الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

تفلّت أمني يسابق الأزمة الانتخابية المفتوحة

2013/2/24 · · المقال رقم 14901
الغاء اعتصام في وسط بيروت بعد استدعاء الأسير الى التحقيق. قنبلة ليلية في وطى المصيطبة وإعادة موقوف في طرابلس بعد "خطفه" وسط اجواء الغموض والمراوحة والتعقيدات الجديدة المتصلة بالمشاريع التجريبية في شأن ملف قانون الانتخاب، عادت الافتعالات الأمنية الجوالة والمتنقلة بين مناطق مختلفة لترسم مزيداً من الشكوك والمخاوف حيال المرحلة القريبة المقبلة التي يفترض أن يبت فيها مصير الاستحقاق الانتخابي بقانونه وبموعده. ولعل اكثر ما يثير القلق حيال هذه المرحلة أن ظواهر التفلت المسلح عادت الى الاستشراء والاتساع على غرار ما حصل قبل يومين في صيدا ومن ثم ما حصل امس في طرابلس مع هجوم مسلح استهدف اخراج موقوف لدى قوى الامن الداخلي في احد المستشفيات، ناهيك بتصاعد المخاوف على امن الحدود اللبنانية – السورية التي تشهد توترات يومية متنقلة بين البقاع الشمالي وعكار. يضاف الى ذلك تفاقم ازمة الاضرابات والاعتصامات التي تنفذها هيئة التنسيق النقابية متوعدة بتصعيد شامل في الاسبوع الطالع من دون اي افق لمعالجة حاسمة لهذا الملف العالق منذ زمن طويل. اما على جبهة الملف الانتخابي فلم تكن الصورة مختلفة لجهة تنامي التعقيدات الظاهرة والمضمرة على رغم التبشير بمحاولة جديدة متعددة الطرف للتوصل الى مشروع توافقي بديل من "المشروع الارثوذكسي". وابرز ما سجل في اطار المواقف البارزة من هذا المشروع امس تصعيد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي نبرته ضده، اذ اعتبر ان هذا المشروع "لا يمكن ان يمر لأنه يخالف جوهر وجود لبنان وروحية العيش المشترك". وذهب الى القول: "ان الحرب اللبنانية فشلت في فرض التقسيم على اللبنانيين ومشاريع الفيديرالية، فهل المطلوب ان نستسلم اليوم لتقسيم من نوع آخر او فيديرالية مقنّعة؟". وأفيد ان ميقاتي ارجأ زيارة لرومانيا كانت مقررة في 8 آذار المقبل بطلب منه الى موعد آخر، وعزيت الاسباب الى الاوضاع التي تشهدها البلاد خصوصاً في عز الانهماك بالبحث في ملف قانون الانتخاب. الجميّل ولم يحل دفع حزبي الكتائب و"القوات اللبنانية" نحو مسعى توافقي على مشروع بديل من قانون الانتخاب من "المشروع الارثوذكسي" دون دفاع لافت عن هذا المشروع أبداه رئيس الكتائب الرئيس أمين الجميّل في حديث الى "النهار" شرح فيه وجهة نظره من مختلف زوايا هذا الملف. وقال الرئيس الجميّل لـ"النهار" ان الاقتراح "الارثوذكسي" "يعطي كل ذي حق حقه انطلاقاً من اقتراع حر يسمح لكل مكون من المكونات الوطنية بأن ينتخب ممثليه في مجلس النواب". واعتبر ان "شرط الوحدة الوطنية الحقيقية هو الشراكة الفعلية في مجلس النواب والخلل في التمثيل يؤدي الى عكس ذلك". وتوجه الى "كل من ينتقد ويتهجم على موقفنا وكل من تذكر أخيراً الوحدة والصيغة والميثاق بأن يتقدموا بمشروع جدي وقادر على تحقيق الشراكة والأكثرية عند التصويت على القانون". وأعلن الجميّل "أننا في حركة دائمة ونتشاور مع الجميع، وإذا كان في الامكان العودة الى المشاريع التي كنا قد تقدمنا بها مثل قانون الخمسين دائرة أو القانون المختلط 40 في المئة نسبي و60 في المئة أكثري أو غيرهما فنحن منفتحون على النقاش ومنفتحون على أي حل تحت سقف صحة التمثيل المسيحي والشراكة الوطنية". وشدد على "اننا لا نناور ومقتنعون بأنه يوجد خلل كنا ضحاياه ويجب أن يصحح". المسعى التوافقي في غضون ذلك، بدأت الانظار تتركز على مسعى رئيس الجمهورية ميشال سليمان لملاقاة الجهود الآيلة الى بلورة مشروع مختلط، والذي يبدو ان "تيار المستقبل" والحزب التقدمي الاشتراكي يدعمانه بقوة. وقال رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط لـ"النهار" أمس: "نحن وتيار المستقبل ننسق معاً من أجل التوصل الى مشروع قانون توافقي، ويبقى المشروع الاساسي الذي نناقشه هو