الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

كلـــب الحراســـة هـــزّ ذنبـــه

2007/7/24 · · المقال رقم 1128
في 27 أيار 2006، قام أحدهم بتصفية الحساب مع محمود المجذوب قائد العمليات في الجهاد الإسلامي في لبنان مفجّراً سيارته. الجهاد الإسلامي وحزب الله اتّهما إسرائيل. في اليوم التالي، شنّ حسن نصر الله هجوماً على أهداف في الشمال. إسرائيل ردّت بقوّة كبيرة. أظهر الجيش الإسرائيلي هذه المعركة كانتصار كبير له، وادّعى ممثّلوه أنّ حزب الله تلقّى ضربة وكان أوّل من يرمش. في صبيحة اليوم التالي، نشرت وسائل الإعلام في العناوين الرئيسية ادّعاءات الجيش الاسرائيلي كحقيقة لا تشكيك فيها، متحدّثة عن أنّه «أباد»، ليس أقلّ من ذلك، خطّ المواقع العسكرية الأماميّ لحزب الله. هذا كان فقط مثالاً واحداً على فشل وسائل الإعلام المتواصل في الفترة التي سبقت الحرب، ذلك الفشل الذي كان سبباً وإسهاماً قوياً في نتائجها الرديئة. إن الشعور بالانتصار، الذي ضخّمته الصحافة كثيراً، كان، من بين جملة أمور، في أساس الافتراض الذي دفع القادة الإسرائيليين الى الاعتقاد بإمكان هزيمة حزب الله من خلال النار من دون شن عمليات برية. في الثامن والعشرين من أيّار، احتفل الجميع بالانتصار ولم يصرخ أحد بأنّ الملك عارٍ من ملابسه. صحيح أن التحوّلات الاجتماعية التي مرّت بها إسرائيل خلال العقدين الأخيرين أدّت إلى إضعاف المؤسّسة الأمنية، وفي قلبها أجهزة الاستخبارات. ستّ سنوات من القتال المنخفض الوتيرة في المناطق أدّت إلى برودة المشاعر بشأن قدرات الجيش الحقيقية. ولكن بعضاً من المسؤولية يقع على كاهل الصحافة أيضاً. لو أُلفت لجنة تحقيق حول سلوك الصحافة في السنوات التي سبقت حرب لبنان والعناوين المتغطرسة التي تنبّأت بتصفية حزب الله خلال أيّام معدودات في بداية الحرب، لتمخّضت عنها توصيات شديدة جدّاً. لقد خانت وسائل الإعلام وظيفتها ولم تكشف تقريباً أيّاً من العيوب أو النواقص التي تكشّفت خلال الحرب. كيف يُعقل أن تؤدّي الحرب والتحقيقات التي تلتها إلى كشف مثل هذه الفجوات العميقة في درجة جهوزيّة الجيش والجبهة الداخلية والأذرع الاستخباريّة للحرب، من دون أن تُكشف أيّ منها قبل ذلك على يد كلب الحراسة في هذا الكيان الديموقراطي، الذي افترض به أن يكشف عورات السلطة التنفيذية! مثلما حدث قبل حرب يوم الغفران، تقبّلت وسائل الإعلام رواية الجيش الاسرائيلي في مسائل كثيرة على علّاتها، مثل ذلك التفاخر بتدمير خط المواقع الأمامي التابع لحزب الله في الثامن والعشرين من أيار. وإن وسائل الإعلام تفاعلت من دون ذرة انتقاد أو رقابة مع تصريحات المستوى السياسي الحماسية على غرار «نصر الله لن ينسى اسم عامير بيرتس». أما بعد الحرب فقد وفرت وسائل الإعلام الغطاء للجيش الاسرائيلي وقادته ونسيت أنها تتحمّل، بدورها، جزءاً من المسؤولية. الجهة التي كان يفترض بها أن تسبق الجميع (إلى ممارسة النقد الذاتي)، لم تكن أكثر من حكيم، لكن بمفعول رجعي. (افتتاحيّة يديعوت أحرونوت في 15/7/2007)