آلام المخاض الحكومي في مراحلها النهائية
دخلت عملية تأليف الحكومة في مراحل حاسمة مع بت مسألتي عدد الوزراء وحصص القوى السياسية، والانتقال الى البحث في توزيع الحقائب وتحديد الأسماء. وقد سجلت أمس لقاءات هامة، بعيداً عن الأضواء، لاستكمال البحث في التفاصيل العالقة، ما يجعل الأسبوع الحالي أسبوع «اللمسات الأخيرة»، إذا لم يطرأ ما يعكر صفو الجو الإيجابي الذي ساد المشاورات خلال الايام الاخيرة الماضية، بعدما دخل حزب الله على خط المساعدة في نزع الألغام المزروعة على طريق التأليف، كما أوحى خطاب السيد حسن نصرالله الذي ترك أصداءً إيجابية لدى الرئيس المكلف نجيب ميقاتي.
في هذه الأثناء، حملت انتخابات نقابة المهندسين في بيروت دلالات سياسية بالغة الأهمية مع الانتصار الكبير الذي حققته لائحة تحالف الاكثرية الجديدة بكامل أعضائها على لائحة 14 آذار، وفوز مرشح التيار الوطني الحر إيلي بصيبص بمركز النقيب ضد منافسه مرشح «القوات اللبنانية» عماد واكيم، وإن تكن نتائج انتخابات مهندسي الشمال قد جاءت لمصلحة قوى 14 آذار.
ويعبر نصر المعارضة السابقة في «موقعة» نقابة المهندسين في بيروت عن موازين القوى الجديدة السائدة في البلد، والتي لم تنجح التعبئة الانتخابية لقوى 14 آذار في لجم مفاعيلها، على الرغم من الاستعانة بـ«قوات التدخل السريع» عبر الطائرات التي أقلت مهندسين من الخارج، إضافة الى نزول تيار المستقبل والقوات اللبنانية بكل ثقلهما الداخلي في المعركة، كما اتضح من خلال اللقاء الموسع الذي نُظم قبل ايام دعماً لواكيم بمشاركة النائب سعد الحريري وسمير جعجع.
ويسجل للأكثرية الجديدة أنها أحسنت التنسيق هذه المرة بين كل أطرافها، من دون إغفال أهمية الدور الذي أداه النائب وليد جنبلاط في خلط الاوراق. وما زاد من أهمية انتخابات النقابة هذه المرة أنها اتخذت بعداً سياسياً حاداً وواضحاً سواء على مستوى المواجهة بين فريقي المعارضة السابقة و14 آذار، او على مستوى المواجهة بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية.
وفيما قال الرئيس نبيه بري لـ«السفير» إن انتصار لائحة تحالف الاكثرية الجديدة في انتخابات نقابة المهندسين في بيروت هو أول انتصار للجبهة الوطنية، ابدى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط ارتياحه الكبير الى النتيجة التي عكست برأيه أهمية التنسيق بين الحزب التقدمي والتيار الوطني الحر وحزب الله وحركة أمل، وهو أبلغ «السفير» ان هناك معنى سياسياً هاماً لهذه النتيجة وخصوصاً على مستوى إقليم الخروب حيث فاز المرشح السني المستقل الذي دعمناه، مضيفاً: لا أريد أن أقول إن تيار المستقبل قد هُزم، لأن التعبير قد يبدو قاسياً، ولكن بالتأكيد أثبت الاقليم ان له كلمته المستقلة والوطنية.
وعلم أن جنبلاط كلف الوزير وائل أبو فاعور الاتصال بالعماد عون وقيادة حزب الله لشكرهما على التعاون الذي أبدياه خلال الانتخابات.
وقال العماد عون خلال استقباله المهندسين الرابحين في الرابية إن الربح اليوم كان بفارق طائرة بحسب ما قال احد الفقهاء. لقد فزنا لأن هناك في لبنان أناساً تعمل بالقيم، ويجب ان يتعلم الخاسرون «ضب» أموالهم خلال الانتخابات لأنهم أدركوا أن المال لا يجعلهم يفوزون.
..
الحكومة على نار قوية
حكومياً، انتقل النقاش من مربع تحديد شكل الحكومة وتركيبتها الى مربع توزيع الحقائب واختيار الأسماء، بعدما تم الاتفاق على خريطة توزيع الحصص، وفق المعادلة الآتية:
ـ 10 وزراء لتكتل التغيير والاصلاح: التيار الوطني الحر (6) تيار المردة (2) وحزب الطاشناق (2).
ـ 11 وزيراً للكتلة الوسطية: الرئيس ميشال سليمان ( 2) الرئيس نجيب ميقاتي (4 سنة وواحد مسيحي) النائب وليد جنبلاط (2دروز و1سني)، النائب نقولا فتوش.
ـ 8 وزراء يمثلون حركة أمل (3) وحزب الله ( 2) والحزب السوري القومي الاجتماعي (1 شيعي من حصة حزب الله) المعارضة السنية السابقة (1 يتم اختياره بالتوافق مع الرئيس ميقاتي) والنائب طلال إرسلان.
أما الوزير الثلاثون فهو الوزير الملك الذي ستؤول اليه وزارة الداخلية بعدما يحظى اسمه بموافقة الرئيس سليمان والرئيس ميقاتي والعماد ميشال عون، بحيث يكون عنصر تقاطع بينهم جميعاً.
وكان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قد أوضح في الكلمة التي ألقاها أمس الأول انه تم التوصل الى نتيجة شبه نهائية «في موضوع عدد الوزراء وتمثيل القوى السياسية وطبيعة الحكومة، ونحن الآن في مرحلة نقاش الحقائب وإذا حسم، أعتقد أن مرحلة الأسماء ستكون سهلة جداً». وأكد «أن من مصلحتنا جميعاً أن تشكل حكومة في أقرب وقت برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي حتى تتحمل مسؤولياتها في هذه المرحلة الصعبة».