مصادر العدو: الخيام تشكل مثالا للقرى االتي تحولت إلى مواقع عسكرية
إسرائيل تنفي وجود توتر مع "حزب الله" على الحدود
وتهدد بقصف قرى في الجنوب إذا اندلعت حرب
..
نفت مسؤولة عسكرية كبيرة في قيادة الجبهة الشمالية للجيش الإسرائيلي، أمس، وجود توتر مع "حزب الله" عند الحدود، مؤكدة إن كلا الجانبين في حالة جهوزية لاحتمال اندلاع أية مواجهة، ومهددة بأنه في حال نشوب حرب، فإن الجيش الاسرائيلي لن يتردد في قصف القرى اللبنانية التي توجد فيها مواقع للحزب.
وأعربت الضابطة الإسرائيلية في حديث لـ"يونايتد برس انترناشونال" طالبة عدم ذكر هويتها، عن عدم اعتقادها انه "يوجد توتر وإنما توجد جهوزية عندنا ولدى حزب الله، ونحن نرى أن الحياة تجري بشكل طبيعي في كلا الجانبين وتوجد حركة سياحية في الجانبين أيضا".
وأشارت إلى أنه كانت هناك فترات سادها توتر عند الحدود بعد حرب لبنان الثانية في صيف العام 2006 لكن هذا التوتر غير موجود الآن بسبب "وجود توازن الردع بين إسرائيل وحزب الله، فمنذ أربع سنوات لم يطلق حزب الله النار باتجاه إسرائيل".
واعتبرت أن السنوات الأربع الماضية هي "أطول فترة وقف إطلاق نار بيننا وبين حزب الله".
و قالت الضابطة، خلال جولة اصطحبت خلالها مراسل يونايتد برس إلى مرتفعات تطل على الأراضي اللبنانية: "إننا نستعد لإمكانية تدهور أمني، وبالنسبة لنا فإن المنظمة التي تعترف بنا وتصرح بنيتها في القضاء على إسرائيل هي شيء يجب أن نكون جاهزين لمواجهته".
أضافت: "لا توجد حاليا مصلحة لدى أحد بالحرب، فقد كُويَ اللبنانيون في حرب لبنان الثانية وكذلك الإسرائيليون"، وعبرت عن أملها في ألا يتصاعد الوضع بل وأن يتحسن، "وكان بودي أن أزور قبري جدي وجدتي في المقبرة اليهودية في بيروت، إذا كانت لا تزال موجودة".
وأشارت إلى التدريبات المكثفة التي يجريها الجيش الإسرائيلي في السنوات الأخيرة وقالت إنها ناجمة عن استخلاص العبر من الحرب وأن "حزب الله" يفعل الأمر ذاته أيضا "وهو يدرب قواته لكنه على عكس الجيش الإسرائيلي يقوم بذلك في الخفاء ولا يعلن عن التدريبات". وقالت إن السلاح لا يزال يتدفق إلى "حزب الله" في لبنان عبر الحدود مع سوريا "وهم يعرفون القيام بذلك من دون لفت الانتباه".
وبشأن الاستعدادات في الجانب الإسرائيلي، قالت الضابطة إن الجيش "سيكون في الحرب المقبلة أكثر استعدادا بعد التدريبات والمناورات وقد تحسن أداؤه بما لا يقاس مع الوضع في حرب لبنان الثانية وكذلك فإن الجانب الاستخباراتي أصبح أفضل بكثير".
وشددت على أنه في الجانب الاستخباراتي "اصبح الجيش يعرف أين يتواجد حزب الله ويعرف تماما اين تتواجد مخازن الأسلحة والصواريخ ومواقع حزب الله".
وقالت: "إننا نرى التغيير في المشهد عند الحدود"، مشيرة إلى عدم وجود حضور ظاهر للعيان لقوات "حزب الله" وسلاحه عند المناطق القريبة من الحدود في جنوب لبنان "وهناك بضعة أعلام لحزب الله مرفوعة لكنها أعلام رفعها المواطنون تأييدا لحزب الله".
