العسكرية تصدر حكماً بحق 68 بينهم 3 ضباط في أحداث مار مخايل
أهالي الضحايا الستة أسقطوا حقوقهم الشخصية
"العسكرية" تصدر حكماً بحق 68 بينهم 3 ضباط في "أحداث مار مخايل"
بتّت المحكمة العسكرية الدائمة بعد مرور خمسة أعوام و3 أشهر في قضية "أحداث مار مخايل الشياح"، التي وقعت في 27 كانون الثاني عام 2008 وبدأت بإشعال الاطارات احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي في المنطقة وما لبثت أن تطورت تلك الأحداث التي اسفرت عن مقتل ستة أشخاص من المدنيين وجرح عسكريين ومدنيين.
ولفظت المحكمة مساء أمس حكمها برئاسة العميد الركن الطيار خليل ابراهيم وعضوية المستشارة المدنية القاضية ليلى رعيدي وبحضور ممثل النيابة العامة القاضي داني الزعني بحق 68 مدعى عليهم بينهم 3 ضباط أحدهم برتبة عميد وآخرين من المدنيين والعسكريين. وحكمت من بينهم على 42 بالصورة الغيابية.
وأعلن رئيس المحكمة العميد الركن الطيار خليل ابراهيم في معرض الجلسة، عن اسقاط أهالي الضحايا الستة حقوقهم الشخصية في القضية، وأنهم أبرزوا براءات ذمة لصالح مؤسسة الجيش ضباطاً ورتباء وافراداً وهيئات، ولصالح الدولة.
وتميّزت مرافعة ممثل النيابة العامة القاضي داني الزعني بطلب منع المحاكمة عن المدعى عليهم من الضباط والعسكريين بجرمي التسبب بوفاة عن غير قصد وسقوط قتلى خلال مشاجرة، وإدانة مطلق النار في تلك الحادثة، منطلقاً من اعتبار أن الحادثة لم تكن مشاجرة إنما قمع أعمال شغب أعقبها اطلاق نار واعتداء على عناصر عسكرية.
وقضى الحكم بإدانة ضابطين برتبة مقدم والسجن مدة اربع اسابيع واستبدال هذه العقوبة بغرامة 280 الف ليرة عن كل منهما، وسجن ضابط برتبة عميد مدة ثلاثة اسابيع واستبدال العقوبة بغرامة 140 الف ليرة بجرم مخالفة التعليمات العسكرية وإبطال التعقبات بحقهم من الجرائم الاخرى.
وتراوحت عقوبة الآخرين من العسكريين والمدنيين بالاكتفاء بمدة توقفيهم الاحتياطي والبراءة.
وكانت المحكمة استكملت أمس استجواب المدعى عليهم فاستجوبت في البدء الجندي المتقاعد ابراهيم س. فأفاد بأنه وزملاءه تلقوا أوامر بإزالة الاطارات المشتعلة من الطريق، وعدم اطلاق النار. إلا أنه وبوصولهم الى محيط كنيسة مار مخايل، حصل إشكال، بين الجيش والمتظاهرين، ورأى حينها عريفاً يتعرض للضرب، وأحد المتظاهرين يحاول أن ينتزع منه بندقيته، فأطلق حينها النار في الهواء، غير أن آمر السرية الرائد ي.ح. تقدم منه وعمل على نزع البندقية منه، بعد صفعه. وأضاف المدعى عليه أنه اثر ذلك حصل اطلاق نار مصدره خلف الكنيسة.
وعن سبب عدم ايفاد رئيسه قبل اطلاق النار قال: كان العريف يتعرض للضرب، وأنا كنت مجبراً على ما فعلته. وتابع يقول: حصل اطلاق نار من جهة الشياح، وعلمنا لاحقاً أن مسؤول "حركة أمل" في المنطقة قد قتل، فاسترجعت بندقيتي من الرائد.
