رداً على تقرير هيومن رايتس ووتش: قوى الأمن تؤكد احترامها لحقوق الإنسان
قوى الأمن تصف التجاوزات بـ"الشاذة" وتؤكد احترامها لحقوق الإنسان
أكدت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي على التمسك باحترام حقوق الإنسان والسير قدماً لتحقيق رؤية مؤسسة قوى الأمن الداخلي في نيل ثقة المواطنين.
واعتبرت أن التجاوزات والانتهاكات لحقوق الإنسان التي تحصل هي تصرفات فردية شاذة تمثل استثناء عن القاعدة الاستراتيجية التي اعتمدتها المديرية.
وإذ رأت بأن المسار الجزائي في لبنان بحاجة الى تطوير، شددت المديرية على عملها ضمن مشروع التخطيط الاستراتيجي وحقوق الإنسان، وفق خطة صيغت بمعايير دولية، وتضمنت رؤية المؤسسة.
وكانت المديرية قد ردّت على تقرير منظمة "هيومن رايتس ووتش" عن "إساءة معاملة وتعذيب الفئات المستضعفة في مخافر الشرطة اللبنانية".
وأوضحت في مستهله أن الرد على التقرير تطلب بعض الوقت بغية درسه والتدقيق في مضمونه كي يأتي بطريقة موضوعية وشفافة، ولوضع الأمور في نصابها أمام الرأي العام المحلي والعالمي، وأكدت على أن المديرية قد اعطت موضوع حقوق الانسان الاولوية من خلال عملها الدؤوب لتطبيق مبادئ حقوق الانسان المنصوص عنها في المواثيق الدولية والقوانين المحلية، وقد عملت جاهدة خلال السنوات الاخيرة لاحداث نقلة نوعية في هذا المجال لانها تؤمن بان العمل الامني لم يعد يرتكز على القمع والخوف، إنما اصبح يعتمد اساليب وطرق متطورة آخذة في الاعتبار الكفاءة والتطوير المهني واحترام حقوق الانسان من النواحي كافة، وشددت على أمور عدة تمثل اهتمام المديرية بحقوق الإنسان منها:
إنشاء قسم حقوق الانسان في وحدة المفتشية العامة لقوى الامن الداخلي سنة 2008 الذي يعنى بنشر ثقافة حقوق الانسان وحمايتها من الانتهاكات، والتواصل مع منظمات المجتمع المدني وتلقي الشكاوى من الافراد والجمعيات والقيام بتدريب عناصر قوى الامن الداخلي على أهمية احترام مبادئ القانون الدولي لحقوق الانسان.
انشاء لجنة للتحقق من حالات التعذيب سنة 2010 ومهمتها التثبت من حصول أية حالة تعذيب يتعرض لها الموقوفون أو المحكومون والأشخاص الذين هم بعهدة قوى الامن الداخلي في النظارات والسجون ومراكز التوقيف والتحقيق العائدة لقوى الأمن الداخلي، ومتابعة حالات التعذيب في حال حصولها والقيام بزيارات ميدانية الى السجون والنظارات سواء بعلم مسبق أو فجائية لزيادة فعالية عمل اللجنة.
المباشرة في تطويع دورات من الإناث من مختلف الرتب اعتبارا من سنة 2012 كي يساهمن بشكل فعال في مهمات حفظ الأمن والنظام وحماية المواطنين والمجتمع، وكي يشاركن بأعمال التوقيف والتفتيش والتحقيق لا سيما تلك التي تطال النساء، واستقبالهن والإهتمام بهن في مراكز قوى الأمن الداخلي كضحايا العنف الأسري وغيرها مما ينعكس بشكل ايجابي في رفع مستوى حقوق الإنسان عامة وحقوق النساء بشكل خاص.
إصدار مدونة قواعد سلوك عناصر قوى الامن الداخلي سنة 2012 وتوزيعها على جميع العناصر واجراء دورات تدريبية عليها وادخالها في النظام العقابي وتهدف الى احترام حقوق الانسان وفق المعايير الدولية. وقد تم مؤخرا اجراء حملات اعلامية توعوية داخل المؤسسة للحث على التقيد بأحكامها وتطبيقها بدقة.
إصدار الخطة الإستراتيجية لقوى الأمن الداخلي سنة 2012 والتي أتت ضمن مشروع التخطيط الإستراتيجي وحقوق الإنسان والتواصل مع المواطنين، هذه الخطة صيغت وفق معايير دولية في مجال التخطيط، وقد تضمنت رؤية المؤسسة، إضافة إلى أربع أولويات، أولها وأبرزها إحترام حقوق الإنسان والحريات العامة.
كما إن المديرية العامة لقوى الامن الداخلي هي على يقين أن لبنان وضع مجددا على الخارطة الدولية في مجال حقوق الانسان عبر العديد من الاحداث.
واستنكرت المديرية عنوان التقرير معتبرة أنه لا يمكن الركون الى مجرد مقابلة اجريت مع أحد العناصر - إستناداً إلى أقوال المنظمة - في احدى قطعات قوى الأمن، اذ انها لا تعبر عن حقيقة او اسلوب عمل المؤسسة. ان عناصر قوى الأمن الداخلي يقومون بوظائفهم وفق القوانين المرعية الإجراء لا سيما بعد صدور مدونة قواعد السلوك والخطة الاستراتيجية، وبالتالي فإن الذي يعتبر جزءا من عملهم الأساسي هو احترام الكرامة الإنسانية وصون حقوق الإنسان. هذا العنوان هو استثناء على القاعدة ويشكل ايذاء مباشرا لقوى الامن الداخلي بشكل عام وعناصرها بشكل خاص، والمعروف بأن الإستثناء لا يقاس عليه ولا يتوسع في تفسيره، ومن هنا نؤكد إن إختيار هكذا عنوان لهذا التقرير قد جانب الحقيقة والواقع.
