الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

المسؤولية الوطنية.. القضية الإنسانية للسيد موسى الصدر

2013/8/22 · علاء بزّون · المقال رقم 15809
لم يعد يحتمل الوضع الذي وصلت إليه قضية هذا الإنسان .. الإنسان الذي خلق المقاومة ومبادئها وميثاقها ووجهتها ورسم لها الطريق وشقّها في جبال وعِرة ، وعلى هضابٍ تشرف على الجليل الأعلى .. لم يعد من السّهل الحديث عن موسى الصدر من دون دمعة تنمّ عن تقصير في هذه القضية ، التي أضحت قضيّة انسانية بالدّرجة الأولى ، قبل أن تكون قضية إمام شيعي أو أمة إسلامية وحدها .. لطالما كان تركيز الإمام الصدر على القضايا الإنسانية ، وقضايا العيش المشترك ، والوحدة الوطنية التي أهملناها فصارت قنبلة موقوتة تخدم مصالح الغرب ، يُضرَمُ فتيلها من أجل عيون إسرائيل ، قفال سماحته : " السلم الأهلي أفضل وجوه الحرب مع إسرائيل" ، وبعد أن وصفها "بالشرّ المطلق" ، أي أنها ليست شرّاَ يتمثّل بدبابة وطائرة ، بل إجرام قد يفتك بشعوب عبر استخباراتها الفتنوية وعمالة أولاد الحرام ، وعمالة الدول العربية التي تفتك بعواصم المقاومة والممانعة .. ولطالما وقف سماحته على منبر مسيحي يناشد العالم المسلم والمسيحي في آن واحد ، يوحّدهم ، ويعظهم ، ويرشدهم لعدم الإنجرار لأيّ من أحلام الغرب ، وهو الإمام الذي حمل على كفّيه القضية الفلسطينيّة ، وطريق العودة إلى القدس ورفض التوطين .. لقد ووجه سماحة السيد بأبشع أنواع الإجرام على الإطلاق ، الإخفاء المصحوب بطمس القضيّة ، من مختلف إستخبارات الدول الكارهة لنهجه وانتمائه وخطّه ، وبرزت مشكلة كبرى حين نفى القذافي وجود الإمام على الأراضي الليبية .. ورحل القذّافي دون رجعة وحمل معه السّر الدفين : في أي يقعة أرضية دفن أو سجن فيها سماحته .. 31 آب من كل عام ، هو موعد تجديد الولاية لإمام المقاومة ، التي صنعت انتصارات عظيمة على مستورى الشرق والعالم ، امتزج اللون الأصفر بالأخضر مخلّفاً أروع مشاهد البطولة الكربلائية على تلال الجنوب .. ولا يزالنا أملنا قائماً .. نرجوهُ مع إطلالة البدر ، نرجوه عند المغيب والشروق ، ونشتاق إليه في سرائرنا ، ونشمّ عطره كلّما طلّ شهر رمضان من كل عام ، ليصير صومنا صومان : صومٌ عن الطعام لوجه الله ، وصومٌ عن رؤية موسى الصّدر .. في هذه الذّكرى ، نتوجّه لقيادات المقاومة ، التي لم توفر جهداً إلا وبذلته في هذه القضية الإنسانيّة المحقّة ، إلاّ أنّ عميد المقاومين وإمامهم وإمام أسراهم في السجون العربية الليبية ..و أنّ لا شيء مستحيل في هذا العالم بفضل وجود بصيص أمل ، ورغم كل مشاغل المقاومة اليوم ، وحرب العالم أجمع على محور الممانعة ، لكننا نتمنى لو يتم تفعيل هذه القضية على نحوٍ يشكلّ حراك شعبي من أجل معرفة الحقيقية .. حقيقة الإنسان ورفيق الإنسانية : موسى صدر الدين الصدر ..