رئيس الجمهورية: اسرائيل القت ٤ ملايين قنبلة وتسببت باعاقة وقتل ٤٠٠ ضحية
رئيس الجمهورية: اسرائيل القت ٤ ملايين قنبلة وتسببت باعاقة وقتل ٤٠٠ ضحية مما شكل نوعا من الاحتلال
جولة بين حقول الالغام في الجنوب سبقت افتتاح المؤتمر الدولي لاطراف اتفاقية القنابل العنقودية
أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان خلال رعايته افتتاح برنامج المؤتمر الثاني للدول الاطراف في اتفاقية القنابل العنقودية، أن استعمال اسرائيل للقنابل العنقودية بشكل سافر ومشين في حربها الاخيرة ضد لبنان هز وعي العالم وشكل محطة تاريخية في مسيرة الحرب على هذا النوع من القنابل.
وأعلن استعداد لبنان للمشاركة في الخبرات التي اكتسبها في عمليات تنظيف الاراضي الملوثة بالذخائر العنقودية ومساعدة الجرحى والمصابين، من خلال انظمة التعاون الدولي.
وكان الرئيس سليمان وصل الى قصر الاونيسكو السابعة مساء، وكان في استقباله وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور المعني بالاشراف على استضافة وتنظيم المؤتمر بالتنسيق مع قيادة الجيش ولجنة تنظيم المؤتمر.
حضر الحفل رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، وعدد من الوزراء والنواب وسفراء عرب واجانب وشخصيات ممثلة لمنظمات من المجتمع المدني والمشاركين في المؤتمر، وعدد من ضحايا القنابل العنقودية.
بعد النشيد الوطني الذي أنشدته فرقة كورال الفيحاء، وكلمة ترحيب من ملكة جمال لبنان السابقة دينا عازار، ألقى الوزير منصور كلمة جاء قال فيها: نلتقي هذا المساء احتفاء باستضافة ورئاسة لبنان للاجتماع الثاني للدول الاطراف في اتفاقية القنابل العنقودية، هذه الاتفاقية الفريدة والرؤيوية التي كان للبنان بصمات جلية ورائدة في تبلورها، وتحققها كصك دولي يحظر هذا السلاح الرهيب.
أضاف: لقد تكرم فخامة الرئيس برعاية هذا الحدث الكبير، تدليلا على الاهتمام الخاص الذي يوليه لهذه الاتفاقية والمبادىء الانسانية التي تختزن، وتجسيدا لتماهيه مع معاناة ضحايا الذخائر العنقودية ووقوفه المستمر بجانبهم. منذ بداية عهده، قاد فخامة الرئيس المبادرة تلو المبادرة ليعكس صورة لبنان الحقيقية في العالم، لبنان المتنوع بغنى، والمنفتح باصالة. فكان حريصا على اسماع صوت لبنان في المنتديات الدولية على اختلافها وضمان مشاركته الفاعلة في كل جهد عالمي هادف الى تعزيز القيم الانسانية المشتركة وصونها. اذ ارحب بجميع الحاضرين معنا الليلة، متمنيا لوفود الدول والمنظمات الدولية والمجتمع المدني كل التوفيق في اعمال المؤتمر التي ستبدأ صباح غد، يشرفني أن أدعو إلى المنبر فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان.
رئيس الجمهورية
ثم ألقى رئيس الجمهورية الكلمة التالية: أحبائي الشهداء الأحياء ضحايا القنابل العنقودية، حضرة ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، أصحاب الدولة والمعالي والسعادة، السيدات والسادة، إنه لمن دواعي سروري أن أرحب بكم جميعا في لبنان، البلد المتجذر في الشرق، والذي اضطلع منذ القدم، بدور رائد في مجال التواصل والتكامل والانفتاح. وقد انطلقت من شواطئه إلى العالم منذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة، عناصر أبجدية متقدمة، شكلت مساهمة أساسية من قبل شعبه في حركة التقدم الإنساني. وهو ما زال يدعو بثبات، إلى تعزيز حوار الحضارات والثقافات والديانات، كبديل عن التصادم والاحتراب، بعيدا من أي شكل من أشكال التطرف والظلم والإرهاب، على قاعدة العدالة والتضامن والإخاء.
