العريضي يتحدّث من حاصبيا بمناسبة ذكرى تأسيس الحزب التقدمي الإشتراكي
حاصبيا ـ
انتقد وزير الأشغال العامة غازي العريضي الإزدواجية في التعاطي بشأن الإنفاق الحكومي، متسائلاً "لماذا الهجوم على رئيس الجمهورية (ميشال سليمان)؟ ألأنه يحترم نفسه ويحرص على سلامة اللبنانيين وكرامتهم؟". وطالب بوقف "هذا الأسلوب والإبتزاز والوعيد والتهديد".
وقال في لقاء سياسي عقد في باحة المدرسة الرسمية في حاصبيا، بمناسبة الذكرى الـ 63 لتأسيس الحزب التقدمي الإشتراكي وعيد العمال العالمي، وبدعوة من وكالة داخلية حاصبيا ومرجعيون، بحضور الوزير وائل ابو فاعور، نائب رئيس الحكومة السابق اللواء عصام ابو جمرة، ممثلين عن وزراء المنطقة ونوابها، مفتي حاصبيا ومرجعيون القاضي الشيخ حسن دلي ممثلا بالقاضي الشيخ اسماعيل دلي، كبير مشايخ البياضة الشيخ فندي جمال الدين شجاع، المطران الياس كفوري ممثلا بالأب اميل حداد، امام بلدة كفركلا عباس فضل الله، قائمقام حاصبيا وليد الغفير، وممثلين عن الأحزاب والقوى السياسية في 8 و 14 آذار، وفاعليات دينية ورؤساء بلديات ومخاتير وحشد من اهالي المنطقة: "مهما بلغت الخلافات السياسية يجب ان نكرس ثابتة لا عودة عنها وهي العودة الى لغة الحوار لا سياسة الترهيب والإغتيال، واي محاولة ستدخل البلد في نفق جديد مظلم. آن لنا احترام بعضنا ومواقعنا ولكن ان تصل الأمور الى حد اطلاق النار على شخصية سياسية أيا تكن، فهذا امر خطير". وانتقد "من شكك في هذه الحادثة وأنكرها، منتظراً التحقيق علما انه في قضايا سابقة اتهموا وخوّنوا قبل ان ينتظروا نتائج التحقيق، فهذا صيف وشتاء تحت سقف واحد".
أضاف: "في الموقف الذي اتخذناه شكّلنا صمام امان منقذين لبنان واستقراره، بعد نقاش طويل مع "حزب الله" حول مقاربة المسألة السورية، ولكن يجب الا ينعكس على علاقتنا الداخلية، فيخرج من يحرّض ويحرك الألسنة ضدنا، ماذا يريدون؟ اسقاط كل نقاط التلاقي وفتنة مجدداً مع "حزب الله"؟. في أصعب الظروف قلنا لا للفتنة ونجدد ذلك، الساحة تتسع للجميع وخيارنا هو الدولة".
واعتبر انه "اذا لم يكن هناك أمن واستقرار فلا دولة، وعندما تكون العدالة غير موجودة تصبح العمالة عبئاً عليها"، مشيراً الى "أجهزة أمنية تعمل وتكتشف عملاء وجواسيس لا نقدّر عملها بل نواجهها ونتهمها ونحجب عنها المعلومات، فهذه ليست دولة. ثمة عميل وطني حر يٌسرّح وعميل آخر يقهر ويحاسب فقط لأنه من جهة أخرى، فالعميل عميل ما دمنا اتفقنا على ان اسرائيل هي عدو". وطالب بـ "التنسيق بين الأجهزة ومحاسبة كل من يخطئ".
وتابع: "قيل اننا الميزان لمنع اي تفرد او هيمنة على مصالح البلد، وان (رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد) جنبلاط هو بيضة القبان في الخارج والداخل، علما انه يمثل الأقلية، فماذا نفعل اذا كان ذكيا ويفهم؟ لأن المطلوب تطويق جنبلاط وحصاره وتهديده ومحاولة اقصائه وإلغائه. نحن نقرأ ونعرف الرسائل التي تأتينا من خارج الحدود، وما يردده ببغاوات في الداخل ان جنبلاط في الحياة السياسية الجديدة ليس له موقع ولن يؤثر. نقول لهم مساكين وضعفاء افعلوا ما شئتم وقولوا ما تريدون فجنبلاط باق في الحياة السياسية وفي الواجهة وأعمار الطغاة قصار، وجنبلاط سيف يقضّ مضاجعكم، هو لا يريد فتنة ولكن يعرف كيف يتصرف".
