الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

ا

2011/4/12 · · المقال رقم 11387
معمل فرز النفايات: مشروع رائد يفخر به الخياميون في الوقت الذي تستفحل فيه مشاكل النفايات في العديد من المدن والقرى اللبنانية، حيث يكثر تبادل الإتهامات بالتقصير وتلقي المسؤولية هنا وهنال، وحيث أن مشكلة النفايات باتت واحدة من أهم المشاكل البيئية والصحية المستعصية في لبنان (بالأخص في جنوبه)، وتعتبر من الأزمات التي تدور حول نفسها في حلقة مفرغة دون حل، وتتوارثها البلديات، ليدفع المواطن في الكثير من الأحيان فاتورتها الصحية، فيما الدولة بالكثير من وزاراتها ومؤسساتها المعنية تقف متفرجة، أو حتى عاجزة عن إيجاد حلول جذرية لها... فنسمع أحياناً إقفال مكب هنا، أو عدم اكتمال مشروع مخمر للنفايات هناك، وحتى المطامر فاضت بأماكنها ولم تعد تستوعب، شأنها شأن المكبّات العشوائية والمتنقلة... .. في ظل تلك المعطيات نرى أن مدينة الخيام قد تجاوزت هذا المشكل، بفضل متابعة دؤوبة عبر ثلاث بلديات متعاقبة ونتيجة تعاون أبناء البلدة واعتبارهم، كما يقول الرئيس السابق لبدية الخيام - الحاج علي زريق، "أن العمل البلدي هو استمرارية ولا يتوقف أو يتراجع مع تغيّر الرؤساء والأعضاء أو اللجان". .. معمل فرز النفايات الصلبة في الخيام في زيارة مفاجئة قمت بها ظهر يوم الأحد أنا والصديق الحاج علي زريق إلى معمل فرز النفايات الصلبة في الخيام، الكائن شرقي المسلخ القديم، فاجأتني بداية النظافة التي يتحلى بها البناء من الداخل ونظافة الماكينات المستعملة فيه، ولفتني عدم وجود نفايات تنتظر الفرز بما فيها الكميات التي جرى جمعها من البلدة صباح ذلك اليوم والتي قدرت بحوالي 12 طن كما قال أحد عمال المركز. لا شك أن النظافة في العمل هي ركن أساسي من أسباب النجاح وذلك بفضل حسن إدارة المعمل وبالأخص بفضل همّة ونظافة العمال الذين يعملون فيه وإحساسهم بالمسؤولية. البلدية الأولى حققت الموافقة على التمويل: عام 2004 ورد تعميم لكافة البلديات في لبنان من وزارة التنمية للشؤون الإدارية حول وجود تمويل من الإتحاد الأوروبي لبناء أربع معامل في لبنان لفرز النفايات الصلبة وأنه على البلدية التي ترغب الحصول على هذا التمويل اللازم ملئ استمارة وتقديم دراسة للمشروع وأن البلدية التي يشمل مشروعها حلول لمشكل النفايات على صعيد المنطقة تتضاعف قيمة حصتها المقررة من صندوق البلديات. وقع خيار بلدية الخيام (كان يرأسها حينها الأستاذ كامل فاعور) على المهندس جلال عبدالله لإعداد الدراسات اللازمة للمشروع.. تم دراسة الأوضاع ضمن النطاق الجغرافي للمنطقة بشكل دقيق، وبمهنية عالية، وشملت كافة البلديات فيها (الخيام، ابل السقي، دبين، بلاط، مرجعيون، كفركلا، الوزاني...) وبعد تقديم المستندات المطلوبة حازت الدراسة على تقدير عالٍ (خمس وثمانون بالمائة من) فتمت الموافقة وكسبت الخيام الحق ببناء مشروع فرز النفايات الصلبة على نفقة الإتحاد الأوروبي وكسبت تمويل قيمته 800 ألف يورو (اي حوالي مليون وربع المليون دولار).! .. البلدية الثانية أنجزت المشروع: تابعت المشروع البلدية الثانية بعد التحرير (كان يرأسها حينها الحاج علي زريق) فعملت على تأمين الأراضي والرخص وتلزيم التعهدات وشق الطرقات وتأمين إمدادات المياه والكهرباء ومتابعة عملية البناء والتجهيز... مع نهاية 2009 أكتمل بناء المعمل ومستلزماته ومع بداية 2010 أجريت التجارب اللازمة بنجاح. .. البلدية الثالثة لزمت تشغيل المشروع: بعدما تسلم أعضاء المجلس البلدي الحالي مهامه (البلدية الثالثة بعد التحرير التي يرأسها المهندس عباس عواضة) جرى تلزيم تشغيل المعمل، فانطلق العمل. .. ثمار معمل فرز النفايات الصلبة في الخيام غالباً ما تكون عملية تشغيل المعمل مكلفة في السنوات الثلاث الأولى لعمله، في السنة الرابعة يكمل نفسه وفي السنوات اللاحقة يصبح مربحاً. وقد توصلت المتابعات البلدية لكي تكون السنوات الثلاثة القادمة على نفقة الدولة والمؤسسة الداعمة وبذلك لم تتكلف بلدية الخيام شيئاً! يدخل المعمل يومياً ما بين 10 و12 طن من النفايات وتصل الكميات إلى 20 طن في فصل الصيف. يجري داخل المعمل فرز المواد البلاستيكية والزجاجية والمعدنية كل على حدة فيجري توضيبها ليصار إلى إعادة تدويرها وتصنيعها ويفرز أيضاً المواد العضوية التي يجري تخميرها وفرمها وتوضيبها في أكياس خاصة ليصار إلى استعمالها كأسمدة عضوية. .. حقاً إن معمل فرز النفايات في الخيام هو مشروع رائد ونموذج للعمل البلدي الصحيح يحتذى به.. ولخياميون يفخرون بهذا الإنجاز العظيم وبالجنود المجهولين، من أبناء البلدة، الذين كانوا وراء تحقيقه وإنجازه وحسن تشغيله.. ويبقى أن نحافظ على هذا الإنجاز من أجل أجيالنا في المستقبل! ألببومات صور تظهر مراحل بناء وتجهيز معمل فرز النفايات الصلبة في الخيام