قنبلة في الصويري تعيد العدسة الأمنية إلى البقاع الغربي
انفجارها كشف عن صراعٍ بين «المستقبليين» والمطرودين من «تيّارهم»
أ. م.
يوحي مشهد تدهور الأوضاع الأمنيّة من بيروت إلى البقاع والجنوب والشمال، باحتمال وجود خطّة فتنوية ممنهجة لتهديد أمن المناطق، بموازاة المؤامرة على سورية، تحملها أياد تستعدّ لأخذ البلد والناس ومصالحهم، رهينة عجز بعض الفرقاء السياسيين ومواقفهم المواجهة للتوجّه العربي والدولي، حيث يتلطّى هؤلاء بغطاء مفضوح، لتحقيق أي ضربة «حظ» في مخطط استهداف الخيارات والمعادلات السياسية المتمثلة بسورية وفريق المقاومة في لبنان.
فقد سمع قرابة الخامسة من فجر أمس، دويّ انفجار، في المنطقة الفاصلة بين بلدتَي مجدل عنجر والصويري في البقاع الغربي، على الطريق الرئيسية (المصنع ـ راشيا)، وبالتحديد عند المدخل الرئيسي لبلدة الصويري والمتفرّع من الأوتوستراد، ليتبيّن في ما بعد أن هذا الانفجار ناجم عن «قنبلة دفاعية» يدوية بالقرب من منزل المواطن ديب أبو عرب. وعلى الفور حضرت القوى الأمنية وباشرت التحقيق.
مصدر أمني لفت إلى أن الحادثة ليست الأولى من نوعها في تلك المنطقة، إذ يعمد البعض بين الحين والآخر إلى إحداث ذعر بين المواطنين من دون حصول أضرار مادية أو جسدية، مرجّحاً أن أسباب ذلك هي مداهمات تحصل في البلدتين، لتوجيه أنظار القوى المداهمة إلى أماكن أخرى، «ريثما يتسنى للمداهَمين الفرار من الدوريات العسكرية».
ولكن، ورداً على سؤال عما إذا كانت قد حصلت مداهمة في تلك الليلة لمطلوبين في مجدل عنجر أو الصويري ومحيطهما، نفى مسؤول أمني ذلك.
وأفاد المصدر الأمني، أن التحريات توصلت إلى خيط محوره أن سيارة من نوع «BMW» سوداء اللون، من دون لوحات مرّت لحظة الانفجار وبداخلها ثلاثة أشخاص، عرف منهم «و. ص.»، وهو معروف عنه أنه يتعاطى حشيشة «الكيف»، وكان سبق له أن أقدم على أفعال كهذه.
خلافات قديمة
ويرجّح بعض المتابعين أن يكون الهدف من إلقاء القنبلة إبعاد النظر عن مداهمات أو عمليات جرت في بلدة الصويري، حيث تسود البلدة خلافات سابقة بين عدد من عائلاتها بدأت مع الانتخابات النيابية الأخيرة، وانتشرت بشكل كبير عقب زيارة أحمد الحريري إلى البلدة.
وتنامت الخلافات السياسية التي لم تقتصر على فريقين نقيضين، بل تفشت كـ«بقعة الزيت» على سطح الماء بين عناصر «المستقبل» ومناصريه. ويضيف المتابعون: «أن خلافات تسود بين أعضاء تيار «المستقبل»، خصوصاًَ بين المتضررين الذين طُرِدوا سابقاً من عملهم (السيكيوريتي)، حيث وُعدوا منذ فترة بعودة جزء منهم الى العمل، إلا أن الوعود اتضحت أنها «فقاقيع هواء»، ما أثار الغضب والحماسة الشبابية، فوجهوا كلاماً قاسياً بحق «المستقبل».
«ربيعٍ مستقبلي جديد»
وقد عُلم أن وضع عدد من الشباب المتحمّس في الصويري ومجدل عنجر وبر الياس والمرج، من الذين تضرّروا من عمليات «التطهير» الوظيفي في "المستقبل"، والوعود الكاذبة بعودتهم، قارب على «ربيعٍ مستقبلي جديد».
من جهة ثانية، تتنوع التحليلات حول ما تشهده هذه البلدة (مجدل عنجر)، فقد عادت في الفترة الأخيرة إلى واجهة الحدث السياسي والأمني، محتلةً الحيّز الأكبر في سلّم اهتمامات جهات لبنانية وإقليمية، أمنية وسياسية، وتوليها سفارات غربية جلّ اهتماماتها بالتعاون مع قادة في السلطة السياسية. ويتحدث بعض السياسيين والمتابعين عن «صراع» محوره مجدل عنجر ـ الصويري، والغاية منه إرضاء الإدارة الأميركية تحت شعار محاربة «الإرهاب».
شهود لم يروا شيئاً
وعود على بدء، فإن المنزل الذي فُجّرت قربه القنبلة، كان خالياً من أصحابه، باستثناء ديب أبو عرب (صاحب المنزل المؤلف من طبقتين، ومحل بلياردو) وزوجته أكابر مغبّط، إلا أن أولادهما لم يكونوا في المنزل. والمصادفة أن سيدة (ترتدي نقاباً) كانت في المنزل ولأول مرة، كمصادفة في لحظة الانفجار، قالت في لقاء مع «البناء»: «عند الفجر سمعت دوي انفجار، ولم أعرف أكثر من ذلك».
أما أكابر مغبط، فقد روت لـ«البناء» تفاصيل ما جرى قائلةً: «سمعنا انفجاراً أمام المنزل، ومن شدته انكسر زجاج النوافذ، والعناية الإلهية أنقذتني وزوجي المريض». وأضافت: «هناك خلافات حصلت بين عائلتنا «أبوعرب» وعائلة «شومان» في البلدة، قتل شاب من آل شومان فيما أصيب إبني بجروح ولا تزال المحاكم بيننا». وعن إمكانية المصالحة بينهما قالت: «لقد رفضها آل شومان، وإذا ما تمّت فإننا نريد التعويضات عن الخسائر المادية نتيجة تكاليف المعالجات». وفيما أكدت أنهم «محسوبون على بيت الحريري»، فلم تستبعد أن تكون القنبلة من قبل المتضررين من المصالحة التي يعمل عليها الخيرون، كما حصل بين عائلتي شومان وشبلي.