الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

دموع العنب

2011/7/29 · هدى صادق · المقال رقم 12040
مهاجرة عنك أنا يا خيام ليس بخاطر منى بل من جرح الأيام غادرتك وأنا طفلة تركت ألعابها وأحبابها بين تشققات الجدران ما منحت فرصة لأودع أزهارك وعتبات دارك وأزقة شوارعك والاغصان بكيت لفراقك دموع ألهبت أحضان العنب والرمان وأدمت عيون اللوز وأهداب شقائق النعمان رحلت عنك حاملة كؤوس الذكرى التى تصب حسرة الفراق فى كل مكان ذكرى قد حفرت ندوبها فى عروقى أحترق لرجوعها كلما رقصت فى خاطرى أجساد الريحان أنا لم أنسى يا خيام رائحة ترابك ولومة أحبابك وقصائد الماضى التى تتدلى من نبض النسيان أنا لم أنسى عذابك وأشجارك وجبالك التى تعلو فوق جبين الزمان وها أنا ذا غريبة عنك أتشوق لخطواتى فوق وديانك وأشحذ منك العفو والغفران فما ذنبى إن كان رصاص الغدر قد ضيع الطرقات أمامى وأظلم دروب العودة وأطفأ أحلامى ما ذبنى إن أخرجتنى من نوافذك وأحداق شرفاتك أيامى أنا لم أنسى عطرك فوق بيوت الشهداء وبين شتلات الصنوبر والسنديان سأعود إليك يوما أحمل عشقى لك وصبر قد أذاب بداخلى الخفقان سأعود لأحتضن شمسك وماؤك وثلج القرميد وحمم العنفوان سأعود لألتقط نجوم سماؤك وأنثرها فوق باقتى بأعذب الألحان سأعود ولن أترك هذه المرة ألعاب أطفالى أو صور أحبابى أو أجنحة غفت فوق صدر العصافير وتلحفت زقزقة الوروار والزعفران سأعود لأرتوى من أباريق الفخار وأغسل طيفى بمسامات الجداول ونسمات الحنان