الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

"منبر الوحدة " وضع امكانياته بتصرف رئيس المجلس خدمةََ للتوافق

2007/9/18 · · المقال رقم 1669
نتمنى السعي للتوافق على شخصية كانت حقا محايدة خلال مرحلة الأزمة وأن يبقى المجال متاحا أمام اختيار من هو خارج الطبقة السياسية. عقدت الأمانة العامة لمنبر الوحدة الوطنية (القوة الثالثة) اجتماعا في مركز توفيق طبارة، وأصدرت على الأثر البيان الآتي: "أتحفنا المرشحون في الأيام الأخيرة ببرامجهم السياسية والاقتصادية. وقد قرأنا من هذه البرامج ما يحدونا إلى إبداء جملة ملاحظات: أولا: البرنامج بحسب نظامنا الدستوري ليس مطلوبا من رئيس الجمهورية، على اهمية موقعه, فصلاحياته محددة، ليس فيها وضع برنامج أو تنفيذه. ثانيا، أكثر النصوص التي طالعناها كان الطابع الإنشائي غالبا عليها. وهذا لا يعني الشيء الكثير في منظور المواطن اللبناني قياسا على الماضي. ثالثا، علمتنا التجارب أن البون كثيرا ما يكون شاسعا بين الكلام والعمل. والتطبيق لا يتوقف على رئيس البلاد منفردا. فلقد كان خطاب القسم الذي أدلى به الرئيس العماد إميل لحود من أبلغ البيانات الرئاسية التي عرفها تاريخ لبنان الحديث. والمواطن يتساءل اليوم: ماذا طبقت الحكومات المتعاقبة في عهده من ذلك البرنامج عمليا؟ رابعا، كأنما تقصد بعض المرشحين من خلال البرامج المعلنة التصريح عن هويتهم السياسية، عسى ولعل ذلك يعينهم على الفوز بقرار التوافق. ولكن حساب البيدر قد يكون مغايرا كليا لحساب الحقل. فأحدهم أظهر عبر برنامجه المعلن أنه بما لا يقبل الشك عضو متزمت في فريق من الفريقين الرئيسيين المتصارعين. فشطب نفسه عمليا من معادلة التوافق مع الفريق الآخر. ومرشح آخر وظف عبقريته في تطويع لعبة الألفاظ ليظهر نفسه في مظهر المحايد وبالتالي الجدير بحظوة التوافق. ولكن أداءه في زمن النزاع والشدة لا يشهد بذلك، إذ كان في مواقفه وسلوكه ينطق بانتمائه المجرد إلى فريق معين في النزاع. فهل يمكنه اليوم الركون إلى ضعف ذاكرة الناس؟ خامسا، إذا كان التوافق هو القاعدة، كما يجب أن يكون، فإن أي شخص يرسو عليه التوافق يجب أن يكون مقبولا بصرف النظر عن هويته السياسية ماضيا وحاضرا. ولكننا نحن نتمنى أن تبذل جهود فعالة في سياق السعي إلى تأمين التوافق حول شخصية كانت حقا محايدة خلال مرحلة الأزمة المستحكمة. هناك قلة قليلة جدا من هؤلاء بين المحسوبين على الاحتراف السياسي. ولكن يجب أن يبقى المجال متاحا أمام اختيار من ليس من المحترفين السياسيين أذا اقتضى الأمر، كأن يرسو التوافق على شخصية من خارج الطبقة السياسية: من الجيش، من مصرف لبنان، من القضاء، من الإدارة، من المجتمع المدني، من قطاع الأعمال على أن يكون المنتخب من ذوي المزايا الوطنية والخلقية والقيادية الحميدة وكانت في تاريخ لبنان الحديث حالات جاءت فيها إلى سدة الرئاسة شخصيات من خارج الحلبة السياسية، لعل أبرزهم كان الرئيس فؤاد شهاب، وكان منهم الرئيس الياس سركيس والرئيس أميل لحود.