السيول تجتاح خيم عائلات نازحة في أبو قمحة
أبو قمحة: السيول تجتاح خيم عائلات نازحة
حاصبيا ـ
اجتاحت السيول الناتجة عن مياه الأمطار أمس، 13خيمة عتيقة، تسكنها عائلات سورية نازحة في منطقة أبو قمحة غربي حاصبيا، مهددة حياة قاطنيها، الذين يتجاوز عددهم مئة شخص، معظمهم من الأطفال والنساء. وجرفت السيول الفرش والبطانيات، ومحتويات الخيم، وملابس قاطنيها ومؤنهم، في ظل عدم توفر أي وسيلة تدفئة تقيهم خطر العواصف وبردها القارس.
«خرجنا ليلاً من الخيم، بعدما تسربت كميات كبيرة من مياه الأمطار إلى داخلها»، يقول النازح محمد الحنبير من ريف دمشق، «تبلل كل ما نملك البطانيات الفرش التموين، في الخارج يضيف كان المطر غزيراً أيضاً، أمضينا الليل بطوله ونحن نحاول احتضان الأطفال لنخفف عنهم عناء البرد القارس». يضيف «ليس لدينا أي وسيلة للتدفئة، كنا نقاوم الصقيع بالحرامات. لكن ما العمل، لقد باتت مغمورة بالمياه، ننتظر تحسن الطقس لتنشيفها قبل استعمالها مرة ثانية، الوضع مأساوي يضيف، فالشتاء طويل هنا والبرد لا يرحم. لم تقدم لنا أي مساعدة تقينا الصقيع. نجمع كل ليلة القليل من أغصان الأشجار اليابسة نشعلها خارج الخيم لكن مت دون جدوى بتنا نشتم النار وذلك لا يردّ البرد».
يحمل النازح علي المريسي معولاً استعاره من أحد المزارعين اللبنانين، يجهد في حفر خندق صغير حول الخيمة بهدف تغيير مسار المياه باتجاه آخر، في محاولة يائسة لتجنب تسرب المطر إلى داخلها، «صعبة حياتنا، عندي ثلاثة أطفال، أصغرهم بعمر الستة أشهر، وأكبرهم ناهز الأربع سنوات. لقد مرض طفلي الصغير بسبب برودة الطقس، لا طبيب هنا وكل ما يمكننا تقديمه له القليل من الشاي. هذا ما يتوفر لدينا، نمر في حال يأس فعلاً وبتنا نفضل العودة إلى بلدنا مهما كانت النتائج».
تحضن النازحة سوسن الشرابي طفلها الصغير ابن السنة وبضعة أشهر. وتغمره علها تعطيه الدفء، تبعده عن الفرشة المبتلة والبطانية الرطبة، لتجنبه قدر الإمكان «الكريب الذي أصاب العشرات في الخيم المجاورة». سوسن تقول: «ما ذنب هؤلاء الأطفال لنعرضهم لحالات الصقيع والبرد. لا نستطيع حمايتهم، ولا تحمل عبء التكلفة والمعالجة عند الطبيب الذي لن نتمكن من دفع بدل أتعابه».
يجتمع العديد من الأطفال حول موقد صغير، علهم يحضون ولو بالقليل من الدفء. «لقد جمعنا بعض أغصان الزيتون لإشعال النار»، تقول النازحة عليا، وهي أم لستة أطفال من حماه، الموقد يشتعل لفترة نصف ساعة فقط، «بسبب فقدان الحطب والتوفير في تلك المادة التي نحتاجها ايضاً في تسخين المياه لغسل الملابس، لا توجد مدفئة واحدة في الخيم، لا كهرباء، ولا ماء، إن حياتنا أشبه بحياة الكهف. ومهما يكن من أمر يبقى أملنا بالعودة إلى بلدنا وديارنا. وعندها تهون كل الصعاب وننسى كل المآسي».