الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

كمين ميشال سماحة يحيي الفتنة: حزب الله «لن يسكت».. فبركات أجهزة مشبوهة

2012/8/10 · · المقال رقم 13978
كمين ميشال سماحة يحيي الفتنة بعدما تجاوزت الأزمة السورية كل الخطوط الحمراء منذ تفجير مبنى الأمن القومي في دمشق، دخل انعكاس الأزمة في لبنان طوراً جديداً أمس، متجاوزاً بدوره خطوطاً حمراء مرسومة بدقة بين طرفي النزاع السياسي اللبناني. توقيف فرع المعلومات للوزير الأسبق ميشال سماحة يبدو كخطوة تأسيسية في هذا المجال. وهذه الخطوة، برأي قوى 14 آذار، دليل إضافي على نية النظام السوري تصدير أزمته إلى لبنان. أما قوى 8 آذار، فبدت كمن أصيب في مقتل أمس. جمهورها يرى أن قواها السياسية تكرر تجربة الصمت على توقيف الضباط الأربعة. أما أحزابها وتياراتها فظهرت كمن يسير في حقل ألغام داخل ملف التحقيق مع سماحة. وبانتظار أن يتبين خيط التحقيق الأبيض من خيطه الأسود، لن تدخل هذه القوى في معركة سياسية ستزيد من تفاقم التوتر الطائفي. أما إذا ثبت لها أن سماحة مظلوم، فلن يكون أمامها سوى قلب الطاولة

ميشال سماحة في قبضة «المعلومات» رضوان مرتضى أوقف فرع المعلومات في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي وزير الإعلام الأسبق ميشال سماحة بشبهة الإعداد لتفجيرات. اقتيد سماحة من منزله في الخنشارة بملابس النوم فجراً. سُحب من السرير بعد خلع باب المنزل. وقع الصدمة كان شديداً. لم يُصدّق أحد الخبر. قيل إن العملية الأمنية «مفبركة». لكن التسريبات الغزيرة لـ«المصادر الأمنية» أشارت الى أن الوزير السابق «متورط في التحضير لعمليات إرهابية». هذا في الشكل. أما في التفاصيل، فتكشف مصادر أمنية أن «ضبط فرع المعلومات متفجرات كان مقرراً أن تتجه من بيروت نحو الشمال سبق دهم منزلي ميشال سماحة ومكتبه». وأشارت إلى أن «سماحة قصد شاباً يعمل مع الاستخبارات السورية في لبنان، طالباً منه اغتيال شخصيات في منطقة الشمال تنتمي إلى المعارضة السورية، أو تساعد هذه المعارضة». ولفتت مصادر المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي إلى أن «الشاب الذي طلب منه سماحة تنفيذ عمليات تفجير أبلغ فرع المعلومات بما حصل. وجنّد الفرع الشاب لتصوير سماحة عندما يطلب منه تنفيذ العمليات، وهو ما تم، فضلاً عن تصويره وهو يسلّمه المتفجرات قبل أيام قليلة». وأوضحت أن فرع المعلومات «صادر المتفجرات، التي تتألف من 25 عبوة ناسفة، إضافة إلى صواعق وأجهزة تفجير عن بعد. ثم عرض التسجيلات على النائب العام التمييزي سمير حمود الذي منح الإذن بتوقيف» سماحة ومرافقين له وسكرتيرته لأخذ إفاداتهم «كشهود»، على حد قول مرجع أمني رفيع المستوى. وأكدت مصادر فرع المعلومات أن «سماحة اعترف بالتحضير لعمليات إرهابية كانت ستنفذ خلال إفطارات في شمال لبنان، تستهدف شخصيات من المعارضة السورية، ولبنانيين يدعمون هذه المعارضة». وأشارت إلى أنه «نقل متفجرات من سوريا إلى لبنان بسيارته»، لافتة إلى أنه «اعترف بالشبهات المنسوبة إليه خلال التحقيق معه (اليوم) أمس». وقال ضابط رفيع المستوى إن التحقيق «يدلّ على دور لمسؤول أمني سوري كبير طلب من سماحة تنفيذ هذه العمليات». كل ذلك على ذمة رواية الأمن الداخلي، التي تؤكد مصادرها أن «ضبط هذه العملية أدى إلى وقف مشروع كان سيؤدي إلى فتنة مذهبية في عكار، ولم يكن مضموناً أنها ستقتصر على الشمال وحسب، بل كانت لتشمل لبنان كله». النائب العام التمييزي بالإنابة القاضي سمير حمود قال إن «الموقوف قدّم إفادته