نحن الضيوف وأنتم أهل المنزل
11 تموز 2007. يقف علي عباس (70 عاماً) على شرفة منزله في حارة حريك ويلوّح من الطبقة الرابعة للضيوف القادمين لزيارته: إنهم ملكة وليال وغدي سمعان بوموسى أبناء بلدة عبرين البترونية المجاورة لرشكيدا، الذين استضافوا عباس وعائلته الكبيرة في منزلهم طوال أيام الحرب.
علاقة خاصة نشأت بين العائلتين. يتذكر الشيخ رضا أن سمعان قدم إلى منزله وأصرّ على استقبال عائلات قد تضيق بها الأمكنة في منزله الذي يعيش فيه مع أخته ملكة وأولاده الثلاثة، ليال وربى وغدي.
أما علي عباس، ابن بلدة الطيبة الجنوبية، فقد انتقل مع بدء العدوان إلى منزل ابنته في الضاحية الجنوبية ترافقه ابنته العازبة نوال وحفيده عامر وانضمّت إليهم الابنتان الأخريان وداد وأمال وأطفالهما السبعة. عندما قُصف الجسر عند أوتوستراد هادي نصر الله، انتقل الجميع إلى جبيل حيث استأجروا شقة. لاحقاً ندم صاحب الشقة لأنه استقبلهم فراح يخيفهم بإطلاق الشائعات عن إمكانية استهداف الشقة بالقصف. شعروا بالانزعاج، واتصلوا بالشيخ رضا في رشكيدا.
هكذا اجتمع آل عباس بآل بوموسى في منزل الأخير في عبرين، وعاشت العائلات الأربع معاً لأكثر من 33 يوماً. أُعلن وقف العمليات العسكرية، ولم يرضَ الصغار، قبل الكبار، بترك ضيوفهم يرحلون.
تقول نوال عن تجربة النزوح: «لا أريد أن أقول جملاً قد تبدو تقليدية، لكن ما حدث معنا لا يصدّق. هؤلاء الناس غير معقولين. منذ اليوم الأول زال الإحراج تماماً، وصرنا عائلة واحدة. كانوا يطفئون الأنوار عند مرور الطائرات لئلا نخاف بعد تجربتنا في بيروت. ساعدونا حتى في العودة إلى منزلنا. حتى إني عدت وأمضيت أسبوعاً في عبرين خلال شهر أيلول. سيكونون أصدقاءنا إلى الأبد».
يسأل علي عباس عن فلان وفلان من عبرين «هل زرعتم الأرض التي خلف المنزل؟ وكيف سمعان، اشتقنا له». ليال بوموسى ابنة العشرين ربيعاً تتذكّر ما شعرت به عندما رحلوا: «لم أكن أريد أن أبكي أمام الآخرين، فبقيت في غرفتي أدّعي أنني نائمة».
علي عبّاس تضرّر منزله في حارة حريك بشكل كبير، كما منزله في الطيبة. أصلحهما، وكسب منزلاً آخر دافئاً في بلدة عبرين، كما يقول.