الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

عائلة جان مخول أبو راشد فضّلت السجن على الإقامة في إسرائيل

2013/3/22 · · المقال رقم 15072
... في طريق عودتهم من إسرائيل الى لبنان "كان الخوف يعتري عائلة جان مخول أبو راشد، المؤلفة من زوجته نورما وأولاده الثلاثة الصغار، لكنهم فضّلوا السجن في بلادهم على الحرية في بلاد العدو، وهم تعاهدوا على العودة بعد أكثر من 12 عاماً عاشوا خلالها شهداء أحياء" وفق تعبير الوالدة. عبّرت نورما بمرارة أمام المحكمة العسكرية الدائمة، عن معاناتها وعائلتها في إسرائيل خلال تلك السنوات، لكنها استطاعت أن تتخطى تلك المرحلة من خلال رسالة التعليم التي كانت تؤديها في تلك البلاد متحدّية اليهود، على حد قولها، بإنشاد النشيد الوطني اللبناني داخل المدرسة التي ضمّت أكثر من 200 تلميذ لبناني، بكل "فخر واعتزاز"... ولم تستطع نورما أمام المحكمة إخفاء الغصّة التي "علقت" في نظراتها قبل حلقها، حين توجهت الى رئيس المحكمة العميد الركن الطيار خليل ابراهيم بالقول: "إن المدارس في لبنان يرفضون استقبال أولادي، دولتنا دعتنا الى العودة، وهناك كُثر يريدون ذلك إنما يخافون من السجن والأحكام". لامست الوالدة مشاعر رئيس المحكمة وهو ليس ببعيد عن الحسّ الإنساني الذي ترجم في أكثر من حكم صادر عن المحكمة، لكنه رأى في أقوالها بعضاً من التجنّي على المحكمة، ما دفعه الى سؤالها: هل ترين أن هناك تجنّياً على الناس من قبلنا، فردّت: "كلا، إنما نحن لم نؤذ أحداً"، ولو وُجِدّت نقطة سوداء واحدة في سجلنا لما كنا خطينا خطوة العودة، فنحن كنا شهداء أحياء وفضّلنا العودة رغم المخاوف. في تلك الجلسة، استوجبت المحكمة جان أبو راشد وزوجته نورما وهبة ورفعتها الى الخامس من نيسان المقبل للمرافعة والحكم. وبحضور وكيله المحامي محمد عويدات، أفاد أبو راشد بعد أن أيّد إفادته الأولية، أنه التحق بجيش لحد عام 1980 بسبب حاجته الى المال والظروف التي مرّوا بها بمنطقة الجنوب، حيث عمل كحارس في مراكز عدة وتابع دورة عسكرية على الأسلحة الخفيفة وعلى الدبابات. ورداً على سؤال، قال: عملت عام 1982 كعنصر تفتيش على حاجز وكان المسؤول عني علم الدين بدوي، وتنقلت في العمل في مناطق جب جنين وكفرمشكي وكوكبا وغيرها، أضاف أنه في العام 1986 أصبح مسؤولاً في ثكنة حاصبيا عن التموين والمواد الغذائية حتى العام 2000 فدخل مع عائلته إثر التحرير الى إسرائيل مع ولديه اللذين كانا يبلغان من العمر 7 أعوام وعامين ونصف، ومكث في طبريا حيث وضعت زوجته طفلاً ثالثاً. وبقي وعائلته في فندق لنحو عام وكان يتلقى راتباً شهرياً رمزياً قدره 200 دولار. وبسؤاله، أفاد أبو راشد أن المخابرات الإسرائيلية أمّنت له مسكناً فعمل حينها في الحدادة وفي شركة كهرباء، كما عمل في صناعة الورق والمحارم، وقال: في العام 2006 استحصلت على الجنسية الإسرائيلية من أجل التعليم والطبابة، والسماح لي بالسفر. وقد أصبت بالمرض. وتابع أبو راشد يقول: إنه في العام 2011 توقف عن العمل وكان نال تعويضاً من "جيش لحد" قدره 45 ألف دولار، كما نال تعويضاً من عمله