نصر الله للإسرائيليين: أعدكم بـ«المفاجأة الكبرى» التي تغيّر مصير المنطقة إذا فكّرتم بالحرب
«دفعنا 381 مليون دولار مساعدات... وسنجدد إيجارات الإيواء سنة»
نصر الله للإسرائيليين في مهرجـان حاشـد لمناسبة ذكـرى الانتصـار: أعدكم بـ«المفاجأة الكبرى» التي تغيّر مصير المنطقة إذا فكّرتم بالحرب
وعد الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله إسرائيل بالمفاجأة الكبرى التي تغيّر مصير الحرب ومصير المنطقة، إذا ما فكرت بشن حرب على لبنان. وقال إنني أحمل هذا الالتزام مع المقاومة من أجل حماية لبنان وشعب لبنان.
وانتقد نصر الله الخط التصادمي الإلغائي في لبنان الذي يعتبر التسوية السياسية خيانة تستحق الإعدام، ودعا الى مد الجسور وإقامة تسوية داخلية على أساس حكومة وحدة وطنية.
وكشف نصر الله أن مجموع ما دفعته المقاومة من مساعدات منذ حرب تموز بلغ 381 مليون دولار، وأعلن عن تجديد المساهمة في إيواء النازحين بدفع إيجار بيوتهم من شهر حتى سنة.
كلام السيد نصر الله جاء في المهرجان الكبير الذي أقامه «حزب الله» مساء أمس في ملعب الراية في الضاحية الجنوبية لمناسبة ذكرى الانتصار في الرابع عشر من آب، بحضور حشد من الشخصيات اللبنانية والعربية والمفكرين والفنانين الذين كانت في مقدمتهم الممثلة السورية رغدة. وقد أطل السيد نصر الله على الجمهور عبر شاشات عملاقة مثبتة في أنحاء الملعب.
تناول السيد نصر الله في مستهل كلمته انتصار المقاومة وكرر أنه انتصار للبنان والأمتين العربية والإسلامية، وقال: نحن أجهضنا الشرق الأوسط الجديد، لكنهم سوف يستولدونه من جديد. الشرق الأوسط مشروع قديم يعود الى بدايات القرن الماضي (استشهد بنص لتيودور هرتزل عام 1897 يقول: يجب قيام كومنولث شرق أوسطي يكون لدولة اليهود فيه شأن قيادي فاعل ودور اقتصادي قائد لجلب الاستثمارات والخبرة الفنية).
وأشاد السيد نصر الله بالشعب اللبناني الذي احتضن المقاومة والنازحين في كل المناطق، وشكر كل الذين احتضنوا النازحين في لبنان وسوريا، وقال إن هذا الاحتضان فاجأ العدو وأسهم في الانتصار.
ولفت الى عملية تخويف الطوائف من بعضها البعض، وأسف لأن بعض الزعماء في لبنان يعمل على طائفته ليكرس زعامته عليها، لأن لا مشروع سياسياً لديه غير ذلك. ولذلك فإن التخويف من الطائفة الشيعية وتحالف «أمل» و«حزب الله» وسلاح المقاومة اشتغلوا ويشتغلون عليه.
ورأى ان هناك خطين الآن في الساحة اللبنانية: واحدا تصالحيا يدعو الى تسوية، وآخر تصادميا إلغائيا تخويفيا يعتبر التسوية السياسية خيانة تستحق الإعدام. وقال: إننا ندعو الى التلاقي ومد الجسور والتسوية الداخلية. إن التسوية مع الإسرائيلي في نظرهم ليست خيانة، أما التسوية بين أبناء بلدهم فهي خيانة تستحق الإعدام.
