الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

المجلس العدلي يحكم على القذافي باختفاء الصدر في 18 ت2

2011/10/15 · · المقال رقم 12442
المرافعات ركزت على مزاياه ودعوته الى العيش المشترك الذي كان سبباً في الجريمة ك.ت حدد المجلس العدلي الثامن عشر من تشرين الثاني المقبل موعداً للنطق بالحكم بحق العقيد الليبي معمر القذافي وستة من مساعديه في جريمة خطف وإخفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين في 31 آب عام 1978 في ليبيا. وكان المجلس برئاسة القاضي سامي منصور وعضوية المستشارين انطوني عيسى الخوري وغسان رباح والياس بو ناصيف وبركان سعد وبحضور ممثل النيابة العامة النائب التمييزي القاضي سعيد ميرزا قد ختم أمس المحاكمة بعدما استمع الى مرافعات الجهة المدعية ومطالعة النائب العام. والإمام المغيّب موسى الصدر لم يكن رجلاً عادياً فعمل من أجل الإنسان ونزل الى أرض الواقع وانخرط في مشاكل الناس ونادى بالتعايش المسيحي ـ الإسلامي في لبنان، فكان رجلاً استثنائياً كما وصفه القاضي ميرزا في مطالعته، فيما ركزت مرافعات الجهة المدعية على مواصفات رجل العيش المشترك، رجل رفض تقسيم لبنان، الأمر الذي كان يسعى إليه القذافي فكان هذا التباين هو الدافع في إخفاء الصدر الذي كان يتمسك بمبدأ أن لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه. في مستهل الجلسة قرر المجلس اعتبار كل من القذافي والمرغني مسعود التومي وأحمد محمد حطاب والهادي ابراهيم مصطفى السعداوي وعبد الرحمن محمد غويلب ومحمد خليفة سحيون وعيسى مسعود عبدالله المنصوري فارين من وجه العدالة ومحاكمتهم غيابياً ووضع مذكرات إلقاء القبض الصادرة بحقهم موضع التنفيذ. وكررت الجهة المدعية المتمثلة بكل من المحامين النقيب بسام الداية، والنقيب السابق رمزي جريج، وفايز الحاج شاهين وسليمان تقي الدين وسمير ضومط من مكتب شبلي الملاط ادعاءهم. كذلك فعل النائب العام. ثم تلا رئيس المجلس خلاصة القرار الاتهامي بحق القذافي ومساعديه الصادر عن المحقق العدلي القاضي سميح الحاج والذي انتهى الى طلب إنزال عقوبة تصل الى الإعدام بالمتهمين السبعة. وصرح النقيب الداية أن جهة المدعية تطلب الرجوع عن سماع شهود، كما طلب القاضي ميرزا صرف النظر عن سماع شهود الحق العام، فتقرر ذلك. ثم ترافع النقيب الداية أولاً عن الجهة المدعية فعدد مزايا الإمام الصدر والمبادئ الوطنية التي عمل من أجلها، وقال عن القذافي: "ظن أنه ملك الأرواح والكرامات وصادر الحريات وقبض على زمام الثروات يبذرها أبناؤه وحاشيته على حساب النمو ومستقبل الأجيال... وعاث في الكرة الأرضية فساداً وطارد الآمنين المدنيين في رحلات طائراتهم كمن ينصب نفسه قيماً على الحياة، وصاحباً للرزق يستأجر الثورات أو يخترعها ويلفقها، يجابه بعضاً من الدول بالصراخ وينهزم أمامها من أول طلقة، إنه المتهم معمر القذافي، الذي لفظته الأمة والشعب من شدة قهره وظلمه وتعسفه وتعظيمه لذاته ومصادرته لحقوق الإنسان. أضاف الداية: لا أرى إلا سماحة الإمام موسى الصدر ورفيقيه يطاردون ذلك الطاغية، بالعقل المشرق الذي يكرهه، بالسماحة التي يُعاديها، بالتواصل الذي دأب على تقطيعه، رافعاً كتابه الأخضر الأبله، وهو في حقيقته كتاب أسود في عمر البشرية وبخاصة في عمر الشعوب العربية. وقال الداية على مشارف الأحداث اللبنانية بزغ لنا السيد موسى الصدر كأنه النجم الهادئ، يعتصم في المسجد، يصوم مع الجياع، يحاضر في الكنائس كأنه حبر من أحبارها ويدعو اللبنانيين الى التبصر في عواقب الفتنة، بل