حلقة دراسية لمجلس كنائس الشرق الاوسط عن التعددية الثقافية
نظم قسم الحياة والخدمة في مجلس كنائس الشرق الاوسط، حلقة دراسية بعنوان "التعددية الثقافية والتنمية الانسانية المستدامة"، قبل ظهر اليوم، في فندق "الكومودور"-الحمرا، تناولت مواضيع عدة عن "مفهوم الثقافة ودورها في تحقيق وحدة المجتمع الانساني، الى اهمية حوار الثقافات وتكامل الحضارات، الى اهمية الحرية الثقافية وحقوق الانسان والتنمية الانسانية، وصولا الى أهمية التعددية الدينية ورهان قيام الدولة المدنية".
شارك في الجلسة الافتتاحية وجلسات العمل كل من: الامين العام لمجلس كنائس الشرق الاوسط جرجس صالح، مدير قسم الايمان والوحدة في المجلس الاب كابي هاشم، مديرة قسم الحياة والخدمة سيتا هادشيان، الدكتور بول خوري، الباحث اديب نعمة، زياد الصائغ والاب ايلي قنبر.
استهلت الحلقة بصلاة تلاها الاب كابي هاشم، ثم عقدت الجلسة الافتتاحية برئاسة اليزابيت خرياسيوفي التي اعتبرت ان "موضوع التعددية الثقافية يشكل احد المواضيع الاساسية على الساحة الدولية لتبادل الآراء والافكار وخصوصا في منطقة الشرق الاوسط".
صالح
ثم القى صالح كلمة تحدث فيها عن "اهداف قسمي الايمان والوحدة والحياة والخدمة في مجلس كنائس الشرق الاوسط، ومن ابرزها: تعميق الشراكة الروحية بين كنائس الشرق الاوسط وتوحيد كلمتها وجهودها اسهاما في العمل من اجل وحدة الكنائس وتأدية لشهادة انجيلية حقة، اضافة الى الخدمة الانسانية وتحقيق العدالة والدفاع عن حقوق الانسان وتعزيز الحضور المسيحي".
وتوقف عند نقاط عدة منها: "ان تنوع الثقافات وتعددها يغني الانسان، ومن دون هذه الثقافة يظل الانسان في حال البداوة". ورأى ان "هذه الثقافة ترتكز على احترام الآخر والانفتاح نحو الآخر"، وقال: "لا صراع للثقافات او الحضارات ولكن المبدأ هو تكامل الحضارات، لان الحضارة هي نتاج ثقافة والثقافة هدفها جعل الانسان في ارقى حال".
وأشار الى ان "الحوار يفترض فيه قبول الآخر والتعاون من اجل السعي الى بناء ثقافة المبادىء الاخلاقية المشتركة وثقافة حقوق الانسان وكرامته".
وشدد على ان للثقافة بعدين، "الاول: اجتماعي ويمثل الحد الادنى يكتسبه الفرد بحكم انتمائه الى المجتمع، وهي نقطة البداية من حياة الانسان الواعية، اذ يبدأ بقبول القيم والاتجاهات التي تسود المجتمع، كالسمات السلوكية: الوداعة، الامانة والمحبة.
اما البعد الفردي ويمثل الاحد الاقصى الذي لا يصل اليه الا القليلون، ومن هنا تصبح هدفا يسعى الفرد الى تحقيقه طوال حياته، أي ان الفرد لمدجرد قبوله ثقافة الجماعة التي ينتمي اليها يسعى الى ثقل ذاته من سعي للنمو والانتقال الى مستوى اعلى وأرقى من البقاء الثقافي، فقبول الشخص للتجسد كعقيدة اساسية، من عقائد الجماعة، يتبعه جهد دؤوب من محاولة ممارسة هذا من خلال الممارسات الطقسية".
وتطرق الى علاقة الثقافة بالحضارة، مؤكدا ان "الثقافة هي التي توجد الحضارة، وهي روح الحضارة بما تمثله من توجيهات وقيم وافكار ومثل ونزعات جمالية".
هادشيان
والقت هادشيان كلمة استهلتها بتعريف التعددية الثقافية، مشيرة الى انها مسألة خلافية جدا، لها انصارها ونقادها على السواء، "اذ ان انصارها يدعون الى اعتماد سياسات رسمية تتبنى التعددية الثقافية، وكثيرا ما يرونها بمثابة حق بديهي من حقوق الجماعات الثقافية وشكل من اشكال الحقوق المدنية المترسخة في تساوي الثقافات التي يفترضون انها تعود الى تلاقي ثقافي مثمر، تطلع فيه كل ثقافة على آداب الثقافة الاخرى وفنها وفلسفتها وتؤثر كل منها في موسيقى الأخرى وازيائها ومطبخها وتعزز النمو، وهي قوة ايجابية بالنسبة الى قومية المجتمع، تساعد في بناء مجتمع افضل واكثر مساواة.
اما معارضو التعددية الثقافية، فيرون انها تقسيمية في جوهرها، ويخشون ان تفضي الى معازل ثقافية، وان تحولها الى مجرد مجموعة اثنية اخرى، وان تقسم الناس وتنسف الوحدة الوطنية وتعوق الاندماج الاجتماعي والتماثل الثقافي، وتسبب تفتت المجتمع الى فصائل اثنية عدة، وتحد حرية افراد الاقليات عبر افرادهم في معازل ثقافية وجغرافية".
واكدت ان قسمي الحياة والخدمة والايمان والوحدة في مجلس كنائس الشرق الاوسط، "امانة منها لدعوة الكتاب المقدس ولتنمية روح المصالحة والمجتمع المتسامح قد انخرطا في تنظيم اجتماعات اقليمية لدراسة القوى والوقائع التي تحكم مجتمعاتنا المتعددة الثقافات وحياتنا وتفهمها في محاولة لتنمية مجتمع عادل افضل".
بعدها عقدت جلسات عمل تناولت "مفهوم الثقافة ودورها الوحدوي في المجتمع الانساني" حاضر فيها الدكتور خوري، و"التعددية الثقافية والتنمية الانسانية" للباحث نعمة، وحوار الثقافات وصراع الحضارات ترأسها الاب قنبر وحاضر فيها الصائغ، واختتمت الجلسات بمداخلة بعنوان: "الديكاونيا والتعددية الثقافية".