نزايد على السيد حسن؟
تسعمئة نسمة هم أهل بلدة رشكيدا، القرية الشيعية في قضاء البترون، واستقبلوا تسعمئة آخرين خلال عدوان تموز.
لذلك تحولت هذه القرية إلى خزّان للشائعات. عائلات خائفة انتقلت من الجنوب والضاحية والتجأت إليها فجاء من يقول لها، من خارج القرية، إن إسرائيل سوف تقصفها هناك أيضاً لأنها نقلت معها صواريخها عند النزوح. بعضهم سخر من الشائعة فيما فضّلت قلة قليلة مدرسة عبرين المجاورة وثانويتها.
إمام البلدة، الشيخ رضا أحمد، يخبر عن التجربة التي يعتبرها إيجابية على رغم مرارتها: «لم يبدأ الناس بالإقامة في «مجمّع الإمام الباقر» وفي حسينية القرية إلا بعدما امتلأت المنازل كافة. كثيرون منّا أرسلوا عائلاتهم إلى أقرباء لهم في قضاء عكار لاستقبال النازحين في منازلهم. لكن لن ينسى أحد ما فعله أهل القضاء بكامله، أو أغلبيتهم الساحقة. تمّت الأمور بشكل تلقائي، وشعرنا حقّاً بأن هذا هو لبنان الحقيقي، لبنان كما نرجو أن يكون وأن يبقى. أهلنا النازحون تركوا كلّ شيء، وكانوا مستعدين لتقديم أي شيء من أجل الوطن، وما فعله الناس في قضاء البترون جعلهم يثقون بصوابية قرارهم».
خلال أيام المحنة، كان التنسيق كاملاً بين الشيخ رضا والأب مفرّج والمونسنيور خير الله والأب خشّان، «كنّا جميعاً لبنانيين من دون تفرقة. لهذا أشكر بشكل خاص قائمقام البترون السيدة إلهام الدويهي التي قامت بكل ما يمكن للتخفيف من وطأة العدوان على أهلنا النازحين».
ويؤكد أنه لن ينسى أحد ما فعله «التيار الوطني الحرّ» و«تيار المردة» والناس العاديون في المنطقة بكاملها، «شخص من عبرين استقبل ثلاث عائلات في منزله مدى أيام العدوان، لن أزايد هنا على سماحة السيّد حين قال إن هذا دَين علينا حتى يوم القيامة».
ويذكر الشيخ رضا أنه عقد قران شاب وفتاة من النازحين إلى ثانوية البترون الرسمية، في مبنى الثانوية نفسها، وكانا قد تعرفا ببعضهما هناك. «ما زال العديد من ضيوف تلك الفترة يزورون رشكيدا، وعائلات منها تذهب إلى الجنوب والضاحية للاطمئنان إلى رفاق أيام الضيق».