتحدة هذه التوصية. ولا يزال محققو الأمم المتحدة السابقون يتشككون حتى يومنا بالحسن، الذي يرون أنّه أُخرج في نهاية المطاف من دائرة لجنة التحقيق. لكن الحسن أصبح مدير النقيب عيد بعد اغتيال الحريري، وقد عرف ـــــ بالتأكيد ـــــ بشأن الاهتمام المفاجئ بتقرير عيد، وباجتماعاته. وقال مسؤول سابق كبير في الأمم المتحدة: «لقد كان له طابع بغيض». وأضاف: «لا أعتقد أنّه شارك في عملية القتل، لكن ليس هناك طريقة لجعله يُقرّ بما يعرف». وعلى الرغم من أنّه طلب منهم التراجع، تمكن محققو الأمم المتحدة من جمع سجلات هاتف الحسن منذ أواخر عام 2004 وكلّ سجلات عام 2005. في ذلك الوقت، أجرى الحسن 279 مناقشة مع حسين الخليل، المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، وتحدث الخليل بدوره 602 مرة مع وفيق صفا، الذي يُعرَف في الأوساط الاستخبارية بأنّه الرجل الصُّلب الذي يدير الأمن الداخلي في حزب الله. ولم يسأل أحد الحسن عن تلك المكالمات أيضاً. مع ذلك، هناك الكثير من المدافعين عن الحسن. فهو لا يزال حليفاً وثيقاً لسعد الحريري، رئيس الوزراء الحالي ونجل رفيق الحريري. ويؤكد مسؤولون أميركيون سابقون، وكان بعضهم في المكتب البيضاوي عندما عبّر الرئيس جورج بوش عن شعوره باليأس لعدم كفاءة اللجنة، أنّ الحسن هو في الحقيقة عدو لدود لحزب الله، وأنّ الاشتباه به يخدم المجموعة. ويقول أحد المسؤولين السابقين في الأمن الأميركي إنّ كتابة تلك الملاحظة عن الحسن، تدل على أنّ اللجنة ليس لديها أدنى فكرة عما تفعله. ويعتقد العديد من محققي الأمم المتحدة السابقين بالإجماع على أنّ حزب الله اخترق اللجنة واستخدم الحسن في هذه العملية. وقال أحدهم: «لقد كذب علينا بشأن حجة الغياب، كان يجدر به أن يموت في تلك القافلة، وهذا يترك علامة استفهام». نص المذكرة نص مذكرة داخلية بعنوان «حجة غياب وسام الحسن» إلى غاري لوبكي في: 3/10/2008. مقدمة: 1ـــــ هذه المذكرة جاءت نتيجة لطلب مدير التحقيقات إعادة النظر في وضع أحد المشتبه فيهم باغتيال الحريري. 3ـــــ تتناول هذه المذكرة حصرياً حجة غياب وسام الحسن، ولا وجد المحققون تناقضا بين افادة الحسن وبيانات هاتفه في 13 و14 شباط 2005 تتطرق إلى عدد من المسائل المهمة الأخرى، كتقديم الحسن إلى لجنة التحقيق شاهداً واحداً ـــــ على الأقل ـــــ فاقداً للصدقية (شاهد زور)، إضافة إلى الاعتداءين اللذين تعرض لهما اثنان من العاملين تحت إمرته، والتحذيرات التي وردت من 3 أجهزة استخبارية أجنبية مختلفة. هذه القضايا يجب أن تبحث على نحو منفصل. الخلل في حجة غياب الحسن: 15ـــــ يظهر سجل اتصالات وسام الحسن أنه هو من اتصل بأستاذه يحيى ربيع عند الساعة 21:57، لا العكس. ثم عاد ربيع واتصل بالحسن عند الساعة 22:06. علماً بأن الحسن لم يذكر في شهادته للجنة التحقيق الدولية أن هناك اتصالين أجريا بينه وبين ربيع ليلة 13 شباط 2005. 16ـــــ يجدر الذكر أن الاتصالات بين الحسن وأستاذه جاءت بعد نحو نصف ساعة من اتصاله بالحريري لطلب الإذن بالتغيب في اليوم التالي بحجة إجرائه الامتحان. 17ـــــ من المستغرب أن يتلقى الحسن اتصالاً من أستاذه نحو الساعة العاشرة مساءً كي يعلمه بخضوعه لامتحان في اليوم التالي. 18 ـــــ علم أستاذ الحسن بانفجار الحريري، لكنه لم ينجح في إبلاغه بالأمر، إلا بعدما أنهى الحسن امتحانه. 19ـــــ أظهرت أبراج الهاتف الخلوي في محيط منزل الحسن أنّ الكولونيل قضى ساعات (من 8:35 إلى 12:06) يتكلم في الهاتف، في اليوم الذي كان يفترض فيه أنّه كان يدرس، أي في 14 شباط. وقد أجرى الحسن 24 مكالمة، أي بمعدل مكالمة كلّ تسع دقائق. 20 ـــــ من المألوف في لبنان، ألّا يخضع المسؤولون الكبار لامتحانات. هم يحضرون الصفوف متى استطاعوا ثم ينجحون في نهاية السنة. وقد أفاد الحسن بأنه تسجل في الفصل قبل عام، لكنه لم يستطع الحضور دائماً، نظراً لارتباطاته وانشغاله. لكن يبقى من المستغرب أن يذهب الحسن ليقدم امتحانه في ذلك اليوم، وهو يعلم أنه سينجح في نهاية الأمر. 21ـــــ ورد في جريدة «الديار» اللبنانية في 31 تشرين الأول 2006 في مقال لشارل أيوب أن وسام الحسن أبلغه شخصياً خلال التعزية بالحريري بأنه لم يكن يخضع لأي امتحان، بل كان في مهمة في الشمال. ... الحريري يثق بالحسن وصدمة عند جمهوره بعد ساعات على سلسلة من المواقف التي شككت في صدقية تقرير المخطة الكندية، أعلن الرئيس سعد الحريري أنه يثق بالعقيد وسام الحسن. وقال الحريري في معلومات وزّعها مكتبه الإعلامي ظهر أمس: «تعليقاً على الوثائقي الذي بثته قناة «سي بي سي» التلفزيونية الكندية حول التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فإننا لا نعلق إجمالاً على أي شيء لا يكون صادراً بشكل رسمي عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أو أحد مكاتبها، لكنني شخصياً أرى أن التسريبات الإعلامية لا تخدم مجرى العدالة». وعما أثير بشأن العقيد وسام الحسن، قال الرئيس الحريري: «إن العقيد وسام الحسن موضع ثقتنا التامة. كان موضع ثقتنا التامة ولا يزال». من جانبه قال العماد ميشال عون بعد اجتماع تكتل التغيير والإصلاح إنه «كانت هناك مفاجأة كبيرة البارحة على تلفزيون الـ«CBC» الكندي، إذ تبيّن أن هناك أيضاً علامات استفهام كبيرة مما يستوجب التوسع في التحقيق الدولي لإجلاء هذه التهمة الموجهة لوسام الحسن، وهو أحد المتهمين الأساسيين بموضوع شهود الزور، باعتباره مدبّراً لهم. وقد تبيّن أنه أدّى دوراً خفياً، وفقاً لتسريبات. أعتقد أن الـ«CBC» هو التلفزيون الرسمي الكندي التابع للدولة الكندية وليس شركة خاصة. وحتى الساعة، لم يصدر أي رد من وسام الحسن على ما تم بثه. يجب أن ننتظر جميعنا رداً منه، ألم تحاولوا أن تسألوه أنتم الصحافيين؟ مضت أربع وعشرون ساعة على الموضوع ولم نسمع رداً منه». عون لا يجد للثقة مكانا بهذا الموضوع فنحن نثق باسخاص يتهمون ايضا قاطعه الصحافيون: «الرئيس الحريري رد على هذا الموضوع». العماد عون: «ماذا قال؟» الصحافيون: «قال إنه يثق بوسام الحسن». العماد عون: «لا علاقة للثقة بهذا الموضوع. نحن نثق كثيراً بأناس يُتهمون. الثقة بالأشخاص تأتي من حسابنا الخاص فيما المحكمة هي جهاز مستقل، غير أن القرائن التي عُرضت تثبت الشكوك. على أي حال، موقعنا ليس للاتهام، موقعنا الآن هو للتساؤل، نتساءل متى سنسمع الجواب. فقد سمعنا الجواب سريعاً من مجلة «دير شبيغل» وصحيفة «لو فيغارو»، والآن نحن ننتظر أن نسمع الجواب على هذا المصدر الإعلامي الكندي». الشارع ومن طرابلس أفاد الزميل عبد الكافي الصمد أن الخبر عن الحسن نزل كالصاعقة على مناصري تيار «المستقبل» في طرابلس والشمال. وقد أصيب هؤلاء بالذهول والحيرة، وتفرّغ كثير منهم للتحقق مما تبثّه قنوات معارضة عبر «قنواتهم»، فتنقلوا من قناة «صديقة» إلى أخرى، إلى أن «صدمتهم» قناة «العربية» ببثها أجزاءً من التقرير، مع عرضها صورة للحسن ضمنه وما تناوله التقرير له، ما جعلهم يقفون مشدوهين أمام ما يسمعون ويُعرض على مرأى منهم. نواب وكوادر ومسؤولون في تيار المستقبل بلعوا ألسنتهم وغابوا عن السمع باستثناء قلة، ومن تسنّى الاتصال أو الالتقاء بهم حاولوا الظهور بمظهر المحافظ على رباطة الجأش والتماسك وهدوء الأعصاب، في موازاة اعتبارهم أن التقرير «لا يقدّم ولا يؤخر في الأمر شيئاً، وأن القرار النهائي في هذا الصدد هو للمحكمة الدولية». بعضهم إثر تردّد يبوحون بما لديهم، مع ظهور علامات الشحوب واصفرار الوجوه عليهم. «إذا كان ذلك صحيحاً فإن تيار المستقبل سيشهد هزة كبيرة»، يقول أحدهم معلقاً، فيما رأى آخر أن التقرير «إذا ثبت أنه صحيح فسيكون صدمة العمر لنا!». وإذ يعمد البعض إلى اعتبار التقرير تسريباً متعمداً لإقامة نوع من «توازن الرعب» مع تقرير مجلة «دير شبيغل» الألمانية الذي اتهم فيه عناصر من حزب الله باغتيال الحريري، يعقب آخرون: «لو اتُهم نائب أو وزير أو أحد المقربين من الحريري لهذه الغاية لهان الأمر، لكن أن يصل ذلك إلى حد إلصاق شبهة ما بالحسن، فأمر يفوق قدرة العقل على التصوّر والاحتمال؟». وفيما يعبّر بعضهم بسخط أنه «إذا صدق ذلك فعلى الدنيا والمبادئ والعلاقات الإنسانية والقيم السلام»، يضيفون «إذا ثبت ذلك عليه فلتأخذ العدالة مجراها، ولكن لسان حالنا سيقول: لماذا نعتب ونحقد على حزب الله وآخرين إذا كان مقربون من الحريري تورّطوا مثلهم في القضية. إنه أمر لا يصدّق؟». في المقابل، يقرأ البعض في المعارضة السابقة تقرير القناة الكندية بأنه «تأكيد لما تنبّأ به كثيرون، من أنه سيأتي يوم سيطالب به آل الحريري وجماعة تيار المستقبل أنهم لا يريدون تبيان ومعرفة حقيقة من اغتال الرئيس الحريري، وأنهم لا يمانعون إلغاء أو تجميد عمل المحكمة الدولية!». ... تقرير C.B.C: مكالمات الخلوي دليل وحيد لاتهام حزب اللّه؟ صورة عن مخطط شبكات الهاتف الخلوي التي قال التقرير ان مشغليها كانوا في مسرح الجريمةصورة عن مخطط شبكات الهاتف الخلوي التي قال التقرير ان مشغليها كانوا في مسرح الجريمةفي ما يأتي نص التقرير الذي نُشر على الموقع الإلكتروني لقناة «سي.بي.سي» الكندية العامة، والذي أعده الصحافي نيل ماكدونالد بالتعاون مع فريق تحقيق على مدى شهور عدة: «حتى أواخر عام 2007، حين توصل ما يسمّى شكلاً غريباً في لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة فعلاً إلى القيام ببعض التحقيقات الجدية في قضية الحريري، كان قد مضى ما يقرب من ثلاث سنوات على الاغتيال الدراماتيكي الفاضح لرئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. لكن بحلول نهاية عام 2007، انحسر كلّ ذلك. وبقي القتلة أحراراً. وبدأت سوريا باستعادة نفوذها تدريجاً. وتواصل اغتيال لبنانيين بارزين آخرين. في الأشهر الأولى، بدا تحقيق الأمم المتحدة واعداً في الواقع. سلم المفوض الأول، القاضي الألماني ديتليف ميليس، بسرعة تقريراً عنيفاً يوحي بأنّ سوريا هي التي أمرت، إن لم تكن قد نفذت فعلاً، عملية التفجير. وأكد ميليس أنّ وكلاء غير محددين، هم الذين قاموا بالعملية. غير أنّ خليفة ميليس، وهو مدعٍ عام بلجيكي يدعى سيرج براميرتس، بدا أكثر اهتماماً بتجنب الجدال بدلاً من السعي وراء أي نوع من التحقيق الجدي، على الأقل وفقاً للأشخاص الذين عملوا له. وتحت قيادته، أنفقت المفوضية معظم وقتها في مطاردة ما اتضح أنّه أدلة مغلوطة، وفي دحض نظريات مؤامرة متطرفة. هذا لا يعني أنّ اللجنة لم يكن لديها بعض المحققين الجيدين، بل على خلاف ذلك، كان لديها في الواقع ثلة من أفضل وكالات الشرطة الغربية. غير أنّهم لم يتمكنوا من إقناع براميرتس بإعطائهم الإذن لاستخدام التقنية التي أراد هؤلاء المحققون استخدامها أكثر من أي شيء آخر: تحليل معلومات الاتصالات السلكية واللاسلكية. وربما كانت هذه التقنية أداة جمع المعلومات الاستخبارية الأكثر أهمية في العصر الحديث. ويستخدم محللو الاتصالات أجهزة كمبيوتر قوية وبرمجيات متطورة للغاية للتدقيق عبر الملايين من المكالمات الهاتفية، بحثاً عن أنماط وعمليات الرجوع والإحالة المرجعية، لتحديد الشبكات والترابط بينها. وتطلق قوات الشرطة على العملية اسم «telecomms» «تيليكومز»، فيما تسمّيها وكالات التجسس «sigint»، وهي تؤدي إلى إدانات في المحاكم وضربات صاروخية في أماكن مثل أفغانستان واليمن. وبشكل لا يصدق، وعلى الرغم من تلك الحقائق، لم تقم لجنة الأمم المتحدة في لبنان بأيّ تحليل للاتصالات على الإطلاق في السنوات الثلاث الأولى من وجودها. لم يحدث ذلك حتى نهاية ولاية براميرتس، حين حثّه محقق عنيد على السماح للتحقيق بفحص سجلات الهاتف. عند هذه النقطة، وفي تشرين الأول 2007، بدأت الأمور تتحرك بسرعة. تمكن موظفو اللجنة فعلاً من الحصول على سجلات هاتفية لكلّ مكالمة أجريت في لبنان في السنة التي اغتيل فيها الحريري، وهي كمية مذهلة من البيانات، فقُدِّمت إلى شركة بريطانية تدعى «إف تي إس» لإجراء التحليلات المتخصصة. وعلى أثر الشبكات، أنشأ المحققون رسماً بيانياً أظهر روابط دائمة التوسع بين الفريق المشتبه فيه بالقيام بالتفجير وحاملي هواتف خلوية آخرين. وعمل موظفو الأمم المتحدة ليلاً ونهاراً