يـوم المنـتظـرين أبـداً
مازالت قضية المخطوفين والمخفيين قسراً تراوح مكانها منذ نهاية الحرب وإقرار قانون العفو العام. وكأن ليس هناك 17 ألف مفقود، ولا أمهات وأسراً لهم. وكأن لا حقوق لهؤلاء وأولئك. وكأن، أيضاً وأيضاً، لم يرَ «مشرّع» وسياسي أم مخطوف أو مخطوفة، أو قريب له ولها.
وفي اليوم العالمي للمفقودين، أمس، يصرخ أهالي المفقودين، بأن الأبواب السياسية والتشريعيّة موصدة في وجوههم لحل القضية.
نظّمت «لجنة أهالي المفقودين والمخطوفين في لبنان» اعتصاما أمام «القاعة الزجاجية» التابعة لوزارة السياحة، في حضور النائب غسان مخيبر، وذلك على هامش المعرض الذي أقامته «اللجنة الدولية للصليب الأحمر».
تلت رئيسة اللجنة وداد حلواني بيانا، قالت فيه: «في اليوم العالمي للمفقودين، نجد أنفسنا أكثر حزنا وغضبا، وقد عادت عمليات الخطف والخطف المضاد إلى الساحة لدرجة باتت خبرا شبه يومي، ولا من يسأل أو يردع أو يحاسب. وإن سياسة التهميش التي حكمت مسيرة التعامل الرسمي، إزاء قضية 17 ألف مفقود ومخفي قسرا، أدت إلى ما نشهده اليوم من فلتان وسيادة شريعة الأقوى. وإذا كانت حجة الدولة آنذاك بأنها الحلقة الأضعف في زمن الحرب، فما حجتها اليوم؟».
وحيّا البيان «المحررين الاثنين من سوريا، القديم والجديد، حسين علي عمر ويعقوب شمعون»، آملا «أن يتم الإفراج في أقرب وقت عن جميع المفقودين والمخفيين قسراً، أينما كانوا، وكائناً من كانت الجهة المسؤولة عن فقدانهم».
وشكرت حلواني «البعثة الدولية للصليب الأحمر» للإحاطة بالأهالي وانتظاراتهم، وحثهم على ترجمة ما يدور في أعماقهم». وقالت: « لهذا المعرض، الشكر الكبير لدعم قضيتنا، للمشروع الذي تعده البعثة، بدلا من السلطات اللبنانية المنسحبة من مسؤولياتها، في شأن جمع المعلومات عن الضحايا ما قبل خطفهم واختفائهم، وعن أهاليهم وحاجاتهم وتطلعاتهم، لتثميره لاحقا في التعرف على الرفات التي يتم العثور عليها».
وتوجهت إلى السلطات الرسمية، لاسيما التشريعية والتنفيذية، مطالبة بـ«تحمل مسؤولياتها تجاه مواطنيها والمقيمين على أراضيها عبر إقامة سلطة العدالة والقانون وحماية حقوق الناس وسلامتهم».
وشددت على «التمسك بمشروع القانون الذي تم إعداده لحل قضية الأشخاص المفقودين والمخفيين قسرا»، مطالبة المسؤولين بـ«التعاطي الجدي والمسؤول معه». وطالبت وزير العدل شكيب قرطباوي بـ«التريث في عرض مشروعه على مجلس الوزراء، ودعوتنا كممثلين عن أهالي المفقودين وضحايا الإخفاء القسري إلى الحوار والاستماع إلى وجهة نظرنا».
وفي المناسبة، عقدت «لجنة أهالي المعتقلين في السجون السورية» و«جمعية دعم اللبنانيين المعتقلين والمنفيين ـ سوليد» و«المركز اللبناني لحقوق الإنسان»، أمس، مؤتمراً صحافياً، في حديقة جبران خليل جبران، مقابل «الاسكوا»، في حضور النائب مخيبر، ورئيس «المركز اللبناني لحقوق الإنسان» وديع الاسمر، وأهالي المعتقلين.
وقال رئيس «سوليد» غازي عاد: «شاءت الصدف أن يقع اليوم العالمي للإخفاء القسري بعد بضعة أسابيع من خروج لبناني أمضى 27 عاماً ضحية إخفاء قسري في السجون السورية قبل أن يتمكن أهله من تحديد مكان اعتقاله منذ خمس سنوات ونيف».
ورأى أن «هذه المناسبة السعيدة تدحض وللمرة الألف مقولة «لا لبنانيين معتقلين في سوريا لأسباب سياسية منذ فترة الحرب».
وردا على سؤال حول المفرج عنه يعقوب شمعون، وعما إذا كان شمعون قد ابلغ عن معلومات جديدة أجاب: «بالطبع ابلغنا، وقال إن معظم الأشخاص الذين يمكنه أن يتحدث عنهم ويؤكد أنهم ما زالوا على قيد الحياة، هم خمسة أشخاص، اثنان موجودان على اللوائح عندنا وثلاثة غير موجودين، ويعقوب شمعون شخصياً لم يكن على اللوائح التي لدينا. وهذا يعني أن هناك أشخاصاً خارج اللوائح ما زالوا في السجون السورية».
وقال مخيبر: «هناك ضحايا موجودون وقلنا عدة مرات أن هناك أدلّة، وقد يكونون على قيد الحياة، والحكومة اللبنانية عليها واجب عمل الإفراج عنهم بسرعة وإلا سيستمرون في ظروف لا إنسانية مع خطر قتلهم أو موتهم بسبب الظروف السيئة لاعتقالهم وللتعذيب الذي يتعرضون له».
ولم يحضر المحرر من السجون السورية يعقوب شمعون بالأمس أمام اللجنة المكلفة متابعة قضايا المفقودين والتي تضم القاضيين جورج رزق وجوزف معماري، على الرغم من إبلاغه بوجوب الحضور للاستماع منه إلى المعلومات التي يملكها عن المفقودين في السجون السورية.
وكان «مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب» قد نظم لقاء في كورنيش المزرعة لعدد من أمهات المفقودين، للمناسبة.