الكشف عن شبكة تنجيم وشعوذة تحت شعار "الطب البديل"
على أثر توقيف التونسي ح.ض، بسبب الاشتباه به أثناء قيامه بالتصوير قرب "فندق فينيسيا" في محلة عين المريسة، تمكنت الأجهزة الأمنية أخيراً من وضع يدها على شبكة تقوم بعمليات تنجيم وشعوذة، تحت شعار الطب البديل، كانت تجري على نطاق واسع في بيروت.
وتم الكشف عن أفراد هذه الشبكة التي تضم سورياً وعراقيين ولبنانيين أبرزهم العراقية سناء ع.أ. التي أطلقت على نفسها لقب "الشيخة سناء"، بحيث تمكنت هذه الشبكة من الاستيلاء على مبالغ مالية بعشرات ملايين الدولارات، بعد إيهام الناس بقدرتهم الخارقة على شفاء حالات مرضية ونفسية مستعصية.
وبهدف تسويق "أعمالهم"، تولى بعض أفراد الشبكة إدارة إحدى الشركات، التي تعمل مع محطتين للبث التلفزيوني، حيث كانتا تستضيفان بعض المشعوذين وهم السوري كاوا ح. والعراقية سناء أ.ر. والعراقي عبدالمجيد ش. واللبناني علي خ. وكل من علي ل. وعلي س. وباسم الذين لم يتوصل التحقيق الى معرفة كامل هوياتهم.
وكانت هاتان المحطتان وتدعيان "ك." و"ش." تجريان مقابلات تلفزيونية مع المشعوذين المذكورين، تُبث مباشرة، ويُظهر هؤلاء قدراتهم الخارقة على الشفاء من الأمراض العضوية أو النفسية المستعصية، سواء عن طريق التداوي بالأعشاب أو عن طريق تحضير الأرواح، وتحضير حجابات لجلب الحظ، وقراءة الطالع والكف، أو فتح نصيب للزواج أو للتقوية الجنسية بموجب عقاقير.
وكان المشعوذون يخدعون المشاهدين بهذه القدرات فيتلقون اتصالات هاتفية، بغية استشارة المشعوذ عن الحالة التي يشكو منها المتصل أو أحد أفراد عائلته. فتتم دعوته للحضور الى لبنان، بعد تحويل مبالغ مالية تتجاوز عشرات آلاف الدولارات، الى حساب مصرفي مفتوح في أحد المصارف عن طريق حوالة مصرفية باسم أحمد ن. الذي يعمل في الشركة.
وفي سياق التحقيق مع التونسي تبيّن أن مصطفى ض. يتولى إدارة الشركة ويستخدم فيها شقيقه محمد وعدنان م. وأحمد ن. وهو على علاقة بكل من المشعوذين المذكورين، الذين يقومون بالتنسيق معه على إجراء المقابلات التلفزيونية.
وعهد الى العاملين معه محمد ض. وعدنان م. بتلقي الاتصالات الهاتفية من الزبائن، ودعوتهم للحضور لمقابلة المشعوذ تحت إشراف ربيع خ. الذي عهد بدوره الى أحمد ن. فتح حساب مصرفي باسمه لإيداع الأموال التي يبتزّونها.
وفي السياق عينه، عمل مصطفى ض. على التنسيق مع أنطوان ا.ن. الذي يتولى وظيفة استقبال الزبائن في أحد الفنادق، وطلب من علي س. نقلهم من مطار رفيق الحريري الدولي للإقامة في الفندق بغية مقابلة المشعوذين.
وكان للتونسي شقيق يعاني تخلّفاً عقلياً وقد حضر إحدى المقابلات التلفزيونية على محطة "ش." مع علي ل. وهو زوج "الشيخة سناء"، الذي أظهر حينها قدرته الخارقة على شفاء هذه الحالات، فاتصل هاتفياً بالشركة التي دعته للحضور الى لبنان، فحضر في أوائل شهر تموز الماضي، ولدى استفساره عن كيفية الوصول الى مركز الشركة، قام علي س. بنقله الى الفندق للإقامة فيه، ومن هناك اتصل أنطوان أ.ن. بإدارة الشركة، وأبلغ ض. بأنه يجب دفع مبلغ خمسماية دولار عن المقابلة، لكن الأخير وجد أن المبلغ المذكور مبالغ فيه، وحاول العودة الى بلاده.
وفي غضون ذلك، راح التونسي يتجول في شوارع بيروت ويلتقط الصور حيث تم توقيفه.
وبناء لإشارة القضاء، تم التنسيق بين القوى الأمنية والتونسي باستكمال التعاطي مع المشعوذين، فتم نقله الى مركز الشركة، ولدى دخوله، طُلب منه دفع الخمسماية دولار لمقابلة علي ل. إلا أن الذي كان بانتظاره هو كاوا ح. فتمت مداهمة مركز الشركة، وتوقيف الأخير وكل من محمد ض. الذي عثر معه على مبلغ خمسة آلاف وستماية دولار، كان قبضها من الزبائن، وعدنان م. الذي كان باشر العمل حديثاً في الشركة، وياسر ع.أ. الذي يعمل فيها كعامل تنظيفات، وعلي س..
وكان الأردني محمود د. متزوج من امرأتين تعاني إحداهما اضطرابات نفسية وعصبية قد وقع ضحية هذه الشبكة. وخلال مشاهدته لقناة "ش." التي كانت تستضيف "الشيخة سناء" بصفتها عالمة روحانية، اتصل بها خلال المقابلة، وشرح لها معاناة زوجته، وبعد أن أكدت له قدرتها على حلّ مشكلة الزوجة، طلبت منه الحضور الى لبنان لزيارتها، فحضر.
وبغية إجراء المقابلة مع "الشيخة سناء" طلب منه محمد ض. دفع خمسماية دولار لهذه الغاية، ففعل. وأثناء المقابلة طلبت منه "الشيخة" مبلغ 20 ألف دولار لعلاج زوجته، بعدما أوهمته أن ثمة أمراً غير طبيعي يلاحق زوجته.
وبعد المفاوضات، تم التوافق على أن يدفع محمود عشرة آلاف دولار، يتم تحويلها عبر حوالة مصرفية الى الحساب المصرفي العائد لأحمد ن. ففعل. إلا أنه بعد إجراء عمليات الشعوذة لم يلمس محمود أي تقدم أو شفاء في حالة زوجته، فتقدم بشكوى ثم عاد وأسقط حقوقه الشخصية بعد استعادته المبلغ الذي دفعه.
وكانت سناء وعلي خ. ومصطفى ض. وأحمد ن. قد تواروا عن الأنظار.
وأصدر قاضي التحقيق في بيروت شوقي الحجار قراراً ظنياً أحال بموجبه كاوا ح. وسناء ع.أ. وعلي خ. ومصطفى ض. وعدنان م. وأحمد ن. وعلي ع.س. وأنطوان أ.ن. والشركة الممثلة بمصطفى ض. أمام الحاكم المنفرد الجزائي للمحاكمة. فيما سطر مذكرات تحر دائم توصلاً لمعرفة كامل هوية عبدالمجيد ش. وعلي س. وباسم.