على إدخال البيانات في برنامج يسمّى IBase. ومن ثم، في شهر كانون الأول، بدأ متخصص من «إف تي اس» بدراسة ما كان ينتج من الكمبيوتر. في غضون يومين، دعا محققي الأمم المتحدة إلى الاجتماع، وكان قد حدد شبكة صغيرة من الهواتف النقالة، بلغ عددها ثمانية، كانت تظلل الحريري في الأسابيع التي سبقت مقتله. وقد كان هذا الاختراق هو الأكبر والأوحد الذي أنجزته اللجنة منذ تأسيسها، وهو أمر «مزلزل»، على حد تعبير أحد الموجودين في الغرفة في اليوم الذي جرى التعرف فيه على الشبكة. فما أظهره المحلل البريطاني لم يكن سوى فريق العمل الذي نفذ عملية القتل، أو على الأقل الهواتف المحمولة التي كانت بحوزتهم في ذلك الوقت. وللمرة الأولى، شعر محققو اللجنة بالذهول. فالمشكلة كانت، أنّ عمر الأدلة الآن كان ثلاث سنوات، أي إنّها جاءت بعد مدة طويلة من «الوقت الذهبي» لحصاد أفضل القرائن. ومع ذلك، لقد كان إنجازاً. وعندما بدأ المحققون بالمراجعة، والتأكد من عملهم، وجدوا اكتشافاً آخر، وهو مزلزل أكثر من الذي سبقه. فخلال البحث في سجلات اللجنة، ظهر تقرير لشرطي لبناني ذي رتبة متوسطة كان قد أرسله إلى مكاتب الأمم المتحدة بعد ما يقرب من عام ونصف عام من الاغتيال، في الأشهر الأولى من عام 2006. ولم يكن الشرطي قد حدد ما وصفته الأمم المتحدة في نهاية المطاف بـ«الشبكة الحمراء» فحسب، أي الفريق الذي نفذ العملية، بل كان قد اكتشف أكثر من ذلك بكثير. لقد عثر على المجموعات الموجودة وراء الشبكات. في الواقع، لقد أماط الشرطي اللثام عن مؤامرة معقدة ومضبوطة على مدى سنة من التخطيط على الأقل، وكان قد استجوب المشتبه فيهم بالفعل. وأكثر من ذلك، كلّ ما كان الشرطي قد اكتشفه كان يشير بأصابع الاتهام إلى متهم واحد هو: حزب الله. كل هذا كان موجوداً في تقرير الشرطي، الذي كان قد أرسله بإخلاص إلى مسؤولي الأمم المتحدة الذين كان يفترض أنّه يساعدهم، ولجنة الأمم المتحدة قد أضاعته على الفور. قبل موته العنيف في عام 2008، كان وسام عيد شخصية غير عادية في عالم الشرطة العربية المظلم الفاسد في كثير من الأحيان. لم يرد عيد يوماً أن يصبح شرطياً، أو ضابط استخبارات؛ ففي المجتمع العربي السلطوي، لم يكن لديه مصلحة في أن يصبح رجلاً من رجال السلطة. ومع ذلك، لم يكن لديه خيار آخر. وبحلول الوقت الذي قتل فيه الحريري في عام 2005، كان عيد نقيباً في قوى الأمن الداخلي. كان رئيسه الكولونيل سامر شحادة قد جلبه إلى التحقيق. وقيل لعيد إنّه تحقيق لبناني، لكنّه أيضاً تحقيق للأمم المتحدة. وكان على عيد التعاون مع الأجانب الذين كانوا يعملون في الفندق القديم المهجور على التلال التي تعلو بيروت. لم يكن النقيب عيد، رغم ذلك، مهتماً بالخوض في بعض النظريات المتطرفة التي كانت رائجة في لبنان في ذلك الوقت. وعلّل ذلك بأنّ العثور على الآثار الأولى للقتلة هو عملية إقصاء. وقد حصل من خلال شركات الهاتف اللبنانية على سجلات المكالمات من الهواتف المحمولة التي سجلت عبر أبراج الهواتف في المناطق الملاصقة لفندق السان جورج، حيث أحدث الانفجار الضخم حفرة عميقة. وما إن حصل عيد على هذه السجلات، حتى بدأ بحصر مئات الهواتف في المنطقة في ذلك الصباح، طارحاً تلك التي أجراها القتلى الذين بلغ عدهم 22، ثم تلك التي أجرتها حاشية الحريري، ثم الأشخاص الذين كانوا قريبين من موقع الانفجار والذين جرت مقابلتهم وكان لديهم حجج غياب. وبعد ذلك بوقت وجيز، عثر عيد على «الهواتف الحمراء» التي استخدمها الفريق الذي نفذ التفجير. لكنّه لم يتوقف عند هذا الحد. فعبر تتبع الأبراج التي رصدت الهواتف الحمراء في الأيام التي سبقت عملية الاغتيال، ومقارنة تلك السجلات بجدول أعمال الحريري، اكتشف عيد أنّ هذه الشبكة كانت تتعقب رئيس الوزراء السابق. لقد بدا بوضوح أنّ أولئك الذين كانوا يحملون الهواتف الحمراء كانوا داخل مجموعة منضبطة. لقد تواصلوا معاً تقريباً من دون هواتف خارجية. ومباشرة بعد الاغتيال، اختفت الشبكة الحمراء إلى الأبد. لكن عيد وجد خيطاً آخر. لقد حدد في النهاية ثمانية هواتف أخرى كانت قد استخدمت لأشهر عدّة أبراج الهواتف نفسها كما الهواتف الحمراء. ويسمّي خبراء الاستخبارات هذه الإشارات هواتف «متشاركة في الموقع». ما اكتشفه النقيب عيد هو أنّ الجميع في فريق الاغتيال كان يحمل هاتفاً ثانياً، وأنّ أعضاء الفريق استخدموا هواتفهم الثانية للتواصل مع شبكة دعم أكبر من ذلك بكثير لمدة سنة على الأقل. في نهاية المطاف، أطلقت الأمم المتحدة على تلك المجموعة اسم الشبكة «الزرقاء». مارست الشبكة الزرقاء بدورها انضباطاً ملحوظاً أيضاً، فبقيت هي الأخرى شبكة «مغلقة». لم يرتكب أيّ عضو من أعضاء الشبكة الزرقاء أيّ خطأ قد يُمكن شرطة الاتصالات من البحث عنه. لكن هؤلاء كانوا يحملون هواتف متشاركة في الموقع، وواصل عيد تتبع الدرب الآخذ في الاتساع من الأدلة. وجاء الاكتشاف الكبير عندما أغلقت الشبكة الزرقاء وجمعت الهواتف المحمولة من اختصاصيي إلكترونيات ثانويين يعملون لعبد المجيد غملوش في حزب الله. وكان غملوش، على حد تعبير أحد المحققين السابقين للأمم المتحدة، «أحمق». لاحظ غملوش، الذي أوكلت إليه مهمة جمع الهواتف الزرقاء والتخلص منها، أنّ أحد الهواتف كان لا يزال يحمل بعض الوحدات الباقية، فاستخدم هذا الهاتف للاتصال بصديقته، سوزان، وأثناء ذلك كشف عن نفسه للنقيب عيد. لقد كان بإمكانه أن يكتب اسمه ببساطة على لوحة بيضاء ويعلقها خارج مقر قوى الأمن الداخلي. وقد قاد غباء غملوش في نهاية المطاف عيد إلى شقيقين يدعيان حسين ومعين خريس، وكلاهما عنصران من حزب الله. أحدهما كان في الواقع في موقع الانفجار. ومجدداً، واصل النقيب عيد المضي قدماً، وحدد المزيد والمزيد من الهواتف المتصلة بنحو مباشر أو غير مباشر مع الفريق الذي نفذ الاغتيال. وقال إنّه وجد نواة شبكة ثالثة، هي شبكة فريق مراقبة طويلة الأمد، سيطلق عليها في نهاية المطاف اسم الشبكة «الصفراء». وقد أدت التحقيقات التي أجراها عيد إلى اكتشاف آخر: كلّ شيء كان له صلة، مهما كان وجيزاً، بالخطوط الأرضية