وأشارت الى ان "حزب الله" يخزن أسلحته ويقيم مواقعه في القرى الشيعية في جنوب لبنان والتي يبلغ عددها قرابة 100 قرية في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني وأنه يوجد في هذه المنطقة نحو 40 ألف صاروخ.
أضافت أن عدداً قليلاً جدا من القرى اللبنانية القريبة من الحدود التي لم يخزن حزب الله فيها أسلحة "وهي في الأساس قرى مسيحية مثل رميش ودبل وحنين وقرية سنية هي مروحين".
وتابعت: "لقد شاهدنا من مواقعنا عند الحدود كيف أن سكان مروحين طردوا نشطاء حزب الله من القرية لكن للأسف هذا لا يحدث في القرى الشيعية، وواضح أن هناك توترا معينا بين الطوائف في لبنان في هذه الناحية".
...
وأخرجت الضابطة من حقيبتها صورة التقطتها طائرات إسرائيلية من الجو لقرية الخيام اللبنانية وعليها إشارات زرقاء قالت إنها تدل على المؤسسات في القرية، مثل مدرسة أو عيادة، وإشارات أخرى حمراء تدل الى أن هذه البيوت والمستودعات هي مخازن أسلحة أو مواقع أو مقرات لـ"حزب الله".
ووفقا للضابطة الإسرائيلية، فإن "حزب الله" يستأجر عددا كبيرا من البيوت والمحال التجارية في القرى بجنوب لبنان ليحولها إلى مخازن له استعدادا لاحتمال نشوب حرب، وأن صورة الخيام من الجو تشكل مثالا للقرى الشيعية الأخرى "التي حولها حزب الله إلى مواقع عسكرية" وأنه "في كل قرية يوجد قائد عسكري ومقاتلون وأسلحة مثل ألغام وقذائف صاروخية وقذائف مضادة للدبابات وأسلحة خفيفة ومواقع استخباراتية".
ولفتت في هذا السياق إلى "انفجارات في مخازن أسلحة تابعة لحزب الله" وقعت في قرى بجنوب لبنان بينها خربة سلم في العام الماضي والشهابية في أيلول (سبتمبر) الماضي، وقالت إن "حزب الله طوّق الشهابية بعد الانفجار ولم يسمح لأحد بدخولها، لا لصحافيين ولا لغيرهم، حتى يتمكن من إخفاء آثار الانفجار والأسلحة المتناثرة. فقد تعلم الدرس من انفجار خربة سلم". وأضافت "لقد رأينا بواسطة طائرات الاستطلاع عملية جمع كميات كبيرة من الأسلحة المتناثرة، وقد عملوا ليلة كاملة على ذلك".
ونفت الضابطة إمكانية أن تكون إسرائيل هي التي تقف وراء هذه الانفجارات، وقالت إنه "عندما يتم تخزين أسلحة وذخيرة لسنوات عدة فإنه يحدث أن تقع أخطاء عمل وتنفجر بعد سنوات ويسمونها هذا حوادث". وتابعت "لقد رأينا من الأعالي (أي من طائرات التجسس الصغيرة من دون طيار) كيف يتم إخلاء الأسلحة المتناثرة من مخزن أسلحة صغيرة انفجر في قرية طير فلسيه".
وقالت الضابطة الإسرائيلية بلهجة تهديد، إنه في حال نشوب حرب فإنه "في كل مكان يتواجد فيه حزب الله سيتم قصفه وفي المكان الذي لا يتواجد فيه لن يتم قصفه..إننا نعرف أنه في كل قرية شيعية يوجد عشرات البيوت التي توجد فيها صواريخ ونحن نرى ونصور ذلك".
أضافت: "إذ إن (الأمين العام لحزب الله حسن) نصر الله يردد دائما أنه مستعد للحرب، فأين الصواريخ؟ إنها في البيوت داخل القرى وعليه أن يخرجها من هناك كي لا يصاب مواطنون".
وأكدت أيضا أن "تقرير غولدستون" بعد الحرب على غزة والذي اتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب لن يردع الجيش الإسرائيلي من قصف القرى اللبنانية وأنه "قبل ذلك سيتم إبلاغ السكان بالخروج من قراهم ونحن نأمل بأن يغادر السكان بيوتهم وقراهم".