أيها الحفل الكريم، نلتقي هنا اليوم، ممثلين لأكثر من مئة دولة، ولعدد كبير من المنظمات غير الحكومية، لغرض شديد النبل، من ضمن مبادئ وسياسات توافق عليها المجتمع الدولي، ألا وهي السعي لوضع حد لسلاح آثم وفتاك، وهو القنابل العنقودية. إن انعقاد الاجتماع الثاني للدول الأطراف في اتفاقية القنابل العنقودية تعبير عن إرادتنا السياسية الجامعة بمواجهة الآثار المأسوية لهذا السلاح، الذي لا يميز مدنيا عن عسكري، ولا يفرق بين رجل أو امرأة، أو شاب أو كهل أو طفل، ويستمر لسنوات وعقود بصورة صامتة ودنيئة، بعد انتهاء الحروب والنزاعات، في عمليات القتل والإعاقة المبرمجة. وهذا ما يستوجب منا بدوره، تجديد التزامنا بمساعدة وتأهيل ضحايا هذا السلاح الرهيب، وإيماننا المشترك بضرورة تجنيب شعوب العالم ويلاته في المستقبل.
إن مقاربتنا لموضوع القنابل العنقودية، إنتاجا واستخداما وتخزينا ونقلا، تنطلق من اعتبارات إنسانية، إذ ندرك، في ضوء تجارب شديدة القسوة، في العديد من دول العالم، تداعيات استخدامه الكارثية على الإنسان، كما والتحديات التنموية الباهظة التي يفرضها على الشعوب بعد انتهاء النزاعات. إلا أن الواجب والمنطق يفرضان كذلك تسجيل إدانتنا السياسية لمستعمليه، والتأكيد على ضرورة إلزامهم بالتعويض المناسب عن الأذى والأضرار الفادحة التي تسببوا بها.
أصحاب المعالي والسعادة، السيدات والسادة، إنه لأمر منطقي أن ينعقد مؤتمركم في لبنان بالذات، بعد سابقه، الذي انعقد العام الفائت في اللاوس، أكثر الدول تضررا من القنابل العنقودية ومن سائر مخلفات الحرب القابلة للانفجار. ولا يخفى على أي منكم ما خلفته آلة الحرب التي استخدمتها إسرائيل في عدوانها المستمر ضد لبنان، وبخاصة خلال تموز من العام 2006، من كم هائل من الخراب والدمار والأذى، وقد أزهقت مئات الأرواح البريئة، وألحق الأذى الجسدي والمعنوي بآلاف الجرحى والمعوقين. ولم يكن صدفة عدم تورع إسرائيل وتباهيها، بإطلاق تسمية عناقيد الغضب على حربها المدمرة ضد لبنان عام 1996، كاشفة نياتها المبيتة بإيذاء أكبر عدد ممكن من المواطنين. وإذا كان لبنان ما زال في حاجة إلى الكثير من الوقت والجهد للتعافي من آثار تلك الحروب العدوانية، فإن أبشع فصولها، وأشدها طرحا للتحديات، قد تمثل في إمطار أراضي جنوبنا السكنية والزراعية بالذخائر العنقودية. وقد تسنى لكم، خلال الزيارة الميدانية لجنوب لبنان، ومن خلال الصور التي عاينتموها، أن تلمسوا جسامة الخسائر والتضحيات البشرية والمادية، وأن تقدروا حجم الجهد المطلوب لمحو آثار الجريمة وانعكاساتها التنموية. فالتقارير تشير إلى أن إسرائيل ألقت خلال عدوانها على لبنان عام 2006، اربعة ملايين قنبلة على مساحة 54 كلم مربع، حيث تم تنظيف مساحة 67 في المئة منها، ولا يزال أمامنا العمل على تنظيف 17 كلم مربع من الأراضي الزراعية والحرجية، من أجل إعادتها إلى الدورة الاقتصادية.
