شبكتان خاصتان للهاتف في حاصبيا!
لم تعلن الحكومة نتائج تحقيقاتها في شان امتلاك حزب الله لشبكة اتصالات خاصة به، ولم يُطلَع الرأي العام على كيفية تسوية هذه القضية، التي بدت للوهلة الأولى، كأنها الدليل القاطع الذي أمسكت به هذه الحكومة لتأكيد وجود «الدولة داخل الدولة».
نعم، انتهت القضية «الحسّاسة» ـ أو هكذا أرادوا تصويرها ـ عند النقطة نفسها التي بدأت منها، أي عند إثارة الرأي العام، والتحريض على حزب الله، وبث الشكوك حول أغراضه من بناء هذه الشبكة الهاتفية... وهي المهمة التي تولاها وزير الاتصالات مروان حمادة بجدارة عالية، مردداً في تصريحاته ومقابلاته الكثيرة ـ قبل أن يلوذ بالصمت ـ أن هذه الشبكة التي «يبنيها» حزب الله «سراً»، والتي وصلت من زوطر الشرقية إلى الضاحية الجنوبية وصولاً إلى وسط العاصمة نفسها، هي «انتهاك رسمي» لمسؤوليات الدولة، وتتجاوز «المنطق»، باعتبارها «مشروعاً تجارياً وأمنياً وعسكرياً يرتبط بدولة الجماعة داخل الدولة».
طبعا، تجاهل الوزير حمادة، وكل خطباء الفريق السياسي الذي ينتمي إليه، الحقيقة التي يعلمون بها منذ زمن طويل جداً، والمتصلة بوجود بنى تحتية متقدّمة تدخل في منظومة المقاومة، وهو ما أكدته تجارب كثيرة، كانت آخرها حرب تموز، حيث نجحت هذه المقاومة بالحفاظ على الاتصال بين مجموعاتها وقياداتها، بل نجحت في مواصلة إطلاق الصواريخ على الأراضي المحتلة، على الرغم من كل القدرات التقنية والعسكرية العالية التي يمتلكها جيش الاحتلال الإسرائيلي.
تم تظهير قضية «زوطر الشرقية» كأنها اكتشاف البارود، في حين أن الوزير حمادة، ومعه فريقه السياسي في الحكومة وخارجها، يغطون ويؤمنون الحماية والضمانات لشبكات اتصالات خاصة موجودة في مناطق عدة خارج مناطق نفوذ حزب الله، ومنها شبكتان خاصتان للهاتف «المحلي» أو «الداخلي» في منطقة حاصبيا، حيث تعمل هاتان الشبكتان منذ سنوات طويلة، وتحديداً منذ فترة الاحتلال الإسرائيلي، وتمدّان خدماتهما إلى عشرات القرى، وآلاف المشتركين ممن كفروا بخدمات الدولة وأكلافها المرتفعة جداً، إلى حدّ السرقة الموصوفة...
هل يمكن هذه الحكومة أن تتذرع بالجهل، وهناك أدلة توزعها الشركتان المشغلتان للشبكتين المحليتين تتضمن أسماء المشتركين لديهما وأرقام هواتفهم الرباعية، وعناوين إقامتهم... فضلاً عن أن أجهزة وزارة الاتصالات نفسها حاولت، بعد دحر الاحتلال، تفكيك الشبكتين على غرار ما حصل في مناطق أخرى، ثم عدلت بفعل التدخلات السياسية من قوى السلطة القائمة حالياً.