أضاف: إذا كان أحد يلزمه تطمين في لبنان فهو المقاومة وجمهورها، لأنها هي المستهدفة بالقتل والتهجير الجماعي والديموغرافي. والأميركي يعمل بقوة على منحى التخويف بين الطوائف والقوى اللبنانية، ويطرح نفسه حامياً، كما يجري في العراق. فهل استطاع الأميركي أن يشكل حامياً في العراق. نحن نؤيد تسوية داخلية، مدخلها حكومة الشراكة. هناك مساع جديدة توفيقية سيقوم بها الرئيس نبيه بري للخروج من الأزمة. ونحن نؤكد تأييدنا وتجاوبنا مع كل المبادرات المطروحة، ولكن من يعلن أن التسوية خيانة ويعطل المبادرات ويصر على عدم تشكيل حكومة وحدة وإجراء انتخابات بدون نصاب قانوني، إلى أين يريد أن يدفع الوضع في لبنان؟
وتوجه الى جمهور المقاومة فقال «إن التدمير كان متعمداً للبيئة التي تحضن وتنتج المقاومة. كان هذا من أجل معاقبة هذا الجمهور، والقول بأن من ينتج ويحضن المقاومة هذا هو عقابه. لكن جمهور المقاومة تعاطى بشكل مختلف، وأعلنوا أنهم فداء للمقاومة، وعندما أعلنوا أنهم فداء للسيد حسن كانوا يقصدون الرمز وبشكل عاطفي. أنتم تعرفون أن السيد حسن وعائلته وأولاده فداء لكم».
وأشار الى عودة النازحين بمئات الآلاف، التي شكلت النصر الكبير.. عادوا وقالوا نسكن الخيام ولا نبقى خارج قرانا، ونموت تحت شجرة الزيتون وشتلة التبغ ولا نبقى نازحين. قلتم لهم نحن هزمناهم ولن يجرؤوا على فعل شيء. عدتم كما كان وعدكم وأملكم مرفوعي الرأس دون منة من أحد، بل بفضل من الله ودماء شهدائكم. بعد هذا المشهد الأسطوري الملحمي ألا يستحق هؤلاء الناس أن يقال لهم يا أشرف الناس وأطهر الناس وأكرم الناس؟..
أضاف: إن هذا الموقف من جمهور المقاومة هو موقف متجذر يعود الفضل فيه لعلمائنا الكبار في ثقافتهم وفكرهم. ويعود فيه الفضل لهذا التحالف التاريخي والاستراتيجي بين حركة «أمل» و«حزب الله» في لبنان. وهو يستند الى احتضان اللبنانيين وتفاهمه معهم والمحبة المتبادلة والجسور التي تشاد، كله يشكل هذه الركيزة للنصر والصمود.
وتحدث عن التعويضات فقال «إن ما قدمناه ليس تعويضاً وإنما كان لبلسمة الجراح، والتعويض يجب أن تدفعه الدولة وقد حصلت على مليار دولار وهو من حق الناس».
وأشار الى أن ما قدمناه من إيواء لم يبق بفعله أحد في الشارع، وتم تأمين 28300 حالة بما قيمته 133 مليونا وخمسمئة ألف دولار. وبالنسبة للبيوت المرممة تم الدفع لـ113820 وحدة سكنية بما قيمته 190 مليونا وسبعمئة ألف دولار. لم يكتمل ملف الترميم حتى الآن، وما زال العمل جاريا. وثالثاً مساعدة المؤسسات الاقتصادية والتجارية، فقدمنا مساهمة لـ12500 حالة بما قيمته 30 مليون دولار، وقدمنا مليوني دولار للحالات الزراعية، وثلاثة ملايين للقطاع الحيواني، وأربعة ملايين للآليات العمومية، وثلاثة ملايين دولار للقرى المنكوبة، و700 ألف دولار لصيادي الأسماك، وتم دفع 14 مليون دولار للانطلاق في مشروع «وعد». إن مجموع ما أنفق حتى الآن 380 مليونا وتسعمئة ألف دولار، وهو مال حلال وشرعي ومن دون شروط سياسية.
وأعلن «أننا سوف نجدد مساهمتنا لكل العائلات التي استأجرت بيوتا، بمساهمة إيجار البيت، على أمل ان تنجز البيوت المهدمة خلال سنة. وستقدم هذه المساهمات للمستأجر الفعلي، حتى لا يذهب أحد الى الشارع».
