مسلحون يخطفون الأرشمندريت فرج في البقاع ويطلقونه بعد سلبه
ردود فعل مستنكرة من الحريري وريفي و"مجلس الكاثوليك" و"المستقبل" و"التقدمي"
زحلة ـ
يتواصل مسلسل الخطف المسلح في البقاع من دون اي رادع او محاسبة تضع حدا لهذه الظاهرة الخطرة والتي وقع ضحيتها منذ مطلع العام الجاري عشرات المواطنين اللبنانيين والسوريين. وجديد المجموعات المسلحة المتخصصة بهذا النوع من العمليات الارهابية، خطف الرئيس العام للرهبانية الباسيلية المخلصية الارشمندريت جان فرج صباح امس من بلدته تربل في البقاع الاوسط، على أيدي مجموعة مؤلفة من أربعة مسلحين يستقلون سيارة رباعية الدفع، اعترضته اثناء قيادته سيارته من نوع "مرسيدس" وشهرت في وجهه سلاحا حربيا ثم اقتادته شرقا باتجاه منطقة بريتال ـ بعلبك. رحلة الارشمندريت فرج الذي لم يشفع له موقعه او ثوبه الديني لدى المسلحين، انتهت في بلدة سرعين حيث أنزل من سيارة الخاطفين الذين تابعوا طريقهم باتجاه مدينة بعلبك بواسطة سيارة الجيب (خاصتهم) وسيارة فرج، بعدما حمّلوه رسالة تفيد بامكان استرجاعه سيارته مقابل دفعه مبلغ خمسة آلاف دولار اميركي.
ووضعت مصادر أمنية معنية العملية ضمن مسلسل الخطف مقابل المال والذي تخصصت به مجموعات مسلحة خارجة عن القانون تتخذ من بعض المناطق الجردية المحاذية للحدود اللبنانية ـ السورية مقراً لها. وكشفت عن عملية تعقب واسعة بدأتها وحدات من الجيش وقوى الامن الداخلي بحثاً عن الجناة، الذين بحسب المصادر الامنية، لن تكون هويتهم عصية على الاجهزة الامنية خصوصا وان هذه المجموعات المخلة بالامن معروف معظمها وبالاسماء، لكن وعورة المناطق التي يستخدمونها اضافة الى خصوصية بعض القرى المتخذه كملجأ لهم تعيق تنفيذ عملية واسعة تنهي هذه الظاهرة وتعيد الطمأنينة الى نفوس البقاعيين.
وسارع الارشمندريت فرج، بعد ارغامه على النزول من سيارة الخاطفين في سرعين، الى الابلاغ عن الحادثة في احد مخافر قوى الامن الداخلي عبر شكوى عرض فيها وقائع عملية الخطف ثم غادر الى بيروت. ولفتت مصادر مطلعة الى انه رفض الادلاء بأي تصريح بعيد اختطافه، وآثر ترك الموضوع برمته في عهدة القوى الامنية.
وتلقى فرج اتصالات من شخصيات سياسية وروحية بقاعية، كما اتصلت النائب بهية الحريري مستنكرة ومهنئة بسلامته. وتلقى اتصالا من المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي.
ودان المجلس الأعلى لطائفة الروم الكاثوليك في بيان، خطف الأرشمندريت فرج، معتبرا ان "هذه العملية إعتداء على رمز ديني وهو أحد المسؤولين البارزين في طائفة الروم الكاثوليك، وفي الوقت نفسه إعتداء على حرية الأشخاص المصانة في الدستور". وطالب "المسؤولين في البلاد بإيلاء هذه الحادثة الخطيرة الإهتمام الكامل"، داعيا إلى "الإسراع في توقيف الخاطفين وإنزال أشد العقوبات بهم".
وصدر عن الديوان البطريركي لطائفة الروم الكاثوليك بيان على لسان البطريرك غريغوريوس الثالث، الذي يقوم حاليا بجولة أوروبية، دان فيه بشدة ما تعرض له فرج، متسائلاً "عن دور السلطات الأمنية في حماية المواطنين، وعن الفلتان الأمني الذي وصل إلى درجة أن يخطف الإنسان ويعتدى عليه على عتبة بيته".
واستنكرت "الرابطة المارونية" حادث الإعتداء والإختطاف والسلب في وضح النهار، داعية "السلطات العسكرية والأمنية الى التحرك بسرعة لضرب المجرمين ودهم أوكارهم والأماكن التي يلجأون إليها ووقف إبتزازهم للمواطنين، فليس مسموحا على الاطلاق أن يبقى حبل الأمن فالتا على غاربه".
ونددت كتلة "نواب زحلة" في بيان بعمليات الخطف المتكررة في محافظة البقاع، معتبرة أن خطف الأرشمندريت فرج "يأخذ منحى خطيرا في حلقة الخطف المتسلسل الذي تنفذه مجموعات معروفة بالهوية والإنتماء والمنطقة".
وأصدرت المنسقية العامة لجبل لبنان الجنوبي في "تيار المستقبل" بيانا استنكرت فيه "الاعتداء على هذه القامة الدينية التي لا همّ لها سوى خدمة الرسالة التي نذرت نفسها من اجلها والتي لا تترك مناسبة دينية او وطنية الا وتدعو فيها للسلام والعيش المشترك". وطالبت "الاجهزة الامنية بسرعة الكشف عن الفاعلين وانزال اشد العقوبات بهم ليكونوا عبرة لغيرهم ممن قد تسول لهم انفسهم القيام بهكذا اعمال".
ودان الحزب التقدمي الإشتراكي في اقليم الخروب في بيان هذه الجريمة، مثنياً على "المواقف الوطنية المخلصة التي تميز بها فرج في الشوف من خلال موقعه في دير المخلص في اقليم الخروب".
وأجرى وكيل داخلية الحزب سليم السيد اتصالا بفرج في بلدته تربل، وهنأه بالسلامة، آملا "كشف الفاعلين في القريب العاجل".
كما ندد بالحادثة كل من اتحاد بلديات اقليم الخروب ومخاتيره.