لمستشفى الرسول الأعظم، جنوبي بيروت، وهو قطاع من المدينة يسيطر عليه حزب الله بالكامل. وقيل منذ فترة طويلة إنّ المقاتلين الأصوليين يشغلون مركزاً للقيادة في المستشفى. وفي نهاية المطاف، حددت شرطة الاتصالات شبكة أخرى مكوّنة من أربعة هواتف سُمّيت «الهواتف الزهرية»، كانت تتواصل مع المستشفى، ومع الشبكات الأخرى بنحو غير مباشر. وقد تبيّن أنّ هذه الهواتف بالغة الأهمية، فقد اتضح أنّه أصدرتها الحكومة اللبنانية نفسها. وعندما استفسرت وزارة الاتصالات عن أصحاب هذه الهواتف، جاء الجواب على شكل سجل حكومي. وقد حصلت «سي بي سي» على نسخة من هذا السجل المقدم إلى اللجنة. وبناءً عليه، سلّط أحدهم الضوء على أربعة بيانات ضمن عمود طويل من أرقام هاتفية من ستة أرقام. وإلى جانب الأرقام التي رُكِّز عليها، كتبت كلمة «حزب الله» باللغة العربية. إنّ لدى حزب الله عدداً من المقاعد في البرلمان اللبناني، وفي ذلك الوقت كان الحزب جزءاً من الائتلاف الحاكم، وبالتالي أصدرت له الحكومة هواتف. أخيراً، حصل عيد على دليل من أفضل مصدر ممكن: لقد جرى الاتصال به من حزب الله نفسه وقالوا له إنّ بعض الهواتف التي كان يطاردها استخدمها عناصر من الحزب لإجراء عملية مكافحة تجسّس للموساد الإسرائيلي، وإنّ عليه التراجع عن ملاحقتها. لم يكن ممكناً أن يكون الإنذار أكثر وضوحاً. الجدير بالذكر أنّ مدير عيد، الكولونيل شحادة، كان قد استهدفه مهاجمون في أيلول من عام 2006. وقد قتل الانفجار أربعة من حراسه الشخصيين وكاد يودي بحياة شحادة، الذي أُرسل إلى كيبيك لتلقي العلاج الطبي. بحلول ذلك الوقت، كان النقيب عيد قد أرسل تقريره إلى تحقيق الأمم المتحدة وانتقل إلى عملية أخرى. وقد أدرج تقرير عيد داخل قاعدة البيانات التابعة للأمم المتحدة من شخص، إما أنّه لم يفهمه، أو أنّه لم يهتم بما فيه الكفاية لتقديمه إلى مرؤوسيه. وهكذا اختفى التقرير. بعد عام ونصف عام، في كانون الأول من عام 2007، عندما عاود تقرير عيد الظهور أخيراً، كان رد الفعل الفوري لفريق الاتصالات للأمم المتحدة هو الشعور بالحرج، ثم الشك. لقد ادّعى عيد أنّه أجرى تحليله باستخدام جداول البيانات «إكسل» فقط، فيما قال الخبير البريطاني إنّ هذا كان مستحيلاً. وقال الخبير البريطاني إنّه لا أحد يمكنه إنجاز شيء من هذا القبيل من دون مساعدة جهاز كمبيوتر قوي والقيام بالتدريب اللازم. ولا يمكن هاوياً، وهذه هي الطريقة التي ينظر بها المتخصصون إلى عيد، أن يخوض في الملايين من التبديلات الممكنة لسجلات الهاتف ويستخرج شبكات فردية. ويعتقد خبراء الاتصالات أنّه لا بد من أن يكون النقيب عيد قد حصل على العون، وأنّه لا بد من أنّ شخصاً ما قد أعطاه هذه المعلومات. ربما كان متورّطاً بنحو ما! نصل إلى كانون الأول من عام 2008. عيّن حينها مفوض جديد للأمم المتحدة، وهو مسؤول قضائي كندي يدعى دانيال بلمار. وكان المحققون قد توصلوا أخيراً إلى الاعتقاد بأنّهم أحرزوا نتيجة ما. أرسل وفد من خبراء الاتصالات للاجتماع بالنقيب عيد. استجوبوه، وعادوا مقتنعين بأنّه، بطريقة أو بأخرى، قد حدّد الشبكات بنفسه. لقد بدا عيد أنّه أحد أولئك الأشخاص الذين يمكن أن يستشعروا الأنماط الرياضية، من النوع الذي يفكر بتحركات عدّة مقبلة خلال لعبة الشطرنج. وأفضل من ذلك، لقد كان على استعداد للمساعدة مباشرة. لقد كان يريد أن يواجه قتلة الحريري العدالة، ضارباً بتحذير حزب الله عرض الحائط. لقد كانت فرصة مثيرة لفريق الأمم المتحدة. فهنا كان محقق لبناني فعلي، برؤى واتصالات لم تتمكن الأمم المتحدة من مضاهاتها. بعد أسبوع، التقى فريق أكبر من الأمم المتحدة النقيب عيد، ومرة أخرى، جرت الأمور على خير ما يرام. ثم، في اليوم التالي، أي 25 كانون الأول 2008، أي بعد ثمانية أيام من لقائه الأول مع محققي الأمم المتحدة، لقي النقيب وسام عيد مصير الحريري نفسه. فالقنبلة التي استهدفت سيارته قتلت أيضاً حارسه الشخصي وثلاثة من المارة الأبرياء. ولأنّه لم يكن هناك أدنى شك في ذهن أي عضو من أعضاء فريق الاتصالات لماذا قتل عيد، فقد استنتجوا أنّ حزب الله قد اكتشف تقرير النقيب عيد، وأنّه التقى محققي الأمم المتحدة، وأنّه وافق على العمل معهم. وعلى الفور، جمع فريق الاتصالات سجلات الأبراج الخلوية بالقرب من موقع انفجار عيد، استناداً إلى منطق أنّ القتلة قد يتركون مرة أخرى بصمات رقمية يمكن تتبعها. غير أنّهم لم يجدوا شيئاً. فهذه المرة قام القتلة بما كان ينبغي أن يفعلوه منذ البداية: استخدموا أجهزة الراديو، لا الهواتف المحمولة. فأجهزة الراديو لا تترك أي أثر. وبالتالي تركوا فريق الأمم المتحدة مع مشكلة واضحة، هي أن خصمهم كان يعرف بوضوح ما يفعله محققو الأمم المتحدة. وأكثر من ذلك، لقد كان يعرف ذلك بقدر كبير من التفاصيل. لقد مر الآن ما يقرب من ست سنوات على اغتيال الحريري. وقد وُسِّع تفويض الأمم المتحدة في نهاية المطاف ليشمل تسعة تفجيرات، و11 هجوماً واغتيالاً مستهدفاً. وأشرف دانيال بلمار على تحوّل اللجنة إلى محكمة خاصة بلبنان، وهو يقيم في لاهاي، وقد أصبح الآن المدعي العام. ويتحفظ بلمار على التقدم الذي أُحرز، كما كان براميرتس. بدوره، أنتج فريق اللجنة للاتصالات في نهاية المطاف سلسلة من الرسوم البيانية المعقدة التي تصوّر شبكات الهاتف للمسؤولين عن مقتل الحريري. وقد حصلت «سي بي سي نيوز» على نسخة عنها حديثة نسبياً. الشهيد وسام عيد اثار اعجاب خبراء المعلوماتية في بريطانيا باعتماده على برامج عادية بسيطة لحل لغز الاتصالات الخلوية وكشف الشبكات قبل مقتله في الأشهر الأخيرة، أرفق المحققون أسماء بعض الهواتف الحمراء التي كان يحملها الفريق الذي نفذ اغتيال الحريري. لكن المشكلة الأكبر، وفقاً لمصادر عدّة، هي تحويل تحليل معلومات الاتصالات السلكية واللاسلكية إلى أدلة من شأنها أن تكون صلبة في محكمة قانونية. هذا يعني أنّه ينبغي لشخص ما أن يجد سجلات مالية، أو شهوداً أو أدلة أخرى، لإثبات أنّ سجلات الهواتف تعود فعلاً للجناة المزعومين. وابتداءً من منتصف عام 2009، تقول المصادر إنّ اللجنة لم تفعل ذلك. ويقول أحد المطلعين على بواطن الأمور: «لم يكن هناك دليل [مساعد] على الإطلاق». وأضاف: «لم يكن هناك أي أمل في الحصول على أي دليل، فمن الذي سينزل على الأرض في الضاحية الجنوبية لبيروت للبحث عن الأدلة؟ لا يمكنك أن تضع أي شخص على الأرض. إنّه أمر مستحيل». والأكثر من ذلك، لم تستخدم اللجنة قط التنصت على المكالمات الهاتفية، حتى بعدما حددت بعض الهواتف في الشبكات التي لم ينقطع استخدامها. وفي جميع الاحتمالات، إنّ أي طلب رسمي إلى السلطات اللبنانية للاستفادة من الهاتف كان من شأنه أن يصبح معروفاً لحزب الله في وقت قصير، نظراً لارتباط الاثنين. ولم يكن بلمار ليسمح لمحققيه بشراء تكنولوجيا التنصّت من تلقاء أنفسهم واستخدامها. لكنّه على الرغم من ذلك، ذهب إلى واشنطن، سعياً إلى طلب مساعدة من وكالات استخباراتها. هناك، التقى مستشار بوش للأمن القومي ستيفن هادلي، ووزيرة الخارجية في ذلك الوقت كوندوليزا رايس. لكن طلبه قوبل بالرفض. فبلمار لم يكن موضع اختيار واشنطن للمنصب، وهو لم يكن محل استحسان المسؤولين الأميركيين. لقد كانوا على علم بأنّه كان يمضي الكثير من وقته ملاحقاً هوسه بزخارف مكاتب الأمم المتحدة، وطلب الملابس على القياس، متباهياً بشجاعته وتصميم معطف للأسلحة الشخصية. وقد شاهده مرؤوسوه مرتبكاً، فيما كان يرسل موظفي الأمن إلى أسواق بيروت للاستفسار عن نقش صورة العائلة على قطعة من المجوهرات. وقال أحد مسؤولي بلمار السابقين: «لو كنت أصدق نظريات المؤامرة، لاعتقدت أنّه وضع هناك عمداً حتى لا يحقق شيئاً». لا يمكن استخدام التنصّت السري من وكالات الاستخبارات مثل وكالة الاستخبارات المركزية أو وكالة الأمن القومي في محكمة مثل المحكمة الخاصة للأمم المتحدة. وبسبب معرفتهم بالتسريبات وغيرها من المشاكل في لجنة الأمم المتحدة، لم تكن أي وكالة استخبارية في الغرب مستعدة لتسليم مواد حساسة من هذا القبيل. في 2009، وقبل أن تحزم لجنة التحقيق للأمم المتحدة أمرها وتتجه إلى لاهاي، زارت مدعية عامة أوسترالية اسمها رالين شارب عائلة عيد زيارة مفاجئة. بكت أمام العائلة قائلة إنّه بدون ابنهم لن تصل اللجنة إلى أي مكان. بلمار: التقرير يعرّض حياة أشخاص للخطر اعرب المدّعي العام للمحكمة الخاصة بلبنان عن قلقه الشديد إزاء التقارير التي نشرتها قناة «سي بي سي» الكندية أخيراً، وافاد بيان عن مكتبه انه في الوقت الذي يسعى فيه مكتبه جاهداً ليضمن تسليم مسوّدة قرار الاتّهام في المستقبل القريب إلى قاضي الإجراءات التمهيديّة ليصدّق عليها. قرار مكتب المدّعي العام عدم التعليق على المسائل المتّصلة بالتحقيق لن يتغيّر. ويرتكز هذا القرار على اعتبارات ناجمة عن قلقه الشديد حيال نزاهة التحقيق وسلامة المتضرّرين والشهود والمشتبه فيهم والموظّفين. ويرى مكتب المدّعي العام أنّ الحفاظ على السريّة ضروري لضمان نجاح التحقيق. وعلّق المدّعي العام، بلمار، على الموضوع قائلاً: «إن أخطر أثر يمكن أن تخلّفه تقارير قناة «سي بي سي» هو أنّ بثها قد يعرّض حياة بعض الأشخاص للخطر». وأضاف قائلاً: «يعود إلى القضاة، والقضاة وحدهم، تقويم الأدلّة والتوصّل إلى نتائج مستندين إلى الوقائع التي ستُثبت من خلال المحاكمة و القانون». في هذه الأثناء، يقوّم مكتب المدّعي العام الأثر الذي خلّفته هذه التقارير على التحقيق. ويفيد المدّعي العام قائلاً: «مهما كانت التحديّات التي نواجهها في خلال هذا التحقيق الذي أجري في ظلّ ظروف صعبة للغاية، يبقى الموظّفون في مكتب المدّعي العام ملتزمين بإنجاح التحقيق». ... ماكـدونـالد وبورغيـس والمصـادر السـريّة صباح ايوب «نعرض الليلة تحقيقاً قوياً جداً له ارتباطات دولية كبيرة... حول جريمة لم يحلّ لغزها بعد ولم يجر التحقيق فيها كاملاً كما تبيّن لنا». هكذا عرّفت مذيعة الأخبار في قناة «سي بي سي» تقرير «الإفلات من الجريمة» يوم بثّه، مستضيفةً في الاستوديو الصحافي الذي أعدّه نيل ماكدونالد. بداية عرض الصحافي للوثائق «الحساسة» التي سُرّبت له من داخل المحكمة الدولية وهي وثيقة حجة غياب رئيس فرع المعلومات اللبناني وسام الحسن وورقة أخرى تتضمّن خريطة الاتصالات التي عمل عليها النقيب وسام عيد مع المحققين الدوليين. شرح ماكدونالد على الهواء أن خريطة الاتصالات هي بمثابة دليل على تورّط حزب الله في الجريمة، والمذكرة الداخلية الخاصة بوسام الحسن تشير الى تعاونه وتواطئه مع الحزب. ماكدونالد أشار مجدداً إلى «حساسية» وأهمية المستندات التي بين يديه كاشفاً عن رسالة بعثها مكتب الشؤون القانونية في الأمم المتحدة «يحذّر» فيها القناة والسلطات الكندية من نشر تلك الوثائق ويطالب المسؤولين في المحطة بإعادتها لهم. وفي أول تعليق لماكدونالد على التقرير قال إن «عدداً من المحققين الدوليين السابقين أكدوا له أن حزب الله اخترق عمل اللجنة الدولية وهو على دراية بكل حركة تقوم بها الأمم المتحدة في هذا الخصوص». وأضاف إن هناك تأكيداً آخر بشأن الدور الذي قام به وسام الحسن كـ«مصدر مسرّب للمعلومات إلى حزب الله». ماكدونالد ركّز في المقابلة على «الدور البطولي» للنقيب عيد وعلى أن الحسن يعدّ من الشخصيات المهمة جداً في لبنان الآن وهو أحد حلفاء رئيس الحكومة سعد الحريري، خاتماً بالقول: «السؤال اليوم هو بمن كان الحسن على اتصال أيضاً؟». مصدر اول ثم سلسلة أشخاص طلبوا كتمان هوياتهم حفاظا على حياتهم ماكدونالد (53 عاماً) يشغل حالياً منصب كبير مراسلي «سي بي سي» في واشنطن، هو كندي، عمل في صحف كندية وأجنبية لسنوات عدة قبل أن ينضمّ الى التلفزيون الكندي عام 1988. بين عامي 1998 و2003 عمل مراسلاً للقناة في الشرق الأوسط ثم انتقل إلى واشنطن. حائز جائزتي «جيميني» الكندية لتقارير عن العنف في هايتي وعن الأزمة المالية في الولايات المتحدة الاميركية. اسم آخر يرتبط بتقرير «الإفلات من الجريمة» وهو منتجة الشريط لين بورغيس. المنتجة روت أمس على مدوّنة القناة كيف حصلوا على المعلومات وكيف عملوا على حماية مصادرهم وفق الشرعة المهنية التي تعتمدها «سي بي سي». بورغيس أعلنت