نصب الشهداء الذي ملئت فراغاته
الزمان: ظهيرة الحادي عشر من تموز .2006
المكان: بالقرب من جبانة مدينة بنت جبيل.
نصب شهداء البلدة الذين سقطوا على جبهات القتال مع العدو الاسرائيلي خلال السنوات التي سبقت التحرير.
23 شهيداً قدمتهم بنت جبيل على مذبح التحرير فسقطوا شهداء الواجب الوطني خلال الاجتياحات المتعاقبة للمدينة وفي المعتقلات.
في ذلك التاريخ والتوقيت، أنهى السيد محمد ابو طعام الاشراف على جميع ترتيبات حفل افتتاح هذا النصب المقرر أن يتم بعد يومين في الثالث عشر من الشهر نفسه بكلمة سياسية ومجلس عزاء عن أرواح الشهداء.
السيد محمد ابو طعام أحد قادة حزب الله في بنت جبيل ومسؤول الحزب في المدينة.
النصب الذي بني على شكل أرزة توزعت صور الشهداء المنحوتة بالصخر على أطرافه إضافة الى صور قادة المقاومة. يومها، سأل واحد من الشباب القلائل المجتمعين حول النصب: «لماذا يا سيد تركتم هذه المساحات الفارغة»، يجيب السيد ضاحكا: «حتى نحفر عليها صورتك عندما تستشهد». يضحك الجمع. بعدها يتفرق على وعد الحضور الباكر صباح الخميس، أي قبل بدء الاحتفال بساعتين، لإتمام جميع الترتيبات.
اليوم التالي 12 تموز ,2006 عملية الوعد الصادق. استنفار وقتال.. ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة. تضيع الذكرى بين أصوات القنابل، وتشتعل بنت جبيل، ويلف عبق الدخان البلدة الراقدة في حضن مارون الراس. يغطي المشهد كله. في اليوم الثاني من المعركة، يستشهد هشام حمودي ليكون أول شهيد في بنت جبيل. هذه كانت أمنيته التي لطالما رددها أمام زملائه «ان شاء الله أكون أول شهيد ببنت جبيل».
يوم السبت 15 تموز، انضم بلال هريش ومحمود السيد ومحمد عفيف الى رفيقهم. وبعدهم الثلاثاء في 18 تموز، استشهد حسن حميد وشقيقه أحمد وحسين جمعة وعلي جمعة. اليوم تتذكر بنت جبيل حكايات شبابها. تحكي عن علي «الوزواز» الذي لاقى الاسرائيلي الى مارون الراس ولم ينتظره ليصل اليه. تحكي عن علي الصغير الذي واجه مجموعة بمفرده على مربع التحرير قبل أن يستشهد برصاصة قناص. تروي بنت جبيل وتروي قصصا وأخبارا عن رجال كانوا هم سنديانات وادي الحجير وصخوره. تروي عن المهندس راني بزي.
وحكايات طويلة عن خالد بزي (قاسم). حكايات تمتد من صافي الى الحجير والقيسية والسلوقي، وعن أرض عشقت راحات أقدامه طوال 25 عاما ختمها في خلة وردة قبل أن يشيّب رأس عدوه في مارون الراس وعلى تخوم بنت جبيل.
تروي عن محمد هاني شرارة، محمود خازم، كفاح شرارة، علي ابو عليوي، نضال ضاهر وقاسم بيضون ومحمود عسيلي. تحفر ذكراهم على الصخر. تروي حكاية السيد أبو طعام الذي كان متحمساً لصباح افتتاح النصب، وإذا به ترتفع صورته عليه.. شهيداً بدوره.