تداعيات استهداف الدورية الإسبانية في سهل الخيام
تداعيات استهداف الدورية الإسبانية في قوات الطوارئ في منطقة مرجعيون
لقاءات على أعلى المستويات تؤكد على التعاون لمنع تكرار ما حصل
رؤساء البلديات يستنكرون الجريمة ويطالبون بمعاقبة الفاعلين
مرجعيون - خطفت حادثة تفجير السيارة المفخخة بدورية للكتيبة الإسبانية على طريق عام سهل مرجعيون - الخيام - إبل السقي، الضوء على ما عداها من أحداث متواصلة تهدد السلم الأهلي والأمن والإستقرار في لبنان والجنوب والشمال· هذه الحادثة هي الأولى من نوعها أكدت مجدداً على ان الوطن كله من شماله حتى جنوبه عرضة لضربات واهتزازات أمنية خطيرة، وخصوصاً بعدما كان الجنوب مع الشريط الحدودي محصناً من أي اعتداء في ظل وجود القوات الدولية، لكن هذا التفجير خلط كل الأوراق وأعاد المنطقة إلى نقطة الصفر بعدما تنفس الأهالي الصعداء، بوجود القوات الدولية التي ساهمت بشكل كبير في اعادة تفعيل الدورة الإقتصادية التي ساءت بعيد تحرير المنطقة من الاحتلال الإسرائيلي·
وما أن وقع الإنفجار الإجرامي حتى بدأت القوات الدولية وعلى أعلى المستويات تجري الإتصالات المتواصلة مع الهيئات المحلية والسلطات الرسمية لتطويق الحادث والعمل على منع تكراره من خلال التعاون الوثيق مع البلديات والأحزاب والسلطات التي تسيطر على مجرى الأمور في كل بلدة·
وسجل في هذا السياق لقاء تعارف وتعاون وثيق بين القائد العام للقوات الدولية الجنرال كلوديو غراسيانو والجنرال الإسباني مارتين اجراسيو والعميد بول مطر، وكافة رؤساء بلديات منطقتي مرجعيون وحاصبيا، وذلك بهدف التنسيق والتعاون والتواصل للمساعدة على منع تكرار ما حصل في المستقبل·
"لــواء صيدا والجنوب" استطلع آراء عدد من رؤساء بلديات منطقة مرجعيون، الذين شاركوا في اللقاء الذي عقد في "مجمع دانا السياحي" - ابل السقي·
شدد المشاركون على ضرورة وقف هذا النوع من الأعمال الحربية الإجرامية بحق القوات الدولية لأن الهدف ليس فقط تعريض أمن وسلامة الجنود الدوليين للخطر، وانما أيضاً تعريض حياة المدنيين المقيمين في القرى وأرزاقهم للخطر، خصوصاً أن عدداً كبيراً منهم يعملون لدى القوات الدولية، وكذلك يستفيد قسم آخر من وجود العناصر الدوليين من خلال البيع والتجارة والأعمال الحرة·
زريق
وأكد رئيس بلدية الخيام علي زريق انه حاول منذ دخول القوات الإسبانية إلى المنطقة التعاطي معهم بايجابية، حتى انه كان يرسل مع الدوريات التي كانت تجول في البلدة عدداً من عناصر الشرطة البلدية لتسهيل مهامهم، ولكي لا يقع أي سوء تفاهم مع السكان، ولم تحصل أي مشكلة خلال الأشهر الأربعة الماضية·
وقال: قبل اسبوع من وقوع الحادث الإجرامي الذي أودى بحياة ستة جنود من الكتيبة الإسبانية، عقدنا اجتماعاً مع قائد الكتيبة الإسبانية وعدد من معاونيه في مبنى البلدية، وتحدثنا عن مشاريع تنموية تخدم البلدة، كان تجاوبهم كاملاً، وبعد الحادثة بيومين اجتمعنا معهم وطلبنا تصحيح الخبر الذي نشرته صحيفة اسبانية، وهو عارٍ عن الصحة، ومفاده أن رئيس بلدية الخيام منع الدوريات الإسبانية من دخول البلدة·