كان يقول لهم، هذا هو لبنان شرفة العروبة والإنسانية، موئل التفاعل والتلاقح، ملاذ الجوار ومبعث الأنوار، فحافظوا عليه، لأن التفريط بهذا الكيان هو تفريط بالوجود وبالشرف معاً. واعتبر الداية أن موسى الصدر لم يكن سوى جسر التواصل وهوائي الاتصال يخاطب المسيحي بلغة الفداء، ويكلم السنّي بلسان الحسين، ويلعن مع الجميع كما نحن الفتنة الكبرى وما ولّدته من فتن، ويذهب الى العقل حاملاً له نبض قلبه، ويدخل القلب بشعاع عقله، كأنه القلب والعقل معاً، كأنه اللسان الذي يبني أواصر المواطنة التي لا تقوم إلا على رجاحة الفكر والبراءة من التعصب والتزمت والتحجّر. واستعرض الداية بعضاً من مآثر وأقوال الصدر فقال: يقول سماحته "رفضنا وسنرفض بقوة حمل السلاح في سبيل التحديات أو المنافسات أو الانفعالات الطائفية"... ونحن نقول له نعم أيها السيد... ما زلنا على هذا الموقف لأننا نرى أن السلاح الموجه نحو العدو الإسرائيلي الغاصب... هو زينة الرجال... أضاف يقول سماحته: "إن حياة المواطن غالية جداً لا نبذلها رخيصة ولا نستهتر بنقطة من الدم، ولا نتاجر بالشهادة والشهداء"... ونحن نقول له... حياتك غالية على كل مواطن وغيبتك لن تطول بإذن الله وعودتك أمل في أن يمسك الرجال بزمام الأجيال... فالنار تكاد تحرقنا هنا وهناك وهنالك... فالقبطي سليل مكرم عبيد يتوجس خيفة من أخيه... وهنالك من ينفخ بين العلوي والسنوي والدرزي والشيعي... وأنت مطفئ هذه النار وأمثالك أهل لإنقاذ الأمة من الغمة.. وانتهى الداية الى القول: لقد دأب المجرمون على تغييب أهل الحوار قادة الرأي وإرادة التواصل لكي تبقى آلة الغدر وسيلة بارزة في الصراع السياسي ولكننا ما زلنا نعول مع سماحته على الحوار ونعول على حامل رسالته دولة الرئيس نبيه بري بما أوتي من حنكة وحكمة ومهارة وما حمل على كتفيه من أمانة الغائب أن يمد مع المخلصين ومن موقعه ومن شخصه جسراً للقاء والحوار والتآخي فوحدة لبنان هي الأساس وكل ما عداها استثناء، ولبنان كما نؤكد مع سماحة الإمام المغيب هو ضرورة حضارية للعالم.. والتعايش اللبناني هو ميزة لبنان الخاصة وإن السلام لقاء تاريخي محتوم بين الإسلام والمسيحية.. وعلينا أن نرسخ دعائم الوطن متمسكين بصيغة العيش المشترك ذلك أن لبنان شاء من شاء وأبى من يتآمر على وحدته.. هو وطن نهائي لجميع أبنائه.. إنه بلد اللقاء والحوار، بلد الحرية والديموقراطية، بلد الإنسان والانصهار الوطني. ثم ترافع النقيب جريج، فاستهل مرافعته بالتأكيد على أن الصدر ليس لعائلته أو لطائفته إنما هو قيمة حقيقية للبنان والعرب والعالم. وقال: نستذكر بعض مواقفه وأقواله لندرك مدى الخسارة التي لحقت بنا بسبب تغييبه لأكثر من 3 عقود، وحصول أحداث ما كانت لتحصل لو كان الإمام الصدر حاضراً لأنه قادر على معالجتها. وتناول جريج في مرافعته مبادئ الإمام الصدر ونهجه وثورته ضد العنف واحترامه لحقوق الناس أي العدالة التامة. وقال: إن تطبيق هذه المبادئ حمل الصدر على نبذ النظام الطائفي وإن ما يجسده من مبادئ وطنية أدى الى ارتكاب جريمة نكراء لم تكن اعتداء على أشخاص فحسب إنما شكلت مؤامرة دنيئة نفذت بأبشع الوسائل الإجرامية عن طريق الغدر والاستدراج والخيانة. وعرض جريج وقائع الجريمة كما وردت في القرار الاتهامي الذي ناقش أبعاد المؤامرة وإخفاء معالمها بهدف تقسيم لبنان وضرب العيش المشترك وكل المبادئ التي آمن بها الصدر وعمل من أجلها، مؤكداً على أن الجريمة نكراء وحلت ضد وطن وشعب ولا يجب أن يفلت مرتكبوها من العقاب الذي يستحقونه. وقال جريج: يحب أن