أبو صالح ..!! في ذمة الله...
بأي حال ٍ سيأتينا هذا العيدُ والقلب حزينٌ... فلديه فقيدُ
بلا حلوى بلا قبلة بلا حضنٍ يغمرُ القلب ببسمة
بلا ذراعين سمراوين تلفّانا بحنوّ وشوق
عند كُلِّ استقبال
أين بريقُ عينيه ... حين تتلألآن برؤية أحبّائه
بعد كل انتظارٍ .. لطالما كان يَحْسَبُه طويلا
في كُلِّ مرَّةٍ كان ينتظرنا بشغفٍ عند ذاك الباب
بعباءته البيضاء ..
على كُرْسّيه الأبيض ..
ليستقبلنا .. !!
بقلبه الطاهر النقي ..
بلسانه العذب الشجيّ..
بحُضنه الدافئ في كُلِّ غمرة سلام
من كف ٍ أسمرٍ منمّشٍ من لمسات الشمس
الُمنصهرةِ بين التعب والعناء ولكن أين هو اليوم ؟؟!
و جَبهتُه المُنيرة المُثخنة بالسّجود
ليفرغ من الصلاة .. هُنيْهَة ً
فهو بعدُ لم ينهها
ليدعو لكُلِّ حيًّ و مَيْت لكُلِّ مؤمنٍ و مؤمنة
غنيٌّ عن التعريف أنتَ يا جدي
يا شيخ الشّباب !!
رحلتَ و لازلت أروع الشّباب
بروحك.. بقلبك
عزيزٌ أنت يا جدي ودمعي اليوم ينعاك من وجدي
فلن يجفَّ أُقسم..
بعليًّ شهيد الجُرح أفديه و كم أودُّ أن أداويه
لأواسيَ قلب زينب .. لأواسيَ الحسنين..
جداه بغربتي.. من قدس أخت غريب طوس ٍ
أُهديك سلامي
والرّوح أنّت للُقياك فما نالت مقلتاي المرام "كما لم تكحل المعصومة ناظريها
برؤية الرضا "ع" قبل الرحيل
هي المسافات ترهقنا ببعدها
أبا صالح!!
حنّت أوراق التين والزيتون
ها قد جفّ تُربها
أفرغت دمعها.. فذبلت
أين أناملك تحمل البركة لترويها..!
رحلتَ فأمست وحيدة
على ذاك المرتفع
تنوح.. تتخبّط بنسيم الفراق
آآآه وألف ألف آه يا جدي
رحلت وما بقى سوى الذكرى
طفولتي .. على تيك الركبتين
حكاياتك..
كلماتك..
بسماتك الملوّنة بالرّضا
ضحكاتك الودودة.. يا حبيبي
جداه أتيتُ الآن وفي عبرتي سيلٌ من كلام
عند كل صباح سأذكر تلك الحلوى
كم أعشقها ..أتلذذ بها
لم ولن أنسى طعْمها
عند كُلِّ صباح كنت أودعك
على تلك الشرفة الواسعة
وأهمّ إلى المدرسة
لألقاك بعد عودتي
واليوم جئت لوداع أخير
لا لقاء بعده
لنمسي يا يتيم الأبوين, منذ الصغر, يتاماك
غاب عنّا الجسد وروحك باقية
ليبقى طيفُك عند كُلِّ سحاب بِنورِ السّما
خلّفت وراءكَ أجدادًا,أولادًا وأحفادًا
زرعتَ فيهم محبةًً ستبقى وسامًا محفورًا على أفئدتهم
مدى الزّمن
لك كُلِّ عين تدمع
لك كُلِّ فؤاد يلهب للفراق
لك الروح أعلنت زفرات حُزنها
وأسْدلت وشاحها الأسود القاتم
ها هو العيدُ سياتي وأنت بعيد
عيد دونك يا جذعًا أصيلا
أنبتت أوراقُه الخضراء ونمت
َمثلُك يا جدي مَثلُ الشّجرة الطّيبة
صاحبة المنبت النقي الصافي
إلى رحاب الجَنان مضيتَ
إلى الملكوت الأعلى
حيث العبادُ الصالحون
حيث فاطمةَ وأبيها وبعلها وبنيها
فهنيئا لك يا عزيزي
مرتحلا بشهر الله .. شهر الرحمن
شهر التوبة والغفران
وداعًا يا جدي الحنون
وإنا لله وإنا إليه راجعون
* حفيدتك آمنة علي زريق (قم – إيران)
سجل التعازي بالمرحوم الحاج حسن صالح زريق (أبو صالح)