وأشار زريق إلى "أن اللقاء الذي عقد مع قائد القوات الدولية كان مهماً وضرورياً ووضع النقاط على الحروف، وقد اتفقنا على إجراء لقاءات مستمرة بيننا حتى نعالج الأمور بطريقة سليمة وناجحة، وأن هذا النوع من اللقاءات من شأنه أن يساعد على تنسيق الجهود باتجاه منع تكرار ما حصل في المستقبل، عبر دفع الأهالي لكي يكونوا متيقظين وساهرين على أمن المنطقة واستقرارها وحمايتها"·
واعتبر زريق "أن حادثة التفجير تأتي ضمن مؤامرة كبيرة تحاك للوطن، وهي لا تمس فقط القوات الدولية، بل البلد بكامله، وعلينا أن ننظر إلى المستفيد، وبالطبع العدو الإسرائيلي هو المستفيد الأول، وللأسف هناك بعض المسؤولين في السلطة يروجون لمثل هذه الأعمال، وهذا دليل على انه توجد مؤامرة كبيرة تستهدف الوطن ويشارك فيها أطراف داخلية وخارجية"·
حمرا
رئيس بلدية جديدة مرجعيون فؤاد حمرا قال: هذه المنطقة من لبنان شاءت الظروف أن تكون منطقة حدودية مع فلسطين المحتلة واليوم "إسرائيل" المتكبرة، وسوريا الحائرة، والبحر المتوسط·
وأضاف: عانينا ومازلنا نعاني الأمرين، أقولها لأنني عايشت حرب 1967 والحروب والاحتلال والمناوشات المتتالية حتى يومنا هذا·
وتساءل: لماذا كل هذه المعاناة؟ هل هذا البلد لبنان يستحق العقاب؟ هل أهله لا يستحقونه؟ هل لديه ثروات لا يعرفها اللبناني ويعرفها غيره ليحصدها؟ هل تهجير الشباب طريقة لتفريغ البلد؟ هل هناك شعب بالإنتظار ليأخذ محل اللبناني؟ هل الخروقات البرية والجوية والبحرية من قبل "إسرائيل" مقبولة؟ هناك عدة أسئلة لا أجوبة لها تدور في خاطر اللبناني الجنوبي المقيم في المنطقة، والذي يقع في حيرة لا آخر لها·
وأضاف حمرا: استبشرنا خيراً عندما أتت القوات الدولية إلى المنطقة ونحن تعودنا على هذه القوات منذ الإستقلال، أتوا ليفصلوا بين اللبناني والإسرائيلي وبين "إسرائيل" وسوريا والمشكلة الفلسطينية ولتاريخه ما زلنا نعاني المعاناة نفسها، هذا المخيم وذاك الموقع وتلك البؤرة وما إلى ذلك·
وأشار إلى "أن وجود القوات الدولية يعني الأمان والإستقرار وتحسين الإقتصاد، وما حدث يوم الأحد بعناصر من القوات الدولية الإسبانية لهو برهان على الإرهاب الذي تنبذه الأديان السماوية·
ودعا "الجميع إلى التعاون مع القوات الدولية إلى أقصى الحدود، وبالشراكة مع حامي الوطن الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وجميع الأجهزة اليقظة، وأن نكون عيناً ساهرة لحماية بلداتنا من أي عمل ارهابي"·
واعتبر حمرا "ان اللقاء سوف يعطي نتائج ايجابية في المستقبل، لأنه أسس لمرحلة متقدمة من التعاون من شأنها المساعدة على عدم تكرار ماحصل مع القوات الإسبانية، ونحن في البلدة والبلدية لن ندخر جهداً في سبيل الأمن والأمان والسلام لسكان المنطقة، وليعيش أهلها بازدهار وبحبوحة في وطن نحبه ونجله"·
مرقص