يلقى القذافي عقابه من قبل قضائنا الوطني وإحالته أمام المحكمة الجنائية الدولية ليُحاكم على جرائم ضد الإنسانية لا يعفي القضاء الوطني اللبناني من الحكم. وانتهى جريج الى طلب إنزال العقاب الصارم بحق القذافي ومعاونيه وفقاً لقرار الاتهام ليس فقط من أجل تحقيق العدالة إنما منعاً لتكرار مثل هذه الجرائم والحؤول دون قيام معمر قذافي آخر. واعتبر المحامي تقي الدين في مرافعته أن الجريمة التي ارتكبها القذافي هي جريمة متعمدة ارتكزت على دوافع جرمية دنيئة واصفاً اياها بجريمة ضد الإنسانية. وقال تقي الدين إن التاريخ قال اليوم كلمته بالقذافي. وأضاف متناولاً وقائع القضية: إن الإمام الصدر زار ليبيا للمشاركة في مؤتمر إسلامي، فكان لقاء مع العقيد القذافي الذي تخلله نفور. وعصفت في لبنان رياح الفتنة، فكان لبنان بين نارين، نار العدو ونار الفتنة حيث تصارعت القوى وأضاعت وجهتها. وهب الإمام الصدر للمدافعة عن الجنوب والمطالبة بتنفيذ القرار 425. واعتبر تقي الدين أن القذافي هو نفسه كان يسعى الى تعطيل كل التسويات العربية، ووجه دعوة رسمية للإمام الصدر وحصلت الزيارة في 25 آب، وفي 31 منه لم يعد الإمام ورفيقيه الى الفندق، وانتحل 3 أشخاص هوياتهم ودخلوا الى ايطاليا. وأشار تقي الدين الى أن المسؤولين الليبيين تعاملوا مع هذا الحدث باستخفاف، وأن القذافي أقر باختفاء الصدر في ليبيا إنما لا يعرف كيف، فيما اعترف موظفون أنه تم تزوير جوازات سفر الإمام ورفيقيه. وانتهى تقي الدين الى اعتبار أن القذافي رتب الجريمة بإحكام، وهي جريمة مستمرة داعياً الى البحث عن العدالة وعن حرية الصدر ورفيقيه. وترافع المحام شاهين متبنياً مرافعات زملائه، ثم تناول القضية من الناحية القانونية، وتتعلق بطبيعة الجرائم ودوافعها وبوسائل الإثبات التي تؤكد على أن المتهمين قاموا بارتكابها، مصنفاً الجريمة بالجريمة الأصلية وهي التحريض على الخطف. ورأى أن دافع القذافي في ذلك هو التباين في الآراء السياسية والدينية بينه حيث كان من مؤيدي فكرة تقسيم لبنان وإقامة دولة إسلامية، وبين الإمام الصدر الذي عارض ذلك وتمسك بمبادئه لجهة أن لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه. واعتبر شاهين أن زيارة الإمام الصدر الى ليبيا كانت تتسم بطابع رسمي، وقد التقى فعلاً بالقذافي في 31/8/1978، إنما لم يكن اللقاء ودياً بل عاصفاً ما حدا بالقذافي الى القول لمساعديه: "خذوهم". ومنذ تلك اللحظة اختفوا. وأشار شاهين إلى وجود اختلاف في الرأي أيضاً بين القذافي والإمام الصدر حول أحكام الشريعة الإسلامية، وكانت نيّة القذافي تنفيذ مؤامرة تقسيم لبنان. وأكد شاهين أن وسائل الإثبات حول ارتكاب القذافي جريمته عديدة ومنها اعترافه باختفاء الإمام. فهو كان يحكم ليبيا بقبضة من حديد ولا يعقل أن يتم الاختفاء من دون علمه. أضاف: هناك أسلوب تعاطي القذافي مع الناس الذين يخالفونه الرأي وكل مَن يفعل ذلك يستحق إما حجز حرية أو تصفية جسدية. والقذافي كان يعتقد أنه يجوز له ما لا يجوز لغيره، فأجاز لنفسه مخالفة شرعة حقوق الإنسان بأن يخطف ويقتل ويموّل انقلابات، ويرتكب جرائم ضد الإنسانية، كما أجاز له أن ينفي عن نفسه صفة رئيس دولة لأنه قائد ثورة. وقال شاهين: إن القذافي هو المتهم الحقيقي ومرتكب الجرائم التي أدين بها في القرار الاتهامي. وقد فبرك سيناريو لإخفاء جريمة الخطف والايهام بأن الإمام الصدر ورفيقيه غادروا ليبيا. واعتبر شاهين أن الجريمة شكلت قلقاً كبيراً لدى اللبنانيين وبيّنت التحقيقات الايطالية أن الصدر ورفيقيه لم