بكامل إرادته. ولم يكن منهاراً». وأبلغ «الأخبار» أنه أعطى الموافقة لفرع المعلومات على دهم منزلَي سماحة ومكتبه، «بناءً على ما عُرض من أدلة لدى القوى الأمنية». وقال إن التحقيقات مع الوزير السابق تتمّ تحت اشرافه، موضحاً أن التحقيق لم ينته بعد، علماً بأن الأخير كان قد انتقل إلى مكتب فرع المعلومات، حيث قابل سماحة. وشدد حمود على أن سماحة في صحة جيدة ولم يتعرّض لأي ضغوط أو مضايقات، مشيراً إلى أنه عيّن طبيباً شرعياً وطبيباً تابعاً لقوى الأمن الداخلي عايناه وكتبا تقريرهما. أمس، انشغل الرأي العام والسياسيون والأمنيون وأهل الإعلام بخبر توقيف الوزير الأسبق. في الأشرفية، لم يكن المشهد معتاداً. غصّ المبنى الذي يقطن فيه سماحة، عند ساحة ساسين، بعشرات من ضباط فرع المعلومات وعناصره ببزاتهم البنية. وتوزّع هؤلاء على مداخل المبنى وفي محيطه، مانعين أيّاً كان من الدخول. فيما كانت بنات سماحة الثلاث في المنزل، من دون أن يتضح ما إذا كان ذلك بإرادتهن. وفي الخارج، احتشد الإعلاميون بكاميراتهم. وبين حين وآخر، كان يخرج عنصر من المعلومات يحمل «صناديق كرتونية» مُلئت بالملفات قبل أن يعود بصناديق فارغة الى المبنى. المشهد لم يكن مختلفاً على بعد عشرات الأمتار، حيث يقع مكتب الوزير. العناصر الأمنية كانت موجودة، فارضة طوقاً أمنياً. هكذا مرّت ساعات شمس الظهيرة طويلة وحارقة. في موازاة ذلك، كان أقارب الوزير الأسبق وأصدقاؤه يُعربون عن صدمتهم مما يحصل، رافضين تصديق كل ما يجري، إذ «كيف يُمكن للرجل الذي لم يفعلها أيام الميليشيات، أن يدخل اليوم في هذه الزواريب الضيّقة؟». يستنكر أحدهم توقيت التوقيف. يسأل: «إذا كان مراقباً منذ وقت طويل، فلماذا لم يُقبض عليه متلبّساً أثناء نقله متفجرات؟». استنكارٌ آخر، «لماذا الغزارة في تسريبات التحقيق لوسائل الإعلام؟». اعتبر بعضهم التهمة سياسية، فيما فضّل آخرون التريّث وانتظار انتهاء التحقيق. ومساء امس، أُخلي سبيل مرافقي سماحة علي ملاح وفارس بركات وسكرتيرته غلاديس عواضة، لكن الوزير السابق بقي موقوفاً. والتحقيقات لا تزال جارية.
بورتريه | رجل سوريا الأول في لبنان غسان سعود في مكتبه في السوديكو، تختبئ الجدران كما الطاولات وحتى الكراسي خلف مئات الكتب المتعددة اللغات والمواضيع. لا يجيب ميشال سماحة الصحافيّ الذي يهاتفه إلا حين يحتاج إليه. وفي حال إجابته من يتهرب منهم، سيدّعي أنه مرافقه وسيُعلم معاليه باتصالهم حين يلتقيه. لكن سرعان ما ينسي انهمار قبلاته الزائر عتبه، ويأخذه سماحة بين ذراعيه الكتائبيتين حتى يصدق أنه من أهل البيت. في البيت ثلاثة حواسيب على الأقل، يتنقل سماحة برشاقة بينها، مغيّراً بين الواحد والآخر نظاراته السميكة. فيما تلون خطوط صفراء صفحات بعض الكتب التي لم يشبع سماحة بعد نهم استشهاده بها. أعطاه (مواليد 1948) حزب الكتائب بطاقته الحزبية الأولى عام 1964، فلم يطل الانتظار في الخنشارة، جارة بكفيا، حتى يرأس دائرة الثانويين في مصلحة طلاب الكتائب، التي كان يرأسها الوزير السابق كريم بقرادوني. ولم يكد بقرادوني يترقى، حتى حل سماحة عام 1971 محله رئيساً لمصلحة الطلاب في الكتائب. وعلى غرار بقرادوني، لم يحمل سماحة سلاحاً ولم يدخل يوماً دهاليز الكتائب الأمنية. هو أساساً كان ـــ بحكم متنيّته ربما ـــ أقرب إلى الرئيس أمين الجميل منه إلى شقيقه بشير. وبموازاة انشغال كريم بإعلام بشير، عيّنه أمين مسؤوله الإعلامي، ولاحقاً رئيساً لمجلس إدارة تلفزيون لبنان. إبداعه في التنظير السياسي شجّع القيادة