كي تكون حاصبيا بلدة نموذجية
ندوة ثانية في حاصبيا للمؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم
نظمت المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم ومؤسسة المستقبل Foundation for the Future الندوة الثانية في قاعة الصليب الأحمر في حاصبيا، في إطار المرحلة الثالثة من تنفيذ المبادرات في الشأن العام المحلي في الحياة اليومية.
انعقدت الندوة بعنوان: "كيف تكون حاصبيا بلدة نموذجية- كيف يتعامل المواطن في حاصبيا في حياته اليومية في المجال العام المشترك؟ تضامن ومشاركة ومبادرة للشأن العام المحلي (دعم المجتمع الأهلي للعمل البلدي)"، عرضت خلالها مبادرات في الشأن العام المحلي في الحياة اليومية المشتركة، بمشاركة ممثلي عدد من الجمعيات التي اقترحت مبادرات محلية محددة وتتولى التنفيذ ومسؤولين في مؤسسات تربوية محلية ومعلمين في سبيل استدامة البرامج المنجزة وحمايتها بواسطة المدارس.
وزع على المشاركين ملف توثيقي يتضمن أهداف البرنامج، وكلمة جون واتربري الرئيس السابق للجامعة الأميركية في بيروت الذي قال والده ذات يوم: إجعل يا جون من أي مكان عندما تتركه بحالة أفضل مما كان"، وخطاب شارل ديغول إلى شباب لبنان سنة 1931 وخلاصة لويس جوزف لوبريه 1961، وفؤاد شهاب نقلاً عن ميشال ناصيف: "مشكلة الأوضة"، ومقالة انطوان مسرّة: "هل شوارعنا مدرسة في المواطنية"، ولائحة منشورات المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم.
خُصصت الندوة الثالثة لعرض المبادرات المنجزة في بعض مراحلها الأساسية بعيداً عن التوصيات والاقتراحات، وتحديد مجالات التنفيذ، ومنهجية تطبيقها في سبيل التمكين والتغيير في السلوك في ما يتعلق بالشأن العام الحياتي والمحلس المشترك، ونشر التجارب وتعميمها كنماذج تثير الاقتداء في العمل المحلي الأهلي دعماً للعمل البلدي.
افتتاحاً بكلمة منسق الندوة الأستاذ الجامعي المحامي ربيع قيس، عن "متابعة المبادرات لصالح الشأن العام المحلي في سبيل نوعية الحياة المشتركة". وأشار إلى البلدات التي شملها البرنامج. ولاحظ أن نجاح البرنامج يعود إلى القلّة التي ما زالت غيورة على المصلحة العامة. وأعطى أمثلة عن ثقافة المواطن اللامركزي قام البرنامج بتنميتها في مبادرات سابقة.
من جهته، شدد الدكتور أنطوان مسرّة أن "لبنان، بالرغم من إرثه الديمقراطي، لم يبذل جهودًا كافية لممارسات ديمقراطية محلية، حقوقًا وواجبات، مما يغذي الانقسامات والمحاباة محليًا على حساب مقتضيات الحقوق والصالح العام. بالرغم من ظواهر الانقسام، لدى اللبنانيين اهتمامات اقتصادية اجتماعية مشتركة ويعانون من تهميش السياسات العامة الرشيدة والتقديمات الخدماتية العامة.
للحكمية المحلية في لبنان عوائق. توقفت الانتخابات البلدية في لبنان لأكثر من 30 عامًا وحتى عام 1998. شدّدت وثيقة الوفاق الوطني على تمكين المجالس البلدية وايضًا على اللامركزية الادارية التي تتطلب ثقافة بلدية ومواطنية محلية، ولكن ذلك لم يكن من الأولويات.
لم يُعمد على جمع المواطنين اللبنانيين حول قضايا واهتمامات محلية وحياتية يومية مشتركة، أبرزها: نوعية الحياة في الاحياء، صيانة الطرقات، البيئة المحلية، الإرث العمراني، حماية المظهر الخارجي للأبنية ومحيطها... وُرش العمل هي فرصة للاجتماع حول القضايا المحلية اليومية وذات الاهتمام المشترك. ولا يمكن تأمين الاستدامة إلا من خلال تخصيب تربوي في المدارس المحلية لمعالجة الجذور الثقافية في السلوك".
وأورد الدكتور انطوان مسرّة ان "معيار العمل المحلي لصالح الشأن العام هو مدى تغييره في سلوك الناس، حيث أن غياب مفهوم الشأن العام في سلوكياتنا هي من الأمراض النفسية والاجتماعية القاتلة". وشدد على "ضرورة الانتقال من ذهنية الرعاية إلى ثقافة التنمية في العمل المحلي".
شارك في النقاش: سميحة شروف، لبيب الحمرا، نبيلة أبو غيدا، سامي الصفدي، أمين أمين، نزار الحمرا، وفاء أبو غيدا، نجوى صياغة وأفلين مسرّة.
وتحدث سامي الصفدي شارحاً تجربته في العمل المدني في حاصبيا. وأشار إلى أنه في العمل التنموي لا يوجد قضايا كبرى وقضايا صغرى.
ثم تحدث لبيب الخمرا عن تصوره لتنظيف مجرى نهر الحاصباني ونقل الصرف الصحي إلى ما بعد جسر المخاضة.
من ناحيته، عرض نبيل أبو غيدا تجربته السابقة في العمل البلدي وشرح مقاربة بين العمل في حاصبيا وبلدة اورلندو في أميركا.
بدوره أشار أمين أمين إلى أهمية مشاركة الناس في العمل الاجتماعي وهذا ما يقوم به من خلال حملات الصليب الأحمر.
أما سميحة شروف فشرحت عن كتابها الجديد حول جغرافية حاصبيا.
عرض المشاركون بعض منهجيات المناصرة في سبيل العمل المحلي. وأورد نبيل أبو غيدا القادم من اورلندو في الولايات المتحدة ثمرة اجتماع مع لجنة حي توصلت إلى قرار يطالبه بالاعتناء بشجرة في حديقته.
مبادرات ومشاريع مستقبلية
يُستخلص من المداخلات والمناقشات، المبادرات التالية:
1. تنظيم حملة مناصرة لتنظيف مجرى نهر الحاصباني (لبيب الحمرا).
2. انشاء جمعية بيئة الحاصباني ((لبيب الحمرا).
3. تنظيم موقع على الشبكة لحاصبيا يسلّط الضوء على النواحي الثقافية والتراثية والمبادرات والنماذج في السلوك المدني (نزار الحمرا).
4. تنظيم فرز النفايات بدءاً من المدارس (وفاء أبو غيدا).
5. افتتاح مستوصف في حاصبيا (سميحة أبو شروف).
يستمر البرنامج للسنة الثالثة في بلدات أخرى في مختلف المحافظات. وتصدر وقائع هذه الندوات في حلقات في آواخر 2012.