أن العمل على التحقيق بدأ بمصدر سري واحد من داخل المحكمة الدولية طلب التكتم على هويته لكنه «تكلم بإسهاب عن المشاكل الداخلية التي تعاني منها المحكمة والتي تؤثر على التحقيقات في قضية الاغتيال». وسرعان ما بدأت حلقة المسرّبين تتسع ومعظمهم ممن شاركوا بالتحقيقات في اللجان الدولية المختلفة التي تعاقبت على القضية. وتوضح المنتجة أن معظم اولئك المسربين اشترطوا السرية التامة لأسمائهم ومراكزهم، إضافة الى طلبهم عدم الظهور في الشريط وعدم تسجيل أصواتهم. لذا، تشرح بورغيس، حفاظاً على سرية مصادرهم واحتراماً للمواثيق الاخلاقية للتحقيق الصحافي، أنهم استعانوا بممثلين أدوا أدوار المسرّبين لكنهم نقلوا حرفياً ما ورد على لسان المصادر. توضح بورغيس أن هذه الطريقة في التحقيقات لا تعتمد غالباً لكنها ضرورية إذا كان المصدر سرياً جداً وقد يشكل كلامه تهديداً لحياته أو لمهنته. ---------------------------------------------------------------- وكتبت السفير: مؤتمر نحاس وفضل الله يكشف وقائع جديدة من محاولات توريط «حزب الله»: احتلال إسرائيلـي كامـل لقطـاع الاتصـالات... بالصـور والوثائـق والمعلومـات ايلي الفرزلي من انتظر المؤتمر الصحافي الطويل، الذي عقده وزير الاتصالات شربل نحاس ورئيس لجنة الإعلام والاتصالات النيابية حسن فضل الله، أمس، في وزارة الاتصالات، للتعرف الى حجم الاختراق الإسرائيلي لشبكات الاتصالات اللبنانية، لم يكن ليتوقع وصولها إلى حد الاستباحة التامة لكل القطاع. اجتياح بالطول وبالعرض كان القطاع يشهده، كما ظهر في العرض الذي قدمه رئيس الهيئة المنظمة للاتصالات الدكتور عماد حب الله، بالتعاون مع المهندسين ديانا بو غانم ومحمد أيوب، بالصور والوثائق. اجتياح ربما لم يكن من الممكن معرفته لولا اعترافات «عملاء الاتصالات» الذين اكتشفوا مؤخراً. هؤلاء، ولا سيما منهم العميلان شربل قزي وطارق ربعة، فتحوا الباب على احتلال إسرائيلي منظم ومتكامل لكل نظام الاتصالات، بمكوناتها جميعها، فكانت شركتا الخلوي وشركة أوجيرو، وبالتالي الاتصالات الخلوية والأرضية، في متناول ايدي الإسرائيليين، من ألفها إلى يائها. وألفها هنا تبدأ من الشبكات وأعمدة الإرسال اللبنانية التي تبين أنها زرعت في أماكن تراعي الرغبة والتوجيهات الإسرائيلية، بما يضمن لها القدرة المثلى للوصول إلى كل ما تشاء التقاطه من البث الراديوي اللبناني وبوضوح تام، إلى يائها التي لا تقل عما نشاهده في أفلام الخيال العلمي. فقد تبين من خلال المعطيات التي عرضها حب الله، أن الاختراق الإسرائيلي وصل إلى حد التحكم الكامل بالهاتف الخلوي الذي نحمله بأيدينا، وكذلك بالشريحة التي في داخله، من خلال برنامج متطور يزرعه في الهاتف، ويستطيع الإسرائيلي من خلاله: الاستماع إلى المكالمات، التنصّت على الحوارات الجارية في محيط الهاتف، الاطلاع على الرسائل النصية (SMS)، إرسال رسالة قصيرة (SMS) كإنذار في حال استقبال الهاتف المستهدف لاتصال، أو تغيير الشريحة SIM، أو إيقاف أو تشغيل الهاتف، إظهار سجل المكالمات الخاص بالهدف (المكالمات الصادرة والواردة والمدة والوقت)، التحكم بالخدمات (أي تشغيلها وتوقيفها) عبر إرسال رسائل غير مرئية إلى هاتف الهدف، التعقب عبر الـGPS أو الـCell ID في حال كانت خدمة الـGPS غير متوفرة في الهاتف، إظهار اسم المتصل أو المتصل به في حال وجوده على لائحة الأسماء الخاصة بهاتف الهدف، اعتراض الرسائل الالكترونية (e-mail). وهذه التقنية غير المعروفة على نطاق واسع، والمستعملة من قبل عدد محدود من أجهزة المخابرات العالمية، ومنها إسرائيل، تبين بحسب ما كشفه النائب حسن فضل الله، رداً على سؤال في نهاية المؤتمر الصحافي عما يشاع عن اختراق حزب الله، أنها استعملت فعلاً في العام 2007، في محاولة لتوريط الحزب. كيف؟ بدأت القصة حين طلب العقيد وسام الحسن لقاء رئيس شعبة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا، ليعلمه عن التوصل إلى معلومات عن اختراق حزب الله بثلاثة أشخاص، تبين أنهم يستعملون ثلاثة خطوط كان قد اشتراها العميل أديب العلم، لصالح الإسرائيليين. ويتابع فضل الله سرد القصة لينهي مؤكداً أن التحقيقات المكثفة والجدية التي أجرتها مخابرات الجيش اللبناني وحزب الله بالتعاون مع وزارة الاتصالات، أفضت بما لا يبقي مجالاً للشك أن هؤلاء الثلاثة كانوا يحملون هواتفهم التي تحمل خطوطهم المعروفة وكذلك الخطوط التي زرعها الإسرائيليون، والتي استطاعوا من خلالها القيام بكل ما تسمح به هذه التقنية وتم تفصيله خلال العرض الذي قدمه حب الله. وهو ما أكد أن الاختراق تم بالفعل، لكن ليس عبر تجنيد هؤلاء المقاومين الثلاثة، بل عبر اختراق هواتفهم. وما ملكته إسرائيل من قدرات للتحكم في قطاع الاتصالات، استفادت منه على أكمل وجه في عدوانها في العام 2006. كان الطيران الإسرائيلي جاهزاً لقصف أي منزل في الضاحية الجنوبية ترفع فيه سماعة الهاتف، بثوان معدودة. عناصر عديدة حملها المؤتمر إذاً، كلها تقود إلى عنوان واحد: المطلوب حالة طوارئ وطنية لمواجهة الحرب المستمرة على لبنان. وهو ما أكده النائب فضل الله، الذي أشار في بداية المؤتمر الى «اننا اليوم أمام قضية وطنية تتعلق بالأمن القومي الذي من المفترض أن يكون فوق كل الحسابات السياسية، والانقسامات والخلافات. وأضاف: هذه قضية تتعلق بأمن الدولة ومؤسساتها وأجهزتها، وبأمن كل القوى السياسية على اختلاف انتماءاتها، وبكل مواطن أو مقيم على الارض اللبنانية من عرب وأجانب وهيئات ومنظمات دولية وسفارات. كما دعا فضل الله «جميع اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم الى العمل معاً لمواجهة هذا الخطر على امنهم وحريتهم». وأكد أن الحد الأدنى المطلوب من الدولة اللبنانية هو رفع دعوى قضائية دولية ضد اسرائيل. الوزير نحاس بدوره، حملت كلمته إشارات عدة في كل الاتجاهات، أولاها أننا في لبنان لا يمكن أن نتعامل مع قطاع الاتصالات بصفته قطاعاً تجارياً ومصدراً للدخل فقط، هو قطاع أمني بامتياز ومرتبط بأمن الوطن والمواطنين، مشيراً إلى أن «الاتصالات قائمة على أقانيم ثلاثة: تجاري واقتصادي اولا، ضريبي واحتكاري ثانيا، وتقني وامني ثالثا». وبالرغم من أنه تقرر تأجيل الحديث عن الحلول إلى مؤتمر ثان يعقد في المجلس النيابي قريباً جداً، كما قال فضل الله، اختصاراً لوقت مؤتمر، الذي استغرق نحو ساعتين، إلا أن الوزير نحاس بدا متخوفاً من المحاولات السياسية الرامية إلى تعطيل مشروع الألياف الضوئية لأهداف سياسية بحتة وبعيدة عن المصلحة العامة. وأعاد التأكيد أن «إحدى غايات المشروع أن يتمكن من نقل المعلومات من شبكة الراديو الى منظومة أكثر أماناً. من هنا أهمية أن تتمكن الوزارة، بوصفها مسؤولة عن هذا القطاع لناحية حريات المواطنين والأمن الوطني، من الاشراف والرقابة الفعلية على مكونات هذه الشبكة». وأكد أن الوزارة بدأت الخطوات العملية الممكنة في الوقت الحالي للحد من الاختراق الإسرائيلي. تضمن العرض الذي تناوب على تقديمه رئيس الهيئة المنظمة للاتصالات بالإنابة الدكتور عماد حب الله، والمهندسان محمد أيوب وديانا بو غانم، تقديم صورة واضحة عن واقع الإتصالات في لبنان والمشاكل التقنية التي تعتريها والخروقات الإسرائيلية التي تعرضت وتتعرض لها والتي أدّت لإدانة إسرائيل والتوصيات الواجب اتباعها لسد الثغرات. وقسم العرض إلى ثلاثة محاور. وتناول المحور الاول واقع الاتصالات وخلاصة أعمال القرصنة والاختراقات الإسرائيلية أ ـ واقع التجهيزات التقنية والشركات المصنّعة: 1) التجهيزات والمعدّات والتطبيقات مستوردة بمجملها من شركات اجنبية وغير خاضعة لأي معايير اختيار واختبار ولا قدرات مؤسسية للتحقّق الفنّي. 2) الأجهزة والأنظمة الإدارية والفنّية للمشغلين لا تستوفي أبسط الشروط المهنية للسلامة والأمان مثل: دمج مهام يفترض فصلها، غياب معايير واضحة لأصول وسبل تعامل العاملين والمُصنّعين والمُشغّلين مع بيانات الشبكات وكلمات السر، قنوات الإخطار والرقابة والتدخّل والتصحيح معطّلة. ب ـ صلاحيات واختيار العاملين في القطاع، ولا سيّما الأجانب، إذ انهم لا يخضعون لأي تدقيق أمني (كعلاقاتهم أو تاريخهم أو ارتبطاتهم بالعدو مثلا)، كما أنّ بعض أنظمة الأمان في شبكات الاتصالات معروفة بتخصص العدو الإسرائيلي بتصنيعها ما يؤمن بوابات عبور خلفيّة تُتيح النفاذ إلى أنظمة تلك الشبكات. بالنتيجة فإن «القطاع محكوم بمعايير تجارية دون اعتبار للأمن الوطني». ج ـ وضع الشبكات الاتصالات: 1) غياب الفاعلية والترابط بين أنظمة المراقبة والتحكم: ÷ غياب التنسيق بين أقسام الشبكة المختلفة. ÷ أعطال متكرّرة على الكوابل والإنترنت. 2) انتشار معيدات البث (Repeaters) غير الشرعية بشكل عشوائي. 3) هناك اعتماد أساسي على شبكة الاتصال الميكرووية الراديوية في وصل البنية التحتية بعضها ببعض، وهي شبكة أكثر عرضة للتشويش والتنصت والاختراق. وبعد استعراض وسائل القرصنة والاختراقات الاسرائيلية، ونتائجها، انتقل حب الله إلى المحور الثاني من العرض الذي تضمن «المكوّنات الرئيسية للشبكة الخلوية وعوامل الأمان فيها والتي قد تكون هي نفسها سبباً للخرق، فالثالث الذي تحدث عن «القرصنة واختراق شبكات الاتصالات»، مشيراًَ إلى أن الانتشار التقني الإسرائيلي على الحدود اللبنانية ـ الفلسطينية يتيح: ـ التجسس على كامل الاتصالات الخلوية واللاسلكية (والثابتة). ـ تحديد مواقع الاتصالات ولا سيّما اللاسلكية وتعقّب حركة المتصلين. ـ الإطلاع على بيانات المتصلين. ـ التشويش وعزل وتعطيل جزئي أو كلي لشبكات الاتصالات. ـ السيطرة على شبكة الربط الميكرووية الراديوية والتحكم بها والتحكم بشبكات الخلوي. ـ اختلاق اتصالات ورسائل. ـ توسعة تغطية الشبكة لداخل الأراضي الفلسطينية المحتلة باستخدام معيدات البث لتأمين اتصالات مع العملاء من الأراضي المحتلة باستخدام شرائح لبنانية. ـ توسعة تغطية الشبكة الإسرائيلية للأراضي اللبنانية لتأمين اتصالات مع العملاء (شرائح إسرائيلية). ـ كشف وجود وتحركات حملة الشرائح اللبنانية وتوفير خدمة التجوال لحملة الشرائح غير اللبنانية وطواقم الأمم المتحدة وتأمين وصلات ربط لاسلكية مباشرة عند الحاجة مع العملاء. ـ التجسس على اتصالات قوات الطوارئ الدولية. ثم اورد حب الله أمثلة عدة على الخروقات التي قامت بها اسرائيل، كما عرض صوراً وبيانات تظهر كيفية حصول هذه الخروقات بشكل دقيق، بالاضافة إلى خرائط تبين اختراق الوصلات الميكرووية الراديوية ما بين محطات الإرسال الخلوية وبقية بنية الشبكة عبر تقاطعاتها مع المواقع الإسرائيلية. كذلك عرضت صور الهوائيات الاسرائيلية الموجهة إلى الاراضي اللبنانية، كما تم تصويرها عبر الفيديو. ومن أمثلة الاختراقات ما يتم عبر استخدام عدة أنواع من معيدات البث (Repeaters) التي تهدف إلى زيادة تغطية محطات الإرسال التابعة لشبكتي الهاتف الخلوي (أم تي سي، ألفا) إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وبالتالي يصبح بإمكان الجيش الإسرائيلي وأجهزة مخابراته إجراء مكالمات هاتفية من داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة باستخدام خطوط خلوية لبنانية، حيث تظهر جميع الاتصالات كأنها أجريت من داخل الأراضي اللبنانية. حرب تموز وبالنسبة للاختراقات في حرب تموز 2006، أوضح حب الله أنه تبين أنها تمت عن طريق تنفيذ أوامر بطريقة مشبوهة وغريبة على عدد من السنترالات المسؤولة عن إدارة اتصالات الجنوب والبقاع وبيروت وقضاء بعبدا والضاحية الجنوبية ضمناً. وقال إن ما رُصد يُمكن من خلاله الدخول إلى مجموعة دعم نظام المُقسّم (السنترال). وقد تلى الأمر الأول أمر تحويل الأوامر إلى منفذ معين، فقد حوّلت الجهة المخترِقة الأوامر إلى منفذ وهمي Dummy Terminal، وذلك كي لا يتم تسجيلها في نظام تسجيل الأوامر (Events Log) وهي طريقة محترفة لتنفيذ الأوامر والتعديلات دون أن يتم تسجيلها ودون إصدار أي إنذار خطير للمراقبين. وحاول المسؤولون والشركة المشغّلة معرفة طريقة الخرق ولم يتبين أي أثر عبر الوسائل التقليدية، كما قام تقنيو الشركة بفصل نظام التحكم الذي تستخدمه الشركة المشغّلة للدخول إلى