يغادروا ليبيا وقد حاول القذافي إجراء مصالحة مع عائلات المخطوفين وعبر وسطاء ومنهم رؤساء دول من خلال عروض مالية، وقد رفضت العائلات ذلك لأنها كانت تصر على معرفة الحقيقة. وانتهى شاهين إلى اعتبار أن الإدانة ثابتة بحق القذافي ومعاونيه، طالباً إصدار حكم بإدانتهم وإنزال أشد العقوبات بهم وإلزام القذافي ومَن يلزم بإطلاق سراح المخطوفين وإلزام المتهمين جميعاً بأن يدفعوا للمدعي صدر الدين الصدر مبلغاً رمزياً قدره ليرة لبنانية واحدة كتعويض. وتقدم المحامي سمير ضومط بمذكرة بمثابة دفاع شفهي طلب فيها الحكم بأن يدفع المتهمون مبلغ مئة مليون دولار أميركي للمدعيتين امتثال سليمان وزهرة يزبك عن كل سنة تغييب من تاريخ الخطف. وترافع المحامي ابراهيم حلاوي ممثل نقابة الصحافة متبنياً مرافعات زملائه. ثم أبدى ميرزا مطالعته فقال لا يوجد من أسلوب في العمل السياسي الذي مورس في هذه القضية من همجية، كل في القضية استثناء. الضحايا والمتهم وما ارتكبه بحق شعبه، حتى ظروفها استثنائية، لجهة الاستدراج وكيفية ارتكابها ومحاولة إخفاء الأدلة والتهرب من المسؤولية حتى أن المرافعة والمطالعة في محاكمة غيابية هي استثناء. أضاف ميرزا: إن الإمام الصدر ليس بحاجة إلى التعريف، فكان معروفاً على مستوى العالمين العربي والإسلامي والعالم الغربي، فأسس وترأس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى وأطلق المقاومة الوطنية ضد العدو، ودعا اللبنانيين إلى الكف عن الاقتتال، فخطب في المساجد والكنائس والمنتديات منادياً بالعدالة لقضايا الوطن، وهو مَن قال لو طلب مني أن أضحي بنفسي ليبقى لبنان لما تأخرت. وما حمله إلى السفر هو للمناشدة والمحاورة لإنهاء الوضع الشاذ. أضاف ميرزا: وبعد 4 أشهر على الاختفاء قال الإمام محمد حسين فضل الله إن ما أصاب العالم أن أكبر المحن في العصر الحديث هي قضية فلسطين وقضية لبنان في لبنان الجنوبي الذي تمثل أحد رموزه عملية خطف الصدر. لقد تجاوز الطغاة كل الحدود في اعتدائهم على شخص الإمام وحرمته، ودعوته الى التمسك بتعاليم الله وعدم سلوك الطرق غير المؤدية الى الله، وأراد القذافي إخفاء القضية عبر إخفاء أشخاص. وعرض وقائع القضية وكيفية قيام السلطات الليبية بالتهرب من الأمر. وقال إن كل التحقيقات تثبت أن الصدر ورفيقيه لم يغادروا ليبيا، وأن التحقيق الايطالي يثبت ذلك أيضاً وفق ما ورد في القرار الاتهامي. أما التحقيق الليبي فهو يستند الى أقوال متهمين وأظناء أمام القضاء اللبناني، وأشار الى أن القذافي قال في إحدى تصريحاته إنه لا يعرف كيف اختفوا في ليبيا. وتوجه ميرزا إلى القذافي قائلاً: "كل العالم بات يعرف كيف أخفيت الإمام ورفيقيه، ولم تقل في خطابك هذا سوى كلمة حق إنهم اختفوا في ليبيا، ومن له قدرة على مثل هكذا اعتداء على ضيوفك، والسؤال لماذا لم يختفِ من ضيوفك وهم مئات سوى الإمام ورفيقيه والجواب هو حقدك على مَن هو أعلم وأنبل وأشرف وأولى منكم في مخاطبة العقول والتقرب الى القلوب، حقدك على من اقترح وحدة وطنه ورفض تقسيمه. وخلص الى طلب تجريم المتهمين وفقاً لما ورد في قرار الاتهام وإنزال أشد العقوبات بهم حتى لو كانت المحاكمة غيابية. ثم أعلن رئيس المجلس ختم المحاكمة وإرجاء الجلسة الى 18 تشرين الثاني المقبل للحكم. وكان حضر الجلسة صدر الدين الصدر وأنجال الشيخ يعقوب والصحافي بدر الدين وحشد من المحامين. كما تابع الجلسة المحقق العدلي في القضية القاضي سميح الحاج، وانعقدت الجلسة وسط تدابير أمنية اتخذها فوج المكافحة في الجيش في محيط قصر العدل وداخله