ندوة بعنوان "الأكثرية النيابية: تحالف صعب ام مستحيل؟" لكريم بقرادروني وابراهيم الأمين
tayyar.org
بقرادوني في ندوة لمركز عصام فارس: التفاهم قوي أمّا التحالف السياسي ضعيف. وابراهيم الأمين: برّي يرتاح للتعامل مع الزعامات الطائفيّة التي تشبهه.
Related Articles
لماذا «صفعة سليمان» و«عون في دمشق»؟
ليبرمان: إسرائيل سترد بحزم إذا نقل "الكيماوي" لحزب الله
اسرائيل تهدد سورية برد فوري في حال نقل اسلحة كيميائية لحزب الله
اتفق كل من كريم بقرادروني وابراهيم الأمين على ان على أطراف الثامن من آذار إجراء نقد ذاتي، و أن على حزب الله والتيار الوطني الحر إعادة صياغة العلاقة بينهما، مؤكدين تناقض الاولويات بينهما في المرحلة الراهنة، ففيما يبدّي حزب الله المقاومة ووحدة الصف الشيعي على ما عداها، يرى التيار أن مصلحته العليا هي في معركة إصلاح الدولة ومكافحة الفساد.
كلام بقرادوني والأمين جاء في خلال ندوة نظمها مركز عصام فارس بعنوان "الأكثرية النيابية: تحالف صعب ام مستحيل؟"، حضرها عدد من السياسيين والإعلاميين والمهتمين تقدّمهم الوزير السابق بهيج طبّارة. وكان في الندوة عدّة مداخلات من الحضور أبرزها للمدير العام السابق لوزارة الإعلام محمد عبيد والإعلاميين محمد شرّي وجان عزيز، إضافة إلى القيادي في التيار الوطني الحر زياد عبس الذي كان من المفاوضين الأساسيين مع حزب الله على وثيقة التفاهم والذي اعتبر أن ليس من وعيٍ كاف لدى حزب الله لمدى تأثير مبدأ الإصلاح ومحاربة الفساد على ديمومة التيار الوطني الحر وجوهر وجوده، وهذا ما يمكن أن يؤثِّر في المدى البعيد على قوة التيار وقوة التفاهم.
وقدّم الندوة مدير مركز عصام فارس للشؤون اللبنانية السفير عبد الله بوحبيب الذي تساءل عن مدى قدرة حزب الله على الإستمرار في حصر اهتمامه بالمقاومة متجاهلاً قضايا المواطنين الحياتية، وعن إمكانية اتفاق أركان تحالف الثامن من آذار على رؤية مشتركة حول مستقبل النظام وطريقة إدارة الدولة، وإمكانية استمرار التفاهم على بقاء المقاومة في المدى الطويل في ظل الخلاف حول القضايا الداخليّة.
كريم بقرادوني
أكّد بقرادوني ان المشكلة في العلاقة بين مكونات الأكثرية النيابية وخاصةً بين التيار الوطني الحر وحزب الله هي في التحالف وليس في التفاهم في حد ذاته، معتبراً أن التفاهم قوي لكن التحالف السياسي ضعيف، لأن هذا التحالف بينهما اوصلهما إلى الحكم لكنهما لم يضعا مشروعاً مشتركاً لممارسة هذا الحكم. ودعا الأكثرية النيابية إلى مراجعة نقدية جريئة لمشاكلها لأن هذه الخطوة هي شرط استمرارها، وسيكون مصيرها في مهب الرياح التي تعصف بالمنطقة العربية وسوريا، في غياب مشروع وطني يجمع بين الخيارات الإستراتيجية والسياسات الداخلية. وأضاف ان المطلوب تغيير اسلوب تجمع 8 آذار لجهة العلاقة بين أطيافه والآخرين، مشدداً على أهمية تنظيم مؤتمر استثنائي لهذا التجمع قبل نهاية 2012، يضم كل قيادييه وحلفائه لصياغة مشروع وطني جامع وخطة لتنفيذه.
واعتبر بقرادوني أنَّ قوة تجمع 8 آذار هي في تفاهمه على العناوين الإستراتيجية كالصراع مع اسرائيل وسلاح المقاومة ورفض التوطين، مشيراً في المقابل إلى أن نقطة ضعفه تتمثل في الخلاف المزمن والمتنامي بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون والذي يشكل في حال تفاقمه مقتلاً للتجمع. وشدد على أن وحدة الصف الشيعي لدى حزب الله تعلو على ما عداها، ولا يمكن تالياً لحزب الله الإختيار بين حليفه الشيعي وحليفه الماروني في حال الخلاف بينهما. ورأى أنه لا يمكن استبعاد احتمال انفراط عقد حركة 8 آذار بسبب الخلافات الداخلية، معتبراً أن شأناً داخلياً واحداً قادر على تفجير العلاقات التحالفية المتوترة ويضع حزب الله في موقع الخيار المستحيل. ولفت إلى الكيمياء المفقودة بين بري وعون والتي برزت بقوة بعد مشكلة المياومين في مؤسسة كهرباء لبنان وكادت تصل إلى القطيعة لولا مساعي رئيس تيار المردة سليمان فرنجية.