الكتائبية على ضمه لبقرادوني وجوزف أبو شرف في زياراتهما المكثفة لدمشق. أولى علاقاته الوطيدة هناك كانت مع العميد السوريّ محمد الخولي. لاحقاً، انقلب سماحة على الجميّل، منحازاً إلى الأمني الأول في القوات اللبنانية إيلي حبيقة. وبحكم علاقات الأخير الأمنية المتشعبة، يقول أحد المطلعين على أسرار تلك المرحلة، بدأ سماحة تواصلاً جدياً مع بعض عناصر الاستخبارات الفرنسية. تحديداً منذ عام 1985، بات للرجل دوران: الأول سياسي لبناني. والثاني استخباري سوري ـــ فرنسي. وعشية الاتفاق الثلاثي، تكفّل سماحة بتسويقه، فنفي مع حبيقة في 15 كانون الثاني 1986 إلى خارج مناطق نفوذ القوات اللبنانية. وحتى عند وفاة والدته، رفضت قوات جعجع أن تسمح له بدخول الأشرفية ليودعها. في تلك المرحلة، توطدت علاقته بالاستخبارات الفرنسية أكثر، ولا سيما أنه كان يقضي في باريس، حيث عائلته، وقتاً أطول مما يمضيه في دمشق. فرنسياً، كبر نفوذ سماحة كجزء من نفوذ أصدقائه في الإدارة الفرنسية الذين تطوروا في مواقعهم هم أيضاً، حتى بات أحد أصدقائه (كلود غيان) مديراً للإليزيه. وسورياً أيضاً، بلغ سماحة موقعاً متقدماً في النظام بحكم تقدم صديقته السيدة بثينة شعبان، حتى انتقل الإعلام السوريّ من وصفه بـ«معاون مستشارة الرئيس السوري بثينة شعبان» إلى «مستشار الرئيس السوري للشؤون الفرنسية». لم يزر وفد فرنسي الرئيس السوري، حافظ الأسد، بعد عام 1990 أو الرئيس السوري، بشار الأسد، حتى انقطاع علاقته العلنية بالفرنسيين إلا كان سماحة في استقباله. لكن علاقة سماحة الوطيدة بالنظام السوريّ لم تنعكس محلياً. فبعد فوزه بما يشبه التعيين بالمقعد الكاثوليكي في المتن الشمالي عام 1992، خسره عامي 1996 و2000 على مرأى من الاستخبارات السورية ومسمعها لمصلحة مرشح النائب ميشال المر النائب السابق أنطوان حداد. استفاد محلياً أكثر من بلوغ صديقه الياس الهراوي رئاسة الجمهورية، فدخل سماحة عصره الذهبي، إذ عينه الهراوي وزيراً للإعلام، فوزيراً للسياحة ستة أشهر، ثم وزيراً للإعلام مجدداً من عام 1992 حتى عام 1995. ولم يلبث الحريري أن أعاده إلى وزارة الإعلام في آخر حكوماته خلال عهد الرئيس إميل لحود. وسماحة كان صديق الحريري في الشكل، أما فعلياً فلم يحب أحدهما الآخر، بسبب محاولات الحريري الدائمة اللعب بملعب سماحة الفرنسي ـــ السوري، مقدماً نفسه كعراب التسويات بين النظام السوريّ والغرب. بعيداً عن الزعامات والمواقع الرسمية وبعض الأحزاب، يصف أحد المطلعين سماحة برجل سوريا الأول في لبنان. والأكيد أن سماحة في السنوات الخمس الماضية، كان أكثر المطلعين على ما يطبخ في قصر المهاجرين. لكن حامل الجنسية الكندية غالباً ما بالغ في استعراض معلوماته، مسوّقاً السيناريوات التي تعجب المشاهدين وتسحرهم. في مكتبه، المعلومات قليلة والتحليلات كثيرة. أما في براد، التي كان سماحة عراب حج العماد ميشال عون إليها، فالكلام قليل والعمل كثير. لا يكاد الرجل يودع ضيفاً في بهو الشيراتون الدمشقي حتى يستقبل آخر: سوريين ولبنانيين وصحافيين أجانب. حتى بعد اندلاع الأزمة السورية، هو كان الممر الجديّ الوحيد لروايات النظام بشأن المسلحين وإسلامية الثورة إلى الإعلام الأجنبي. أهم ما في سماحة، قدرته على الحديث عن كل قضايا العالم وشؤونه، باستثناء القضية التي يعمل بالفعل عليها. قوى 14 آذار وخصوصاً القوات اللبنانية والرئيس أمين الجميل والنائب وليد جنبلاط وحتى جاره النائب ميشال المر يمقتونه جداً، فيما لا يمكن وصف كارهيه ضمن قوى 8 آذار بالأقلية.