وتناول السيد نصر الله أخيراً آفاق المرحلة المقبلة لجهة النيات الإسرائيلية، فأكد ان في جوارنا عدواً طبيعته العدوان ولديه أطماع في خيراتنا. ونحن لا نستطيع أن نركن الى التحليل ونقول لن تكون هناك حرب وننام على حرير. إن شاء الله لن تكون هناك حرب، ونحن لا نريد الحرب، لكن واجبنا الاحتياط. وأقول إن التهيؤ للحرب والاستعداد لها هما من أهم وسائل منع الحرب. الذي حمى لبنان بين العامين 2000 و2006 هو التوازن. أولمرت لأنه غبي دخل الحرب بإرادة أميركية. عندما يفهم عدونا أن لدينا القوة للمواجهة والانتصار فهذا سيردعه ويتردد كثيراً قبل أن يقدم على الحرب. وعندما تحدثت عن أننا نملك صواريخ تصيب كل نقطة في فلسطين، لم أكن أستدرج أحداً للحرب وإنما كنت أعمل على منع الحرب. البعض يقول إنني أمارس حرباً نفسية، وهذا صحيح، لكن أنا أتحدث عن حرب نفسية صادقة. وعندما وعدنا بالمفاجآت كنت أمارس حرباً نفسية، لكنها حرب صادقة. وكانت المفاجآت في البحر والبر والجو، وفي منظومة القيادة والسيطرة وفي جمهور المقاومة وبشعب لبنان والأمة العربية والإسلامية.
وخلص نصر الله الى توجيه كلامه الى إسرائيل قائلاً: أريد أن أختم هذا الاحتفال وهذه الاحتفالات بوعد واضح، افهموه حرباً نفسية، لكنها حرب نفسية صادقة. إذا فكرتم بأن تعتدوا على لبنان وأنا لا أنصحكم بذلك، إذا فكرتم أيها الصهاينة بأن تشنوا حرباً على لبنان، فأنا لن أعدكم بمفاجآت كتلك التي حصلت، وإنما أعدكم بالمفاجأة الكبرى التي يمكن أن تغيّر مصير الحرب ومصير المنطقة بإذن الله. أنا بهذا الالتزام أرتب مسؤولية كبيرة عليّ وعلى المقاومة، وهذا الالتزام هو التزام فعلي. أنا لا أتحدث عن شيء يرتبط بالمستقبل، ولن أقول لكم ولن أقول لهم، لأنني إذا قلت، فلن تبقى مفاجأة. أنا أحمل مع المقاومة هذا الالتزام من أجل حماية لبنان وشعب لبنان. وإذا حصلت الحرب لا سمح الله، والتي لا نريدها، فيجب أن نكون جاهزين لها، في المقاومة والجيش والدولة. أمس سمعنا قائد الجيش اللبناني يقول إن كل ما قُدم (الى الجيش) هو وعود وكلام وبعض الذخائر التي دُفع ثمنها من أموال اللبنانيين. ممنوع تسليح وتجهيز الجيش اللبناني، قبل أن يشطب من عقيدته الوطنية أن إسرائيل عدو. أميركا لن تعطي ولن تسمح لأحد بأن يعطي الجيش اللبناني ما يمكّنه من الدفاع عن لبنان. إنما المقاومة الى جانب الجيش اللبناني الوطني، ومجاهدوها الى جانب مقاتليه، شهداؤها الى جانب شهدائه، عنفوانها الى جانب عنفوانه، ومعهما شعب لبنان، سيواجهون هذا التحدي. وكما انتصرنا في أيار ,2000 وكما انتصرنا في آب ,2006 أحذرهم وأنصحهم: هنا في لبنان مقاومة وجيش وشعب وجزء من أمة تأبى الضيم، وترفض الذل، ولا تخاف إلا من الله، لا تركع إلا لله، تقاتل ومستعدة للتضحية، وستنتصر الانتصار التاريخي الحاسم إن شاء الله.
وختم مجدداً: بالتوكل على الله، وبمعرفتي بكم، وبهذا الشعب وبمجاهدي المقاومة، وبهذا العدو الجبان الذي هو أوهن من بيت العنكبوت، كما وعدتكم بالنصر دائماً، أعدكم بالنصر مجدداً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.