الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

يوم لتضامن الشعب الفلسطيني مع نفسه

2013/11/29 · · المقال رقم 16301
تكاد تكون المأساة هي العنوان العريض لتاريخ فلسطين المعاصر، ويكاد يكون تاريخ النكبة التي حلت بفلسطين مع قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة في العام 1947 هو التاريخ الوحيد للشعب الفلسطيني الذي لم يزل عالقاً في ذاكرة الزمن. وتكاد تكون فلسطين في نظر أطفالنا وشبابنا هي الضفة الغربية وقطاع غزة، ويغيب عن البال أن فلسطين هي مهد المسيح وإسراء محمد، وهي القدس وبيت لحم وحيفا ويافا وعكا وجنين وبلدات وقرى وبيارات التين والزيتون والليمون والعسل. لم يبق لنا من ذاكرة الزمن سوى صور لمجازر ونكبات متتالية لا تنتهي، بينما الوجه الآخر لتاريخ فلسطين المشوه يؤكد على قدرة الحركة الصهيونية في إنشاء دولة إسرائيل في قلب فلسطين، والإنتصار في معركة الإستقلال في العام 1948. وأكدت الحركة الصهيونية أيضاًعلى قدرتها في توسيع هذا الكيان وحمايته بعد أن إنتصرت في العام 1967 على مجموعة كبيرة من الجيوش العربية واحتلت أراض عربية من خارج حدود فلسطين التاريخية، واستطاعت بعد حرب العام 1973 من أن تستدرج رئيس أكبر دولة عربية إلى منبر الكنيست وإلى عقد تسوية مهينة معه في كامب دايفيد، وبدل أن يشكل ذلك دافعاً لدى الفلسطينيين للإلتفاف حول قضيتهم واستثمار تضحياتهم التي بذلوها في نضالاتهم وانتفاضاتهم الشعبية العارمة، ولا سيما في العام 1993 حيث جاءت معاهدة أوسلو لتقضي على آخر أمل باستعادة فلسطين كاملة، وليس أدل على ذلك من صورة تأبين قائد الثورة الفلسطينية ياسر عرفات للجنرال رابين وتعزية زوجته في تل أبيب، ولم يتبق من إتفاقية أوسلو سوى ورقة تين تستر بها القيادات الفلسطينية عوراتها. إن الواقع الفلسطيني ينتقل من سيء إلى أسوأ، ومنذ سقوط بيروت واحتلالها من قبل العدو الصهيوني في العام 1982 وما تلاها من إغتيالات للقيادات الفلسطينية توجت باغتيال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مسموماً، تحولت أحلام الفلسطينيين إلى كوابيس مخيفة، وبدلاً من أن تكون قضيتهم قضية العرب الجامعة والحق الذي تتقاطع معه كل حقوقهم، تحولت إلى عبء حتى على أبنائها، فانخرطوا في حروب ونزاعات وسياسات ليست لهم ولا تمت إلى قضيتهم بصلة، وتمتد من الكويت إلى العراق وسوريا ولبنان وليبيا وتونس ومصر...وغيرها فانقسموا بين ضفة وقطاع، وانقسمت حكومتهم إلى حكومتين، ورئيس مشكوك بشرعيته، ومجلس تمثيلي منقسم على نفسه، وأجهزة أمنية وإدارية متعددة الولاءات ومتصادمة فيما بينها. ولم يقتصر إنقطاع التواصل بين الضفة والقطاع، بل إنقطع التواصل بينهما وبين الدول والشعوب المحيطة، فأصبح المناضل الفلسطيني برسم الإستحواذ من قبل أصحاب المصالح والمشاريع التفتيتية في المنطقة العربية، وأصبح من غير المستغرب أن يقوم فلسطيني بعملية إنتحارية في بيروت أو بغداد أو سوريا أو مصر والأردن، وأن يقاتل ضد الجيش المصري والجيش السوري والجيش اللبناني في وقت يهادن فيه الجيش الإسرائيلي!!! أصبح الفلسطينيون بحاجة للتضامن مع أنفسهم ومع قضيتهم ومع شعبهم ومع حقوقهم المغتصبة من قبل كيان هجين وشرس لا يهدف إلى فرض إحتلال وإستيطان إقتصادي أو عسكري أو ثقافي فقط، بل إحتلال يستهدف إغتصاب الأرض والعرض والهوية والتراث والثقافة والذاكرة الفلسطينية، وهو ينجح في ذلك كل يوم نرى فيه الفلسطيني منشغلاً بقضايا غيره، ومتجاهلاً قضيته الأم في فلسطين. مسؤولية القيادة الفلسطينية، بعد أن سمحت بالعبث والإستغلال لقضيتهم، أن تعيد تصويب بوصلة الصراع باتجاه فلسطين وضد الكيان الصهيوني، ومسؤولية الفلسطينيين بقياداتهم وكوادرهم السياسية والعسكرية والثقافية والإدارية والأمنية والإجتماعية والإقتصادية والنقابية أن يعيدوا القضية الفلسطينية إلى مكانتها ومكانها الطبيعي حيث تشكل نقطة تلاقي العرب بشعوبهم ودولهم وأنظمتهم، فنحن اليوم أكثر ما نكون بحاجة إلى هذه القضية لكي تجمعنا من جديد وأن تعيد لنا شغفنا القومي والإنساني والإيماني بفلسطين، ولهذا نحن بحاجة اليوم إلى تضامن الفلسطينيين مع قضيتهم، وهم بذلك يتضامنون معنا في مختلف الدول العربية والإسلامية، ومع كل الأحرار في العالم. .. *أحمد حسّان (أمين الإعلام في جبهة التحرر العمالي)