وأفاد بأن اطلاق نار تعرض له الجيش من بناء مهجور في محلة الشياح، وانه رأى مصاباً يقع على الأرض عندما كانت السرية تشكل خطاً فاصلاً على كاليري سمعان لمنع الدخول الى منطقة عين الرمانة.
وأكد انه لم يرَ أحداً من رفاقه يطلق النار، وأن الرصاص الذي تعرضوا له قد صوّب نحوهم باتجاه أرجلهم.
وباستجواب المدعى عليه اندريه ش. أفاد انه كان برفقة رئيس البلدية وآخرين على الأرض، ولم يرَ حينها أحداً يحمل السلاح ولم يكن بحوزه أي سلاح.
وقال رداً على سؤال: أردنا مساعدة الجيش لأن البلدية تسعى دائماً الى تقديم المساعدة.
وسئل عن سبب تدخلهم أجاب: نحن لم ندخل، فقط أردنا مساعدة الجيش لتسهيل انتشاره في المنطقة.
وأكد بأنهم لم يخرجوا من منطقة عين الرمانة وهم رأوا فقط عناصر الجيش وليس عناصر مدنية. وعندما طلب منهم الجيش المغادرة، فعلوا.
واستجوبت المحكمة المدعى عليه داني ي. فأفاد بأنه من سكان فرن الشباك، ويومها كان في زيارة خالته في منطقة المطاحن عندما وقع الاشكال، وقد ساعد في نقل الجرحى الى المستشفيات.
وباستجواب المدعى عليه بيتر ج. أفاد بأنه يسكن في منطقة الجديدة ولا علاقة له بالاشكال. انما ما حصل انه في اليوم التالي من الحادث، وداخل مركز عمله في شركة في منطقة الجديدة، تحدث أمام الموظفين بأنه كان في مكان الاشكال فاستدعي الى المخابرات حيث أوقف، انما كان يمزح مع زملائه في العمل.
أما المدعى عليه الياس أ. فقال بأنه يسكن في المنصورية، ويوم الحادث، أقلّ بسيارته أصدقاء كانوا يتناولون الغداء عنده الى منزلهم في عين الرمانة، وعاد الى منزله.
وقال المدعى عليه حسن ز. انه كان في محل الحلاقة الذي يملكه في منطقة الحادث، عندما اتصل به والده وطلب منه احضار الدواء، فقصد صيدلية قرب كنيسة مار مخايل، وبوصوله، شاهد اطارات مشتعلة، فاستفسر عن الأمر وعاد أدراجه، وأكد أنه سمعت اطلاق رصاص اثناء وجوده أمام الصيدلية.
وباستجواب المدعى عليه بلال ب. أفاد انه يعمل في صيانة المصاعد، ويومها كان في الشياح عندما وقع الاشكال. وأكد بأنه لم يكن بحوزته أي سلاح، انما جرى توقيفه "لأنه ركض"، وكان الشخص الأول الذي يتم توقيفه في الحادث.
ثم ترافع ممثل النيابة العامة القاضي داني الزعني، فلفت إلى وجود اختلاف بين الوقائع التي برزت في التحقيقات الأولية والاستنطاقية وتلك المعروضة أمام المحكمة. واعتبر ان ادعاء النيابة العامة في هذه القضية كان مبرراً حينها.
وتناول مدى توافر جرم المادتين 550 و560 من قانون العقوبات في القضية، ورأى ان الضباط والعسكريين كانوا في معرض تنفيذ مهمة أمنية، معتبراً وجود تباين بين المادتين المذكورتين لجهة حصول الوفاة عن قصد أو غير قصد.
وتطرق إلى جرم المشاجرة فرأى بأنه لا يمكن تطبيقه على عسكريين كانوا ينفذون مهمة أمنية، كونهم كانوا يقومون بقمع أعمال شغب، وبالتالي لم يكونوا بصدد مشاجرة.
