الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

مشاهد خيامية من على أرصفة التعب بمناسبة عيد العمال العالمي

2011/4/30 · عزت رشيدي · المقال رقم 11495
المشهد الأول: فاطمة عاملة خياطة ، دخلت الى المعمل ( والمعمل تحت الارض ) منذ ان كان عمرها خمسة عشر عاما ولم تزل تعمل فيه حتى اليوم . تعدت الاربعين من العمر ، انهك العمل يديها وجسدها وعيونها و لا تزال هناك قابعة وراء ماكينة الخياطة ، تعطيها عمرها ، وما تحصله من اجرة بخسة تتقاسمه مع عائلتها كي لا يجوع الجميع المشهد الثاني: محمد ، افنى شبابه يرفع الباطون على كتفيه ، ويتارجح بما يحمله فوق السلالم ، والاعمدة ، خذلته السقالة يوما ، و ارسلته مقعدا الى بيته ، فتح محمد دكانا صغيرا ، و ترك فيه فسحة لكرسيه المتحرك ، تستطيع ان تراه اليوم يحاول ، بما تبقى فيه من عزم ، ان يستمر في العمل ، كي يعلم ابناءه و يمنع الجوع من الاقتراب منهم مشهد ثالث: منذ بداية صباحهم يتوقفون امام البيوت ، يرفعون ما رماه اصحابها خارجا من نفايات منازلهم ، ياكلهم التعب ، تاكلهم الشمس ، تاكلهم الروائح الكريهة ، وتتاكلهم الامراض ومع ذلك لا يعتبرون اهلا ليكونوا في سلم الممضمونين الاجتماعيين ، من اين ياتون بالدواء اذا من غير ان يستجدونه ؟ معاشاتهم حد ادنى ، وكيف للحد الادنى ان يعيل ؟ مشهد آخر: عامل صناعي بترت الالة بعض اصابعه ، وهو مستمر بالعمل والعطاء والجوع ، لا معاش يكفي العيش ، و لا تعويض عمل ، ولا من يحزنون مشهد آخر: يكد ويجتهد في حقله طيلة يومه ، تشققت كفاه ، البسته الشمس والتراب الوانها وقساوتها ، ومع ذلك يا ويله ، ويا جوع ابنائه اذا ما تاخر المطر او تاخر الشاري ، او تحكم فيه جشع مرابي مشهد آخر: عامل يصنع صباحا في الحدائق وشموسا ، وعلى يديه تتفتح الاف الازهار ، واذ يبيت في ليليه ، يبيت بلا قمر ، وبلا احلام ، فقط رغيف اسود وزيتون قليل مشهد آخر.. مشاهد ومشاهد للتعب والفقر! .. أيها العمال مبارك عيدكم، هو العيد انحناءة امام عرقكم، وكدكم، وتعب عيونكم، وضنى اجسادكم .. * عزت رشيدي - عضو في المجلس البلدي لبلدية الخيام