رئيس بلدية دير ميماس الدكتور كامل مرقص اشار إلى أننا "تعودنا أن نجتمع فقط في أحزاننا وتجمعنا المصيبة ولا يمكن أن نتفاهم على مستقبلنا انطلاقاً من واجباتنا تجاه الآخرين، وانما أنانيتنا تفرض علينا أن نرى حقوقنا فقط، وكم كنا نتمنى أن يتم هذا اللقاء الذي حصل مع قائد "اليونيفيل" وأن يكون في بداية وصول قوات الأمم المتحدة إلى المنطقة للتعبير عن استقبالهم بهذا التمثيل الذي شمل جميع الفئات في منطقة مرجعيون - حاصبيا، فهذه المنطقة هي الوحيدة في لبنان التي تعبر عن العيش المشترك، والذي يتغنى به شعب لبنان"· وأضاف: هذا اللقاء هو لتبادل الثقافات بين دول منها من عانى من حروب وظروف أقسى من ظروفنا في لبنان، ولكن بسبب حبهم لوطنهم استطاعوا أن يعيدوا أبناء أوطانهم ويكونوا اليوم من الدول الأولى في العالم اقتصادياً واجتماعياً·
ورأى أن هذا اللقاء إن دل على شيء، فإنه يدل على إيجابية غير محدودة، وطالما كنا نتمنى أن نلتقي كلبنانيين في منطقتنا الحدودية التي تعيش في حالة حرب وعدم اطمئنان منذ العام 1948"·
وتابع: أتى هذا اللقاء ليجمعنا جميعاً تحت مظلة العلمين اللبناني وعلم الأمم المتحدة، ولا شك أن لبنان هو من الدول المؤسسة في صياغة وتأسيس الأمم المتحدة، وكذلك الجامعة العربية، وكأن القدر يعيد التاريخ ليقول للأمم المتحدة والجامعة العربية، أنا لبنان أحد أولياء امركم الأوائل أعاني من مرض ما، فأتوسل في مساعدتي لشفائي ولأعود إلى لعب دوري كعضو فعال وسليم في احلال السلام في دنيانا·
وقال: إننا نؤكد على دور قوات الأمم المتحدة "اليونيفيل" والتي تمثل أكثر من بلد وتنعم بالرخاء والثقافة والسلام، فما علينا إلا أن نتعلم منهم الإيجابيات لنعيد إلى وطننا لبنان موقعه التاريخي في منطقة الشرق الأوسط ونقطة الوصل بين الشرق والغرب وليعود سويسرا الشرق· وأضاف: إن لهذه القوات الفضل الأول في وضع الأسس لإعادة الأمن والطمأنينة لأهالي المنطقة الحدودية، لأنه السبب الرئيسي للبدء بحياة طبيعية تكون فيها الدورة الإقتصادية هي الأساس في حياة المجتمع وسلامه· وتمنى بمناسبة "استشهاد الجنود الإسبان، الذي جمعنا في هذا اللقاء، أن يكون التعاون أفضل بكثير مما كان عليه سابقاً بحيث يؤدي إلى تعميق العلاقة بين قوات "اليونيفيل" والأهالي وأمل مرقص أن تكون هذه الحادثة الأخيرة ولا تتكرر في المستقبل وأن يقام النصب التذكاري لهؤلاء الجنود ليبقى رمزاً لنا جميعاً من أين أتوا مع هدفهم لمساعدتنا في اعادة بناء وطننا، ولنكون وطناً محترماً ضمن البلدات الموجودة في مجموعة الأمم المتحدة"· وطالب مرقص "بالإسراع في التحقيقات لمعرفة مرتكبي الجريمة البشعة وانزال العقوبات بحقهم"·
ويبقى التساؤل: هل ستسفر اللقاءات التي عقدت بين الضباط الدوليين والقادة المحليين في المنطقة عن نتائج ملموسة تساهم في منع تكرار ما حصل في المستقبل، وتبعد شبح الموت مجدداً عن المنطقة الحدودية، التي لم تعرف يوماً الأمن والسلام، إلا بعد تحريرها من العدو الإسرائيلي؟
سؤال يطرحه المواطن الجنوبي، عسى أن يلقى جواباً شافياً؟·
وبين حالتي السلام والحرب اللتين تسودان المنطقة حالياً، يعيش المواطن الجنوبي حالات قلق وخوف وذعر لا مثيل لها، بانتظار تطورات مستقبلية قد تعيد له السلام والأمن والإطمئنان·