مسلسل «فاطمة» ; كشف تنكر مجتمعاتنا لحقّوق الضحيّة
أثار مسلسل «ما ذنب فاطمة غول؟» (2010) ضجة كبيرة داخل تركيا وسرعان ما انتقل صداها إلى العالم العربي، حيث يلقى نسبة مشاهدة عالية.
هو المسلسل التركي الأول الذي يتناول موضوع الاغتصاب بجرأة، ويحمل توقيع المخرجة هلال سيرال، وقد تمّ اقتباسه عن قصّة حقيقية وقعت في تركيا العام 1975، وبطلتها شابة فقيرة، اغتصبها ثلاثة شبان أثرياء وتركوها في العراء. إلاّ أنها قاومت وحاربت محاولات تكميمها وسلب حقها، وقررت فضحهم أمام أسرتها، وأسرهم، وأمام المجتمع، متحديّة القوانين في بلدها.
جسّدت دور فاطمة الممثلة التركية بيرين سات هذا المشهد وتقمّصته بحرفية، تحت إشراف أطباء نفسيين وأخصائيين قاموا بدراسة مشهد الاغتصاب العنيف.
قامت بيرين بإعادة المشهد أكثر من سبع مرات، ولمدة سبع ساعات متواصلة. وينتقد المسلسل القانون التركي في معاقبته مرتكب جريمة الاغتصاب، وتمكين منفذيها من الإفلات من العقوبة، كما ينتقد المجتمع الرافض تقبّل الضحيّة. من جهته أعلن البرلمان التركي حربه على مسلسل «فاطمة»، رغم أنه يعالج قضية إنسانيّة، لا تنحصر تبعاتها على تركيا فقط، بل تطال العالم بأسره.
وقالت مخرجة المسلسل في أحد اللقاءات الصحافيّة «أبرزنا مساوئ القانون التركي في ما يخص قضية الاغتصاب، إذ يسمح المشرع للمغتصب بالإفلات من العقاب بمجرد الزواج من ضحيته».
وفي مقابل الأصوات المعترضة، وجد العمل دعماً من الجمعيات النسائية في تركيا وألمانيا التي اعتبرته يعطي المغتصبة الأمل ليُسمع صوتها وتأخذ حقها من المذنبين.
أمّا في العالم العربي، فقد طغت شهرة الممثلين البطلين على مضمون المسلسل، وأسست معجبات عديدات بالممثل أنجين أكيوريك (كريم) صفحات على فايسبوك.
تحوّل «فاطمة» إلى مسبب سجالات حادّة عربياً، بين معارضين ومنتقدين، خصوصاً أنّ معظم القوانين العربيّة، تتنكّر لحقّ ضحيّة الاغتصاب، ولا تنصفها.