الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

عيتا تفقد مع منازلها القديمة بعضاً من روحها

2007/8/3 · · المقال رقم 1324
تبين من خلال عمليات حفر الأساسات في عيتا أن بلدة موغلة في القدم تستكين منذ زمن تحت البلدة التي نعرفها. فقد ظهرت عند أساسات منزل جميل أمين سرور غرفتان رصفت جدرانهما بالحجارة من دون أبواب أو نوافذ. كما ظهر عند أساسات منزل محمد عباس سرور جــــرن صخري واسع ومستدير بحجم بركة مـــياه وقنوات تدل على أن معصــرة زيت كاملة كانت قائمة تحته، ووجد جرن أصغر حجما في منزل آخر. ويروي عدد من الذين كانوا يملكون منازل الحجر قبل أن تهدمها إسرائيل أنهم استخدموا في بناء منازلهم حجارة وجدوها تحتها لدى حفر الأساسات، بينما قالت الحاجة فاطمة سرور التي يقع منزل أهلها في الحارة القديمة إن منزل عباس سرور كان من الحجر والطين، وهو من أقدم منازل عيتا. بعدما تبنت قطر مشروع إعادة إعمار البلدة، توصل المتطوعون في جمعية «صامدون»، الذين أخذوا على عاتقهم مهمة الحفاظ على المنازل القديمة، إلى اتفاق خطي مع مدير المشروع القطري لإعمار الجنوب خالد الهتمي، يقضي بإعطاء تعويضات هدم للمنازل القديمة حتى إذا قرر أصحابها الإبقاء عليها، على أن تدفع التعويضات في الترميم وليس في البناء. وأقام المتطوعون ندوات في البلدة لإظهار أهمية الحفاظ على المنازل القديمة بوصفها حافظة الذاكرة الجماعية. لكن المشروع انتهى الى الفشل لأن رغبة أصحاب المنازل بهدمها كانت أقوى من التمني عليهم بإبقائها. ويعيد الفريق المتطوع في «صامدون» السبب الأول إلى عدم تقدير الأهالي لمعنى الحفاظ على تلك المنازل. أما السبب الثاني فهو عدم اتخاذ الحكومة اللبنانية، أو حتى حزب الله، أي قرار حاسم يمنع هدم تلك المنازل، مثلما فعل الحزب مثلا في مدينة بنت جبيل، حيث جرى التبني المعلن لإعادة إعمار المدينة، ضمن مشروع متكامل جرى فيه الحفاظ على المنازل القديمة. ويقول المتــطوعون في «صامدون» إن عدد منازل الحجر التي كانت تصلح للترميم يقدر بمئة وعشرين منزلا، بقي منها خمسة عشر منزلا فقط، موزعة على أحياء البلدة. يضيفون انهم اتصلوا بالمديرية العامة للآثار طالبين إرسال خبير للكشف على الحفريات، لكن لم يأت أحد. من جهته، يقول منسق الحزب مع المسؤولين في المشروع القطري النائب محمد حيدر إنه جرى تبني مشروع إعمار بنت جبيل القديمة بناء لرغبة الأهالي، بينما لم يبد أهالي عيتا الرغبة نفسها، ثم يستدرك قائلا: «ربما تأخرنا لكي ننتبه أنه كان يجب الحفاظ على تلك المنازل».