الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

حكم القدر

2011/6/20 · هدى الجلبوط · المقال رقم 11779
عندما ينطق القدر بحكمه، علينا جميعاً أن نصمـت . هكذا عوّدتنا الحياة. الإمتثال دائماً لمشيئة السماء ، مهما كانت المصيبة ، ومهما كبرت أو صغرت. مهما علا شأننا وتجبّرنا ، علينا الطاعة والإستجابة ، لأنه ليس من خيار. كم من نفوس وأرواح بشرية ، تتألم على هذه الأرض؟ كم سرق منّـا الزمان أحبـاباً وغوالـي؟ منهم من غرّبتنا الايام عنهم ، قسراً! ومنهم من غرّبتهم الأيام عنّـا ، طوعـاً! كم حُرمنا من جمال الحياة ومتعة العيش كما نريد؟ هناك أشخاص في هذه الدنيا ، كُتب عليهم أن لا يكونوا لأحد، ولا يكون أحد لهم. إنها حكمة الله . ولا إعتراض على حكمه. مع أنهم يكونون قد عانوا وتعبوا وضحّوا كثيراً، ولكن ، هذا هو قدرهم. يا لغدر الزمان ، يا لغدر القدر ، كم أخاف منك... لقد بعثرت كل أوراقي. وشتَت كل أفكاري. ضللتنـي. موّتنـي. ومن ثمّ أحييتنـي. ويا ليتك لم تفعل. لأن التاريخ يعيد نفسه، تجارب ومآسي ومعاناة. القدر يلازمك ، يولد معك، ولا تستطيع الهروب منه أو تحاشيه، فهو مفروض عليك شئت ، أم أبيت. إنك ترى في الحياة أشخاصاً محظوظين منذ ولادتهم. فتأتيهم الفرص، وتُحقق أمانيهم على أهون سبب ، وفي أقل خسارة وأقل مضيعة للوقت . وهناك من يحفرون حاضرهم، لمستقبل أفضل في الصخر، ويصقلون مواهبهم، ويتعبون على أنفسهم في العلم والمعرفة، وحب الخير والغير ، فإنك لا تراهم إلا في تراجع مستمر ، دونما حقيقة حقيقية على الارض ، وإن تقدموا ، فيكون تقدمهم بطيء ، دون نتائج منتجة وقوية على المدى البعيد . ومع كل هذا ، عوّدتني يا زماني أن يكون صبري طويل ، وأملي كبير ، وأنه هناك فجر جديد . طموح جديد ، ليوم جديد ، نحيا فيه في هذه الدنيا، التي لم نختر فيها شيئاً بأنفسنا، بل هو قدر، مكتوب على الجبين.