صباح القبض على الوزير السابق فراس الشوفي الجوار ليست طرابلس. لم يكن ميشال سماحة ينتظر هبةً من مكتب وزير حين كمن له جهازٌ أمني ليلقي القبض عليه. كان في سريره حين اقتحم أكثر من 40 عنصراً من «القوّة الضاربة» في فرع المعلومات بيته. بقايا الخشب المتناثر والقفل المخلوع على أرض المدخل. حطّم الأمنيون الباب الرّئيسي. لم يلتفتوا إلى أنّ جينا، مدبّرة البيت، قد فتحت باب المطبخ المطلّ على الحديقة، قبل أن تشرق الشّمس. غلاديس، لم تسقِ ورودها صباح أمس. بقيت مذهولة، مذ هدّدها ضابطٌ بأن يضعها في السّيارة ويكمّ فمها، حسب قولها، إن هي اعترضت على تفتيش الغرف والزوايا وخزائن الملابس الداخليّة، و«كرافاتات» زوجها، وصولاً إلى قوارير العصير والنبيذ. الثامنة إلا عشر دقائق، حضر المختار جورج سماحة ليأخذ سيّارة الوزير السابق ويحضر إخراج قيد عائليّ من دائرة النّفوس. الثامنة وعشر دقائق، كانت البنادق الآليّة والعناصر العالية التدريب توجّه الفوّهات إلى وجه ميشال. نهض ميشال من نومه. طلب أن يغيّر ثيابه، ثمّ تفرغ رجال الأمن لملء صناديق الأدلّة الجنائيّة الأربعة التي أحضروها بأغراض سماحة. جمعوا الهواتف النّقالة (حتى تلفون جينا)؛ جهازي تشغيل الـ«d.v.d»؛ جهازي استقبال للصحون اللاقطة وأجهزة التحكّم بها عن بعد؛ بضع أوراق كتب عليها سماحة بخطّ يده؛ بضعة كتب ورشّاش كلاشنيكوف قديم يقبع في أسفل «خزانة الصّرامي» منذ أكثر من ثلاثين عاماً. كان سماحة ينوي قضاء الصيف في بلدته. عاد وعائلته من باريس قبل أسبوعين. هو وغلاديس في الجوار، وبناته في الأشرفيّة. بيت الأشرفيّة دُهِم أيضاً. غلاديس انتظرت طويلاً حتى تمكّنت من سماع صوت بناتها. منعها الأمنيّون من التواصل معهنّ. رنّ هاتف المختار عند الثامنة، قال له أحد أبناء القرية، «عجّل، العسكر مطوّق بيت الوزير». جاء المختار على عجل. كان الوزير قد رحل. يعود المختار بذاكرته إلى عام 1979، حين جاء عناصر من الحزب السوري القومي الاجتماعي لاعتقال سماحة، الذي كان يومها عضواً في المكتب السياسي لحزب الكتائب وعريساً جديداً. دقّ القوميّون باب البيت. خرجت والدته، هزّأت القوميين ولم ينبس أحدهم ببنت شفة. لم يرحلوا، قال لها ميشال «ما بيأثّر يا أمي، سأذهب لساعات ثمّ أعود». يذكر المختار كيف حاول ضابط المعلومات إقناعه بأن يوقّع على إفادة بأن الباب لم يُخلع، وأن التوقيف تمّ بحضوره. يسرد المختار القصّتين ليقارن: بين من «يقولون عنهم ميليشيات» وبين «ولاد الدّولة». يسمع أحد الأقارب قصّة المختار. يضحك، يهزأ، ثمّ يخبّر عن «الـ 12 دبّابة ميركافا» التي صادرها فرع المعلومات من القبو. الأقارب لا يصدّقون كلمة ممّا قيل في الإعلام، لو أن فرع المعلومات أخبرهم بأن ميشال سماحة هو ابن بلدة الجوار لكذّبوه. وسط زحمة التعليقات، يهرع المختار «والجواريّون» لاستقبال المدير العام الأسبق للأمن العام اللواء جميل السيّد. يدخل السيّد الصالون، يواسي غلاديس، ثمّ يتنقّل بين بثّ مباشر وآخر. أقلّ كلمة يقولها «زعران»، يلعن الرئيس سعد الحريري والقاضي سعيد ميرزا والعميد وسام الحسن. كلّما ارتفع صوته أمام الميكروفون، صفّق له المتنيّون. عند الباب، ينصح غلاديس بالانتقال إلى بيروت، «الشغل تحت أحسن، هونيك الإعلام أقرب عليكِ». تسأله عن توقعاته بشأن مدة التوقيف، يقول أحدهم إن مصادر قالت قبل قليل بأنّها ساعات، يردّ السيّد «نحن قالوا لنا ساعات وأيام، وبقينا أربع سنين». حتى كتائبيّو الجوار لم يصدّقوا أن ميشال سماحة موقوف. بين هؤلاء وبضعة من شباب المتن من يهمس: لو كان سماحة إرهابيّاً لقطع مناصروه الطرقات واعتصموا في الساحات العامّة، بغضّ النظر عن براءته أو تورّطه. لو لم يكن سماحة «مسيحيّاً حيطه واطي» لما تجرّأ أحدٌ على توقيفه.