وذكّر بقرادوني بأن انتخابات 2009 لم تفرز أكثرية نيابية ثابتة بمعزلٍ عن كتلة وليد جنبلاط الذي اعتبره بقرادوني بانه يمارس لعبة الراقص المحترف. وقال إن برلمان 2009 لا يعكس أكثرية نيابية بل أقليتين تحتاج كل واحدة منهما إلى نواب وليد جنبلاط لتصبح أكثرية، لكن جنبلاط يمعن في لعبة الرقاص لضمان استمرار أي اكثرية نيابية مرتهنة له. وحذّر من أن الحكومة الحالية هشّة، ومن أن الوضع اللبناني برمته قابل للإلتهاب إذا لم يحسن المسؤولون إدارته، وإذا لم تتخط الزعامات خلافاتها الضيقة حمايةً للستاتيكو القائم.
وأشار إلى ان الرئيس نجيب ميقاتي يجهد دائماً لبرهان أن الحكومة ليست حكومة حزب الله وأن سعد الحريري ليس الوحيد القادر على الوقوف في وجه الحزب، وقام بتمويل المحكمة الدولية لكسر تلك الصورة التي تكوّنت عند الشارع السنّي والغرب. واعتبر أيضاً ان من مشاكل الحكومة مواجهة الرئيس ميشال سليمان والنائب وليد جنبلاط للتيار الوطني الحرّ ومحاولة إفشاله لأسباب سياسية.
من جهة أخرى حذَّر بقرادوني من إمكانية تحول الشمال إلى بوابة لحرب جديدة، كما كان الجنوب بوابة حرب 1975، مشدداً على أن النزاع السني الشيعي ينعكس سلباً على المسيحيين الذين يجب أن يلعبوا دوراً وطنياً في الجمع بين الفريقين لحماية لبنان والتنوع الإجتماعي في المشرق العربي.
ابراهيم الأمين
رأى رئيس مجلس إدارة صحيفة "الأخبار" ابراهيم الأمين أن الاكثرية النيابية فُرضت على اطرافها بفعل تبدّل موازين القوى الإقليمية بتراجع الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية في حينه، مما سمح لوليد جنبلاط بالإستدارة، لافتاً إلى أن الأخير يرى نفسه اليوم في الموقع الخطأ ولو كان يعلم بما سيجري في سوريا لما قام بتلك الإستدارة.
وشدّد الأمين على أن المعضلة هي بين التيار الوطني الحر وحزب الله، مشيراً إلى أن التفاهم بينهما بني على قاعدة دفاعية في مواجهة سيطرة فريق الرابع عشر من آذار وخصوصاً السنة على السلطة، ولم يكن في ذهنهما أن ينتجا مشروعاً متكاملاً للحكم، وخصوصاً أن العناوين الكبرى بينهما صيغت من موقع معارض.
وفي هذا الإطار، شرح الأمين أن تطابق مصلحة التيار الوطني الحر مع أولويات حزب الله أنتجت هذا التفاهم، حيث أن حزب الله لجأ إلى عون المعزول من قبل مسيحيي الرابع عشر من آذار والمقصي خارج السلطة، مباشرة بعد تشكيل حكومة السنيورة الأولى في صيف 2005، حين اكتشف الحزب خديعة شركائه في التحالف الرباعي له. وترسّخت قناعة الحزب بالتحالف مع عون مع ذهاب البعض للوقوف بطريقة غير مباشرة مع إسرائيل ضده في حرب تموز، فضلاً عن ان في خلفية عقل الحزب الأقلوي حاجة لبقاء الوجود المسيحي في وجه محاولات السيطرة السنية. في المقابل، رأى الامين أن العماد عون ارتأى ان مصلحته هي مع الشيعة في الصراع السني – الشيعي وراهن على وجود من يعرف تلك المصلحة بين جمهوره وخصوصاً بعد ان سيطر الإنتهازيون سريعاً على حركة الرابع عشر من آذار وعملوا على عدم عودة عون إلى الحكم.
ورأى الأمين أن الرئيس نبيه برّي هو شريك مضمر لقوى الرابع عشر من آذار، وهو لا يخفي ارتياحه للتعامل مع سائر الزعامات الطائفيّة التي تشبهه، مشيراً إلى أن التيار الوطني الحر وحزب الله يعرفان أن الرئيس بري لا يشاركهم الخندق ذاته مئة بالمئة.