في إسرائيل. وسئل عن سبب عودته الى لبنان بعد تلك الأعوام التي أمضاها في إسرائيل، فأجاب: أنا قررت العودة وعائلتي لأني منذ لحظة دخولي الى إسرائيل كنت أريد العودة، ولم أكن أبغي البقاء هناك. سئل: طالما لم تكن ترغب بالذهاب الى إسرائيل، فلماذا فعلت ذلك بالأساس، فأجاب: كان يوجد عنصر خوف إثر التحرير، وأنا كنت مقتنعاً أنه لا يدوم إلا الدولة. وعما إذا كلّف بمهمات أمنية أثناء وجوده في جيش لحد نفى أبو راشد ذلك، وأضاف بأن اهتمامه أثناء وجوده في إسرائيل اقتصر على عمله وعائلته ولم يكن لديه أي هدف آخر. وبسؤاله عما إذا واجه صعوبة في العودة، قال إنه بقي عاماً كاملاً من دون عمل. وحول ما إذا تعرّض لضغوط للبقاء في إسرائيل، أجاب: عام 2002 عندما بدأت العمل لم أعد أطلب أي خدمات منهم، وقطعت علاقتي بهم. وسئل: متى أبلغتهم بقرار العودة، فأجاب: عام 2011 ولم يتخذوا أي إجراءات بِشأن ذلك، إنما أعلمتهم بأني لن أتخلى عن جنسيتي اللبنانية عندما طلب مني أحدهم ذلك. سئل: هل أنت نادم، فأجاب: معلوم، أنا شرحت لكم وضعنا فوق (إسرائيل)، وقد قضيت على مستقبلي ومستقبل أولادي. وعما إذا كان أولاده يتحدثون العبرية قال الوالد: هم يعرفون اللغة إنما نحن نتحدث معهم بالعربية. وباستجواب الوالدة نورما وهبة أفادت بأنها سابقاً عملت مدرّسة في ثانوية الراهبات في مرجعيون وفي إسرائيل تابعت عملها في مدرسة بعد أن جمعت الأولاد اللبنانيين فيها وقالت: "كانت المدرسة التي قدّمها اليهود تعتمد المنهج اللبناني والفرنسي، على اعتبار أنها مرحلة موقتة وسنجتازها، وسنعود الى بلادنا"، موضحة بأن المدرسّين كانوا جميعهم لبنانيون كما الإدارة، وكانت تضم نحو مئتي تلميذ". وبسؤالها قالت: نحن تطوّعنا لهذا العمل، كانت رسالتنا، فهؤلاء أولادنا وقررنا مساعدتهم الى حين العودة. أضافت رداً على سؤال: كنت أرغب وعائلتي بالعودة سابقاً، إنما الظرف الصحي منعني من ذلك. وقالت إنها عملت أيضاً في محل للألبسة ومحل للمجوهرات وأصحابهما من الإسرائيليين. وبسؤالها أفادت أنها زرعت في رؤوس أولادها كما الأولاد اللبنانيين أنها مرحلة وستمرّ، وسوف يعودون. وقالت: أنا ابنة المؤسسة العسكرية، فوالدي كان عسكرياً في الجيش. وأضافت الوالدة: إن أول شيء أعتز به أننا كنا في المدرسة ننشد النشيد الوطني اللبناني بين اليهود، وبكل فخر واعتزاز، بعد أن كتبته للتلاميذ بخط يدي. وقالت: "إن دولتنا تدعونا الى العودة، وهناك كُثر في إسرائيل يرغبون بذلك إنما يخشون الأحكام ويخافون، فضلاً عن أن أولادي من دون دراسة الآن لأن المدارس في لبنان ترفض استقبالهم. أضافت: زوجي الآن موقوف وأنا أوقفت 8 أيام. وسئلت: هل ترين من تجنّ على الناس من قبلنا، فأجابت: كلا، إنما نحن لم نؤذ أحداً، ولو كانت توجد نقطة سوداء في سجلنا، لما كنا خطونا هذه الخطوة بالعودة، فنحن كنا شهداء أحياء في إسرائيل وفضّلنا العودة رغم المخاوف. وبسؤالها قالت إنه يوجد نحو 14 عائلة لبنانية في منطقة طبريا حيث كانوا يسكنون. وبعد أن استمهل وكيل أبو راشد وزوجته للمرافعة، رفعت المحكمة الجلسة الى الخامس من نيسان المقبل.