وانتهى إلى اعتبار ان العنصر القانوني في المادتين 560 و550 لجهة وصف الأفعال، لا ينطبق والحالة الحاضرة، وطلب منع المحاكمة عن المدعى عليهم من المادتين المذكورتين لعدم توافر العناصر القانونية والمدنية، وإدانة الذي أطلق النار بجرم المادة 564. كما طلب إدانة العسكريين بجرم مخالفة التعليمات العسكرية، وتلك المدعى بها على المدعى عليهم المدنيين.
وترافع المحامي صليبا الحاج عن الضباط الثلاثة، فأيّد التوصيف القانوني الذي أعطاه ممثل النيابة العامة، وزاد على ذلك، اعتباره ان هذا الأمر ينسحب أيضاً على المادة 564 من قانون العقوبات بكف التعقبات عن موكله لهذه الجهة أيضاً.
وتطرق الحاج إلى مسألة عدم طلب الإذن بملاحقة موكيله، استناداً إلى المادة 36 من قانون القضاء العسكري في فقرتها الخامسة، وقال: "ان هذه المادة تنص على ان أي إشكال يحصل بين عسكريين ومدنيين يوجب بعد إجراء التحقيقات، رفعها إلى قيادة الجيش التي تقرر إعطاء الإذن بالملاحقة أو عدمه. وأكد عدم وجود إذن بالملاحقة بحق الضباط والعسكريين".
وقال الحاج: "اعتاد السياسيون تعليق مشاكلهم على خشبة الجيش لأنها المؤسسة الوحيدة الضامنة للجميع، فإذا سقطت سقط الوطن، ولو لم تتدخل المؤسسة عام 2008 لكان سقط الهيكل على رؤوس الجميع".
وانتقد الحاج مسألة توقيف الضباط لتجنيب البلد خضة أمنية. وقال في هذا المجال ان الجيش له معنويات، وهو حاكم وليس الحَكَم، ولا يجب ان يكون فقط متراساً، ولو لم يتدخل في الحادث لكان حينها خالف التعليمات العسكرية، وان الأوامر التي أعطيت له بعدم اطلاق النار، لا يمكن ان تُلزم العسكري عندما يكون في حالة الخطر".
وسأل: لماذا لم تُستثمر المعلومات عن وجود قناصة على أسطح الأبنية، واعتبر ان مقتل أحمد حمزة الذي تم قبل ان يطلق الجيش النار، قد أثار الغضب، فتم توجيه المتظاهرين إلى مكان آخر، لايقاع الخلاف بينهم وبين الجيش.
وأكد بأن التقرير الفني يثبت عدم وجود أي رصاصة انتزعت من الجثث تعود للجيش اللبناني، وبالتالي فإن التقرير يبرر ساحة الجيش من اطلاق النار بقصد القتل.
ورأى الحاج لجهة مخالفة التعليمات العسكرية، انه في ساحة المعركة لا نستطيع التحكم بالأمر كمن يرسم على الورق، واطلاق النار حصل لاحقاً بأمر من عمليات قيادة الجيش.
وانتهى إلى طلب كف التعقبات عن موكليه من جرمي المادتين 564 و550 و560 أما لجهة المادة 166 التي تنص على مخالفة التعليمات العسكرية، فاعتبر انه يجب تحديد الخطأ الذي تم ارتكابه، وتقدير لحظة المعركة.
كما طلب ردّ الدعوى في الشكل لعدم الحصول على إذن مسبق وإعلان براءة موكليه من جرم المادة 166 قضاء عسكري لعدم ارتكاب أي خطأ في ساحة الميدان.
وتبنّت المحامية تغريد الحاج وكيلة العسكريين الستة عشر مرافعة زميلها صليبا الحاج، أما المحامية ميراي كيروز وكيلة 4 من المدنيين فطلبت إعلان براءتهم واستطراداً منحهم أسباباً تخفيفية، فيما طلب المحامي سامر الحاج بوكالته عن بيتر ج. البراءة لموكله لعدم كفاية الدليل وللشك، وسئل المتهمون والمدعى عليهم عن كلامهم الأخير فطلبوا البراءة. أما أحد الضباط فقال: نفذّنا مهمة تشرّف الجيش وأطلب البراءة.