القنابل العنقودية ما زالت إلى اليوم تطال المدنيين في لبنان، وخصوصا الأطفال الأبرياء في مجالات لهوهم الرحبة، والمزارعين الطيبين في حقولهم ومساحات رزقهم وجدهم، وقد تسببت هذه القنابل لغاية تاريخه بإعاقة أو قتل أكثر من 400 ضحية. وهي تمثل بالتالي شكلا من أشكال الاحتلال، ما دامت تتربص يوميا بحياة المواطنين، ولم نتمكن بعد من إزالتها بالكامل والتخلص من مفاعيلها. لطالما تعالت الأصوات للتنديد بالقنابل العنقودية، إلا أن استعمال إسرائيل لهذا السلاح بشكل سافر ومشين في حربها الأخيرة ضد لبنان هز وعي العالم وشكل محطة تاريخية بالفعل، في مسيرة الحرب على هذا النوع من القنابل، فكانت مبادرة النروج، وكان مسار الاتفاقية التي أبصرت النور في مدينة دبلن في أيار 2008، واحتفلنا بمراسم إطلاقها في أوسلو في كانون الأول 2008.
إن إيمان لبنان الثابت بضرورة حظر الأسلحة التي تتسبب في أذى مفرط، والعشوائية الأثر، وعلى رأسها القنابل العنقودية، وجد ترجمته في انخراطه منذ البدايات الأولى، في المسار التفاوضي الذي أوصل إلى اجتراح هذه الاتفاقية المهمة. ومع دخول الاتفاقية حيز التنفيذ في لبنان في الأول من أيار 2011، باتت الحكومة اللبنانية ملتزمة بشكل تام أحكامها، لا سيما لجهة مساعدة ضحايا الذخائر العنقودية، وتنظيف أراضيها من مخلفاتها. وفي هذا الصدد، أود أن أشكر باسم بلادي كل الجهات المانحة والداعمة، من دول صديقة وشقيقة، وهيئات دولية تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية، ولا سيما قوات اليونيفيل العاملة في الجنوب في إطار القرار 1701، على المساعدات والمعونات المادية والتقنية الكبيرة التي وفرتها لنا، كي نضطلع بواجباتنا، ونتمنى أن يظل التعاون بيننا وبينها مستمرا وثابتا حتى الانتهاء من تبعات تركة القنابل العنقودية الثقيلة التي خلفها الاحتلال على أرضنا. وإني أغتنم هذه المناسبة لأعلن عن استعداد لبنان للمشاركة في الخبرات التي اكتسبها في عمليات تنظيف الأراضي الملوثة بالذخائر العنقودية ومساعدة الجرحى والمصابين، من خلال أنظمة التعاون الدولي.
أيها الحفل الكريم، لقد حرصت على أن أشارك شخصيا في مؤتمركم للتأكيد على الأهمية التي نعلقها على أعمالكم، ولدعم جهودكم المخلصة في إطار تعزيز القانون الدولي الإنساني. وأود أن أعرب في هذه المناسبة عن رغبتي في رؤية إعلان بيروت، الذي سيصدر في نهاية الاجتماع، محطة فاصلة في مسار الاتفاقية، ومساهمة لا تمحى في الإطار القانوني لنزع هذا السلاح، انطلاقا من المدينة التي تعرف منذ العهد الروماني بأم الشرائع، بيروت. أكرر ترحيبي بكم مع أخلص تمنياتي لكم في جهودكم النبيلة في خدمة رسالة سامية، وصولا إلى تحقيق سلام شامل في الشرق الأوسط على قاعدة العدالة وقرارات الشرعية الدولية والمبادرة العربية للسلام.