ورأت إن الإتهامات المساقة بشكل سافر في متن التقرير تشكل تشهيرا واضحا بسمعة عناصر قوى الأمن الداخلي على المستوى المحلي والدولي، مؤكدة على أن قوى الأمن الداخلي لا سيما لجنة مناهضة التعذيب وقسم حقوق الإنسان لم يتلقوا أية شكوى سواء كانت شفهية أم خطية أو عبر البريد الإلكتروني، من المنظمة التي أعدت التقرير. في هذا الإطار نحن نشجع منظمة "هيومن رايتس ووتش" على تقديم مثل هذه الشكاوى ومتابعتها بدلا من الإكتفاء بأخذ بعض الأقوال والإدعاءات.
وأوضحت بأن المديرية تقوم أخيراً بالعمل على توحيد آلية تقديم الشكاوى ضد عناصرها ومعالجتها وإستثمارها، وهذا ما نادت به منظمة "هيومن رايتس ووتش" في متن التقرير. وأشارت الى أنه ورد في متن التقرير أن لبنان تحفظ على المادة 22 من إتفاقية مناهضة التعذيب التي تمنح لجنة مناهضة التعذيب صلاحية البحث في الشكاوى الفردية. وفي واقع الأمر فإن لبنان وافق من دون تحفظ على "إتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب العقوبة أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة"، فاقتضى التصويب.
ولفتت المديرية أن وجود الموقوفين أحياناً في نظارات الضابطة العدلية كان لأكثر من المدة القانونية المقررة في المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، سببه ليس تجاوز إجراءات التحقيق ومخالفة القانون من قبل العناصر القائمين بالتحقيقات، بل الخلل في المسار الجزائي، مؤكدة بأن هذا المسار بحاجة الى تطوير.
أما فيما يتعلق بالمثلية الجنسية أشارت المديرية الى أن هذه الظاهرة في لبنان غير مقبولة اجتماعياً قبل أن تكون مجرّمة بمقتضى المادة 534 من قانون العقوبات تحت مسمى "المجامعة على خلاف الطبيعة".
وفي ردها على التقرير لجهة "إن كوادر الشرطة تتلقى تدريبا أساسيا عسكريا إضافة الى معلومات نظرية محدودة من دون تدريب عملي على أساليب التحقيق والإستجواب".
وأكدت المديرية أن قوى الأمن الداخلي وفي اطار تحولها من شرطة تقليدية الى شرطة مجتمعية تقوم بشكل دائم بإخضاع عناصرها كافة الى دورات متخصصة في هذا المجال، كما تقوم بإنشاء أبنية تتوافق مع متطلبات الشرطة المجتمعية، حيث سيصار قريبا الى إطلاق أول فصيلة نموذجية وهي فصيلة حبيش. والمؤسسة تتعاون مع جمعيات المجتمع المدني المعنية كافة وتدعو منظمة "هيومن رايتس ووتش" كذلك لتعاون وثيق وشراكة في هذا المجال. وأضافت بأن "قوى الأمن الداخلي" قامت أيضاً بحملات إعلامية توعوية لتمتين العلاقة مع المواطنين واطلاعهم على الإجراءات المتخذة في مجال تعزيز حقوق الإنسان وحماية الحريات، كما قامت بحملات مماثلة داخل "المؤسسة" بغية حث العناصر من مختلف الرتب على التقيد بأحكام مدونة قواعد السلوك. وشددت المديرية على التعاون مع المنظمات غير الحكومية وهيئات المجتمع المدني العاملة في مجال حقوق الإنسان، نرى انه من الضروري الإشارة أن من أبرز خصائص حقوق الإنسان أنها عالمية شاملة ولا تتجزأ، ونعني بذلك أنه عندما نعالج هذه المسألة فتقتضي الموضوعية أن ننظر الى حقوق عناصر قوى الأمن الداخلي الذين يتحملون ما لا طاقة لهم به لاسيما الإكتظاظ الحاصل في السجون وقصور العدل وحتى في نظارات المخافر والمراكز التابعة لها حيث وبإعتراف العديد من الجمعيات نفسها أنه لا فرق أحيانا بين السجان والسجين نظرا لصعوبة ظروف المعيشة.
وتساءلت المديرية عن مدى احترام حقوق الإنسان والحريات العامة في أي بلد يمر بالظروف نفسها التي مر ويمر بها لبنان من حرب أهلية واعتداءات متكررة على أراضيه ومحاربة الإرهاب إضافة الى عدم الإستقرار الأمني والسياسي، مشيرة الى أن وضع حقوق الإنسان ليس بأفضل حال وهو بحاجة الى الكثير من الجهود لتفعيله وتحسينه وتعزيزه في لبنان بشكل عام وفي قوى الأمن الداخلي بشكل خاص، نقول أن التجاوزات والإنتهاكات لحقوق الإنسان التي تحصل هي بطبيعة الحال تصرفات فردية شاذة تمثل إستثناء عن القاعدة الأساسية وعن الإستراتيجية التي إعتمدتها المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي.
وأكدت أخيراً التمسك باحترام حقوق الإنسان وتفعيل العمل والسير قدما لتحقيق رؤية مؤسسة قوى الأمن الداخلي التي هي: "أن نكون على قدر آمال المواطنين وأن نحظى بكامل ثقتهم".