ولفت إلى أن التحدّي الذي تواجهه ورقة التفاهم ولد من داخل مجلس الوزراء، إذ أن التيار وحزب الله يعرفان سويّاً ان الحكومة ليست معدّة للإنتاج وانها اتت نتيجة تسوية مع السعودية والولايات المتحدة، والحزب والتيار لهما مصلحة في الإصلاح، إلا أن حزب الله ليس مستعداً لمعركة الإصلاح في هذا التوقيت في حين أن للتيار الوطني الحر مصلحة في خوض معركة ضد رباعي سليمان – ميقاتي – بري – جنبلاط ويريد من حزب الله مساندته في هذا المعركة، مما جعل الامور تبدو وكأنها مواجهة بين الحليفين.
وجّدد الأمين موقفه من أن على حزب الله الخروج من الحكومة والتفرّغ للمقاومة، مستدركاً بالقول إن للحزب موقف آخر يتمثّل في ضرورة الحفاظ على الحكومة الحالية في الوضع الراهن لانه من دونها، يصبح الجيش والقوى الامنية في خطر وبلا غطاء لا سيّما في ظل وجود الإستعدادات الإنشقاقية. وكشف في هذا الإطار أن رئيس فرع المعلومات العميد وسام الحسن أبلغه أنه يجول على القيادات الأمنية العربية لحثّها على تقديم مزيد من الدعم للثورة السوريّة، معتبراً أن هذا الأمر يؤشّر إلى أنه إذا سقطت الحكومة فسيتورّط لبنان أكثر في النزاع السوري وستتهدّد وحدته الداخليّة.
وختم رئيس مجلس إدارة "الأخبار" بالقول إن التفاهم بين السنة والشيعة في المدى المنظور مستحيل، نظراً إلى الصدام السياسي الحاد إضافة إلى الخلاف الفقهي والديني بينهما، لافتاً في الوقت عينه إلى انفراط عقد التحالف بين حزب الله والتيار الوطني الحر لا يفيد الاخير انتخابيّاً لان الشارع المسيحي مقسوم ومستقطب سلفاً، وأكثر ما يمكن ان يفعله هذا الإنفراط هو فك العزلة الغربية عن العماد عون وزيادة عدد زيارات السفراء الغربيين إليه، وداعياً إلى إعادة صياغة التفاهم بين الطرفين على أساس جديد أكثر مرونة وهو ألا يلتزم التيار الوطني الحر بكل حلفاء حزب الله، وأن يتوقف الأخير عن التصرّف وكأنه أب تحالف الثامن من آذار.
محمد عبيد
المدير العام السابق لوزارة الإعلام محمد عبيد أكد ان الجواب حول ما يحصل في داخل 8 آذار يجب أن يكون لدى حزب الله، وشدد على ان الشيعة يجب ان يشكلوا رافعة لبناء الدولة وعلى ان العناوين الإستراتيجية يجب ألا تلغي فكرة الإصلاح وبناء الدولة. واكد أن التيار الوطني الحر نفذ في الشق الذي يعنيه من هذه الوثيقة تجاه حزب الله وبالتحديد دعم المقاومة ومنحها بعداً وطنياً، ودعا "الحزب" إلى تطوير هذا التفاهم وعدم التفكير في نسفه أو زعزعته.
جان عزيز
الإعلامي جان عزيز أكد ان عدم الفهم المتبادل لأولويات التيار وحزب الله بعد الأزمة السورية أدى إلى الأزمة الحالية، فحزب الله تركزت أولويته على حفظ وحدة الجماعة الشيعية انطلاقاً من مبدأ ان الجماعات في لبنان لا تسقط من الخارج بل من الداخل، في حين أن منطق العماد عون يقول إن عدم بناء الدولة يؤدي إلى إنهاء مبرر وجود التيار الوطني الحر. ورأى ان التفاهم بين التيار وحزب الله غابت عنه الديناميات الحزبية لكلي الطرفين ولم يتم إنضاجه وعيشه على المستوى الحزبي.
محمد شرّي
الإعلامي في قناة "المنار" رأى في المقابل ان التفاهم منذ البدء لم يشمل حركة أمل وهو بني على عناوين استراتيجية كبيرة ولم يدخل بالتفاصيل ولا ينبغي تحميله اكثر مما يحتمل، معتبراً ان حزب الله والتيار الوطني الحر ليسا حزباً واحداً وكل واحد منهما يأتي من مجتمع مختلف ويحمل افكاراً وحسابات مختلفة، وليس من الضروري أن يتشاركا السياسة الداخليّة ذاتها.