اليوم العالمي للأوزون: اتساع الثقب يهدد الأرض.. ومن عليها
يحتفل العالم فى السادس عشر من ايلول كل عام باليوم العالمي للاوزون، الذي يعد ضمن اهتمامات الامم المتحدة لمجابهة المخاطر التي تواجه كوكب الارض، وتؤثر على البشر والكائنات الحية في العالم.
وحذرت المنظمة العالمية المسؤولة عن الارصاد في الأمم المتحدة في تقرير لها صدر فى آب الماضي من أن ثقب الاوزون فوق القارة القطبية الجنوبية اتسع هذا العام ليصبح أكبر وأعمق من أي ثقب آخر سبق رصده. وذكرت أن طبقة الاوزون تحمي الارض من أشعة الشمس فوق البنفسجية الضارة، لكن سمك الطبقة فوق القطب الجنوبي يتضاءل كل عام بسبب انبعاثات غازي الكلور والبرومين الناتجين عن المركبات الكيميائية التي يصنعها الانسان مما يؤدي الى تآكل طبقة الاوزون باتجاه طبقات الجو العليا.
وذكر التقرير أن تغير درجات الحرارة في طبقات الغلاف الجوي العليا للقطب الجنوبي يؤدي الى اتساع ثقب الاوزون من عام الى آخر. وتؤدي درجات الحرارة الاكثر برودة الى حدوث ثقوب أكثر اتساعا وعمقا في طبقة الاوزون، بينما تؤدي درجات الحرارة الادفأ الى حدوث ثقوب أصغر.
وكان تقرير آخر للمنظمة صدر فى ايار الماضي قد حذر من أن ثقب الاوزون فوق القارة القطبية الجنوبية (انتاركتيكا) سجل رقما مذهلا فى العام 2000 اذ بلغ مساحة الولايات المتحدة وكندا معا أي حوالى 7 ملايين ميل مربع لمدة 50 يوما. بينما حذر العلماء من أن تزايد انبعاثات ثاني اوكسيد الكربون وغازات اخرى سيؤدي الى رفع متوسط حرارة الارض بمقدار من 1.5 الى 4.5 درجات مئوية بحلول النصف الثاني من القرن الحالي.
والاوزون غاز أزرق باهت شديد السمية، وكلمة «أوزون» في اللغة
اللاتينية تعني «رائحة»، وتوصي منظمة الصحة العالمية بأن يكون الحد الاعلى لتركيزه في الهواء ما بين مئة الى مئتي مليمتر كلغ متر مكعب، وهو الحد الذي يمكن للانسان ان يتنفس الهواء عنده بدون اخطار صحية. ويتصف الأوزون بأنه يتفكك بالتسخين، وذلك عندما تتجاوز درجة الحرارة مئة درجة مئوية، ويتصف بحساسيته الشديدة للصدمات والاهتزازات، كما أنه قابل للانفجار إذا وجدت معه وهو سائل بضع ذرات من الغازات العضوية.
وتتعرض طبقة الأوزون للخطر نتيجة انطلاق المركبات الكيميائية التي تدخّل الانسان في صناعتها والمحتوية على غاز الكلورين والبرومين والتي تتميز باستقرارها الشديد. فهذه المركبات تنفذ إلى جميع طبقات الغلاف الجوي بما في ذلك طبقة «الستراتوسفير».
وقد بدأ الاهتمام الدولي بمشكلة ثقب الأوزون العام 1972 مع بدء الحوار حول طائرات الكونكورد الأسرع من الصوت؛ حيث يمكنها العبور فوق الأطلسي في ثلاث ساعات فقط، والتي تصنع احتكاكات في الجو ينتج عنها ارتفاع درجة الحرارة ومخلفات تؤثر على طبقة الأوزون.
ويؤدي تناقص الأوزون إلى زيادة الأشعة فوق البنفسجية التي تؤدي بدورها إلى انتشار سرطان الجلد، ونقص المحاصيل الزراعية، وتدمير الثروة السمكية، وإصابة الثروة الحيوانية بالأمراض.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد وافقت في 23 كانون الثاني 1995 على تخصيص يوم 16 ايلول من كل عام يوما عالميا للمحافظة على طبقة الأوزون وذلك بمناسبة التوقيع على بروتوكول مونـتريال في 16 ايلول العام 1987 من قبل 189 دولة التزمت بالمحافظة على البيئة.