وعن طرح قانون النسبية، قال: "أي نسبية تريدون؟، احترموا عقول الناس علماً ان الشهيد كمال جنبلاط هو اول من طرح النسبية وفي برنامج الحركة الوطنية، ولكن كان ذلك في سياق صراع سياسي وطني بعيد عن المذهبية والطائفية". وشدد على "ضرورة اجراء الإنتخابات النيابية في موعدها أياً يكن القانون".
ورأى أن "الذين توهموا انهم باستبدادهم وحكمهم وانهم بقتلهم الشرفاء واغتيال الحكماء سوف يستمرون، ها هم يواجهون شعوبهم بالمطالبة بتغييرهم، هذه الشعوب تريد ان تأكل بحرية وكرامة وتعبّر عن رأيها بحرية مصانة، انها حركة مستمرة يمكن تسميتها بحركة كمال جنبلاط التغييرية لأنه قرأها منذ وقت طويل".
وحذر من الخطط الإسرائيلية الهادفة الى تهويد فلسطين عبر التنكر لحق العودة وحق البقاء، داعيا كل الفصائل الفلسطينية الى تعزيز المصالحة وتمتين أواصر الوحدة الوطنية.
وقال: "عندما يأتينا البعض اليوم لنبش القبور وعندما يتذكرون حرب الجبل التي وقعت كحادثة تاريخية، نريد ان تذكر لنتعلم منها ولنستخلص العبر لا لنكء الجراح، كأنهم لا يريدون الحاضر والمستقبل انما دس السموم وتحريض الناس والعودة الى خطاب الفئوية. هؤلاء استفادوا من حرب الجبل وأخذوا كل شيء، ولكن المصالحة التي تمت برعاية غبطة البطريرك الكبير (نصر الله) صفير والزعيم جنبلاط هي مصالحة راسخة لا بد من تطويرها ليتماسك الناس".
أضاف: "يأتيك آخر منتقدا موقعنا مما يجري في المنطقة وفي سوريا، فيقولون ان سوريا ساعدتنا، ونقول لهؤلاء نعم ساعدتنا سوريا التي يستقوي بها البعض الآن، ولكن اكثر من ذلك نحن ساعدنا سوريا بكل تواضع وشجاعة وكرامة، فيوم اجتاحت اسرائيل لبنان ووصلت الى مشارف الشام ودمرت كل الصواريخ السورية، ذهب جنبلاط الى الأسد وقال له نحن معك لندافع عن عروبة لبنان وسوريا، وانطلقنا وفتحنا الشهادة الى الجنوب، فهذا جزء مشرّف من تاريخنا ونحن في صلب المقاومة والى جانبها".
وشدد على أن "السلاح في الداخل حرام حرام حرام، شرعا وقانونا ودينا وأخلاقا. نحن لسنا اعداء، ولنحتكم الى العقل والسياسة لأننا في وطن واحد وننتمي الى قضية واحدة، قضية المقاومة قضيتنا، اما السلاح في وجه اسرائيل فكرامة وعزة، خصوصا في ظل الدعم الدولي المستمر لإسرائيل ومنع تزويد الجيش بالسلاح"، داعياً الى ابقاء الحوار مفتوحا وتحديدا حول الإستراتيجية الدفاعية "لنرسم معا خطة مواجهة كاملة".
وفي الشأن السوري، اعتبر انه "لا بد من الذهاب الى المعالجة السياسية لأن من يراهن على معالجة امنية خاسر، ومن يراهن على مواجهة امنية مع الناس خاسر ايضا. لقد حاولنا وناقشنا كثيرا وغرق البعض في نظريات المؤامرة، ونحن نقول انها مغامرة وليست مؤامرة، كان لا بد من تجنبها إنقاذاً لسوريا ووحدتها. ناقشنا حلفاء واصدقاء ولم نقل كل شيء حتى الآن، لكن كثيرين قالوا غدا صباحا تنتهي، لنقرأ سياسة، فالمسألة ليست كما تفكرون، على الأقل حاسبوا الفاسدين ومهربي السلاح ومعذبي الناس. حٌددت مواعيد لإنتهاء الأزمة بينما الدولة تفكك والمدن تدمر"، سائلاً "ماذا تريد اسرائيل أكثر من ان يتحول الجيش السوري من مقاتلتها الى امور اخرى بحيث تدمر المدن كأنها في حرب معها؟ وأخطر ما في ذلك الطائفية والمذهبية، أهذا ما تستحقه سوريا؟".