المُقسّمات من خارج الشركة، وكذلك قاموا بمراجعة الأقسام المسؤولة عن نظام الحماية على الإنترنت وثمّ بفصل الاتصال مع وزارة الاتصالات. وبالرغم من كل هذه التدابير تبين أن الُمقسّمات تعرضت للاختراق عدة مرات في الأيام التالية، وكان التفسير الوحيد المتبقي أن الاختراق يأتي من جهة شبكة النقل والوصل (وصلات ميكرووية مخصصة للاختراق). وأوضح حب الله أنه بالمحصّلة لم يتمكن التقنيون من وقف الاختراق الذي استمر لأيام. وذكّر بمشاكل قصف أقسام من الضاحية بناءً على استعمال بعض الهواتف الثابتة، كما ذكّر ببعض القصف الذي أدى للابقاء على بعض الوصلات في شبكات التواصل. اختراقات بكل الاشكال من جهة أخرى، أوضح أن الدخول إلى الأنظمة المعلوماتية يُتيح بالتالي التلاعب بسجلات الاتصالات، إظهار اتصالات و... إصدار سجلات لاتصالات لم يقم بها المشترك. وأشار إلى أن «هذا ممكن بشكل مباشر (من داخل الشركة)، وعن بعد (من خلال الاستفادة من خدمة VPN التي تُتيح الدخول عبر الإنترنت وتنفيذ مختلف الأوامر والتطبيقات المتاحة من داخل الشركة)، وعبر اختراق الوصلات الرئيسية لشبكة GPRS أو الوصلات الانتهائية (Last mile)، وكذلك عبر زرع تجهيزات ملوّثة. أما بالنسبة لإمكانية الدخول عبر الـ VPN ، فأشار إلى أنه «من المؤكّد أنه يمكن لأي موظف/مخترق في شبكة اتصالات مع صلاحيات واسعة أن يفعل الأمور التالية: 1. تعريف مجموعة من الأرقام وإلغاء إصدار سجلات الاتصالات (CDR) التابعة لها، عبر: ÷ تعريف مجموعة من IMSI ،MSISDN وKi في الـ HLR وAUC ÷ وضع مجموعة الأرقام في جدول يبين الأرقام المتّصِلة والأرقام المتصل بها. ÷ إزالة Charging Case للمجموعة المعرفة. 2. القيام باتصالات بأرقام متعددة بإسم مشترك ما وبالتالي إمكانية إصدار سجلات الاتصالات لمكالمات لم يقم بها هذا المشترك، عبر: ÷ إجراء الاتصالات من النوع التجريبي Test Calls وهذا ممكن بشكل مباشر (أي من داخل الشركة) أو عن بعد (من خلال الاستفادة من خدمة VPN التي تُتيح الدخول عبر الإنترنت وتنفيذ مختلف الأوامر والتطبيقات المتاحة داخل الشركة). اختراق الأجهزة والشرائح وقال إن القسم الأكبر مما تبقّى يتعلّق بالأجهزة والشرائح (SIM) التي هي مع الجميع، ملخصاً ما يحصل بالنسبة لـ: نسخ شريحة الهاتف الخلوي SIM Card، تعديل الرقم التسلسلي للهاتف الخلوي IMEI، إنزال برمجيات على الهاتف الخلوي، برمجة هاتف خلوي كامل (IMEI + IMSI)، زرع هاتف خلوي كامل (IMEI + IMSI). اما المخاطر الناجمة عن الاختراق، فهي: ÷ الاستحصال على الأرقام السرّية التي تعرّف بالمشترك عبر شريحته (IMSI, KI) وعبر جهاز الهاتف خاصته (IMEI). ÷ يمكن للاخترق أن يحصل عبر هاتفٍ ملوّث، أو برمجيات، أو عن بعد أو عبر رسائل صامتة، أو عبر مصنّعٍ، أو مشغّلٍ، أو مصنّع الشرائح، أو عبر محطة وهمية، أو عبر البث الهوائي. ÷ هذه الاختراقات تؤدّي إلى معرفة الرموز السرّية، أو مسح الشريحة الذكية الخاصّةSIM بمشترك معيّن، أو تعديل الرقم التسلسلي لجهاز الهاتف الخاص وحتّى زرع هاتف خلوي كامل أو برمجة هاتف خلوي كامل. ÷ الأوضاع الخطيرة تؤدي بما لا شك فيه إلى تقمّص شخصيّة المشترك، واختلاق اتصالات ورسائل، والتحكّم بالخدمات (كتشغيلها وتوقيفها) والتنصّت على المكالمات والاطلاع على الرسائل والبريد الإلكتروني وبالطبع تحديد المكان والتتبّع كما التنصّت المحيطي. ÷ على صعيد المثال، فإن زرع المحطة الوهمية يمكّن من كل ما ذكرناه. ÷ معرفة الرموز السرّية يمكن أن يوصل إلى نفس النتيجة. ÷ الإصدارات المختلفة للشرائح تواجهها درجات عدة من الخروقات وإمكانياتها. وخلص إلى أن نسخ نفس البطاقة SIM ما يسمح باختلاق اتصالات باسم المستخدم الأصلي، تعديل الرقم المتسلسل لجهاز الهاتف الخلوي IMEI ليُماثل الرقم المتسلسل لهاتف مشترك ما يسمح بنسب اتصالات مفبركة لصاحب الجهاز الأول، التنصّت والاستماع إلى المكالمات والرسائل القصيرة، التحكّم بالخدمات (أي تشغيلها وتوقيفها)، التعقّب والتتبّع، التنصّت المحيطي، تقمّص شخصية مشترك من خلال برمجة هاتف خلوي كامل (IMSI + IMEI) فلا يُمكن الفصل بين نشاط هاتف الهدف ونشاط الهاتف المبرمج (يُنسب النشاطان لشخصية الهدف)، زرع هاتف خلوي كامل (IMSI + IMEI) في هاتف الهدف بحيث يظهر الهاتفان متلازمين في الحركة! وبالنسبة للشبكة الثابتة، فقد أشارت بو غانم إلى: ÷ امكانية خرقها من خلال اعتراض شبكة الربط الميكرووية الراديوية. ÷ امكانية الدخول الى مكونات مركز التحكم (NOC) عبر الإنترنت ـ الوصلة الافتراضية (VPN) بمعرفة اسم المستخدم (User Name) وكلمة السر (Password). ÷ تغيير/ خلق وصلات مبرمجة فرعية لأرقام هواتف مستخدمة بنفس مواصفات الرقم الأساسي تسمح باستعمال الرقم والتنصّت عليه. ÷ تغيير / خلق وصلات مباشرة (Physical Connection) من الموزع الرئيسي (MDF) تسمح باستعمال الرقم والتنصّت عليه. ÷ امكانية خرق عناصر وأنظمة إدارة مختلف عناصر الشبكة (NMS) بما فيها نظام الفوترة. ÷ امكانية الخرق باستغلال خاصّية التحكّم عن بعد المتوفرة لصيانة الأجهزة والشبكة للموردين وذلك بتغيير خصائص الشبكة. ÷ امكانية الخرق الناتج عن عدم وجود ضوابط إدارية تحدد أصول الولوج الى مكونات الشبكة وتغيير اعداد وتشكيل الشبكة من تعدد مستعملي اسم المستخدم وكلمة السر والمشاركة في استخدام نفس اسم المستخدم وكلمة السر. ÷ شبكات الإنترنت غير آمنة تتعرض لمشاكل مشابهة ولمعدومية السرية وأمن المعلومات الخاصة والإدارية والرسمية. حماية اسرائيلية! وبالاضافة إلى كل ما سبق، فقد حذر الفريق التقني من أن بعض أنظمة الحماية مُصمّمة أصلاً لتسهيل عمليات الاختراق عبر ما يسمى بالباب الخلفي (back door)، وهو عبارة عن باب برمجي يسمح لواضعه التسلل إلى البرنامج والأنظمة المعلوماتية بهدف التحكم بها وأخذ ما يلزمه من داتا بداخلها. وهذا الأمر يتعزز عند معرفة أن الشركات المورّدة الأساسية، وكذلك برنامج الحماية الشهير ماكافي (McAfee) في معظمها شركات شريكة لشركة Check Point الإسرائيلية المتخصصة في تكنولوجيا المعلومات.