الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

أنا لا أحب أمى‎..

2012/3/15 · هدى صادق · المقال رقم 13284
أنا لا احب أمى بل أنا أعشقها أنا متعلقة دوما بشرانق صرتها أنا من خرجت من مشيمة جرأتها وقبعت لتسعة أشهر فى محراب رحمها أنا من ولدت من مخاض أنوثتها وانتشلت من عمليات طبيعية وقيصرية لألمها أنا من رأت حلم الحياة من صرخة طلقتها أنا من تلونت من زلال أوردتها أنا من عرفت ذاتى وتنشقت العمر من تقلصات نافذتها أنا من تشوقت لأرضع الهواء من ثقوب رئتها أنا من نزلت من فجوة تحملها ورسمت على جدران البطن صورة ملامحها أنا من زرعنى والدى فى تربة آنيتها وكنت بذرة صماء ارتوت من مفاتنها أنا الميتة التى أحيتنى من ميلاد صرختها أنا من كنت احتمى بين قصبات عظامها وأمتص الروح من ذبذبات غشائها حتى بدت لى الجنة وانا أنزل انها تسجد لأقدامها أنا لم أكن أخاف شيئا عندما كنت فى أحشائها ولم أكن أعرف من أمطار الغيث سوى أثدائها أنا من كتبتنى أمى فوق لعاب الأرض من أقلامها وأهدتنى كل ما تملك من نكهة أعضائها أنا من رسمتنى أمى فوق وجودى بريشة الحب من بلاغة أبياتها حتى غدت أمى اجمل قصيدة تعلمتها وانا بين خطواتها وأصبحت اتمتم بإسمها وهى تشتعل من لوعة إنجابها أنا لا أحب أمى بل أنا أعشقها عشقا يفوق الفردوس فى عليائها واتمنى لو أننى لا زلت أتدلى من أغصان حبالها وأسبح فى أنهار جنانها أنا لا أحب أمى بل أنا مجرمة فى عشقى لها وودت لو كنت التراب الذى يحمل خطواتها أمى التى أهدتنى وطنا قبل أوطانها وتذكرة خروج من أردافها أمى التى كانت تقص لى الحكايات وانا فى غيبوبة شريانها وكانت تدندن بالألحان كى لا ألتفت لصدى أوجاعها أنا لا احب أمى بل أذوب فى خلاياها وأحمد الله الذى وهبنى تذوق الجنة من نكهة عيناها
الى أمى الحاجة رابحة علي عواضة
هدى عبد الامبر صادق كاتبة فى جريدة الصباح الكويتية