الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

شتان ما بين الثريا والثرى‎

2014/1/16 · صبحي القاعوري · المقال رقم 16579
حاولت مرارا عمل مقارنة بين واقع الماضي وواقع الحاضر ، ولم اوفق لعدم وجود وجه للتشابه، وللفرق الشاسع بينهما ، وللشرخ الكبير الذي اوجد هوة ساحقة وكأنها واد بين جبلين ﻻ تدمل اﻻ بوجود زلزال كبير يساوي بين الجبلين ليصبح جبل واحد وتصبح اﻷرض مسطحة . وشبابنا ،جيل الحاضر والمسقبل، نعول عليه احداث زلزال كبير ليربط الماضي بالحاضر ، ولينطلق من هذه القاعدة لرسم مستقبل ﻷهلنا واوﻻدنا ولبلدنا ليكون منطلقا لتوسيع هذه الدائرة الى المجتمعات اﻷخرى في وطننا . اود هنا تمرير بعض اﻷمثلة ما كان في الماضي وما هو في الحاضر . * في الماضي كان اهل الحي يدا واحدة ،اذا مارغب احدهم بناء غرفة يهب اهل الحي جميعهم لمساعدته بدون أجر . *اليوم ﻻ تجد جارا يمد لك يد العون في مثل نفس العمل . والفرق هنا شاسع ،في اﻻولى تجد العمل جماعي ، وفي الثانية تجد العمل فردي . * في الماضي وقت وجبات الطعام كانت العائلة تلتف حول الصينية مجتمعة . * اليوم كل فرد من العائلة يأخذ وجبته بمفرده . وطبعا هناك امثلة كثيرة على هذا المنوال . يظهر انه في الماضي كان العمل شبه جماعي ﻷنه كان يقتصر على اهل الحي ولم يتوسع ويعتبر هذا نوعا من اﻻتحاد بالفطرة . اما اليوم كل يغني على ليلاه والعمل فردي ،ويعني ( اﻷنا ) . نأمل من شباب اليوم السعي من اﻵن لتكوين اتحادات للصناعة الخغيفة وللزراعة ولتأسيس شركات تجارية ومعمارية ، وهذا ليس مستحيلا عند وجود اﻻرادة واﻷدارة . قد يسأل احد من الشباب لماذا لم يقوم الجيل السابق في هذا العمل . مجرد هذا السؤال يدخل سأله في دوامة التردد ،ومن يدري بأن جيلنا لم يحاول ، ولكنه لم يوفق ﻷسباب ﻻ داعي لشرحها هنا . وقد يسأل آخر الحاضر تقدم علميا كثيرا والماضي اصبح متخلف . الماضي هو اساس هذا التقدم العلمي ﻷنه ارسى قواعد هذا التقدم في كل المجاﻻت في الوقت الحاضر ومستقبﻻ ستصبح انت من الماضي . ابدأ ايها الشباب وﻻ تلتفت الى احد بإرادتك ستفعل المعجزات والله اعطاك فرصة العلم اكثر من الجيل الماضي فاستغل هذه الفرصة