-----------------------------------
تقول وكالة الفضاء الأمريكية - ناسا - إن ثقب طبقة الأوزون الجوية فوق المنطقة القطبية بلغ حجما لم يبلغه من قبل
وأوضحت ناسا أن مساحة ثقب الأوزون وصلت، هذا العام، إلى ثمانية وعشرين مليون وثلاثمئة ألف كيلومتر مربع
وهذا يعني أن الثقب أصبح يعادل ثلاثة أضعاف مساحة الولايات المتحدة
وكان حجم الأوزون قد سجل قبل سنتين رقما أقل من ذلك أي سبعة وعشرين مليون ومئتي ألف كيلومتر مربع
وقد أصيب علماء وكالة الفضاء الامريكية الذين يعكفون على دراسة طبقة الأوزون منذ السبعينات بالصدمة من الزيادة الكبيرة في حجم الثقب
ويقول الدكتور مايكل كوريلو، مدير برنامج بحوث طبقات الجو العليا التابع للوكالة، إن تلك المعلومات تعزز القلق من هشاشة طبقة الأوزون التي تغلف الأرض
ومعروف أن طبقة الأوزون الجوية تحمي كرتنا الأرضية من الأشعة فوق البنفسجية الضارة، وبذلك يعتقد أن اضمحلال الأوزون يساهم بدرجة كبيرة في الإصابة بسرطان الجلد في بلدان مثل أستراليا
لكن الآمال معلقة على بروتوكول مونتريال الموقع عام سبعة وثمانين والذي يفرض قيودا على انبعاث المواد الملوثة الخطرة مثل كاربونات الكلور والفلور والبروميدات وغيرها، في أن يؤدي إلى عودة طبقة الأوزون إلى حالتها الطبيعية بحلول عام ألفين وخمسين
الاحتباس الحراري
لكن الأبحاث الأخيرة تشير إلى أن المشكلة قد وصلت إلى حدود أبعد مما كان متوقعاً
ويرى الدكتور كوريلو إنه بالرغم من أن انبعاث المواد المدمرة لطبقة الأوزون قد انخفض بعد الاتفاقات الدولية الخاصة بذلك، وصل تركيز هذه الغازات في طبقة ستراتوسفير الجوية إلى أعلى مستوياته
وأكثر الغازات مسؤولية في الإضرار بطبقة الأوزون هي من مجموعة الغازات التي يتسبب البشر فيها مثل كاربونات الكلور والفلور التي تنبعث من البخاخات وأجهزة التبريد
يضاف إلى ذلك الغازات المنبعثة من إجهزة إطفاء الحرائق ومن المواد التي تنتج من تبخير الأرض وتجري الآن مراقبة ثقب طبقة الأوزون بواسطة الأقمار الصناعية وأجهزة أرضية، منذ أن اكتشفه علماء بريطانيون يجرون بحوثا في القطب في سبعينات القرن الماضي
ويأتي تسجيل الرقم الجديد لحجم الأوزون في أعقاب تقرير عن وجود مساحة مائية لا ثلج فيها في القطب الشمالي
ويعتقد بعض الخبراء بأن طبقة الجليد على السطح قد تختفي برمتها في نهاية القرن الحادي والعشرين. ويعد ذوبان الجليد القطبي دليلا إضافيا على ظاهرة الاحتباس الحراري
لكن علماء آخرين أعربوا عن شكهم بذلك. ويقولون إن الحركة في الجليد القطبي تنتج عنها فراغات في طبقة الجليد السطحية ويحدث ذلك حتى في القطب الشمالي نفسه
---------------
يقول باحثون في مجال المناخ إن "ثقبا" صغيرا بدأ في الظهور في طبقة الأوزون فوق شمال المحيط الأطلسي وإنه يتجه إلى أوروبا.
ويتوقعون أنه سيتحرك فوق جرينلاند إلى جنوب الدول الاسكندنافية في الأيام القليلة القادمة.
وقال علماء في مركز أبحاث المناخ في هولندا إن معدلات غاز الأوزون في الجو ستنخفض إلى ما يتراوح بين 60 و70% من المتوسط الموسمي في الوقت الذي سيتسع فيها الثقب.
لكنهم يقولون إن ثقب الأوزون الصغير لا يمثل خطرا كبيرا على الصحة.
ويقول أنكي بيترس من مركز الأبحاث "في مثل هذا الوقت من العام على خط العرض هذا، لا ترتفع الشمس بمسافة كافية في الأفق مما يحد من نقلها كمية كبيرة من الأشعة تحت البنفسجية الخطيرة."
واكتشف الثقب باستخدام أداة على متن مسبار وكالة الفضاء الأوروبية أي ار اس-2. وتقوم هذه الأداة بجمع البيانات لحظة وقوعها مما يسمح للعلماء بتتبع حركة ثقب الأوزون من ساعة لأخرى.
الأشعة تحت البنفسجية
وظهر الثقب فوق أوروبا بسبب التيارات الهوائية غير العادية على ما يبدو. ولا يعتقد أن الثقب له علاقة بتأثير المواد الكيماوية على طبقة الأوزون.
وتوجه أصابع الاتهام للغازات المستنزفة لطبقة الأوزون في ظهور ثقب كبير في الطبقة فوق انتركتيكا.
ومن هذه الكيماويات الضارة غازات الكلوروفلوروكربون والهلون التي تم الحد من استخدامها بموجب بروتوكول مونتريال، ومركبات البرومين التي اكتشف بعضها حديثا ولا تغطيها أي اتفاقيات دولية.
وبلغ اتساع ثقب الأوزون فوق انتركتيكا 26 مليون كيلومتر مربع، وهو الأسوأ الذي تم تسجيله حتى الآن.
يذكر أن طبقة الأوزون تحمي الأرض من أشعة الشمس تحت البنفسجية الضارة.