مبارك يحاول امتصاص الغضب والمتظاهرون لا يسلّمون الشارع
تصاعدت اليوم حدّة انتفاضة المصريين لإسقاط الرئيس حسني مبارك ونظامه القائم واجتاحت التظاهرات الشعبية مختلف المحافظات المصرية خارقة قرار حظر التجول المفروض منذ الساعة الرابعة ومتحدّية اعتداءات الشرطة عليها بالرصاص والقنابل المسيّلة للدموع.
وفي تطور لافت، أعلن رسميا عن تعيين رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان نائبا لرئيس الجمهورية وذلك بعد ساعات من تقديم الحكومة المصرية استقالتها وتقديم أمين تنظيم الحزب الوطني الحاكم أحمد عزّ إستقالته من موقعه، كما كلّف مبارك أحمد شفيق لتشكيل الحكومة الجديدة بينما عاد رئيس أركان الجيش الفريق سامي عنان الى القاهرة مختصرا زيارة كان يقوم بها الى الولايات المتحدة.
واحتشد عشرات الالاف من المتظاهرين في ميدان التحرير بوسط القاهرة والاسكندرية وأسوان والاسماعلية والسويس وسيناء وغيرها من المحافظات يهتفون ملء حناجرهم "الشعب يريد إسقاط الرئيس" و "إرحل" و "الشعب والجيش يد واحدة"...
وتشهد المدن والأحياء المصرية عمليات نهب وسلب نقل أنها منظمة وتقوم بها عناصر تابعة لميليشيات الحزب الحاكم، ما دفع الأهالي الى تشكيل لجان من الشباب لحماية الممتلكات العامة والفردية والحفاظ على صورة التظاهرات الراقية والسلمية. كما ناشد الأهالي الجيش المصري للتدخل في مناطق عديدة للحفاظ على أمنها من بعض العصابات التي اعتدت على المنازل والمكاتب والشركات والمحال.
وتتضارب الأنباء حول أعداد الضحايا الذين سقطوا خلال تصدي الشرطة لتظاهرات الغضب في مصر ولكن التقديرات تشير الى مئة قتيل في مختلف المحافظات. وقد خرجت تظاهرات تشييع لبعض القتلى اليوم في السويس والقاهرة.
وترددت أنباء عن مقتل ثلاثة من رجال الشرطة اليوم في هجوم بالقنابل اليدوية شنه متظاهرون غاضبون على مبنى جهاز امن الدولة في رفح على الحدود بين مصر وقطاع غزة.
من جهته أكد محمد البرادعي في مقابلات اعلامية ان "الشعب المصري مستمرون في التظاهر حتى رحيل مبارك" وقال أنه "يجب على الادارة الاميركية ان توضح موقفها اما بالانحياز للشعب او النظام". وأضاف "اعتقد ان الانتفاضة المصرية ستستمر، وكلما وصلنا الى حل توافقي يسمح لمبارك بالمغادرة بكرامة، نتجنب مخاطر الانزلاق الى الفوضى في البلد".
ودعت جماعة الاخوان المسلمين بدورها الى تشكيل حكومة وطنية انتقالية في مصر والى نقل السلطة بشكل سلمي.
واعرب الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عن "قلقه البالغ" للاوضاع المضطربة التي تشهدها مصر حاليا داعيا "الجميع" الى مراعاة المصلحة العليا للبلاد.
وضم الداعية الاسلامي البارز يوسف القرضاوي صوته الى الاصوات المطالبة برحيل مبارك. وأعلن على قناة "الجزيرة" : "ليرحل مبارك وليرحم الشعب المصري.. ليس هناك حل لهذه المشكلة الا أن يرحل مبارك". وتابع "أنصحك ان تتعلم من درس زين العابدين بن علي. لا اريد ان تحاكمك الجماهير بل ان تحاكم بعد ذلك في محكمة مدنية".
وكان الجيش المصري دعا "شعب مصر العظيم" الى عدم التجمع حتى يتسنى السيطرة على أعمال التخريب والالتزام بحظر التجول الذي تم تمديده ليصبح من الرابعة مساء الى الثامنة صباحا. الا ان عشرات الالاف من المصريين بقوا في وسط القاهرة وفي ميدان التحرير وحول مبنى وزراة الداخلية. وناشد الجيش في بيان تلي على التلفزيون الرسمي المواطنين حماية أنفسهم والتصدي للمخربين وحماية مصالح الأمة. وأعلن التلفزيون المصري أن الرئيس مبارك عقد "اجتماعات سياسية مهمة" السبت مع عدد من الشخصيات في مقر الرئاسة.
كما اعلن ان البورصة وجميع المصارف المصرية ستغلق الاحد وهو اليوم الذي يبدأ فيه العمل بعد العطلة الاسبوعية يومي الجمعة والسبت عادة. وقال التلفزيون ان خسائر البورصة بلغت 12 مليار دولار يومي الاربعاء والخميس الماضيين.
تعيين سليمان نقلا عن التلقزيون الرسمي (أ ب)
اما العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز فنقل في اتصال مع مبارك إدانته "العبث بامن واستقرار مصر" من قبل "مندسين باسم حرية التعبير"، مشددا على وقوف المملكة الى جانب حكومة وشعب مصر. كما اتصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالرئيس المصري "متضامنا" مع مصر ومعبرا عن حرصه على أمنها واستقرارها.
وفي السياق، أعرب مسؤول اسرائيلي رفيع اليوم عن قلقه من خطر الاطاحة بنظام الرئيس المصري حسني مبارك. وقال هذا المسؤول رافضا كشف هويته ان "الامر الأكثر إثارة للقلق هي الاجواء الملتبسة التي تسود البلد الاكثر نفوذا في الشرق الاوسط".
وشدد في هذا السياق على "العلاقات الاستراتيجية والاقتصادية البالغة الاهمية" بين اسرائيل ومصر. لكن المسؤول اعتبر ان "النظام سيصمد". وتحفظت اسرائيل عن الادلاء بموقف من الوضع في مصر خشية اتهامها بالتدخل.
حتى ان رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو اعطى تعليمات واضحة الجمعة للوزراء والمتحدثين بعدم الادلاء بتصريحات، وفق مصدر حكومي.
وفي الوقت نفسه، تجري وزارة الخارجية الاسرائيلية مشاورات مكثفة حول التطورات في مصر.
واعتبر رئيس الحكومة الفرنسية فرنسوا فيون تعليقا على التظاهرات اليوم أن "الشعب المصري هو الذي يقرر" وان "اي دولة لا يمكنها ان تأخذ مكان الشعب المصري". وأضاف "لا بد من توقف اعمال العنف ولا يمكن لاحد ان يوافق على سقوط قتلى".
(وكالات، الأخبار).