الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

قطن السماء منديلها‎

2013/9/16 · زهدي نصّار · المقال رقم 15929
قطن السماء منديلها خلجة الروح فيها الوجع والضحك سرورها حليب الايام التي رضعناها ودمع عينها نشيد الحياة الذي به تعلقنا
قطن السماء منديلها جذع زيتونة إحدودب على مر السنين تضيئ ايامنا من زيتها تلك التي تكورت وعيناها تبحث عن خيالاتنا في ارض الزمان
يد تجعدت على مر السنين تنوئ ولا تتعب تلقمني ايام عمرها لحظة بلحظة تعجن عظامي مع الطحين وتخبزني كما تريد على يديها
قطن السماء منديلها وعين لم ترني عبر الايام الا طفلاً بين يديها تهدهدني حتى اكبر ثم تراني طفلا من جديد فتهدهدني فينام ولداي
عين تنام كل ليلة على ارق وقلق امتد سنين طويلة لا يغادر حجرها ففيه دائما اطفالٌ... رجال ترفع منديلها في السماء تغطي خيامنا التي ضربناها في اصقاع الارض فنغفو كل ليلة ونعلم ان الدعاء يغطينا
جففنا دموعها عبر الزمن فما تعرف كيف تبكي بالامس حين غادرتها ودعتني بعباءتها التي ما فتئت تلبسها تود ان تعيدها صبية ونحن اطفال حولها كفرخة وصيصانها كل تحت جناحها نلوذ في عباءتها اطفال لا نبعد لا نفترق
حين غادرتها لم اعرف وجهها تدفع الفراق بالبكاء وانين ذا خفر وجه يخفي نداء البقاء فلا تحتمل غربتي سماعه فتغلفه بالدمع وتصمت
تميت ايامها ولياليها تبحث عنا تمتص رحيق صور وجوهنا غذاء لروحها وكالفراش تحوم حول النار تميت ايامها تنتظرنا و نميت ايامنا نبحث لا نعلم عما نبحث
وادعة كالخيام انت وقطن السماء منديلك امطري حبا فما غسلني إلا مطرك