الذي قدمه فخامة رئيس الجمهورية ميشال سليمان". وعلمت "النهار" ان المأدبة الحاشدة التي أقامتها النائبة السابقة نايلة معوض مساء الجمعة كانت مناسبة للبحث في ملف قانون الانتخاب. وكرر الرئيس سليمان الذي تقدم المشاركين في المأدبة موقفه الرافض لمشروع "اللقاء الارثوذكسي"، مؤكداً ضرورة اجراء الانتخابات في موعدها ورفض ما يطرح من دعوات الى تمديد ولاية مجلس النواب. ورافقت كلمة سليمان معطيات تفيد ان موفده الوزير السابق خليل الهراوي والوزير نقولا نحاس المكلف من الرئيس ميقاتي يسعيان معا من اجل جمع معطيات تمهد لدفع البحث عن مشروع توافقي. وفي اطار التحركات السياسية أيضاً، التقى رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة أول من امس النائب بطرس حرب، كما التقى النواب والشخصيات المستقلين الذين يلتقون في دارة حرب من أجل عرض آخر المعطيات في شأن مشروع قانون الانتخابات والتي تشير الى أن هناك تطلعاً الى مشروع مختلط قائم على النظامين الاكثري والنسبي مع بحث عن النسب لكل منهما في المشروع المرتجى، ولكن من دون ان تكون هناك موافقة على المشروع الذي طرحه رئيس مجلس النواب نبيه بري ويقضي باعتماد النظامين مناصفة مما يتطلب مناقشة هذا المشروع وتعديله. وفهم أن حركة اتصالات في الساعات والايام المقبلة سيقوم بها السنيورة مع سائر مكونات 14 آذار لتحضير رؤية مشتركة في شأن مشروع الانتخابات بالتوازي مع خط تشاور مفتوح مع الحزب التقدمي الاشتراكي. توترات متنقلة في غضون ذلك، شهدت مناطق مختلفة من البلاد توترات أمنية متفرقة عقب الخضة الأمنية التي عرفتها صيدا أول من امس. وحصل انفجار مساء أمس في محيط المدينة الرياضية تبين انه نتيجة انفجار قنبلة يدوية قرب مركز تابع لحركة "امل" في منطقة وطى المصيطبة – الكولا. ولم تعرف تفاصيل الحادث بدقة، اذ تردد ان مجهولين رموا القنبلة من سيارة واطلق حراس المركز النار على الأثر، وحضرت دوريات من الجيش الى المكان وبوشر التحقيق. كذلك شهدت طرابلس توتراً واسعاً على اثر اقتحام مجموعة مسلحة المستشفى الاسلامي الخيري في المدينة وتوجههم الى الطبقة الثالثة منه حيث يعالج الموقوف محمد يوسف بحراسة قوى الامن الداخلي، فجردوا العناصر من اسلحتهم ونقلوا الموقوف الى جهة مجهولة، علماً ان الاخير اصيب في حادث اطلاق النار على موكب الوزير فيصل كرامي، وبعد مداخلات ومعالجات سريعة اعيد تسليم الموقوف الى القوى الأمنية. اما في شأن الانتشار المسلح الذي نفذه انصار الشيخ احمد الاسير في صيدا اول من امس فطلب مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر من مخفر صيدا استدعاء الاسير والملثمين الذين ظهروا الى جانبه وهم يحملون اسلحة حربية، لسؤالهم عن سبب الظهور المسلح، وإن تكن الاسلحة الرشاشة التي يحملونها مرخصاً لها. ورد الاسير ببيان لمكتبه، معتبرا انه "عندما يحاكم حسن نصرالله ونبيه بري على جرائمهما يمثل الاسير امام مخفر حارة صيدا". لكن بدا ان الخطوة القضائية فعلت فعلها، إذ الغي مساء أمس اعتصام كان يزمع اقامته ظهر اليوم في وسط بيروت تضامناً مع الموقوفين الاسلاميين، وكان من المقرر ان يشارك فيه الاسير خطيباً. "الداتا" تكراراً وفي سياق آخر، كشف مرجع امني لـ"النهار" ان الاجهزة الامنية لم تتسلم حتى الآن حركة الاتصالات الشاملة (الداتا) على رغم الموقف الاخير للرئيس ميقاتي في مجلس الوزراء. وقال ان التلكؤ في تسليم "الداتا" يعوق عمل الأجهزة من جيش وقوى امن في تحرير المخطوفين ولا سيما الفتى محمد عواضه وسط حرص على تأمين سلامتهم مما يجعل الاجهزة تعمل بامكانات متواضعة وبدائية. وأوضح ان ما يجري تسليمه للاجهزة هو حركة اتصالات رقم او رقمين مما يضيّع عليها امكانات الامن الوقائي، كما تأتي هذه التلبية المحدودة جداً لطلبات الأجهزة متأخرة أياماً مما يضعف امكان تعقب المطلوبين. ووصف الأجواء الامنية في البلاد بأنها متشنجة ويزيدها صعوبة هذه العرقلة لعمل الاجهزة.