عشرات الجرحى في انفجار في قلب الضاحية الجنوبية
أصيب العشرات بجروح اليوم في تفجير سيارة مفخخة في الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت. وقع الانفجار قرابة الساعة 10,15 صباحا في مرآب للسيارات قرب استهلاكية «مركز التعاون الاسلامي» في منطقة بئر العبد السكنية عشية بدء شهر رمضان.
وهرعت سيارات الاسعاف والاطفاء الى مكان الحادث حيث تصاعدت سحابة كثيفة من الدخان الاسود نتيجة احتراق العديد من السيارات. وضرب الجيش اللبناني والقوى الأمنية طوقاً حول مكان الانفجار وأُغلقت كل المداخل المؤدية اليه.
ونصبت الأدلة الجنائية الرسمية خيمة في مكان الحادث وعملت على رفع البصمات. فيما تفقد وزير الداخلية في الحكومة المستقيلة مروان شربل والمدير العام لقوى الأمن الداخلي بالوكالة العميد ابراهيم بصبوص مكان الانفجار. واعتبر شربل أن الانفجار «عمل اجرامي هدفه تخريب البلد وخلق فتنة طائفية سنية شيعية».
وأكد الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني جورج كتانة ان «لا ضحايا حتى الآن في انفجار بئر العبد»، موضحا ان 34 جريحاً نُقلوا الى مستشفى بهمن وثلاثة جرحى الى مستشفى الساحل. وأوضح في حديث تلفزيوني ان «جميع الاصابات طفيفة وغير خطيرة».
وفيما أعلن بسام الدادا، القيادي في «الجيش السوري الحر»، أن العملية نفذتها احدى كتائب الجيش الحر التي ستعلن لاحقا عن ذلك رسمياً، وقال ان الانفجار استهدف موكبا قياديا لحزب الله قد يكون موكب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، اتهم عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» التابعة لحزب الله النائب علي عمار «اسرائيل وأدواتها» بالوقوف وراء الانفجار. وقال: «ليس غريبا على الضاحية، حاضنة المقاومة، ان تستهدف بمثل هذه الاعمال الخبيثة والدنيئة التي تتضح من خلالها بصمات العدو الاسرائيلي وادواته»، لافتاً الى أن هناك من يريد تفجير البلد من خلال خطاب تفجيري، مشددا على وجوب تخفيف الخطاب الذي يولد الارهاب الذي يخدم العدو الاسرائيلي. وبدوره، صرح عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي المقداد بأن «الرسالة وصلت، وما حدث كبير جداً، ويتحمل مسؤوليته من يريد زرع بذور الفتنة في المنطقة».
واعتبر رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي ان «الانفجار يدل على أن يد الحقد والاجرام تمضي في مخطط تفجير الأوضاع في لبنان ولا تميز بين منطقة وأخرى». وشدد على انه «علينا جميعاً الاسراع في اللقاء من اجل الخروج من المأزق السياسي والأمني الذي تعيشه البلاد»، ورأى ان «السبيل الوحيد للخروج من هذه الأزمة هو في تضافر الجهود والامعان في التنازلات من أجل الوطن».
ودان رئيس الحكومة السابق سعد الحريري «التفجير المجرم»، معتبراً أنه «يحملنا على التنبيه إلى وجوب العودة الى التوافق الوطني على تحييد لبنان عن الصراعات الخارجية».
والانفجار هو الأضخم في هذه المنطقة منذ عام 1985 عندما استهدف تفجير ضخم المرجع الشيعي الراحل محمد حسين فضل الله وأسفر عن عشرات القتلى والجرحى. وكانت منطقة بئر العبد، حتى عدوان تموز 2006، من ضمن ما يعرف بـ «المربع الأمني» لحزب الله، وقد تعرضت لتدمير شديد في أيام العدوان الـ 33. وبعد انتهاء العدوان الاسرائيلي أعيد بناء المنطقة، لكن المربع المذكور لم يعد موجوداً.
ويأتي التفجير في وقت يشهد لبنان تصاعداً في الخطاب المذهبي والسياسي على خلفية النزاع في سوريا المجاورة، والذي يقسم اللبنانيين بين مؤيد لنظام الرئيس بشار الاسد ومعارضين له.