الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

فجـر الخامـس مـن آب: إنـزال فاشـل علـى مجمـع الـرز

2007/8/8 · · المقال رقم 1415
عشية الرابع من شهر آب العام الماضي، كان العدوان الاسرائيلي يدخل فصله الثالث وكان المراسلون الصحافيون المحليون والعرب والاجانب يرصدون من طرف استراحة صور العمليات العسكرية الاسرائيلية ورد المقاومة عليها على طول ساحل صور ـ الناقورة. في تلك الأمسية الأقرب الى منتصف الليل، ارتاب الصحافيون من الانارة الكثيفة بواسطة القنابل المضيئة جنوبي صور، وتوقع كثيرون ان إنزالا اسرائيليا يحضر في المنطقة القريبة من مخيم الرشيدية. بعد ساعات، انكشف «التمويه» الإسرائيلي، وبدأت تسمع، قرابة الثالثة فجر الخامس من آب، أصوات الرشاشات الثقيلة وهدير الطائرات المروحية والحربية وعلى وجه الخصوص في منطقة جل البحر ومجمع الرز السكني عند مفرق العباسية. استمرت الاشتباكات وعمليات إطلاق النار والغارات الحربية والمروحية الاسرائيلية زهاء ساعتين ونصف الساعة، كانت كفيلة بإشعال المنطقة. كانت الهدف الذي أعلنته اسرائيل لعملية الانزال الضخم الذي استهدف أحد الأبنية في مجمع الرز السكني، هو أسر عدد من المقاومين. أما مصادر المقاومة فأعلنت في أعقاب الانزال ان مقاتليها كانوا يكمنون لقوة الكومندوس الاسرائيلية التي تكبدت حوالى عشر إصابات في صفوفها بينهم قتيل باعتراف إسرائيل. وصلت القوة الاسرائيلية المدعمة بالمقاتلات التي قصفت الطرق المؤدية الى منطقة الانزال، الى المجمع السكني الذي يضم عشرات الابنية من محاور عدة بينها المحور الغربي حيث يقع أحد مراكز الجيش اللبناني. وكان الجيش أول من اكتشف القوة الاسرائيلية المتسللة بحسب عدد من الروايات التي قالت ان المعاون نداء ابو شقرا اكتشف احدى المجموعات الاسرائيلية واشتبك معها وسقط شهيدا في المواجهة على بعد عشرات الامتار من موقع الانزال. شهد الطابق الاول من المبنى المستهدف، الذي سوي مع مجموعة من الابنية مع الارض بعد يومين بفعل غارات إسرائيلية، ملحمة حقيقية تمثلت بضراوة الاشتباكات بين رجال المقاومة الموجودين في المنطقة وبين قوة الكومندوس الاسرائيلية التي تحدثت بعض المصادر أن عددها وصل إلى أكثر من مئة عسكري من قوات النخبة. واستخدمت في الاشتباكات أمام المبنى ومحيطه كل أنواع الاسلحة وانتهت بانكفاء قوة الكومندوس الاسرائيلية مخلفة وراءها دماء جنودها التي غطت المكان بالإضافة الى استشهاد المقاومين الشيخ حسن المقداد وناصر عبد الغني اللذين قاوما مع آخرين حتى الرصاصات الاخيرة . بعد عام على الانزال الذي وصفته المقاومة بالفاشل ووصفته اسرائيل بالناجح هناك من يتذكر الساعات التي تحولت فيها المنطقة الى ساحة حرب استبسل فيها المقاومون. لم يغادر الطبيب الفلسطيني سالم هويدي، المقيم بجانب المبنى المستهدف، منزله بالرغم من مناشدة السفارة الروسية للمغادرة بحكم جنسية زوجته الروسية. يستعيد هويدي تلك الساعات الصعبة التي تحول فيها الى «مجنون» بعدما ترك عائلته ونزل الى مبنى مجاور للاطمئنان على جاره «ابو عباس». يقول هويدي «كنا نقضي معظم سهراتنا أثناء العدوان مع من تبقى في المجمع ومع بعض المقاومين ومنهم جارنا الشهيد الشيخ حسن مقداد. في فجر الخامس من آب، كنت في المنزل مع أفراد العائلة». يضيف «فجأة بدأ إطلاق النار، ولم أعرف مصادر النيران التي كانت تسمع من كل صوب. استرقت النظر من النافذة المطلة على المبنى واذ بعشرات الجنود الإسرائيليين المدججين بالسلاح والمناظير الليلية يطوقون المكان ويطلقون النار في كل الاتجاهات فيما كان بضعة مقاومين ومنهم الشهيد مقداد، والشهيد ابو يوسف الذي استشهد في وقت لاحق، في نفس المجمع يشتبكون مع الجنود الإسرائيليين».