فيلم وثائقي
بعد ذلك، تم عرض فيلم وثائقي يروي قصة الفتى محمد عبد العال 12 عاما الذي فقد رجله بسبب انفجار قنبلة عنقودية اثناء رعايته للمواشي. وتحدث الفيلم أيضا عن 425 شخصا وقعوا حتى الآن ضحية القنابل العنقودية التي رمتها اسرائيل على ارض الجنوب، وفكرة توعية الناس على نوعية هذه القنابل وتركيب الاطراف الاصطناعية. كما تحدث عن تنظيف 67 في المئة من الاراضي الملوثة بالقنابل العنقودية، مشيرا إلى أن الخطر ما زال قائما، خصوصا في المساحات الزراعة والتي تصيب المزارعين.
وفي الختام، قدمت فرقة فهد العبد الله للفنون الشعبية انواعا من الدبكة اللبنانية، تلتها فرقة كورال الفيحاء بقيادة المايسترو بركيف تسالاكيان.
جولة جنوبية
وكانت الوفود الاجنبية المشاركة في المؤتمر زارت امس المركز الإقليمي للأعمال المتعلقة بالألغام في ثكنة الجيش في النبطية واطلعت على نشاطات المركز في مجال نزع الالغام والقنابل العنقودية التي يقوم بها الجيش ، كما اطلعت على الأنشطة التي ينظمها الجيش لضحايا القنابل العنقودية من خلال مناورة على نزع القنابل وإنقاذ الضحايا وإخلائهم من الحقول المزروعة بالقنابل في محيط الثكنة، في حضور وإشراف رئيس المركز اللبناني للأعمال المتعلقة بالألغام العميد الركن محمد فهمي الذي رحب بالوفود الأجنبية باسم العماد قائد الجيش جان قهوجي.
وقال فهمي ان الجيش تمكن من تنظيف ثلثي المساحة المزروعة بالقنابل العنقودية الإسرائيلية وبقي ثلث المساحة التي يحتاج نزعها الى تمويل لكي تصبح مناطق الجنوب خالية من القنابل نهاية العام 2016.
وأضاف: نحن شعب محب لأرضه، ومصمم على التقدم للأمام وليس العودة الى الوراء، شعب متعدد الثقافات والحضارات.
واشار الى انه بعد عدوان تموز 2006 تم تلويث 55 مليون متر مربع بالقنابل العنقودية، وعمل الجيش على تنظيف ثلثي المساحة وما زلنا في حاجة الى تنظيف الثلث المتبقي بالتعاون مع المجتمع المحلي، مشيرا الى ان كافة العمليات الإنسانية لنزع الألغام والقنابل العنقودية وما شابه تنضوي تحت اشراف الجيش .
وقال: لقد تمت توعية كافة المواطنين أو غالبية المواطنين على كل الأراضي اللبنانية وأحيطوا علما بانهم إذا شاهدوا أي لغم اسرائيلي فعليهم مراجعة أقرب مركز للجيش المنتشر في كل المناطق.
وقال: ان العقبات التي نواجهها نقص في التمويل، لكننا نعمل سواء إذا توفر التمويل أو لم يتوفر، ونأمل أن يتوفر من الدول المانحة الصديقة. وكشف عن انه إذا توفر التمويل المطلوب فأننا سوف نتمكن من ازالة القنابل العنقودية نهاية 2016 والألغام نهاية 2020.
وزار الوفد مجمع نبيه بري لتأهيل المعوقين في الصرفند حيث كان في استقباله عقيلة رئيس مجلس النواب، رئيسة الجمعيةاللبنانية لرعاية المعوقين رندة عاصي بري وأعضاء الجمعية ومديرة المجمع الدكتور مهى جباعي.
وجال الوفد الذي ضم ممثلين عن الدول المشاركة في المؤتمر ومصابين بالألغام من مختلف الدول لاسيما من كمبوديا، لاوس، افغانستان وصربيا، والعديد من الدول الأفريقية، على أرجاء المجمع لاسيما على الأقسام المتخصصة بالأطراف الإصطناعية وقسم تصنيع هذه الأطراف وقسم العلاج الفيزيائي أو التقديمات التي تقدمها هذه الأقسام والمجمع لمصابي الألغام والقنابل العنقودية.