أخطاء غير مغفورة تعيق نمو «أبو رياض»
علي زراقط
في إطار فتحها ملف الدراما المحلية اللبنانية، تتناول «السفير» في هذه الزاوية كل أسبوع حلقة تعرض على الشاشات كنموذج للدراما المحلية، فتحلل محتواها الفني، التقني، والحكائي. بعد «آدم وحواء» على المستقبل«، و«إمراة من ضياع» على «نيو تي في»، و سلسلة «زمن» على «ال بي سي»، و»حكايا» على» نيو تي في» و»ساعة بالإذاعة» على «ال بي سي». اليوم مع «مغامرات أبو رياض » على «المستقبل».
يندر في لبنان أن يقوم أحد الممثلين بابتكار شخصية كوميدية خاصة قادرة على الإيحاء بتفاصيل مستقلة عن العام والكليشيه، وهذا ما حصل مع الممثل عادل كرم الذي أعاد استنباط شخصية أبو العبد البيروتي ومنحها لمسة خاصة. هذه اللمسة جعلت من «أبو رياض» شخصية محببة للجمهور، إلا أنها لم تستطع فصلها تماماً عن الذاكرة الجماعية عن شخصية «أبو العبد».
أبو رياض المعتاد على تحضير المقالب الساخرة، لطالما استهدف عباس شاهين (إبن أبو راغب) بها. إلا أنه في تلك الحلقة من «مغامرات أبو رياض»، الذي يعرض على «شاشة المستقبل» ليل الثلثاء، قرر أن يمنح الفرصة لعباس كي ينتقم. هكذا، يحضّر عباس مقلباً ساخناً. لكن أبو رياض المتربص بضحيته، يعلم بالأمر، فيقلب السحر على الساحر، لتعود حليمة إلى عادتها القديمة. كما عودنا المسلسل وبالأذن من المتنبي يبدو انه «لكل امرئٍ من دهره ما تعودا وعادة أبي رياض الطعن في العدا».
هذه هي تركيبة مسلسل «مغامرات أبو رياض»، الشخصية الفكاهية جيدة ومتينة التركيب إلا أنها تقع في التكرار الذي يجعلها تخسر من قوتها. في المسلسل لا يمكنك أن تتوقع أحداثاً فأنت تعلم سلفاً أن أبا رياض سوف يغلب عباس شاهين في كل مرة مهما حصل. قد يكون هذا الخلل ثانوياً بالنسبة للمهتمين بالكوميديا والفكاهة التي تحملها حلقات المسلسل، وهذا حقيقي. إلا أن الفكاهة ليست مبرراً للفقر في استنباط الأحداث. خصوصاً أن الشخصية قادرة على اكتساب هوية عالمية لو أحسن العاملون عليها استخدامها.
متابعة هذا البرنامج بانتظام، تجعلك عرضة للتأسف المتكرر. التأسف على الشخصية التي تبدو أكبر بكثير من قدرة البرنامج على الاحتمال او اللحاق بها. ثم تأسف، كونك هاوياً للموسيقى، على عباس شاهين، الصوت المميز حقاً. والذي انتزع نفسه من الغناء متحولاً بكامله إلى التمثيل الكوميدي، على الرغم من نجاحه في هذا المجال الأخير أيضاً. ثم تتأسف أكثر الأسف على الطريقة المبتذلة التي يتم بها تصوير هذا البرنامج. تتأسف على المعدات التي استخدمت، وعلى الوقت الذي هُدر بشكل خاطئ. كل شيء في إخراج هذا المسلسل يبدأ بخطأ وينتهي بخطأ. وهنا نحن لا نتحدث عن أخطاء خلافية، أو عن وجهات نظر، بل نحن نتحدث عن أخطاء تقنية بحتة. فمن البديهي أن أي مخرج مبتدئ على اطلاع على مفهوم «محور التصوير» (Axe de prise de vue)، وهذه القاعدة تنص على المحافظة على التصوير من جهة واحدة للممثل، لأن التصوير من جهتين يجعل نسق «المونتاج» مربكاً، وغير مريح للعين. إلا أن المخرج يكرر كسر هذا المحور مرات عدة في أكثر من مكان. قد يكون السبب في ذلك هو ارتباكه عندما أراد أن يسرع الإيقاع أي «الريتم»، فاحتاج إلى لقطات من أماكن عدة، فما كان منه إلا أن انتقل بالكاميرا الكاميرا على الجهة الأخرى من المحور من غير أن يحس على ما يبدو أن لا أحد يمكنه ان يقوم بهذا الخطأ عن وعي إلا، معاذ الله، غودار. هذا الارتباك يقودنا إلى خطأ آخر، ألا وهو غياب أي نوع من «الريتم» في توليف المسلسل. يكتفي المخرج بعرض لقطات تكتفي بالتقاط الكلام من الممثلين من غير أي محاولة قراءة بصرية. ما يجعل من النص البصري بالنتيجة نصاً أدبياً أو حواراً وحسب، ويسقط الصورة وقيمتها. يسقط المخرج ناصر فقيه الصورة من حساباته، عندما يهدر الطاقة التي يمنحها له كل من الممثلين عادل كرم وعباس شاهين في أخطاء لا يمكن ان يقترفها حتى المبتدئين. ومع ذلك يبقى مسلسل «مغامرات أبو رياض» سكتشاً كوميدياً جيداً من ناحية النص والتمثيل، وهو لذلك لا يكف عن تذكيرك بانه كان من الممكن ان يكون افضل بكثير، وأنه يستطيع أن يتطور بشكل كبير جداً إذا ما عومل باحترافية، وربما بطموحٍ أكبر.