حزب الله «لن يسكت»: فبركات أجهزة مشبوهة بقي الصمت سيد الموقف عند القوى الكبرى في تحالف 8 آذار طوال نهار أمس، بينما دافع الرئيس إميل لحود واللواء جميل السيد منذ الصباح عن الوزير السابق ميشال سماحة واستنكرا توقيفه، كما حملا على فرع المعلومات بشدة. ولعلّ التصريح الذي أدلى به رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد في المساء كان الأبرز، إذ أشار الى أن «هذه الفبركات الأمنية اختبرناها طويلاً، وبعض القضاة مرتبطون بأجهزة أمنية مشبوهة»، مؤكداً أن ما حصل «لن نسكت عنه». وكان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قد أعلن أنّه لا يعتقد بأن للتوقيف علاقة بموضوع المحكمة الدولية، وطلب تزويده بتقرير مفصّل عن الأمر. وفيما نفى وزير الداخلية مروان شربل علمه مسبقاً بعملية التوقيف بعدما كان قد أكد عكس ذلك، شدد وزير العدل شكيب قرطباوي على أن طريقة توقيف سماحة غير مقبولة على الإطلاق، كاشفاً أنه سيطلب من المدعي العام التمييزي بالإنابة التحقيق في طريقة التوقيف. ورأى لحود «أن ممارسات الجهاز الأمني تتجاوز كل الأصول في التحقيقات الأولية» وقال: «الخشية كل الخشية من أن تكون الدوافع في مكان آخر». من جهته، شدد السيد على وجوب إحالة الملف إلى مديرية الاستخبارات في الجيش باعتبارها الجهاز الأكثر صدقية في البلد. وقال إنّ «ما حصل اليوم (أمس) رسالة ترويع سياسية مرفوضة، لكننا نقول إنهم خدعونا وغدرونا في الـ 2005، وذلك لن يتكرر». وتوقفت لجنة المتابعة للقاء الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية اللبنانية في اجتماعها الدوري في مقر حركة الناصريين المستقلين ــــ المرابطون، أمام «استباحة» فرع المعلومات منزل سماحة ومكتبه «على نحو حاقد وكيدي غير مسبوق، بعيداً عن أية سيطرة لمنطق القانون وحفظ الكرامات». ورأى الأمين القطري لحزب البعث العربي الاشتراكي فايز شكر، بعد لقائه الرئيس سليم الحص، أن سماحة «أشرف بكثير من الطقم السياسي الموجود حالياً». وعزا الأمين العام لـ«حركة النضال اللبناني العربي» فيصل الداوود استهداف سماحة الى «علاقته بسوريا»، واصفاً ذلك بأنه «بداية لتفجير الوضع الداخلي». من جهتها، دعت قوى 14 آذار على لسان النائب محمد الحجار الى انتظار نتيجة التحقيق. ورأى النائب هادي حبيش أن «عملية كهذه لا تستطيع الأجهزة الأمنية تنفيذها لو لم تتوافر لها معلومات أكيدة». فيما اعتبر النائب نهاد المشنوق أن التوقيف «يؤكد المشروع الأمني السوري اللبناني الذي يريد تفجير الوضع في لبنان بأي شكل».