مؤتمر جمعية المبرات السنوي: التربية بين الحرية والمسؤولية
بعنوان (التربية بين الحرية والمسؤولية)، عقدت جمعية المبرات الخيرية، مؤتمرها السنوي السابع عشر الذي توزعت أعماله على أربعة ايام، تضمنت ندوات حاضر فيها أساتذة جامعيون وعلماء، وورش عمل قام بإعدادها وأدائها مسؤولون تربويون في مؤسسات الجمعية. وكان حفل الاختتام في قاعة الزهراء في حارة حريك حضره مديرو مؤسسات تربوية وجمعيات أهلية، بالإضافة الى مديري مؤسسات الجمعية ومديري دوائرها المركزية واعضاء مجالس التخطيط والإشراف والهيئتين الإدارية والتعليمية في مؤسساتها. آيات قرآنية، فالنشيد الوطني، ثم كلمة ترحيبية لأمين عام المؤتمر مدير ثانوية المجتبى حسن حيدر، فكلمة لمدير عام جمعية المبرات عرض فيها لمشكلات وتحديات تواجه المبرات، فضلاً عن توجهات الجمعية بخصوص العام الجديد. وقال: لقد تحدّت المبرات العدوان بالإصرار على إكمال المسيرة. وكما انطلقت المبرات بعملها في بلسمة جراحات وآلام المتأثرين بالحروب، فقد بقيت تبادر للقيام بمسؤولياتها ولم ترض بأن تكون عبئاً رغم الحجم الهائل لدمار المؤسسات جراء العدوان، فبادرت الى أساليب لبناء القدرات تبقى القلب النابض في مراحل إعادة البناء.. فبعد ان كانت ابتسامة متطوعي المبرات العميقة ذات الدلالة تخفف من آلام المهجرين في بيروت والبقاع والجبل والصامدين في الجنوب التي كانت ترافق عمليات الإغاثة ضمن الامكانيات المتاحة، كان التفكير في المستقبل القريب الذي يلي وقف العدوان، فكان بناء البشر قبل بناء الحجر حيث بادرت لتنمية قدرات العاملين المختصين فيها في مجال الإرشاد النفسي وبرامج التدخل النفس تربوي والنفس اجتماعي، تمهيداً لتقديم خدمات الدعم النفسي لتلاميذها.
واضاف: ان الأيام المفتوحة التي تنظمها المدارس والمبرات والتي يدخل فيها الأهل من آباء وأمهات او غيرهم الى الصفوف والأسر امر متقدم وحضاري يُحدث التفاعل لدى الأهل من خلال اطلاعهم على ما يحتاج اليه التلميذ، ويمكن ان يحل مشكلة التصادم الذي يجده ولي الأمر أباً كان ام أماً او أخاً ام أختاً بين دروس الأمس التي تعلموها ويتذكرونها والدروس التي اختلفت طرائقها وأساليبها وبعض مفاهيمها اليوم.. وحبذا لو يتطور الأمر في جميع مؤسساتنا التعليمية والرعائية لعقد جلسات يتعرف فيها أولياء الأمور على طريقة الامتحانات والاختبارات وطرائق الإجابات وبناء المهارات لمساعدتهم على تركيز اهتمامهم على تطوير الجوانب التي يعاني منها أولادهم... ان تطوير عملية التفاعل بين الأهل و المدرسة تحقق للتلميذ التوازن في شخصيته العاطفية والعقلية وان الحرية في هذا الميدان سوف تنتج إنساناً تتعمق فيه التربية على المسؤولية...
وتضمن المؤتمر ندوات متعددة، ابرزها ندوة بعنوان (المقومات التربوية لتنشئة جيل حرّ ومسؤول) أدارها محمد السعيد مدير ثانوية الباقر وحاضر فيها كل من الدكتور عبدو قاعي عن (دور المجتمع المدرسي في تنشئة فرد حر ومسؤول) والدكتورة هدى رزق عن (دور البيئة الأسرية في التربية على الحرية والمسؤولية) والدكتور حبيب فياض عن (التلميذ من ملتقى سلبي للرسالة الإعلامية الى فرد متفاعل وناقد).
فضل الله
وعرض في الحفل الختامي فيلم وثائقي عن إنجازات جمعية المبرات بعد عام على حرب تموز، ثم كانت كلمة للعلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله وفيها: العنوان الذي تجتمعون من اجل التخطيط له، ومن اجل دراسة خطوطه ومفرداته، ويشمل الحياة كلها هو عنوان الحرية والمسؤولية. ونحن عندما نلتقي بمفهوم الحرية، فإننا نستوحي ان الله خلق الإنسان في تكوينه الوجودي حراً، فقد اعطاه الحرية في عقله، فلم يقيّد العقل بأي فكر، بل ترك للإنسان ان يفكر في كل شيء بكل حرية، ولكنه قال له: ان عليه ان يتحمل مسؤولية قراره في الفكرة التي يمكن للعقل ان يصل اليها، وفي القرار الذي يمكن للعقل ان يؤكده، وان يتحمل المسؤولية في حركة العقل لتتوازن نتائج العقل في ما يفكر، لأن الله لا يحاسب الإنسان اذا فكّر بل يحاسبه كيف فكّر وما هي الأسس التي ارتكز عليها في تفكيره، وبالتالي فإن الانسان في خلق تكوينه الوجودي حراً.
ومن هنا ربط الله بين الحرية الوجودية والحرية الحركية للإنسان، فلم يجعل للحرية الوجودية اي قيد، ولكنه خطط للإنسان ان يقيّد حريته الحركية بحيث تستقيم علاقته بالله وعلاقته بنفسه وبالناس من حوله وعلاقته بالحياة، وحتى على مستوى علاقتهن بالحيوان وبالبيئة وغيرها.
إذاً هناك نوع من التكامل بين الحرية والمسؤولية فهما يتداخلان معاً من اجل حفظ الحياة. وعلى ضوء هذا، فلا حياة إلا بمسؤولية ولا مسؤولية إلا من خلال ما يملك الإنسان من حرية إدارة اوضاعه وشؤونه، ومن خلال ذلك يمكن لنا الدخول في المسألة التربوية، وذلك انطلاقاً من قضية حرية الانسان.
وفي الجانب الثاني من إثارة السؤال: هل إن تطبيق الأنظمة في المؤسسات يتعارض مع مفهوم الحرية المسؤولية? إننا نتصوّر، ان المؤسسات (التربوية - الاجتماعية - الاقتصادية والسياسية) تعني ان هناك خطوطاً تمثل طبيعة المؤسسة في نظامها الذي يراد له ان يجعلها تحقق اهدافها، ومن الطبيعي، ان الطالب الداخل للمؤسسة التربوية، لا بد له ان يفهم من خلال النظرة العامة ومن خلال التعليمات التي يتلقاها الاختلاف بين المدرسة والبيت والشارع، وعليه ان يحافظ على طبيعة التوازن داخل الصف مع التلامذة الآخرين، وان يركّز في ذهنه كل ما يتعلمه ويكتسبه.